قصيدة
لذكراك يا حفني في النفس أشجان
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- لِذِكْرَاكَ يَا حِفْنِيُّ فِي النَّفْسِ أَشْجَانُوَكَيْفَ سُلُوِّي لِلرِّفَاقِ الأُولَى بَانُوا
- تَوَلَّوا وَأَبْقَانِي زَمَانِي بَعْدَهُمْأَعِزُّ إِذَا عَزُّوا أَهُونُ إِذَا هَانُوا
- نَوَابِغُ آدَابٍ وَعِلْمٍ تَلاحَقُواوَكَانُوا مِنَ الآدَابِ وَالعِلْمِ مَا كَانُوا
- بِعَيْنِي مَا طَالَتْ حَيَاتِي شُخُوصُهُمْوَفِي السَّمْعِ أَقْوَالِ عِذَابٌ وَأَلْحَانُ
- لَقَدْ تَرَكُوا سِفْراً مِنَ المَجْدِ حَافِلاًوَكُلٌّ لَهُ فِي ذَلِكَ السِّفْرِ عُنْوَانُ
- وَتَحْتَ اسْمِ حِفْنِيٍّ مَعَانٍ كَثِيرَةٌهُوَ الضَّوْءُ إِنْ حَلَّلْتَهُ وَهْيَ أَلوَانُ
- فَحِفْنِيُّ كَانَ الكاتِبَ الأَوْحَدَ الَّذِيخَلَتْ قَبْلَ أَنْ تَحْظَى بِهِ مِصْرُ أَزْمَانُ
- مَنَارَةَ عَهْدٍ لِلحضَارَةِ زَاهِرٍبِشَتَّى حِلاهَا يَسْتَضِيءُ وَيَزْدَانُ
- مَبَاحِثُهُ فِي كُلِّ فَنٍّ طَرَائِفٌيُجَمِّلُهَا سَبْكٌ بَدِيعٌ وَتَبْيَانُ
- تُنِيرُ وَتُشْجِي قَارِئِيهَا كَأَنَّمَاتُصِيبُ المُنَى فِيهَا عُقُولٌ وَأَذْهَانُ
- رَسَائِلُهُ مُنْسُوجَةٌ نَسْجَ وَحْدِهَاتَرُوعُ بِوَشْيٍ فِيهِ لِلطَّرْفِ أَفْنَانُ
- وَتَنْفَحُ فِيهَا نَفْحَةً عَبْقَرِيَّةًنُسَيْمَاتُ رَوْضٍ فِيهِ وَرْدٌ وَرَيْحَانُ
- وَحَفْنِيُّ كَانَ الشَّاعِرُ المُبْدِعُ الَّذِيقَصَائِدُهُ دُرُّ نُظِمْنَ وَعِقْيَانُ
- قَرِيضٌ إِذَا اسْتُنْشِدْتَهُ ذُقْتَ طِيبَهُوَحِسُّكَ نَشْوَانٌ وَرُوحُكَ نَشْوَانُ
- كَمَشْمُولَةٍ مِنْ مُشْتَهَى النَّفْسِ قُطِّرَتْيُعَاطِيكَهَا فِي مَجْلِسِ الأُنْسِ نُدْمَانُ
- يَلُوحُ بِهَا المَعْنَى الطَّلِيقُ وَإِنَّمَاهُوَ الوَحْيُ يُوحَى لا عَرُوضٌ وَأَوْزَانُ
- وَحِفْنِيُّ كَانَ العَالِمَ العَامِلَ الَّذِيلَهُ القَوْلُ طَوْعٌ وَالبَلاغَةُ مِذْعَانُ
- مُثَقِّفَ نَشْءِ العَصْرِ أَيَّامَ لَمْ تَكُنْوَسَائِلَ تَقْرِيبٍ وَلَمْ يَكُ إِتْقَانُ
- فَأُوتِيَ ذُخْراً مِنْ غَوَالِي دُرُوسِهِغَرَانِيقُ فَازُوا فِي الحَيَاةِ وَفِتْيَانُ
- يَعِزُّ الحِمَى مِنْهُمْ بِكُلِّ مُهَذَّبٍلَهُ أَدَبٌ جَمٌّ وَفَضْلٌ وَعِرْفَانُ
- وَ حِفْنِيُّ كَانَ الجِهْبِذَ اللَّبِقَ الَّذِيبِهِ عَادَ لِلفُصْحَى عَلَى اللَّغْوِ سُلْطَانُ
- وَرَدَّ عَلَى القُرْآنِ مُحْكَمَ رَسْمِهِكَمَا خَطَّهُ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ عُثْمَانُ
- وَ حِفْنِيُّ فِي نَادِيهِ ذُو الكَلِمِ الَّتِيبِأَبْدَعَ مِنْهَا لا تُشَنَّفُ آذَانُ
- عِبَارَتُهُ تَجْرِي بِأَشْفَى مِنَ النَّدَىوَمَنْطِقُهُ مِنْ حِكْمَةِ الدَّهْرِ رَيَّانُ
- هُوَ الأَسْمَرُ العَبْلُ البَطِيءُ حَرَاكُهُوَلَكِنَّهُ رُوحٌ تَخِفُّ وَوِجْدَانُ
- فَإِنْ يَكُ إِنْسَانٌ يُبَاهِيهِ طَلْعَةًفَلَيْسَ يُباهِيهِ بِمَعْنَاهُ إِنْسَانُ
- وَ حِفْنِيُّ قَاضٍ رَاقَبَ اللهَ عَالِماًبِأَنَّ الَّذِي إِذَا اقْتَصَّ رَحْمَنُ
- فَبالَغَ فِي اسْتِيطَانِ كُلِّ سَرِيرَةٍمُحَاذَرَةَ أَنْ يُخْطِيءَ الحَقَّ بُرْهَانُ
- وَكَائِنْ طَوَى مِنْ لَيْلَةٍ نَابِغِيَّةٍبِهَا رَقَدَ الشَّاكِي وَقَاضِيهِ سَهْرَانُ
- وَفِي الدِّينِ أَوْ فِي العِلْمِ صَرَّفَ جُهْدَهُبِأَحْسَنِ مَا يُوحِيهِ عَقْلٌ وَإِيمَانُ
- يَمُدُّ بِمَا فِالرَّبِيعِ جَامِعَتَيْهِمَاوَكُلٌّ لَهُ مَرْمَى وَكُلٌّ لَهُ شَانُ
- فَهَذِي لَهَا مِنْهُ نَصِيرٌ وَمُرْشِدٌوَهَذِي لَهَا مِنْهُ ظَهِيرٌ وَمِعْوَانُ
- إِذَا ائْتَمَرَ المُسْتَشْرِقُونَ وَقلِّبَتْتَوَارِيخُنَا مِمَّا طَوَى الأَيْنُ والآنُ
- فَحِفْنِيُّ مِنْطِيقُ المَعَارِفِ وَالنُّهَىهُنَاكَ وَصَوتٌ لِلكِنَانَةِ رَنَّانُ
- وَفِيِ كُلِّ مَا يَأْتِيهِ لا يَسْتَفِزُّهُأَثَمَّتَ غُنْمٌ أَمْ هُنَالِكَ شُكْرَانُ
- فَوَا حَرَبَا مِنْ طَارِئِيْنِ تَحَالَفَاعَلَيْهِ فَدَكَّاهُ كَمَا دُكَّ بُنْيَانُ
- أُصِيبَ بِسَهْمٍ جَنْبُهُ فَهْوَ صَابْرٌوَآخَرَ أَصْمَى بِكْرَهُ فَهْوَ ثَكْلانُ
- وَمَا مَلَكٌ مَنْ يَحْسُنُ العَيْشُ بَعْدَهَاعَلَيْهَا سَلامٌ فِي الجِنَانِ وَرِضْوَانُ
- وَهَى الجَلَدُ البَاقِي بِهِ إِذْ تَرَحَّلَتْوَأَوْدَى أَسىً يَبْكِيهِ أَهْلٌ وَإِخْوَانُ
- مُصَابٌ أَصَابَ العُرْبَ بَدْواً أَوْ حُضَّراًفَقَحْطَانُ مَكْلُومُ الفُؤَادِ وَعَدْنَانُ
- وَعَزَّ أَسَا دَارِ السَّلامِ وَصُوِّحَتْبِقَاعُ العَزِيزِ الخُضْرُ وَاهْتَزَّ لُبْنَانُ
- وَرُوِّعَتِ الفُسْطَاطُ لَكِنَّهَا طَغَىعَلَى حُزْنِهَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ أَحْزَانُ
- أَجَابَ بَنُوهَا مُهْرَعِينَ وَقَدْ دَعَاإِلَى الذَّوْدِ ظُلْمٌ حُمِّلُوهُ وَعُدْوَانُ
- وَفَارَقَتِ الغِيدُ الخُدُورَ عَوَامِداًإِلَى حَيْثُ يَلْقَى الرَّوْعَ شِيبٌ وَشُبَّانُ
- كَفَى شَاغِلاً أَنْ يُشْغِلُوا عَنْ نُفُوسِهِمْلِيُنْصَفَ شَعْبٌ مُسْتَضَامٌ وَأَوْطَانُ
- فَيَقْتَحِمُوا الأَخْطَارَ عُوْلاً وَمَا بِهِمْأَيُرْدَى كُهُولٌ أَوْ يُعَاجِلُ وِلَدانُ
- وَيَزْدَحِمُوا مُسْتِبْسِلِينَ وَيَصْطَلُواعَلَى الكَرِّ نِيرَاناً تَلِيهِنَّ نِيرَانُ
- فَفِي جَوِّ الاِسْتِشْهَادِ وَالمَوْتُ فَاتِكٌوَلِليَأْسِ إِزْرَاءٌ عَلَيْهِ وَطُغْيَانُ
- تَوَلَّى عَنِ الجُلَّى مُعِدُّ رِجَالِهَافَإِمَّا غَفَتْ عَيْنَاهُ فَالقَلْبُ يَقْظَانُ
- وَإِنْ لَمْ يَرَ النَّصْرَ العَزيزَ فَرُوحُهُمِنَ المَوْطِنِ الأَعْلَى بِهِ اليَوْمَ جَذْلانُ
- وَمَا هَمُّهُ إِنْ لَمْ يُوَّفُوهُ حَقَّهُإِذَا رُدَّ حَقُّ القَوْمِ وَالبَغْيُ خَزْيَانُ
- سَلامٌ عَلَى حِفْنِيُّ إِنَّ بِلادَهُترَدِّدُ ذِكْرَاهُ وَفِي النَّفْسِ تَحْيَانُ
- إِذَا هُوَ لَمْ يُكُرَمْ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِفَمَا البُطْءُ إِجْحَافٌ وَمَا الصَّبْرُ سُلْوَانُ
- أَمَا كَانَ حُكْمُ الدَّهْرِ فِي النَّاسِ وَاحِداًوَلَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ شُعُوبٌ وَبُلْدَانُ
- فَقَدِّمَ مَجْدُوداً وَأَخِّرَ غَيْرَهُتَحَكُّمَ نَجْمٍ وَالفَرِيقَانِ أَقْرَانُ
- وَلَكِنَّ عُقْبَى السُّوءِ سُوءٌ مُحَتَّمٌوَمَا كَانَ إِحْسَاناً فَعُقْبَاهُ إِحْسَانِ
- بِلادُكَ يَا أَوْفَى بَنِيهَا وَفِيَّةٌمَشِيئَتُهَا تُقْضَى وَإِنْ عَاقَ حِدْثَانُ
- سَيَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ مَجْدُكَ كَامِلاًبِرَغْمِ العَوَادِي لَيْسَ يَعْزَوهُ نُقْصَانُ
- وَإِنْ تُنْسَ أَعْمَالٌ رَهَائِنَ وَقْتِهَافَلَيْسَ لِمَا خَلَّدْتَ فِي مِصْرَ نِسْيَانُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.