قصيدة
باعوا المخلد بالحطام الفاني
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- بَاعُوا المخلد بِالحُطَامِ الْفَانِيوَشَرَيْتَ بِالأَغْلَى مِنَ الأَثْمَانِ
- تِلْكَ الْحَيَاةُ أَمَانَةٌ أَدَّيْتَهَابِتَمَامِهَا للهِ وَالأَوْطَانِ
- بِالصَّبْرِ وَالأِيمَنِ أُخْلِصَ بَدْوُّهَاوَخِتَامُهَا بِالصَّبْرِ والإيمانِ
- أَعْرَضْتَ عَنْ لَذَّاتِها مُنْذُ الصِباوَالرَّوْضُ تُفْري والقُطُوفُ دَوَانِي
- مُتَوَخِّيَاً منْ دُونِها أُمْنِيَّةٌلَمْ يُوهِ وَحْدَتَهَا شَتِيتُ أَمَانِي
- تَهْوَى الْبِلاَدَ وَلاَ هَوى لَكَ غَيْرُهَاأَوْ تُفْتَدَى مِنْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
- ظَلِّتْ تُنَازِعُكَ الصُّرُوفُ بِمَا بِهَامِنْ مُنَّةٍ وَظَلِلْتَ ثَبْتَ جَنَانِ
- مُسْتَنْزِفاً دَمَكَ الزَّكِيَّ وَلَمْ يُرَقْبِشَبَاةِ قِرْضَابٍ وَلاَ بِسِنَانِ
- فِي صَوْلَةٍ لِلدَّهْرِ تَعْقُبُ صَوْلَةًمُنْتَابَةً فِي الآنِ بعْدَ الآنِ
- حَتَّى قَضَيْتَ شَهِيدَ رَأيِكَ وَانْقَضَىمَاكُنْتَ تَلْقَى دُونَهُ وَتُعَانِي
- وَيحَ الأَبِيِّ تَسُوءهُ أَيَّامُهُوَتَسُرُّ كُلَّ مُمَاذِقٍ مِذْعَانِ
- مِمَّنْ يُقَدَّمُ فِي الرِّجَالِ وَمَا بِهِإِلاَّ الطِّلاَءُ بِكَاذِبِ الأَلوَانِ
- مَاذَا دَهَى الْقفسْطَاطَ حينَ تَجَاوَبَتْأصْدَاؤُهَا لِنَوَاكَ بِالإرْنَانِ
- وَجَلاَ عَنِ الْقَدَرِ المُخَبَّأِ لَيْلَهَاوَبَدَا الصَّبَاحُ مُقَرَّحَ الأَجْفَانِ
- خَطْبٌ أَرَانَا فِي مَجَالاَتِ الفِدَىوَالصِّدْقِ كَيْفَ مَصَارِعُ الشُّجْعَانِ
- غَشِيَتْ ثَبِيراً مِنْ أَسَاهُ غَمَامَةٌجَرَّتْ كَلاَكِلَهَا عَلَى لُبْنَانِ
- فَالشَّرْقُ في شَرَقٍ مِنَ الدَّمْعِ الذَِّيأجْرَى الْعُيُونَ وَفَاضَ بِالْغُدْرَانِ
- أيْ مُصطَفَى يَبْكِيكَ قَوْمُكَ كُلَّمَاعَادَتْهُمُو ذِكْرَى فَتَى الفِتْيَانِ
- يوْمَ الْوَفَاءُ دَعَا فَكُنْتَ لِوَاءَهُوَطَلِعَةِ لطليعة الفُرْسَانِ
- هَذَا شَهِيدٌ مِنْ وُلاَتِكَ خَامِسٌيَهْوِي بِحَيْثُ هَوَيْتَ فِي المَيْدَانِ
- لَكَأَنَّهُمْ وَالمَوْتُ أَسْوَأُ مَغْنَمٍيَتَراكَضُونَ إلَيْهِ خَيْلَ رِهَانِ
- بَذَلُوا النُّفُوسَ كَمَا بَذَلْتَ وَأَرْخَصُوامَا عَزَّ مِنْ جَاهٍ وَمِنْ قُنْيَانِ
- فَإذَا ذُكِرْتَ وَأَنْتَ عُنْوَانُ الْفِدَىفَاسْمُ الرِّفَاقِ تَتِمَّةُ الْعُنْوَانِ
- رُزِئْتَ أَمِيناً أُمَّةٌ مَفْؤُودَةٌلِفِرِاقِهِ سَكْرَى مِنَ الأَحْزَانِ
- خَرَجَتْ تُشَيِّعُهُ وَسَارَ بِرَمْزِهِمَنْ فَاتَهُ التَّشْيِيعُ لِلْجُثْمَانِ
- تُزْجِي الصِّحَافِيَّ الأمِينَ المُجْتَبَىعَفَّ الْجُيُوبِ مُطَهَّرَ الأَرْدانِ
- طَلْقَ المُحَيَّا فِي الْحِجَابِ كَأَنَّمَانَسَجَ الأَشِعَّةَ نَاسِجُ الأَكْفَانِ
- يَسْتَقْبِلُ اللهَ الْكَرِيمَ بِجَبْهَةٍبَيْضَاءَ خَالِيَةٍ مِنَ الأَدْرَانِ
- أَعْزِزْ عَلَى الإخْوَانِ أنَّ مَكَانَهُمُتَفَقَّدٌ فِي مُلْتَقَى الإخْوَانِ
- مَا كَانَ أسْمَحَهُ وَأَصْرَحَ طَبْعَهُوَأَرَفَّهُ لِلْمُسْتَضَامِ الْعَانِي
- حَسُنَتْ شَمَائِلُهُ وَصِينَ إبَاؤُهُعنْ كُلِّ شائنةِ أَتَمَّ صِيَانِ
- وَبِطِيبِ مَحْتِدِهِ زَكَتْ أَخْلاَفُهُفَتَضَوَّعَتْ كَالْوَرْدِ فِي نَيْسَانِ
- إنَّ الصَّحَافَةَ فِيهِ عَزَّ عَزَاؤُهَامَا خَطْبُهَا فِي صَبِّهَا المُتَفَانِي
- فِي النَّابِهِ المُوفِي عَلَى أعْلامِهَاوَالنَّابِغِ السَّبَّاقِ لِلأَفْرَانِ
- فَرْدٌ بِهِ جَادَ الزَّمَانُ وَمِثْلُهُقِدْماً يَكُونُ مَضِنَّةَ الأَزْمَانِ
- هَيْهَاتَ أنْ تُطْوَى صَحَائِفُ زَانَهَابِطَراَئِفِ الآدَابِ وَالعِرْفَانِ
- تَخِذَ الْحَقِيقَةَ خُلَّةً فَهُنَا عَلَىعِلاَّتِ هَذَا الْعَيْشِ يَصْطَحِبانِ
- وَيَزيدُهُ كَلَفاً بِهَا عُذَّالُهُفِيها فَمَا يَثْنِيهِ عَنْهَا ثَانِ
- تَشْتَدُّ حُجَّتُهُ وَيَجْفُو حُكْمُهُوَلِسَانُهُ أبَداُ أَعَفُّ لِسَانِ
- لَمْ يَخْشَ فِي الْحَقِّ المَلاَمَ وَلَمْ يَكُنْلِسِوَى الضَّمِيرِ عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ
- أمَّا يَرَاعَتُهُ فَقُلْ مَا شِئْتَ فِيلَفْظٍ تَفِيضُ بِدُرِّهِ وَمَعَانِ
- لَمْ تَجْرِ فِي عَبَثٍ وَلَمْ تُنْكِرْ بِهَالُطْفَ المَكَانِ رَوَائعُ الْقُرْآنِ
- لصَريرهَا رَجْعٌ تَسَامَعُهُ النُّهَىوَلَهُ رَنِينَ مَثَالِثٍ وَمَثَانِ
- يُلْقِِي سُرُوراً فِي النُّفُوسِ وَرَوْعَةًبِالسَّاطِعَيْنِ الحَقِّ وَالبُرْهَانِ
- وَعَلَى المَكَارِهِ ظَلَّ أوْفَى مَنْ وَفَىلِحِمَاهُ فِي الإسْرَارِ وَالإعْلاَنِ
- يَسْمُو إلى عُلْيَا الأمُورِ بِفِطْنَةٍتَأتِي البَعِيدَ مِنَ الطَّريقِ الدَّانِي
- هَلْ بَعْثَةُ الدُّسْتُورِ إلاَّ وَحْيُهُمُتَنَزِّلاً كَتَنَزُّلِ الْفُرْقَانِ
- وَحْيٌ إلَيةِ ثَابَ أرْبَابُ النُّهَىفَتَألَّفُوا وَالخِلْفُ فِي خِذْلاَنِ
- فِي ذِمَّةِ الرَّحْمَنِ خَيْرُ مُجَاهِدٍلَمْ يَلْتَمِسْ إلاَّ رِضَا الرَّحْمَنِ
- كَانَ المُحَامِي عَنْ قَضِيَّةِ قَوْمِهِبِمضَاءِ لاَ وَكَلٍ وَلاَ مُتَوَانِي
- لَمْ تَشْغَلِ الأَيَّامُ عَتْهَا قَلْبَهُبِالزِّينَتَيْنِ المَالِ وَالوِلْدَانِ
- فَمَضَى وَمَا لِبَنِيهِ إرثَ غَيْرَ مَاوَرِثُوهُ مِنْ ضَعْفٍ وَمِنْ حِرْمَانِ
- أَنْبِتْهُمُ اللَّهُمَّ نَبْتاً صَالِحاًوَتَوَلَّهُمْ بِالْفَضْلِ وَالإحْسَانِ
- وَارْعَ المُحَصَّنَةَ الَّتِي بَرَّتْ بِهِبِرَّ الشَّرِيكِ المُسْعِفِ المِعْوَانِ
- يَا رَحِلاً فِي مِصْرَ يَخْلُدُ ذِكْرُهُمَا دَامَ النَّيلُ وَالْهَرَمانِ
- لَجَمِيلِ وَجْهِكَ صُورَةٌ مَطْبُوعَةٌبِالطَّابِعِ الأبَدِيِّ فِي الأَذْهَانِ
- وَلِصَوْتِكَ الرَّنَّانِ مَا طَالَ المَدَىفِي كُلِّ جَانِحَةٍ صَدّى تَحْنَانِ
- مَا المَيْتُ كُلُّ المَيْتِ إلاَّ خَامِلٌيُطْوَى وَمَا لَحْدٌ سِوى النِّسْيَانِ
- أَلمَجْدُ لِلآثَارِ خَيْرٌ حَافِظاًفِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْهُ لِلأعْيَانِ
- فُزْ بِالنَّعِيمِ جَزَاءَ مَا قَدَّمْتَهُوَتَمَلَّهُ فِي زَهِرَاتِ جِنَانِ
- وَاعْتَضْ خُلُوداً مِنْ حَيَاةٍ إنَّمَايُعْتَدُّ فَانِيهَا لِغَيْرِ الفَانِي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.