قصيدة
ذلك الرزء في الصديق الكريم
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها م · 77 بيتاً
- ذَلِكَ الرُّزْءُ فِي الصَّدِيقِ الْكَرِيمِكَانَ سَهْماً أَصَابَنِي فِي الصَّمِيمِ
- كُلَّمَا جَدَّ ذِكْرُهُ بِيَ جَدَّتْيَقْظَةٌ فِي الجِرَاحِ مِنْ تَهْوِيمِ
- كَانَ يَوْمَ انْتَوَيْتُ فِي مِصْرَ وَالشَّامِ لُبْنَانَ يَوْمَ حُزْنٍ عَمِيمِ
- مَا دَهَى الضَّادَ فِي أَبَرِّ بَنِيهَامَا دَهَى الشَّرْقَ فِي فَتَاهُ الْعَظِيمِ
- فِي الأَدِيبِ الأَدِيبِ وَالشَّاعِرُ الشَّاعِرِ وَالمِدْرَهِ الأَرِيبِ الْحَكِيمِ
- فِي الصِّحَافِيِّ لَمْ يَكُنْ بِدَعِيٍّوَالرِّوَائِيِّ لَمْ يَكُنْ بِزَنِيمِ
- عَلَمٌ لَمْ يَضِرْ تَعَدُّدُهُ فِيكُلِّ وَصْفٍ بِوَحْدَةِ الأُقْنُومِ
- يَا نَجِيَّ الْجَمَالِ فِي مَقْدِسِ الْفَنِّ وَمِحْرَابِهِ كَنَجْوَى الْكَلِيمِ
- أَيْنَ كَاسِي الْبَيَانِ مِنْ كُلِّ ثَوْبٍعَبْقَرِيٍّ وَكُلِّ لَوْنٍ وَسِيمِ
- مَنْ لِذَاكَ النَّثِيرِ فِي وَشْيِهِ الرَّائِعِ حُسْناً وَمَنْ لِذَاكَ النَّظِيمِ
- مَنْ لِصَوْغِ المَبْنَى الْبَدِيعِ وَإِخْرَاجِ المَعَانِي فِي ذَلِكَ التَّقْوِيمِ
- إِنَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَرِيضِ لَسِحْراًلَيْسَ بِالمُفْتَرِي وَلا المَوْهُومِ
- هُو فِي كُلِّ مَوْطِنٍ عَرَبِيٍّطَوْقُ وَرْقَائِهِ وَقَيْدُ الرِّيمِ
- رِيضَ شَيْطَانِهِ فَلَمْ يَرْجُمِ النَّاسَ بِسُوءٍ وَلَمْ يَكُنْ بِرَجِيمِ
- قَلَّ شَرْوَاكَ فِي الَّذِينَ عَرَفْنَامِنْ رَفِيقٍ بِالنَّاسِ أَوْ مِنْ رَحِيمِ
- حَظُّهُ مِنْ سُرُورِ مَنْ سُرَّ فِيهِمْحَظُّهُ مِنْ سَقَامِ كُلِّ سَقِيمِ
- إِنْ أَجَفَّتْ مِدَادَهُ حُرْقَةٌ فِي النَّفْسِ أَجْرَتْهُ دَمْعَةٌ مِنْ يَتِيمِ
- خلقٌ نَفْحُهُ كَمَا نَفَحَ الرَّوْضُ وَلُطْفٌ مُرُورُهُ كَالنَّسِيمِ
- إِنَّ خَطْباً أَدْمَى أَخَاكَ لَخَطْبٌبِتَجَنِّيهِ فَوْقَ حِلْمِ الْحَلِيمِ
- فَلْيَقُلْ أَبْلَغَ المَقَالَةِ فِي الدَّهْرِ وَفِي صَرْفِهِ الأَلِيمِ الأَلِيمِ
- قَامَ عُذْرُ المَوْتُورِ فَانْهَضْ خَطِيبَ الشَّرْقِ وَازْأَرْ زَأْرَ الْهَصُورِ الشَّتِيمِ
- وَأَثِرْ غَيْهَبَ المِدَادِ وَأَرْسِلْصَعَقَاتٍ لَهَا انْقِضَاضُ الرجُومِ
- هَاتِ آيَاتِكَ الْكِبَارِ وَفِيهَالِلنُّهَى كُلُّ مُقْعِدٍ وَمُقِيمِ
- غَيْرَ أَنِّي أَرَاكَ تَأْبَى عَلَى الشِّدَّةِ بَثّاً لِحُزْنِكَ المَكْتُومِ
- لا لِعِيٍّ وَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِي رُزْءٍ كَهَذَا لِصَاِمتاتِ الْكثلُومِ
- نُوَبُ الدَّهْرِ لا تُرَفَّهُ بِالبَثِّ تَبَارِيحُهَا وَلا بِالْوُجُومِ
- وَسَوَاءٌ فِي الْعَجْزِ لَوْلا المُدَاجَاةُ شَكَاةُ الشَّاكِي وَكَظْمُ الْكَظِيمِ
- لَهْفَ نَفْسِي عَلَى الشِّهَابِ الَّذِي غُيِّبَ فِي الرَّمْسِ وَالصَّدِيقِ الْحَمِيمِ
- يَا جَلِيسِي وَكُنْتَ أَيَّ جَلِيسٍيَا نَدِيمِي وَكُنْتَ أَيَّ نَدِيمِ
- مَنْ يُعَاطِي السُّمَّارِ بَعْدَكَ مَا كُنْتَ تُعَاطِي مِنْ سِرِّ بِنْتِ الْكُرُومِ
- حَرَّكَ الشَّجْوُ فِي فُؤَادِي شَجْواًلِلأَحِبَّاءِ فِي الزَّمَانِ الْقَدِيمِ
- كَيْفَ كُنَّا وَنَحْنُ فِي رَيِّقِ الْعُمْرِ شِدادَ ضِآلَ الْجُسُومِ
- عَصْبَةً مِنْ خَلاصَةِ النَّشْءِ لَمْ تَفْتَحْ مَكَاناً لِغَادِرٍ أَوْ لَئِيمِ
- جَعَلَتْ فِي الْيَسِيرِ مِنَ رِزْقِهَا حَقّاً عَلَيْهَا لِلسَّائِلِ المَحْرُومِ
- وَبَلَتْ جَوْرَ دَهْرِهَا فَرَأَتْهُسَبَباً فِي انْتِصَافِهَا لِلهَضِيمِ
- جَمَعْتَنَا فِي خِدْمَةِ الْحَقِّ مَا اسْتَطَعْنَا وَأَجْلِلْ بِالْحَقِّ مِنْ مَخْدُومِ
- نَمْلأُ الصُّحُفَ بِالثِّمَارِ الدَّوَانِيمِنْ مَجَانِي قَرَائِحٍ وَعُلُومِ
- وَتُسِيلُ الأَنْهَارُ فِيهَا بِعَذْبٍمِنْ لِطَافِ النِّطَافِ أَوْ بِحَمِيمِ
- بَيْنَ جِدٍّ وَبَيْنَ هَزْلٍ وَفِي الْحَالَيْنِ قَصْدُ التَّسْدِيدِ وَالتَّقْوِيمِ
- فِي سَبِيلِ البِلادِ نَنْصُرُ مَنْ نَاصَرَهَا أَوْ نَرُدُّ كَيْدَ الْخُصُومِ
- شَدَّ مَا سَامَنَا الْهَوَى كُلَّ يَوْمٍمِنْ دِفَاعٍ وَسَامَنَا مِنْ هُجُومِ
- نَتَفَانَى وَمَا بِنَا مَا نُعَانِيمِنْ شَقَاءٍ دُونَ النَّجَاحِ المَرُومِ
- وَنَرَى فِي الشَّبَابِ فَضْلاً بِهِ نَمْزُجُ بيْنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ
- بَارَكَ اللهُ فِي الشَّبَابِ وَمَا فِيذَخْرِهِ مِنْ صَلابَةٍ وَعَزِيمِ
- إِنْ وَرَدْنَا الحَوْمَاتِ تَشْتَعِلُ الأَفْكَارِ فِي نَارِهَا اشْتِعَالَ الْهَشِيمِ
- وَقَرَرْنَا مِنَ اشتِجَارِ يَرَاعَاتٍ تَعَالَى صَرِيرُهَا كَالْهَزِيمِ
- عَرَفَتْنَا مَعَاهِدُ اللَّهْوِ مِنْ رُوَّادِهَا الهَازِئِينَ بِالتَّأْثِيمِ
- وَالْتَقَى الْيَوْمَ صَوْتُنَا بِصَدَاهُأَمْسِ بَيْنَ التَّوْدِيعِ والتَّسْلِيمِ
- إِعْذِرُوا فِتْيَةَ الحِمَى إِنْ يَحِيدُواحَيْدَةً عَنْ صِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ
- ضِلَّةً لِلَّذِينَ يَبْغُونَ مِنْهُمْقَبْلَ مِيعَادِهِ كَمَالَ الحُلُومِ
- فُرَصُ الْعَيْشِ لِلْجُنُودِ نِهَابٌقَبْلَ يَوْمٍ مُعَجَّلٍ مَحْتُومِ
- عُصُرٌ سَاقَنَا إِلَى عُصُرٍ خَلَّفَ لِلذِّكْرَيَاتِ أَشْجَى الرُّسُومِ
- فَانْتَقَلْنَا بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ كَالنُّقْلَةِ بَيْنَ الإِقْلِيمِ وَالإِقْلِيمِ
- عَادَ قُرْبُ التُّخُومِ بَيْنَهُمَا بُعْداً وشَطَّ المَزَارَ بَيْنَ التُّخُومِ
- وَنَزَعْنَا عَنِ الْغَوَايَةِ فِي الْغَايَةِ مِنْ ظَرْفِهَا إِلَى التَّحْلِيمِ
- فَبَلَغْنَا مَعَ الْكُهُولَةِ شَأْناًلَمْ يَكُنْ فِي حَدْسٍ وَلا تَنْجِيمِ
- صَارَ إِلْيَاسُ قَاضِياً يَرْجِعُ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فِي الحُكْمِ وَالتَّحْكِيمِ
- فَوَازِيراً بِهِ الْوِزَارَةِ تُزْهَىفَوَلِيّاً لِلعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ
- فَلِساناً تَنْضُو بِهِ نَدْوَةُ النُّوَّابِ عَضْباً فِي وَجْهِ كُلِّ غَشُومِ
- مَنْصِبٌ بَعْدَ مَنْصِبٍ فَازَ مِنْ طَيِّبِ أَرْزَاقِهِ بِدَرٍّ جَمِيمِ
- غَيْرَ أَنَّ الأَيَّامَ ظَلَّتْ لَهُ حَرْباً وَكَانَتْ حَرْباً لِكُلِّ كَرِيمِ
- كَيْفَ قَصْدُ الْجَوَادِ وَالْجُودُ طَبْعٌكَيْفَ إِثْرَاءُ ذِي الضَّمِيرِ الْقَوِيمِ
- لَيْسَ أَنْكَى حَالاً وَأَتْعَبَ بَالاًفِي اعْتِقَادِي مِنَ الْغَنِيِّ الْعَدِيمِ
- أَنْضَبَ الْبُؤْسِ ذِهْنَهُ فَعَرَاهُشِبْهُ عُقْمٍ وَلَمْ يَكُنْ بِعَقِيمِ
- أَيُّهَا الْعَاذِلُوهُ شَوْقاً إِلَى إِنْشَادِهِ قَدْ يُلامُ غَيْرُ مُلِيمِ
- لِصِغَارِ الْهُمُومِ تُقْتَلُ فِي أَنْفُسِ أَهْلِ النُّهَى كِبَارُ الْهُمُومِ
- وَإِذَا عَزَّ مَا ابْتَغَيْتَ عَلَى الأَرْضِ فَكَيْفَ ابْتِغَاءُ مَا فِي النُّجُومِ
- إِيِهِ إِلْيَاسُ بَعْضُ شَأْنِكَ مِمَّاضَلَّ فِيهِ السَّبِيلِ عِلْمُ العَلِيمِ
- تَحْمِلُ الضَّيْمَ غَيْرَ شَاكٍ وَإِنْ كَانَ الأَسَى مِنْكَ مَالِيءَ الْحَيْزُومِ
- هَادِئاً وَادِعاً كَأَنَّ جَسِيمَ الْأَمْرِ إِذْ تَلْتَقِيهِ غَيْرُ جَسِيمِ
- لا تُرَى فِي مُلِمَّةٍ بَادِي المَقْتَلِ إِلاَّ فِي نُصْرَةِ المَظْلُومِ
- وَأَبَيْتَ التَّسْلِيمِ أَوْ يَقَعَ الْحَتْفُ فَذَا مِنْكَ مَوْقِعُ التَّسْلِيمِ
- يَا صَفِيّاً رَعَى ذِمَامَ مُحِبِّيِهِ وَمَا كَانَ عَهْدُهُ بِذَمِيمِ
- إِنْ تُفَارِقْ فَأَيُّ ذَخْرٍ لِقَوْمٍصَارَ بَعْدَ الْحَيَاةِ بَعْضَ الرَّمِيمِ
- لَمْ يَدَعْ نَأَيُكَ الْوَشِيكُ سُرُوراًبِبَقَاءٍ لأَلْمَعِيٍّ مُقِيمِ
- قَدَّمَتْكَ الدُّنْيَا وَفِي غَيْرِ هَذَا الشَّوْطِ كُنْتَ الْجَدِيرَ بِالتَّقْدِيمِ
- فَتَبدُّلْ مِنْ شِقْوَةٍ قَدْ تَقَضَّتْمَا سَيَبْقَى مِنْ نَضْرَةٍ وَنَعِيمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.