قصيدة
ألا أيها الطالع المتبسم
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها غير موسومة · 66 بيتاً
- ألاَ أَيُّهَا الطَّالِعُ المُتَبَسِّمُهُدىً وَسُرُورٌ نُورُكَ المُتَوَسَّمُ
- سَلاَمٌ عَلَى ذَاكَ الْوَلِيدِ الَّذِي بَدَامِنَ الرَّحِمِ الْخَافِي مُثِيراً يُسَلِّمُ
- سَلاَمٌ عَلَى ذَاكَ الشَّقِيقِ مِنَ الدُّجَىيُكَلِّمُهَا وَالْبُرْءُ حَيْثُ يُكَلِّمُ
- سَلاَمٌ عَلَى ذَاكَ الْهِلاَلِ مِنِ امْرِئٍصَرِيحِ الْهَوَى وَالحُرُّ لا يَتَكَلَّمُ
- سَلاَمٌ وَتَكْريمٌ بِحَقِّ كِلاَهُمَاوَأَشْرَفُ مَنْ أحْبَبْتَهُ مَنْ تُكَرِّمُ
- هَوِيْتُكَ إِكْبَاراً لِمَا رَمْزُهُمِنَ المَأْرَبِ العُلْوِيِّ لَوْ كَانَ يُفْهَمُ
- وَعِلْماً بِأَنَّ الشَّرْقَ يَنْمُو وَيَرْتَقِيبِأَنْ يَتَصَافَى عِيسَويٌّ وَمُسْلِمُ
- فَإِنْ نَالَ مِنِّي كَاشِحُونَ وَلُوَّمٌفَفِي كُلِّ حُبٍّ كَاشِحُونَ ولُوَّمُ
- أَرَى كُلَّ دِينٍ جَاءَ بِالخَيْرِ طَاهِراًوَلاَ شَيْءَ غَيْرَ الشَّرِّ عِنْدِي مُتْهَمُ
- وَإِنْ يَرَ مِثْلِي رَأْيَهُ عَنْ تَحَيُّزٍفَمَنْ عَالِمٌ فِينَا وَمَنْ مُتَعَلِّمُ
- أُبَى لِيَ عقْلِي أَنْ أُخَالِفَ حُكْمَهُوَلَوْ فُزْتُ مِنْ قَوْمٍ بِمَا لا يُقَوَّمُ
- هُوَ الْحَقُّ حَتَّى تُضْرَبَ الْهَامُ دُونَهُفَمَا الْخَطْبُ فِي أَسْبَابِ جَهْلٍ تُفْصمُ
- قُلِ الْحَقَّ مَا إِنْ يَنْفَعُ النَّاسَ مِثْلُهُوَلَوْ بَعْدَ حِينٍ وَاتْرُكِ الزُّورَ يَنْقِمُ
- قُلِ الْحَقَّ إِنْ يُعْجِبْ فَذَاكَ وَإِنْ يَسُوءْفَذَاكَ وَلاَ يَصْدُدْكَ مَا قَدْ تُجَشَّمُ
- فَتَاللهِ مَا المُصْدِي لأَقْوَالِ غَيْرِهِبِأنْبَهَ عِنْدِي مِنْ جَوَادٍ يُحمْحِمُ
- وَتَاللهِ مَا الرَّوَّاغُ دُونَ ضَمِيرِهِبِأَشْرَفَ مِنْ رِعْدِيدِ هَيْجَاءَ يُهْزمُ
- مُنِيرَ السُّرَى بِشْراً بِعَامِكَ مُقْبِلاًوَلاَ طَابَ ذِكْراً صِنْوُهُ المُتَصرِّمُ
- دَهَانَا بِأَنْوَاعِ الأَذَى مُتَجَنِّباًفَلَمْ يَكُ إِلاَّ صَارِخٌ مُتَظَلِّمُ
- كَأَنِّي وَقَدْ وَلَى بَصُرْتُ بِلُجَّةٍيُغَيَّبُ فِيهَا شَامِخٌ مُتَضَرِّمُ
- فَقُلْتُ بَعِيداً لاَ مُدِحْتَ بِطَيِّبٍسِوَى عِبْرَةٍ عَنْ بَارِحِ الْخَطْبِ تَنْجُمُ
- عَلَى أَنَّ مَا لِلْعَامِ فِي شَأْنِنَا يَدٌوَمَا الذَّنْبُ إِلاَّ ذَنْبُنَا المُتَقَدِّمُ
- شَهِدْتُمْ رَزَايَا مِصْرَ فِي بِدْءِ أَمْرِهِوَنَكْبَةَ دَارِ الْفُرْسِ إِذْ هُوَ يُخْتَمُ
- ومَا حَلَّ فِي أَثْنَائِهِ مِنْ كَرِيهَةٍبِدَوْلَتِنَا الْكُبْرَى تَرُوعُ وَتُؤْلِمُ
- لَدُنْ هَجَمَ الْقُرْصَانُ يَغْزُونَ غَرْبَهَاكَما كَانَتِ الْجُهَّالُ فِي الْبَدْوِ تَهْجُمُ
- يَسُومُونَنا بِاسْمِ الْحَضَارَةِ حَرْبَهُمْأَلاَ إِنَّهَا مِمَّا جَنَوهُ لَتَلْطِمُ
- أَلاَ إِنَّهَا سَاءَتْ عَرُوساً لِخَاطِبٍإذَا بَسَطَتْ كَفّاً وَحِنَّاؤُهَا دَمُ
- لأَحْرُفِهَا مِنْ دِقَّةِ الصُّنْعِ بَهْجَةٌوَفِيهَا مِنَ الشَّكْلِ الْجَمَالُ المُتَمِّمُ
- وَمَا نَقَشَتْ مِنْهَا الْبَوَارِقُ مُهْمَلٌوَمَا نَقَطَتْ مِنْهَا الْبَنَادِقُ مُعْجَمُ
- فَاعْجِبْ بِهَا مِنْ آيةٍ ذَاتِ رَوْعَةٍتُصَغَّرُ آيَاتِ الْحُرُوبِ وَتَعْظُمُ
- عَزَزْنَا بِهَا مِنْ ذِلَّةٍ وَبِعَزْمِهَاسَيُقْشَعُ هَذَا الْغَيْهَبُ المُتَجَهِّمُ
- وَلَكِنْ أَنَبْقَى آخِرَ الدَّهْرِ عِيْلَةٌعَلَى الْجَيْشِ يَشْقَى فِي الدِّفَاعِ وَنَنْعَمُ
- وَهَلْ قُوَّةُ الأَجْنَادِ تَكْفُلُ قَوْمَهاإلَى آخِرِ الأيَّامِ وَالقَوْمُ نُوَّمُ
- إذَا مَا تَبَصَّرْتُمْ فَمِصْرُ وَ فَارِسٌوَدَوْلَةُ عُثْمَانٍ شَقَاءٌ مُقَسَّمُ
- سِوَى أَنَّ كُرْسِيَّ الْخِلافَةِ مُحْتَمٍبِأَبْطَالِهِ أَمَّا الشُّعُوبُ فَهُمْ هُمُ
- عَذِيرِيَ مِنْ سَبْقِ الْيَرَاعِ إلَى الَّذِيأُدَاجِي بِهِ نَفْسِي وَلاَ أَتَكَلَّمُ
- دَعُونِيَ مِنْ ذِكْرَى أُمُورٍ تَسُوءُنَاوَذَا يَوْمُ عِيدٍ بِالمَسَرَّاتِ مُفْعَمُ
- أَرَى بَيْنَكُمْ آمَالَ خَيْرٍ طَوَالِعاًتَهُلُّ وَرَاءَ الأُفْقِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ
- رِجَالاً تَحَلُّوا بِالْفَضَائِلِ وَارْتَقَوْابِأَنْفُسِهِمْ عَنْ كُلِّ خُلْقٍ يُذَمَّمُ
- شَبَاباً إذَا عَفُّوا فَإِنَّ النُّهَى نَهَىوَإنْ يَطْلُبُوا الْغَايَاتِ فَالْعَزْمُ يَعْزِمُ
- عَدَوْا فِي هَوَى الأَوْطَانِ أَبْعَدَ غَايَةٍيَسُوقُ إِلَيهَا الْعَاشِقَينِ التألم
- وَلَكِنْ لَقُوا مِنَّا الَّذِي لَمْ يَسُرَّهُمْلَقُوا الْقَاعَ وَالطَّيَّارُ خَزْيَانُ مُرْغَمُ
- لَقُوا كَيْفَ أَغْنَتْنَا الشَّجَاعَةُ فِي الوَغَىمِنَ العُدَدِ الصُّمِّ الَّتي لَيْسَ تَرْحَمُ
- لَقُوا حِينَ أَعْيَانَا التَّفَاهُمُ بِاللُّغَىمَقَابِضَنَا فِي الْهَامِ كيف تُتَرْجِمُ
- لَقُوا فَوْقَ مَا ظَنُّوا مِنَ البَأْسِ مُفْضِياًإلَى رَحْمَةٍ تَرْبُو عَلَى مَا تَوَهَّمُوا
- فَمَغْفِرَةٌ حَيْثُ الأَبِيُّ مُجَنْدَلٌوَمَقْدِرَةٌ حَيْثُ الْجَبَانُ مُسَلِّمُ
- وَعَطْفٌ عَلَى جَرْحَى عَدَدْنَا جِرَاحَهُمْمُكَفِّرَةً عَمَّا أَسَاءُوا وَأَجْرَمُوا
- هُمُ أَحْرَجُونَا فَاقْتَضَوْنَا هَلاَكَهُمْعَلَى أنَّنَا كُنَّا نُضَامُ فَنَحْلَمُ
- وَإِنْ يُشْجِنَا مَا نَالَهُمْ مِنْ عِقَابِنَافَفِينا عَلَى العِلاَّتِ ذَاكَ التَّكَرُّمُ
- سَمَاحَةُ نَفْسٍ لَمْ تَزَلْ مِنْ عُيُوبِنَافَأِنْ يَغْفِرُوهَا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْهُمُ
- حَمَى اللهُ أَبْطَالاً حَمَوْنَا فَإِنَّهُمْأَتَوْا مُعْجِزَاتٍ فِي الْخُصُومَاتِ تُفْحِمُ
- مَحَوْا بِجَمِيل الثَّأْرِ مَا خَطَّ مُفْتَرٍعَلَيْنَا وَفِي كَفَّيْهِ لِلْعَارِ مِيسَمُ
- وَجَاءُوا مِنَ النَّصْرِ المُبينِ بِآيَةٍعَلَى صَفَحَاتِ الدَّهْرِ بِالتِّبْرِ تُرْسَمُ
- مُنَمَّقَةٍ رَنَّانَةٍ عَرَبِيَّةٍلَهَا كَاتِبٌ مِنْهَا وَتَالٍ مُرَنِّمُ
- إذَا طُولِعَتْ لَمْ تَسْأَمِ الْعَيْنُ حُسْنَهاوَإِنْ أُنْشِدَتْ فَالسَّمْعُ هَيْهَاتَ يَسْأَمُ
- فَهْمُ أَوْلِيَاءُ الْحَقِّ مَهْمَا يُعَيَّرُواوَهُمْ حُلفَاءُ الصِّدقِ مَهْمَا يُؤَثَّمُوا
- إِلَى هَؤلاءِ الخَالِصِينَ طَوِيَّةًلِمِصْرٍ بِنُصْحٍ خَالِصٍ أَتَقَدَّمُ
- بَنِيَّ خُذُوا عَنَّا نَتَائِجَ خُبْرِنَالِتَكْتَسِبُوا مَا فَاتَنَا فَتُتَمِّمُوا
- عَلَيْكُمْ بِأَشْتَاتِ الْعُلُومِ فَإِنَّهَانَجَاةٌ فَإِنْ شَقَّتْ فَلاَ تَتَبَرَّمُوا
- تَقَوَّوْا فَمَا حَظُّ الضَّعِيفِ سِوَى الرَّدَىوَخَيْرُ الْقُوَى خُلْقٌ مَقَوِّمُ
- أًعِينُوا أخَاكُمْ لاَ عَلَى غَيْرِ طَائِلٍوَمَنْ كَانَ لاَ يُرْجَى فَمَا هُوَ مِنْكُمُ
- تَوَاصَوْا بِحُسْنِ الصَّبْرِ فَالْفَوْزُ وَعْدُهُوَلاَ تَبْتَغُوا مَا لاَ يُرَامُ فَتَنْدَمُوا
- وَلاَ تُسْتَفَزُّوا فِي إِجَابَةِ دَعْوَةٍفَحَيْثُ أَجَبْتُمْ أَقْدِمُوا ثُمَّ أقْدِمُوا
- ذَرُوا كُلَّ قَوْلٍ فَاقِدِ النَّفْعِ جَانِباًوَمُدُّوا مَجَالَ الْفِعْلِ ذَلِكَ أحْزَمُ
- وَلاَ تَتَوَخَّوْا لَذَّةً فِي مُحَرَّمٍفَشَرُّ مُبِيدٍ لِلشُّغُوبِ المُحَرَّمُ
- فَإِمَّا تَكَامَلْتُمْ كَمَا نَبْتَغِي لَكُمْفَتِلْكَ المُنَى تَمَّتْ وَذَاكَ التَّقَدُّمُ
- وَيَومَئِذٍ تَعْتَزُّ مِصْرٌ بِأَهْلِهَاوَتَسْعَدُ مَا شَاءَتْ وَتَعْلُو وَتُكْرَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.