قصيدة
أمات أولئك الجند الكرام
العنوان هو المطلع.
خليل مطران · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- أمَاتَ أُولَئِكَ الجُنْدُ الْكِرَامُوَلَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ أثَرٌ مُقَامُ
- سِوَى قَوْلِ الرُّوَاةِ حَيُوْا لِيَقْضُوامُنَى رَجُلٍ كَبِيرٍ ثُمَّ نَامُوا
- تَفَانَوْا فِي بِنَاءٍ اسْمٍ عَظِيمٍوَمَا أسْمَاؤُهُمْ إلاَّ الرَّغَامُ
- يُسَخِّرُ رَبُّكَ الدُّنْيَا لِفَانٍوَفِي الدُّنْيَا وَفِيهِ لَهُ مَرَامُ
- فَيُلْقِي مِنْ مَحَبَّتِهِ عَلَيْهِوَتُوشِكُ أنْ تُوحِّدَهُ الأنَامُ
- كَذَاكَ أحَبَّ نَابُلْيُونَ جُنْدٌهُمُ بِفَخَارِهِ نَهَضُوا وَقَامُوا
- أبَالِسُ لاَ تُرَدُّ وَلاَ تُلاَقَىمَلاَئِكَ لا تُصَدُّ وَلاَ تُضَامُ
- أعِزَّةُ يَوْمِ أُسْتِرْلِتْسَ كَانُواقَلِيلاً وَالْعِدَى كُثْرٌ ضِخَامُ
- تَلاَقَوْا مُقْبِلِينَ عَلَى اشْتِياقٍوَلَكِنْ لاَ وِدَادَ وَلاَ سَلاَمُ
- وَكَانَتْ قُبْلَةُ الأشْواقِ فِيهِمْضِرَاماً لاَ تَقَرُّ عَلَيْهِ هَامُ
- وَطَالَ وَمَا شَفَى لهم غَلِيلاًمِنَ الوَجْدِ التَّعَانُقُ وَاللِّزَامُ
- فَلَمْ يَكُ مُجْدِيَ الرُّوسِ التَّفَانِيوَلاَ الْحُلَفَاءِ بَأْسٌ وَاقْتِحَامُ
- وَلاَ عَصَمَ الصَّقِيعُ وَكَانَ مِنْهُمَعَاقِلُ خَلْفَهَا لَهُمُ اعْتِصَامُ
- وَقُيِّضَ لِلفَرَنْسِيِّينَ نَصْرٌأتَاهُمُ فَوْقَ مَا ظَنُّوا وَرامُوا
- فَطَابُوا فِي الغَبُوْقِ بِهِ نُفُوساًورَاقَ لَهُمْ مَعَ الظَّفَرِ المُدَامُ
- وَحَدَّثَ قَوْمَهُ الصُّعْلُوكُ مِنْهُمُبِمَا كَانَتْ وَقَائِعُهُ الجِسَامُ
- وَكَانَ فَتىً لَهُ سِيمَا زَعِيمٍيُنْكِّرُهُ التَّفَرُّدُ وَالظَّلاَمُ
- عَرِيضُ الجَبْهَةِ الغَرَّاءِ يَبْدُوبِهَا شَعْرٌ كَمَا رَقَّ الغَمَامُ
- حَدِيدُ النَّاظِرَيْنِ إذَا أُثِيرَافَمِصْباحَانِ مِلْؤُهُمَا ضِرَامُ
- تَرَاهُ العَيْنُ جَبَّاراً عَظِيماًلِهَيْبَتِهِ وَإنْ قَصُرَ الْقَوَامُ
- يَمُرُّ بِهِمْ وَقَدْ ثَمِلُوا افتِخَاراًوَإعْيَاءً فَكُلُّهُمُ نِيَامُ
- إذَا تَعِبَ الجُنُودُ فَلَيْسَ بِدْعٌبِأَنْ لاَ يَتْعَبَ المَلِكُ الهُمَامُ
- فَطَافَ بِهِمْ وَبِالجَرْحَى افْتِقَاداًوَكَانَ مَبَرَّةً مِنْهُ اللِّمَامُ
- وَفَارَقَهُمْ إلَى حَيْثُ اسْتَقَرَّتْمِنَ القَتْلَى الْجَمَاجِمُ وَالْعِظَامُ
- يُشَاهِدُ مَا جَنَاهُ قَرِيرَ عَيْنٍوَلاَ حَرَجٌ عَلَيْهِ وَلاَ مَلاَمُ
- فَما اسْتَرْعَاهُ إلاَّ صَوْتُ عَانٍبِجَانِبِهِ يُصَارِعُهُ الْحِمَامُ
- دَنَا لِيُغِيثَهُ فَأَمَالَ رَأْساًلَهُ عَنَتِ الْقَيَاصِرَةُ العِظَامُ
- وَأَلْقَى رُكْبَتَيْهِ عَلَى صَعِيدٍيُمَازِجُ تُرْبَهُ الدَّمُ وَالحُطامُ
- عَتِيٌّ مَا جَثَا للهِ إلاَّوَمَرْكَعُهُ عَلَى عَمَدٍ يُقَامُ
- فَحَلَّ عَنِ الْفَتَى ثَوْباً خَضِيباًكَأَّنَّ ثُقُوبَهُ فِيهِ كِلاَمُ
- وَأَبْصَرَ فِي تَرَائِبِهِ صُدُوعاًعَلَى دَخَلٍ يَعِزُّ لَهَا الْتِئَامُ
- فَلَمَا ثَابَ لِلعَانِي شُعُورٌنَفَاهُ الضَّعْفُ عَنْهُ وَالسَّقَامُ
- وَأدْرَكَ مَنْ بِجَانِبِهِ تَرَاءَىبِطَرْفَيْهِ الكَلِيلَيْنِ اضْطِرَامُ
- أَرَادَ إبَانَةً عَمَّا تَنَادَتْجَوَارِحُهُ بِهِ فَعَصَى الْكَلاَمُ
- فَغَضَّ الطَّرْفَ ثُمَّ رَنَا فَأَلْقَىمُفَاضَتَهُ يُضِيءُ بِهَا وِسَامُ
- فَجَمَّعَ مَا تَبَقَّى مِنْ قِوَاهُوَأَسْعَدَهُ عَلَى النُّطْقُ الذِّمَامُ
- فَصَاحَ فِدَاكَ يَا مَلِكِي حَيَاتِيوَمَاتَ وَفِي مُحَيَّاهُ ابْتِسَامُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.