قصيدة
تلك السنون الغاربات ورائي
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 45 بيتاً
- تِلكَ السُنونُ الغارِباتُ وَرائيسِفرٌ كَتَبتُ حُروفَهُ بِدِمائي
- ما عِشتُها لِأَعُدَّها بَل عِشتُهالِتَبينَ في سيمائِها سيمائي
- سِيّانَ لَو أَنّي قَنِعتُ بِعَدِّهاعُمري وَعُمرُ الصَخرَةِ الصَمّاءِ
- وَلَبَذَّني يَومَ التَفاخُرِ شاطِئٌما فيهِ غَيرُ رِمالِهِ الخَرساءِ
- لاحَت لِيَ العَلياءُ في آفاقِهافَأَرَدتُها دَرباً إِلى العَلياءِ
- وَمَحَبَّةً لِلخَيرِ تَسري في دَميوَرِعايَةً لِلضَعفِ وَالضُعَفاءِ
- وَعِبادَةً لِلحَقِّ أَينَ وَجَدتُهُوَالحُسنِ في الأَحياءِ وَالأَشياءِ
- لِتَدورَ بَعدي قِصَّةٌ عَن شاعِرٍرَقَصَت بِهِ الدُنيا جَناحَ ضِياءِ
- نَشَرَ الطُيوبَ عَلى دُروبِ حَياتِهِوَسَرى هَوىً في الطيبِ وَالأَنداءِ
- وَأَطَلَّ مِن قَلبِ البَخيلِ سَماحَةًوَشَجاعَةً في السِلمِ وَالهَيجاءِ
- وَمَشى إِلى المَظلومِ بارِقُ رَحمَةٍوَهَوى عَلى الظَلامِ سَوطَ بَلاءِ
- فَتُعِزُّ دُنيا قَد طَوَت آبائيوَتَهِشُّ دُنيا أَطلَعَت أَبنائي
- تِلكَ السُنونُ بِبُؤسِها وَنَعيمِهامالَت بِعودي وَاِنطَوَت بِرِوائي
- أَينَ الشَبابُ أَلُفُّ أَحلامي بِهِلَيسَ الشَبابُ الآنَ لي بِرِداءِ
- نَفسي تَحُسُّ كَأَنَّما أَثقالُهاقَد خُيِّرَت فَتَخَيَّرَت أَعضائي
- كَم مِن رُؤىً طَلَعَت عَلى جَنَباتِهارَكباً مِنَ الأَضواءِ وَالأَشذاءِ
- قَلَّبتُ فيها بَعدَ لَأيٍ ناظِريفَتَعَثَّرَت عَينايَ بِالأَشلاءِ
- يا لِلضَحايا لا يَرِفُّ لِمَوتِهاجَفنٌ وَلا تُحصى مَعَ الشُهَداءِ
- وَدَّعتُ لَذّاتِ الخَيالِ وَعُفتُهاوَرَضيتُ أَن أَشقى مَعَ الحُكَماءِ
- فَعَرَفتُ مِثلَهُمُ بِأَنّي موجِدٌبُؤسي وَأَنّي خالِقٌ نُعَماءِ
- إِنّي أُراني بَعدَ ما كابَدتُهُكَالفُلكِ خارِجَةً مِنَ الأَنواءِ
- وَكَسائِحٍ بَلَغَ المَدينَةَ بَعدَماضَلَّ الطَريقَ وَتاهَ في البَيداءِ
- شُكراً لِأَصحابي فَلَولا حُبُّهُملَم أَقتَرِب مِن عالَمِ اللَألاءِ
- بِهِمِ اِقتَحَمتُ العاصِفاتِ بِمَركَبيوَبِهِم عَقَدتُ عَلى النُجومِ لِوائي
- شُكراً لِأَعدائي فَلَولا عَيثُهُملَم أَدرِ أَنَّهُموا مِنَ الغَوغاءِ
- نَهَشَ الأَسى لَمّا ضَحِكتُ قُلوبَهُمعُرسُ المَحَبَّةِ مَأتَمُ البَغضاءِ
- ذَنبي إِلى الحُسّادِ أَنّي فُتُّهُموَتَرَكتُهُم يَتَعَثَّرونَ وَرائي
- وَخَطيئَتي الكُبرى إِلَيهِم أَنَّهُمقَعَدوا وَلَم أَقعُد عَلى الغَبراءِ
- عَفوُ المُروءَةِ وَالرُجولَةِ أَنَّنيأَخطَأتُ حينَ حَسِبتُهُم نُظَرائي
- شُكراً لِكُلِّ فَتىً مَزَجتُ بِروحِهِروحي فَطابَ وَلاؤُهُ وَوَلائي
- مَن كانَ يَحلَمُ بِالسَماءِ فَإِنَّنيفي قَلبِ إِنسانٍ وَجَدتُ سَمائي
- لَيسَ الجَمالُ هُوَ الجَمالُ بِذاتِهِالحُسنُ يوجَدُ حينَ يوجَدُ رائي
- ما الكَونُ ما في الكَونِ لَولا آدَمٌإِلّا هَباءٌ عالِقٌ بِهَباءِ
- وَأَبو البَرِيَّةِ ما أَبانَ وُجودَهُوَأَتَمَّ غايَتَهُ سِوى حَوّاءِ
- إِنّي سَكَبتُ الخَمرَ حينَ سَكَبتُهالِلناسِ لا لِلأَنجُمِ الزَهراءِ
- لا تَشرَبُ الخَمرَ النُجومُ وَإِن تَكُنمَعصورَةً مِن أَنفُسِ الشُعَراءِ
- تِلكَ السُنونُ عَقيمُها كَوَلودِهاحُلوٌ لَدَيَّ كَذا يَشاءُ وَفائي
- فَاللَيلَةُ العَسراءُ مِن عُمريوَعُمرُ الدَهرِ مِثلَ اللَيلَةِ السَمحاءِ
- يا مَن يَقولُ ظَلَمتَ نَفسَكَ فَاِتَّئِددَعني فَلَستَ بِحامِلٍ أَعبائي
- إِنَّ الحَياةَ الروحُ بَعضُ عَطائِهاوَأَنا ثِمارُ الروحِ كُلُّ عَطائي
- ما العُمرُ إِن هُوَ كَالإِناءِ وَإِنَّنيبِالطَيِّبِ الغالي مَلَأتُ إِنائي
- فَإِذا بَقيتُ فَلِلجَمالِ بَقائيوَإِذا فَنيتُ فَفي الجَمالِ فَنائي
- لِلَّهِ ما أَحلى وَأَسنى لَيلَتيهِيَ في كِتابِ العُمرِ كَالطُغراءِ
- يا صَحبُ لَن أَنسى جَميلَ صَنيعِكُمحَتّى تُفارِقَ هَيكَلي حَوبائي
- وَتَقولُ عَيني قَد فَقَدتُ ضِيائيوَيَقولُ قَلبي قَد فَقَدتُ رَجائي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.