قصيدة

رآني الله ذات يوم في الأرض أبكي من الشقاء

إيليا أبو ماضي · قافيتها ء · 37 بيتاً

  1. رَآنِيَ اللَهُ ذاتَ يَومٍفي الأَرضِ أَبكي مِنَ الشَقاء
  2. فَرَقَّ وَاللَهُ ذو حَنانٍعَلى ذَوي الضُرِّ وَالعَناء
  3. وَقالَ لَيسَ التُرابُ داراًلِلشِعرِ فَاِرجَع إِلى السَماء
  4. وَشادَ فَوقَ السِماكِ بَيتيوَمَدَّ مُلكي عَلى الفَضاء
  5. فَاِلتَفَّتِ الشُهبُ حَولَ عَرشيوَسارَ في طاعَتي الضِياء
  6. وَصِرتُ لا يَنطَوي صَباحٌإِلّا بِأَمري وَلا مَساء
  7. وَلا تَسوقُ الغُيومَ ريحٌإِلّا وَلي فَوقَها لِواء
  8. فَالأَمرُ بَينَ النُجومِ أَمريلي الحُكمُ فيها وَلي القَضاء
  9. لَكِنَّني لَم أَزَل حَزيناًمُكتَئِبَ الروحِ في العَلاء
  10. فَاِستَغرَبَ اللَهُ كَيفَ أَشقىفي عالَمِ الوَحيِ وَالسَناء
  11. وَقالَ مازالَ آدَمِيّاًيَصبو إِلى الغيدِ وَالطِلاء
  12. وَمَسَّ روحي وَاِستَلَّ مِنهاشَوقي إِلى الخَمرِ وَالنِساء
  13. وَظَنَّ أَنّي اِنتَهى بَلائيفَلَم يَزِدني سِوى بَلاء
  14. وَاِشتَدَّ نَوحي وَصارَ جَهراًوَكانَ مِن قَبلُ في الخَفاء
  15. وَصارَ دَمعي سُيولَ نارٍوَكانَ قَبلاً سُيولَ ماء
  16. يا أَيُّها الشاعِرُ المُعَنّىحَيَّرَني داؤُكَ العَياء
  17. هَل تَشتَهي أَن تَكونَ طَيراًفَقُلتُ كَلّا وَلا غَناء
  18. هَل تَشتَهي أَن تَكونَ نَجماًأَجَبتُ كَلّا وَلا بَهاء
  19. هَل تَبتَغي المالَ قُلتُ كَلّاما كانَ مِن مَطلَبي الثَراء
  20. وَلا قُصوراً وَلا رِياضاًوَلا جُنوداً وَلا إِماء
  21. وَلَيسَ ما بي يا رَبُّ داءٌوَلا اِحتِياجي إِلى دَواء
  22. وَلا حَنيني إِلى القَنانيوَ لا اِشتِياقي إِلى الظِباء
  23. وَلا أُريدُ الَّذي لِغَيريذا حِكمَةٍ كانَ أَم مَضاء
  24. لَكِنَّ أُمنِيَّةً بِنَفسييَستُرُها الخَوفُ وَالحَياء
  25. فَقالَ يا شاعِراً عَجيباًقُل لي إِذَن ما الَّذي تَشاء
  26. فَقُلتُ يا رَبِّ فَصلَ صَيفٍفي أَرضِ لُبنانَ أَو شِتاء
  27. فَإِنَّني هَهُنا غَريبٌوَلَيسَ في غُربَةٍ هَناء
  28. فَاِستَضحَكَ اللَهُ مِن كَلاميوَقالَ هَذا هُوَ الغَباء
  29. لُبنانُ أَرضٌ كَكُلِّ أَرضٍوَناسُهُ وَالوَرى سَواء
  30. وَفيهِ بُؤسي وَفيهِ نُعمىوَأَردِياءٌ وَأَتقِياء
  31. فَأَيُّ شَيءٍ تَشتاقُ فيهِفَقُلتُ ما سَرَّني وَساء
  32. تَحِنُّ نَفسي إِلى السَواقيإِلى الأَقاحي إِلى الشَذاء
  33. إِلى الرَوابي تَعرى وَتَكسىإِلى العَصافيرِ وَالغِناء
  34. إِلى العَناقيدِ وَالدَواليوَالماءِ وَالنورِ وَالهَواء
  35. فَأَشرَفَ اللَهُ مِن عُلاهُيَشهَدُ لُبنانَ في المَساء
  36. فَقالَ ما أَنتَ ذو جُنونٍوَإِنَّما أَنتَ ذو وَفاء
  37. فَإِنَّ لُبنانَ لَيسَ طَوداًوَلا بِلاداً لَكِن سَماء

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.