قصيدة
لعمرك ما حزني لمال فقدته
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها ب · 32 بيتاً
- لَعَمرُكَ ما حُزني لِمالٍ فَقَدتَهُوَلا خانَ عَهدي في الحَياةِ حَبيبُ
- وَلَكِنَّني أَبكي وَأَندُبُ زَهرَةًجَناها وَلوعٌ بِالزُهورِ لَعوبُ
- رَآها يَحُلُّ الفَجرُ عَقدَ جُفونِهاوَيُلقي عَلَيها تِبرَهُ فَيَذوبُ
- وَيَنفُضُ عَن أَعطافِها النورَ لُؤلُؤاًمِنَ الطَلِّ ما ضُمَّت عَلَيهِ جُيوبُ
- فَعالَجَها حَتّى اِستَوَت في يَمينِهِوَعادَ إِلى مَغناهُ وَهوَ طَروبُ
- وَشاءَ فَأَمسَت في الإِناءِ سَجينَةًلِتَشبَعَ مِنها أَعيُنٌ وَقُلوبُ
- ثَوَت بَينَ جُدرانٍ كَقَلبِ مُضيمِهاتَلَمَّسُ فيها مَنفَذاً فَتَخيبُ
- فَلَيسَت تُحيي الشَمسَ عِندَ شُروقِهاوَلَيسَت تُحيي الشَمسَ حينَ تَغيبُ
- وَمَن عُصِبَت عَيناهُ فَالوَقتُ كُلُّهُلَدَيهِ وَإِن لاحَ الصَباحُ غُروبُ
- لَها الحُجرَةُ الحَسناءُ في القَصرِ إِنَّماأَحَبُّ إِلَيها رَوضَةٌ وَكَثيبُ
- وَأَجمَلَ مِن نورِ المَصابيحِ عِندَهاحَباحِبُ تَمضي في الدُجى وَتَؤوبُ
- وَمِن فَتَياتِ القَصرِ يَرقُصنَ حَولَهاعَلى نَغَماتٍ كُلُّهُنَّ عَجيبُ
- تُراقِصُ أَغصانُ الحَديقَةِ بِكرَةًوَلِلريحِ فيها جَيئَةٌ وَذهوبُ
- وَأَجمَلَ مِنهُنَّ الفَراشاتُ في الضُحىلَها كَالأَماني سِكنَةٌ وَوُثوبُ
- وَأَبهى مِنَ الديباجِ وَالخَزِّ عِندَهافَراشٌ مِنَ العُشبِ الخَضيلِ رَطيبُ
- وَأَحلى مِنَ السَقفِ المُزَخرَفِ بِالدُمىفَضاءٌ تَشِعُّ الشُهبُ فيهِ رَحيبُ
- تَحِنُّ إِلى مَرأى الغَديرِ وَصَوتِهِوَتَحرُمُ مِنهُ وَالغَديرُ قَريبُ
- وَلَيسَ لَها لِلبُؤسِ في نَسَمِ الرُبىنَصيبٌ وَلَم يَسكُن لَهُنَّ هُبوبُ
- إِذا سُقِيَت زادَت ذُبولاً كَأَنَّمايَرُشُّ عَلَيها في المِياهِ لَهيبُ
- وَكانَت قَليلُ الطَلِّ يُنعِشُ روحَهاوَكانَت بِمَيسورِ الشُعاعِ تَطيبُ
- بِها مِن أُنوفِ الناشِقينَ تَوَعُّكٌوَمِن نَظَراتِ الفاسِقينَ نُدوبُ
- تَمَشّى الضَنى فيها وَأَيارُ في الحِمىوَجَفَّت وَسِربالُ الرَبيعِ قَشيبُ
- فَفيها كَمَقطوعِ الوَريدَينِ صُفرَةٌوَفيها كَمِصباحِ البَخيلِ شُحوبُ
- أَيا زَهرَةَ الوادي الكَئيبَةَ إِنَّنيحَزينٌ لِما صِرتِ إِلَيهِ كَئيبُ
- وَأَكثَرَ خَوفي أَن تَظُنّي بَني الوَرىسَواءً وَهُم مِثلُ النَباتِ ضُروبُ
- وَأَعظَمَ حُزني أَنَّ خَطبَكِ بَعدَهُمَصائِبُ شَتّى لَم تَقَع وَخُطوبُ
- سَيَطرَحُكِ الإِنسانُ خارِجَ دارِهِإِذا لَم يَكُن فيكِ العَشِيَّةَ طيبُ
- فَتُمسينَ لِلأَقذارِ فيكِ مَلاعِبٌوَفي صَفحَتَيكِ لِلنِعالِ ضُروبُ
- إِسارُكِ يا أُختَ الرَياحينِ مُفجَعٌوَمَوتُكِ يا بِنتَ الرَبيعِ رَهيبُ
- وَلَكِنَّها الدُنيا وَلَكِنَّهُ القَضاوَهَذا لَعَمري مِثلَ تِلكَ غَريبُ
- فَكَم شَقِيَت في ذي الحَياةِ فَضائِلٌوَكَم نَعِمَت في ذي الحَياةِ عُيوبُ
- وَكَم شِيَمٍ حَسناءَ عاشَت كَأَنَّهامَساوِئٌ يُخشى شَرُّها وَذُنوبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.