قصيدة

أحب إله في صباه إلاهة

العنوان هو المطلع.

إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً

  1. أَحَبَّ إِلَهٌ في صِباهُ إِلاهَةًجَرى السِحرُ في أَعطافِها وَالتَرائِبِ
  2. تَمَنَّت عَلَيهِ آيَةً لَم يَجِئ بِهاإِلَهٌ سِواهُ في العُصورِ الذَواهِبِ
  3. لِيُمسي عَلى الأَربابِ أَجمَعَ سَيِّداًوَتُمسي تُباهي كُلَّ ذاتِ ذَوائِبِ
  4. وَكانَ إِلَهاً جامِحاً مُتَضَرِّماًهَوىً فَأَتى بِالمُعجِزاتِ الغَرائِبِ
  5. كَسا الأَرضَ بِالزَهرِ البَديعِ لِأَجلِهاوَرَصَّعَ آفاقَ السَما بِالكَواكِبِ
  6. وَمازالَ حَتّى عَلَّمَ الطَيرَ ما الهَوىفَحَنَّت وَغَنَّت في الذُرى وَالمَناكِبِ
  7. وَأَنشَأَ جَنّاتٍ وَأَجرى جَداوِلاًوَمَدَّ المُروجَ الخُضرَ في كُلِّ جانِبِ
  8. وَشاءَ فَشاعَ العِطرُ في الماءِ وَالضِياوَفي كُلِّ صَوتٍ أَو صَدىً مُتَجاوِبِ
  9. وَمَسَّ الضُحى فَاِرفَضَّ تِبراً عَلى الرُبىوَسالَ عَقيقاً في حَواشي السَباسِبِ
  10. وَقالَ لِأَحلامِ البِحارِ تَجَسَّديمَواكِبَ أَلوانٍ وَجَيشَ عَجائِبِ
  11. فَكانَت لَآلٍ في الشُطوطِ وَفي الفَضاغُيومٌ وَمَوجٌ ضاحِكٌ في الغَوارِبِ
  12. وَلَمّا رَأى الأَشياءَ أَحسَنَ ما تُرىوَتَمَّت لَهُ دُنيا بِغَيرِ مَعايِبِ
  13. دَعاها إِلَيهِ كَي تُبارِكَ صُنعَهُوَلَم يَدرِ أَنَّ الحُبَّ جَمُّ المَطالِبِ
  14. فَقالَت لَهُ أَحسَنتَ أَحسَنتَ مُبدِعاًفَيا لَكَ رَبّاً عَبقَرِيَّ المَواهِبِ
  15. وَلَكِنَّ لي أُمنِيَةً ما تَحَقَّقَتإِذا لَم تُنِلنيها فَما أَنتَ صاحِبي
  16. فَدُنياكَ هَذي عَلى حُسنِهاوَسِحرِ مَشاهِدِها وَالصُوَر
  17. تُشارِكُني سائِرُ الآلِهاتِلَذاذاتِها وَنِساءُ البَشَر
  18. أُريدُ دُنيا فيها شُعاعٌيَبقى إِذا غابَتِ النُجوم
  19. أُريدُ دُنيا تُحِسُّ نَفسيفيها نُفوساً بِلا جُسوم
  20. أُريدُ خَمراً بِلا كُؤوسٍمِن غَيرِ ما تُنبِتُ الكُروم
  21. أُريدُ عِطراً بِلا زُهورٍيَسري وَإِن لَم يَكُن نَسيم
  22. وَزادَت فَقالَت أُريدُ أَنيناًيُشَوِّشُ روحي وَلا مُحتَضَر
  23. وَماءً يَموجُ وَلا جَدوَلٌوَناراً بِلا حَطَبٍ تَستَعِر
  24. فَأَطرَقَ ذاكَ الإِلَهُ الفَتِيُّوَفي نَفسِهِ أَلَمٌ مُستَتِر
  25. وَقالَ اِمهِليني ثَلاثَ لَيالٍأُذَلِّلُ فيها المُرادَ العَسِر
  26. وَراحَ يَجوبُ رِحابَ الفَضاءِيَحدوهُ شَوقٌ وَيَدعوهُ سِر
  27. فَسالَ مَعَ الشَمسِ فَوقَ الرُبىوَغَلغَلَ في الحِندِسِ المُعتَكِر
  28. وَأَصغى إِلى نَسَماتِ المُروجِوَأَصغى إِلى نَفَحاتِ الزَهَر
  29. وَبَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ أَتاهافَظَنَّتهُ جاءَ لِكَي يَعتَذِر
  30. فَقالَ وَجَدتُ الَّذي تَطلُبينَلَدى شاعِرٍ ساحِرٍ مُبتَكِر
  31. وَأَخرَجَ خَيطاً قَصيرَ المَدىبِلَونِ التُرابِ وَلينِ الشَعَر
  32. فَلَمّا رَأَتهُ عَراها الأَسىوَغَوَّرَ إيمانِها وَاِندَثَر
  33. فَصاحَت بِغَيظٍ أَتَسخَرُ مِنّيإِذَن فَاِحمِلِ العارَ أَو فَاِنتَحِر
  34. أَجابَ رُوَيدَكِ يا رَبَّتيفَما في التَعَجُّلِ إِلّا الضَرَر
  35. وَشَدَّ إِلى آلَةٍ خَيطَهُوَدَغدَغَهُ صامِتاً في حَذَر
  36. فَفاضَت خُمورٌ وَسالَت دُموعٌوَشَعَّث بُروقٌ وَلاحَت صُوَر
  37. فَصاحَت بِهِ وَهيَ مَدهوشَةٌأَلا إِنَّ ذا عالَمٌ مُختَصَر
  38. فَيا لَيتَ شِعرِيَ ماذا يُسَمّىفَقالَ لَها إِنَّ هَذا الوَتَر

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.