قصيدة

سئمت نفسي الحياة مع الناس

العنوان هو المطلع.

إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 33 بيتاً

  1. سَئِمَت نَفسي الحَياةَ مَعَ الناسِوَمَلَّت حَتّى مِنَ الأَحبابِ
  2. وَتَمَشَّت فيها المَلالَةُ حَتّىضَجِرَت مِن طَعامِهِم وَالشَرابِ
  3. وَمِنَ الكَذِبِ لابِساً بُردَةَ الصِدقِوَهَذا مُسَربَلاً بِالكِذابِ
  4. وَمِنَ القُبحِ في نِقابٍ جَميلٍوَمِنَ الحُسنِ تَحتَ أَلفِ نِقابِ
  5. وَمِنَ العابِدينَ كُلَّ إِلَهٍوَمِنَ الكافِرينَ بِالأَربابِ
  6. وَمِنَ الواقِفينَ كَالأَنصابِوَمِنَ الساجِدينَ لِلأَنصابِ
  7. وَمِنَ الراكِبينَ خَيلَ المَعاليوَمِنَ الراكِبينَ خَيلَ التَصابي
  8. وَالأُلى يَصمُتونَ صَمتَ الأَفاعِوَالأُلى يَهزِجونَ هَزجَ الذُبابِ
  9. صَغُرَت حِكمَةُ الشُيوخِ لَدَيهاوَاِستَخَفَّت بِكُلِّ ما لِلشَبابِ
  10. قالَتِ اِخرُج مِنَ المَدينَةِ لِلقَفرِفَفيهِ النَجاةُ مِن أَوصابي
  11. وَليَكُ اللَيلُ راهِبي وَشُموعي الــشُهبُ وَالأَرضُ كُلُّها مِحرابي
  12. وَكِتابي الفَضاءُ أَقرَأُ فيهِسُوَراً ما قَرَأتُها في كِتابِ
  13. وَصَلاتي الَّذي تَقولُ السَواقيوَغِنائي صَوتُ الصَبا في الغابِ
  14. وَكُؤوسي الأَوراقُ أَلقَت عَلَيهاالشَمسُ ذَوبَ النُضارِ عِندَ الغِيابِ
  15. وَرَحيقي ما سالَ مِن مُقلَةِ الفَجرِعَلى العُشبِ كَاللُجَينِ المُذابِ
  16. وَلتُكَحِّل يَدُ المَساءِ جُفونيوَلتُعانِق أَحلامُهُ أَهدابي
  17. وَليُقَبِّل فَمُ الصَباحِ جَبينيوَليُعَطِّر أَريجُهُ جِلبابي
  18. وَلأَكُن كَالغُرابِ رِزقِيَ في الحَقــلِ وَفي السَفحِ مَجثَمي وَاِضطِرابي
  19. ساعَةٌ في الخَلاءِ خَيرٌ مِنَ الأَعــوامِ تُقضى في القَصرِ وَالأَحقابِ
  20. يا لَنَفسي فَإِنَّها فَتَنَتنيبِالحَديثِ المُنَمَّقِ الخَلّابِ
  21. فَإِذا بي أُقلى القُصورَ وَسُكناها وَأَهلَ القُصورِ ذاتِ القِبابِ
  22. فَهَجَرتُ العُمرانَ تَنفُضُ كَفّيعَن رِدائي غُبارَهُ وَإِهابي
  23. وَتَرَكتُ الحِمى وَسِرتُ وَإِيّاها وَقَد ذَهَّبَ الأَصيلُ الرَوابي
  24. نَهتَدي بِالضُحى فَإِن عَسعَسَ اللَيلُ جَعَلنا الدَليلَ ضَوءَ الشِهابِ
  25. وَقَضَينا في الغابِ وَقتاً جَميلاًفي جِوارِ الغُدرانِ وَالأَعشابِ
  26. تارَةً في مَلاءَةٍ مِن شُعاعٍتارَةً في مَلاءَةٍ مِن ضَبابِ
  27. تارَةً كَالنَسيمِ نَمرَحُ في الوادي وَطَوراً كَالجَدوَلِ المُنسابِ
  28. في سُفوحِ الهِضابِ وَالظِلُّ فيهاوَمَعَ النورِ وَهوَ فَوقَ الهِضابِ
  29. إِنَّما نَفسي الَّتي مَلَتِ العُمــرانَ مَلَّت في الغابِ صَمتَ الغابِ
  30. فَأَنا فيهِ مُستَقِلٌّ طَليقٌوَكَأَنّي أَدُبُّ في سِردابِ
  31. عَلَّمَتني الحَياةُ في القَفرِ أَنّيأَينَما كُنتُ ساكِناً في التُرابِ
  32. وَسَأَبقى ما دُمتُ في قَفَصِ الصَلــصالِ عَبدَ المُنى أَسيرَ الرَغابِ
  33. خِلتُ أَنِّي في القَفرِ أَصبَحتُ وَحديفَإِذا الناسُ كُلُّهُم في ثِيابي

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.