قصيدة
سئمت نفسي الحياة مع الناس
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 33 بيتاً
- سَئِمَت نَفسي الحَياةَ مَعَ الناسِوَمَلَّت حَتّى مِنَ الأَحبابِ
- وَتَمَشَّت فيها المَلالَةُ حَتّىضَجِرَت مِن طَعامِهِم وَالشَرابِ
- وَمِنَ الكَذِبِ لابِساً بُردَةَ الصِدقِوَهَذا مُسَربَلاً بِالكِذابِ
- وَمِنَ القُبحِ في نِقابٍ جَميلٍوَمِنَ الحُسنِ تَحتَ أَلفِ نِقابِ
- وَمِنَ العابِدينَ كُلَّ إِلَهٍوَمِنَ الكافِرينَ بِالأَربابِ
- وَمِنَ الواقِفينَ كَالأَنصابِوَمِنَ الساجِدينَ لِلأَنصابِ
- وَمِنَ الراكِبينَ خَيلَ المَعاليوَمِنَ الراكِبينَ خَيلَ التَصابي
- وَالأُلى يَصمُتونَ صَمتَ الأَفاعِوَالأُلى يَهزِجونَ هَزجَ الذُبابِ
- صَغُرَت حِكمَةُ الشُيوخِ لَدَيهاوَاِستَخَفَّت بِكُلِّ ما لِلشَبابِ
- قالَتِ اِخرُج مِنَ المَدينَةِ لِلقَفرِفَفيهِ النَجاةُ مِن أَوصابي
- وَليَكُ اللَيلُ راهِبي وَشُموعي الــشُهبُ وَالأَرضُ كُلُّها مِحرابي
- وَكِتابي الفَضاءُ أَقرَأُ فيهِسُوَراً ما قَرَأتُها في كِتابِ
- وَصَلاتي الَّذي تَقولُ السَواقيوَغِنائي صَوتُ الصَبا في الغابِ
- وَكُؤوسي الأَوراقُ أَلقَت عَلَيهاالشَمسُ ذَوبَ النُضارِ عِندَ الغِيابِ
- وَرَحيقي ما سالَ مِن مُقلَةِ الفَجرِعَلى العُشبِ كَاللُجَينِ المُذابِ
- وَلتُكَحِّل يَدُ المَساءِ جُفونيوَلتُعانِق أَحلامُهُ أَهدابي
- وَليُقَبِّل فَمُ الصَباحِ جَبينيوَليُعَطِّر أَريجُهُ جِلبابي
- وَلأَكُن كَالغُرابِ رِزقِيَ في الحَقــلِ وَفي السَفحِ مَجثَمي وَاِضطِرابي
- ساعَةٌ في الخَلاءِ خَيرٌ مِنَ الأَعــوامِ تُقضى في القَصرِ وَالأَحقابِ
- يا لَنَفسي فَإِنَّها فَتَنَتنيبِالحَديثِ المُنَمَّقِ الخَلّابِ
- فَإِذا بي أُقلى القُصورَ وَسُكناها وَأَهلَ القُصورِ ذاتِ القِبابِ
- فَهَجَرتُ العُمرانَ تَنفُضُ كَفّيعَن رِدائي غُبارَهُ وَإِهابي
- وَتَرَكتُ الحِمى وَسِرتُ وَإِيّاها وَقَد ذَهَّبَ الأَصيلُ الرَوابي
- نَهتَدي بِالضُحى فَإِن عَسعَسَ اللَيلُ جَعَلنا الدَليلَ ضَوءَ الشِهابِ
- وَقَضَينا في الغابِ وَقتاً جَميلاًفي جِوارِ الغُدرانِ وَالأَعشابِ
- تارَةً في مَلاءَةٍ مِن شُعاعٍتارَةً في مَلاءَةٍ مِن ضَبابِ
- تارَةً كَالنَسيمِ نَمرَحُ في الوادي وَطَوراً كَالجَدوَلِ المُنسابِ
- في سُفوحِ الهِضابِ وَالظِلُّ فيهاوَمَعَ النورِ وَهوَ فَوقَ الهِضابِ
- إِنَّما نَفسي الَّتي مَلَتِ العُمــرانَ مَلَّت في الغابِ صَمتَ الغابِ
- فَأَنا فيهِ مُستَقِلٌّ طَليقٌوَكَأَنّي أَدُبُّ في سِردابِ
- عَلَّمَتني الحَياةُ في القَفرِ أَنّيأَينَما كُنتُ ساكِناً في التُرابِ
- وَسَأَبقى ما دُمتُ في قَفَصِ الصَلــصالِ عَبدَ المُنى أَسيرَ الرَغابِ
- خِلتُ أَنِّي في القَفرِ أَصبَحتُ وَحديفَإِذا الناسُ كُلُّهُم في ثِيابي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.