قصيدة
حي الشآم مهندا وكتابا
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها ا · 53 بيتاً
- حَيِّ الشَآمَ مُهَنَّدا وَكِتاباوَالغوطَةَ الخَضراء وَالمِحرابا
- لَيسَت قِباباً ما رَأَيت وَإِنَّماعَزمٌ تَمَرَّدَ فَاِستَطالَ قِبابا
- فَاِلثُم بِروحِكَ أَرضَها تَلثُم عُصوراًلِلعُلى سَكَنَت حَصى وَتُرابا
- وَاِهبِط عَلى بَرَدى يُصَفِّقُ ضاحِكاًيَستَعطِفُ التَلعات وَالأَعشابا
- روحٌ أَطَلَّ مِنَ السَماءِ عَشِيَّةًفَرَأى الجَمالَ هُنا فَحَنَّ فَذايا
- وَصَفا وَشَفَّ فَأَوشَكَت ضِفّاتُهُتَنسابُ مِن وَجدٍ بِهِ مُنسابا
- بَل أَدمُعٌ حورُ الجِنانِ ذَرَفنَهاشَوقا وَلَم تَملِك لَهُنَّ إِيابا
- بَرَدى ذَكَرتُكَ لِلعَطاشى فَاِرتَوَواوَبَني النُهى فَتَرَشَّفوكَ رِضابا
- مَرَّت بِكَ الأَدهارُ لَم تَخبِث وَلَمتَفسُد وَكَم خَبَثَ الزَمان وَطابا
- بِأَبي وَأُمّي في العَراءِ مُوَسَّدٌبَعَثَ الحَياةَ مَطامِعا وَرِغابا
- لَمّا ثَوى في مَيسَلونَ تَرَنَّحَتهَضَباتُها وَتَنَفَّسَت أَطيابا
- وَأَتى النُجومَ حَديثُهُ فَتَهافَتَتلِتَقومَ حُرّاساً لَهُ حُجّابا
- ما كانَ يوسُفُ واحِداً بَل مَوكِباًلِلنورِ غَلغَلَ في الشُموسِ فَغابا
- هَذا الَّذي اِشتاقَ الكَرى تَحتَ الثَرىكَي لا يَرى في جُلَّقِ الأَغرابا
- وَإِذا نَبا العَيشُ الكَريمُ بِماجِدٍحُرٍّ رَأى المَوتَ الكَريمَ صَوابا
- إِنّي لِأَزهى بِالفَتى وَأُحِبُّهُيَهوى الحَياةَ مَشَقَّة وَصِعابا
- وَيُضَوِّعُ عِطراً كُلَّما شَدَّ الأَسىبِيَدَيهِ يَعرُكُ قَلبَهُ الوَثّابا
- وَيَسيلُ ماءً إِنحَواهُ فَدفَدٌوَإِذا طَواهُ اللَيلُ شَعَّ شَهابا
- وَإِذا العَواصِفُ حَجَّبَت وَجهَ السَماجَدَلَ العَواصِفَ لِلسَما أَسبابا
- وَإِذا تَقَوَّضَ صَرحُ آمالٍ بَنىأَمَلاً جَديداً مِن رَجاءٍ خابا
- فَاِبنُ الكَواكِبِ كُلُّ أُفقٍ أُفقُهُوَاِبنُ الضَراغِمِ لَيسَ يَعدِمُ غابا
- عَجَباً لِقَومي وَالعَدُوِّ بِبابِهِمكَيفَ اِستَطابوا اللَهو وَالأَلعابا
- وَتَخاذَلَت أَسيافُهُم عَن سَحقِهِفي حينِ كانَ النَصرُ مِنهُم قابا
- تَرَكوا الحُسامَ إِلى الكَلامِ تَعَلُّلاًيا سَيفُ لَيتَكَ ما وَجَدتَ قِرابا
- دُنياكَ يا وَطَنَ العُروبَةِ غابَةٌحَشَدَت عَلَيكَ أَراقِما وَذِئابا
- فَاِلبِس لَها ماءَ الحَديدِ مَطارِقاًوَاِجعَل لِسانَكَ مَخلِباً أَو نابا
- لا شَرعَ في الغاباتِ إِلّا شَرعَهافَدَعِ الكَلامَ شِكايَة وَعِتابا
- هَذي هِيَ الدُنيا الَّتي أَحبَبتَهاوَسَقَيتَ غَيرَكَ حُبَّها أَكوابا
- وَضَحِكتَ مَعَ أَحلامِها وَبَكَيتَ فيآلامِها وَجَرَعتَ مَعَها الصابا
- وَأَضَلَّ روحُكَ في السُرى وَأَضَلَّهاما خِلتَهُ ماءً فَكانَ سَرابا
- وَنَظَرت وَالأَوصابُ تَنهَشُ قَلبَهافَرَأَيتَ كُلَّ لَذاذَةٍ أَوصابا
- شاءَ الظَلومُ خَرابَها فَإِذا الوَرىلا يُبصِرونَ سِوى نُهاهُ خَرابا
- دُنيا تَأَلَّقَ أَمسُها في يَومِهافَاِستَجمَعَ الأَنساب وَالأَحسابا
- وَسَرى سَناءُ الوَحيِ مِن آفاقِهايَغشى العُصور وَيَغمِرُ الأَحقابا
- الحَقُّ ما رَفَعَت بِهِ جُدرانُهاوَالخَيرُ ما زانَت بِهِ الأَبوابا
- فَاِستِنطِقِ التاريخَ هَل في سِفرِهِمَجدٌ يُضاهي مَجدَها الخَلّابا
- شابَت حَضارات وَدالَت وَاِنطَوَتأُمَم وَمَجدُ أُمَيَّةٍ ما شابا
- الأَمسُ كانَ لَها وَإِنَّ لَها غَداتَتَلَفَّتُ الدُنيا لَهُ إِعجابا
- غَنَّيتَ مِن قَبلُ المَحولَة وَالعَرىأَفَلا تُغَنّي الرَوضَةَ المِخصابا
- عَطَفَت لَيالِيَها عَلَيكَ بَشاشَةًفَاِنسَ اللَيالي غُربَة وَعَذابا
- وَاِنشُر جَناحَكَ فَالفَضاءُ مُنَوِّرٌوَاِملَء كوأُسَكَ قَد وَجَدتَ شَرابا
- فَلِشَدوِ مِثلَكَ كُوِّنَت وَلِمِثلِهاخَلَقَ الإِلَهُ البُلبُلَ المِطرابا
- لَيتَ الرِياضَ تُعيرُني أَلوانَهالِأَصوغَ مِنها لِلرَئيسِ خِطابا
- وَأَقولُ إِنّي عاجِزٌ عَن شُكرِهِعَجزَ الأَنامِلِ أَن تَلُم عُبابا
- أَشكو إِلى نَفسي العَياءَ فَتَشتَكيمِثلي وَتَصمُتُ لا تَحيرُ جَوابا
- فَلَقَد رَأَيتُ البَحرَ حينَ رَأَيتُهُفَوَقَفتُ مُضطَرِبَ الرُأى هَيّابا
- أَعَميدَ سُرِيّا وَكاشِفَ ضَرِّهاخَلَقَت يَداكَ مِنَ الشُيوخِ شَبابا
- وَبَلابِلٌ كانَت تَإِنُّ سَجينَةًأَطلَقَتها عَلى أَطَرتَها أَسرابا
- يا صاحِبَ الخَلقِ المُصَفّى كَالنَدىلَو لَم تَكُن بَشَراً لَكُنتَ سَحابا
- أَمَلُ الشَبيبَةِ في يَدَيكَ وَديعَةٌفَاِرفَع لَها الأَخلاق وَالآدابا
- فَالجَهلُ أَنّى كانَ فَهوَ عُقوبَةٌوَالعِلمُ أَنّى كانَ كانَ ثَوابا
- يا وَيحَ نَفسي كَم تُطارِدُني النَوىوَتَهُدُّ مِنّي القَلب وَالأَعصابا
- وَدَّعتُ خَلفَ البَحرِ أَمسُ أَحِبَّةًوَغَداً أُوَدِّعُ هاهُنا أَحبابا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.