قصيدة
ليطرب من شاء أن يطربا
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- لِيَطرَبَ مَن شاءَ أَن يَطرَبافَلَستُ بِمُستَمطِرٍ خُلَّبا
- عَرَفتُ الزَمانَ قَريبَ الأَذىفَصِرتُ إِلى خَوفِهِ أَقرَبا
- وَهَذا الجَديدُ أَبوهُ القَديمُوَلا تَلِدُ الحَيَّةُ الأَرنَبا
- أَرى الكَونَ يَرمُقُهُ ضاحِكاًكَمَن راءَ في تيهِهِ كَوكَبا
- وَلَو عَلِمَ الخَلقُ ما عِندَهُأَهَلّوا إِلى اللَهِ كَي يَغرُبا
- وَلَو عَلِمَ العيدُ ما عِندَهُمأَبى أَن يُمَزِّقَ عَنهُ الخِبا
- أَلا لا يَغُرَّكَ تَهليلُهُموَقَولَتُهُم لَكَ يا مَرحَبا
- فَقَد لَبَّسوكَ لِكَي يَخلَعوكَكَما تَخلَعُ القَدَمُ الجَورَبا
- وَلوعونَ بِالغَدرِ مِن طَبعِهِمفَمَن لَم يَكُن غادِراً جَرَّبا
- وَكائِن فَتىً هَزَّني قَولُهُأَنا خِدنُكَ الصادِقُ المُجتَبى
- أُرافِقُ مِن شَكلِهِ ضَيغَماًيُرافِقُ مِن نَفسِهِ ثَعلَبا
- هُمُ القَومُ أَصحَبَهُم مُكرَهاكَما يَصحَبُ القَمَرُ الغَيهَبا
- أَرانِيَ أَوحَدَ مِن ناسِكٍعَلى أَنَّني في عِدادِ الدَبى
- وَأَمرَحُ في بَلَدِ عامِرٍوَأَحسَبُني قاطِناً سَبسَبا
- وَقالَ خَليلِيَ الهَناءُ القُصورُوَكَيف وَقَد مُلِأَت أَذأُبا
- أَلفتُ الهُمومَ فَلَو أَنَّنيقَدَرتُ تَمَنَّعتُ أَن أَطرَبا
- كَأَنَّ الجِبالَ عَلى كاهِليكَأَنَّ سُروري أَن أَغضَبا
- وَكَيفَ اِرتِياحُ أَخي غُربَةٍيُصاحِبُ مِن هَمِّهِ عَقرَبا
- عَتِبتُ عَلى الدَهرِ لَو أَنَّنيأَمِنتُ فُؤادِيَ أَن يَعتَبا
- وَجَدتُك وَالشَيبُ في مَفرِقيوَوَدَّعَني وَأَخوكَ الصَبى
- فَلَيسَ بُكائِيَ عاماً خَلاوَلَكِن شَبابي الَّذي غُيِّبا
- فَيا فَرَحاً بِمَجيءِ السِنينِتَجيءُ السُنونُ لِكَي تَذهَبا
- عَجيبٌ مَشيبِيَ قَبلَ الأَوانِوَأَعجَبُ أَن لا أَرى أَشيَبا
- فَإِنَّ نَوائِبَ عارَكتُهاتَرُدُّ فَتى العَشرِ مُحدَودِبا
- وَيا بِنتَ كولَمبَ كَم تَضحَكينَكَأَنَّكِ أَبصَرتِ مُستَغرَبا
- أَلَيسَ البَياضُ الَّذي تَكرَهينَيُحَبِّبُني ثَغرَكِ الأَشنَبا
- فَمَن كانَ يَكرَهُ إِشراقَهُفَإِنّي أَكرَهُ أَن يُخضَبا
- أُحِبُّكَ يا أَيُّها المُستَنيرُوَإِن تَكُ أَشَمَتَّ الرَبرَبا
- وَأَهوى لِأَجلِكَ لَمعَ البُروقِيَ أَعشَقُ فيكَ أَقاحِ الرُبى
- وَيا عامُ هَل جِئتَنا مُحرَماًفَنَرجوكَ أَم جِئتَنا مُحرِبا
- تَوَلّى أَخوك وَقَد هاجَهاأَقَلُّ سِلاحٍ بَنيها الظُبى
- يُجَندِلُ فيها الخَميسُ الخَميسَوَيَصطَرِعُ المُقنَبُ المُقنَبا
- إِذا اِرتَفَعَ الطَرفُ في جَوِّهارَأى مِن عَجاجَتِها هِندِبا
- وَجَيّاشَةٍ بَرقُها رَعدُهاتَدُكُّ مِنَ الشاهِقِ المَنكَبا
- يَسيرُ بِها الجُندُ مَحمولَةًقَضاءَ عَلى عَجَلٍ رُكَبا
- يَوَدُّ الفَتى أَنَّهُ هارِبٌوَيَمنَعُهُ الخَوفُ أَن يَهرُبا
- وَكَيفَ النَجاة وَمَقذوفُهايَطولُ مِنَ الشَرقِ مَن غَرَّبا
- وَلَو أَنَّهُ في ثَنايا الغُيومِلَما أَمِنَ الغَيمُ أَن يُطلَبا
- تَسُحُّ فَلَو أَنَّ تَهتانَهاحَيّاً أَنبَت القاحِلَ المُجدِبا
- فَما المَنجَنيق وَأَحجارُهُوَما الماضِياتُ الرِقاقُ الَشبا
- إِن شَكَتِ الأَرضُ حَرَّ الصَدىسَقاها النَجيعَ الوَرى صَيِّبا
- فَيا لِلحُروب وَأَهوالِهاأَما حانَ يا قَومُ أَن تُشجَبا
- هُوَ المَوتُ آتٍ عَلى رُغمِكُمفَأَلقوا المُسَدَّس وَالأَشطُبا
- وَلِلخالِقِ المُلك وَالمالِكونَفَلا تَتبَعوا فيكُمُ أَشعَبا
- وَلَم أَنسَ مَصرَعَ تيتانِكٍوَمَصرَعَنا يَومَ طارَ النَبا
- فَمِن شِدَّةِ الهَولِ في صِدقِهِرَغِبنا إِلى البَرقِ أَن يَكذِبا
- لَيالِيَ لا نَستَطيبُ الكَرىوَلا نَجِدُ الماءَ مُستَعذَبا
- وَباتَ فُؤادِيَ بِهِ صَدعُهاوَبِتُّ أُحاذِرُ أَن يَرأَبا
- وَلي ناظِرٌ غَرِقٌ مِثلُهامِنَ الدَمعِ بِالبَحرِ مُستَوثِبا
- إِذا ما تَذَكَّرتُها هِجتُ بيأَخافُ مَعَ الدَمعِ أَن تُسرَبا
- فَأُمسي عَلى كَبِدي راحَتيأَخافُ مَعَ الدَمعِ أَن تُسرَبا
- خُطوبٌ يَراها الوَرى مِثلَهالِذَلِكَ أَشفَقَ أَن تُكتَبا
- لَقَد نَكَبَ الشَرقَ نَكَباتِهِوَحاوَلَ أَن يَنكِبَ المَغرِبا
- وَأَشقى نُفوسُ بَني آدَمٍلِيُرضي السَراحين وَالأَعقُبا
- وَلَو جازَ بَينَ الضُحى وَالدُجىلَقاتَلَ فيهِ الضُحى الغَيهَبا
- لَعَلَّك تَمحو جِناياتِهِفَنَنسى بِكَ الذَنبَ المُذنِبا
- إِذا كُنتَ لا تَستَطيعُ الخُلودَفَعِش بَينَنا أَثَراً طَيِّبا
- فَإِنَّكَ في إِثرِهِ راهِلٌمَشَيتَ السَواكَ أَوِ الهَيدَبى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.