قصيدة
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 142 بيتاً
- جِئتُ لا أَعلَمُ مِن أَين وَلَكِنّي أَتَيتُوَلَقَد أَبصَرتُ قُدّامي طَريقاً فَمَشَيتُ
- وَسَأَبقى ماشِياً إِن شِئتُ هَذا أَم أَبَيتُكَيفَ جِئتُ كَيفَ أَبصَرتُ طَريقي لَستُ أَدري
- أَجَديدٌ أَم قَديمٌ أَنا في هَذا الوُجودهَل أَنا حُرٌّ طَليقٌ أَمأَسيرٌ في قُيود
- هَل أَنا قائِدُ نَفسي في حَياتي أَم مَقودأَتَمَنّى أَنَّني أَدري وَلَكِن لَستُ أَدري
- وَطَريقي ما طَريقي أَطَويلٌ أَم قَصيرهَل أَن أَصعَدُ أَم أَهبِطُ فيه وَأَغور
- أَأَنا السائِرُ في الدَربِ أَمِ الدَربُ يَسيرأَم كِلانا واقِف وَالدَهرِ يَجري لَستُ أَدري
- لَيتَ شِعري وَأَنا في عالَمِ الغَيبِ الأَمينأَتَراني كُنتُ أَدري أَنَّني فيهِ دَفين
- وَبِأَنّي سَوفَ أَبدو وَبِأَنّي سَأَكونأَمتَراني كُنتُ لا أُدرِكُ شَيئاً لَستُ أَدري
- أَتُراني قَبلَما أَصبَحتُ إِنساناً سَوِيّاًأَتُراني كُنتُ مَحواً أَم تُراني كُنتُ شَيّا
- أَلِهَذا اللُغزُ حَلٌّ أَم سَيَبقى أَبَدِيّالَستُ أَدري وَلِماذا لَستُ أَدري لَستُ أَدري
- قَد سَأَلتُ البَحرَ يَوماً هَل أَنا يا بَحرُ مِنكاهَل صَحيحٌ ما رَواهُ بَعضُهبُم عَنّي وَعَنكا
- أَم تُرى ما زَعَموا زورا وَبُهتانا وَإِفكاضَحِكَت أَمواجُهُ مِنّي وَقالَت لَستُ أَدري
- أَيُّها البَحرُ أَتَدري كَم مَضَت أَلفٌ عَلَيكاوَهَلِ الشاطِئُ يَدري أَنَّهُ جاثٍ لَدَيكا
- وَهَلِ الأَنهارُ تَدري أَنَّها مِنكَ إِلَيكاما الَّذي الأَمواجُ قالَت حينَ ثارَت لَستُ أَدري
- أَنتَ يا بَحرُ أَسيرٌ آهِ ما أَعظَمَ أَسرَكأَنتَ مِثلي أَيُّها الجَبّارُ لا تَملِكُ أَمرَك
- أَشبَهَت حالُكَ حالي وَحَكى عُذرِيَ عُذرَكفَمَتى أَنجو مِنَ الأَسر وَتَنجو لَستُ أَدري
- تُرسِلُ السُحبَ فَتسقي أَرضَنا وَالشَجَراوَقَد أَكَلناك وَقُلنا قَد أَكَلنا الثَمَرا
- وَشَرِبناك وَقُلنا قَد شَرِبنا المَطَراأَصَوابٌ ما زَعَمنا أَم ضَلالٌ لَستُ أَدري
- قَد سَأَلتُ السُحبَ في الآفاقِ هَل تَذكُرُ رَملَكوَسَأَلتُ الشَجَرَ المورِقَ هَل يَعرِفُ فَضلَك
- وَسَأَلتُ الدُرَّ في الأَعناقِ هَل تَذكُرُ أَصلَكوَكَأَنّي خِلتُها قالَت جَميعاً لَستُ أَدري
- يَرقُصُ المَوج وَفي قاعِكَ حَربٌ لَن تَزولاتَخلُقُ الأَسماكَ لَكِن تَخلُقُ الحوتَ الأَكولا
- قَد جَمَعتَ المَوتَ في صَدرِك وَالعَيشَ الجَميلالَيتَ شِعري أَنتَ مَهدٌ أَم ضَريحٌ لَستُ أَدري
- كَم فَتاةٍ مِثلِ لَيلى وَفَتىً كَاِبنِ المُلَوَّحأَنفَقا الساعاتِ في الشاطِءِ تَشكو وَهوَ يَشرَح
- كُلَّما حَدَّثَ أَصغَت وَإِذا قالَت تَرَنَّحأَحَفيفُ المَوجِ سِرٌّ ضَيَّعاهُ لَستُ أَدري
- كَم مُلوكٍ ضَرَبوا حَولَكَ في اللَيلِ القِباباطَلَعَ الصُبح وَلَكِن لَم نَجِد إِلّا الضَبابا
- أَلَهُم يا بَحرُ يَوماً رَجعَةٌ أَم لا مَآباأَم هُمُ في الرَملِ قالَ الرَملُ إِنّي لَستُ أَدري
- فيكَ مِثلي أَيُّها الجَبّارُ أَصداف وَرَملُإِنَّما أَنتَ بِلا ظِل وَلي في الأَرضِ ظِلُّ
- إِنَّما أَنتَ بِلا عَقل وَلي يا بَحرُ عَقلُفَلِماذا يا تُرى أَمضي وَتَبقى لَستُ أَدري
- يا كِتابَ الدَهرِ قُل لي أَلَهُ قَبل وَبَعدُأَنا كَالزَورَقِ فيه وَهوَ بَحرٌ لا يُحَدُّ
- لَيسَ لي قَصدٌ فَهَل لِلدَهرِ في سَيرِيَ قَصدُحَبَّذا العِلم وَلَكِن كَيفَ أَدري لَستُ أَدري
- إِنَّ في صَدري يا بَحرُ لَأَسراراً عِجابانَزَلَ السِترُ عَلَيها وَأَنا كُنتُ الحِجابا
- وَلِذا اِزدادَ بُعداً كُلَّما اِزدَدتُ اِقتِراباوَأُراني كُلَّما أَوشَكتُ أَدري لَستُ أَدري
- إِنَّني يا بَحرُ بَحرٌ شاطِئاهُ شاطِئاكاالغَدُ المَجهول وَالأَمسُ اللَذانِ اِكتَنَفاكا
- وَكِلانا قَطرَةٌ يا بَحرُ في هَذا وَذاكَلا تَسَلني ما غَدٌ ما أَمسُ إِنّي لَستُ أَدري
- قيلَ لي في الدَيرِ قَومٌ أَدرَكوا سِرَّ الحَياةغَيرَ أَنّي لَم أَجِد غَيرَ عُقولٍ آسِنات
- وَقُلوبٍ بَلِيَت فيها المُنى فَهيَ رُفاتما أَنا أَعمى فَهَل غَيرِيَ أَعمى لَستُ أَدري
- قيلَ أَدرى الناسِ بِالأَسرارِ سُكّانُ الصَوامِعقُلتُ إِن صَحَّ الَّذي قالوا فَإِنَّ السِرَّ شائِع
- عَجَباً كَيفَ تَرى الشَمسَ عُيونٌ في البَراقِعوَالَّتي لَم تَتَبَرقَع لا تَراها لَستُ أَدري
- إِن تَكُ العِزلَةُ نُسكا وَتُقىً فَالذِئبُ راهِبوَعَرينُ اللَيثِ دَيرٌ حُبُّهُ فَرض وَواجِب
- لَيتَ شِعري أَيُميتُ النُسكُ أَم يُحيِ المَواهِبكَيفَ يَمحو النُسكُ إِثماً هوَ إِثمٌ لَستُ أَدري
- إِنّي أَبصَرتُ في الدَيرِ وُروداً في سِياجِقَنِعتُ بَعدَ النَدى الطاهِرِ بِالماءِ الأَجاجِ
- حَولَها النورُ الَّذي يَجيء وَتَرضى بِالدَياجيأَمِنَ الحِكمَةِ قَتلُ القَلبِ صَبراً لَستُ أَدري
- قَد دَخَلتُ الدَيرَ عِندَ الفَجرِ كَالفَجرِ الطَروبِوَتَرَكتُ الدَيرَ عِندَ اللَيلِ كَاللَيلِ الغَضوب
- كانَ في نَفسِيَ كَربُ صارَ في نَفسي كُروبأَمِنَ الدَيرِ أَمِ اللَيلِ اِكتِئابي لَستُ أَدري
- قَد دَخَلتُ الدَيرَ أَستَنطِقُ فيهِ الناسِكينافَإِذا القَومُ مِنَ الحَيرَةِ مِثلي باهِتونا
- غَلَبَ اليَأسُ عَلَيهِم فَهُم مُستَسلِموناوَإِذا بِالبابِ مَكتوبٌ عَلَيهِ لَستُ أَدري
- عَجَباً لِلناسِكِ القانِت وَهوَ اللَوذَعيهَجَرَ الناس وَفيهِم كُلُّ حُسنِ المُبدِعِ
- وَغَدا يَبحَثُ عَنهُ في المَكانِ البَلقَعِأَرَأى في القَفرِ ماءً أَم سَرابا لَستُ أَدري
- كَم تُماري أَيُّحا الناسِكُ في الحَقِّ الصَريحلَو أَرادَ اللَهَُ أَن لا تَعشَقَ الشَيءَ المَليح
- كانَ إِذ سَوّاكَ سَوّاكَ بِلا عَقل وَروحفَالَّذي تَفعَلُ إِثمٌ قالَ إِنّي لَستُ أَدري
- أَيُّها الهارِبُ إِنَّ العارَ في هَذا الفِرارِلا صَلاحٌ في الَّذي تَفعَلُ حَتّى لِلقِفارِ
- أَنتَ جانٍ أَيُّ جانِ قاطِلٌ في غَيرِ ثارِأَفَيَرضى اللَهُ عَن هَذا وَيَعفو لَستُ أَدري
- وَلَقَد قُلتُ لِنَفسي وَأَنا بَينَ المَقابِرهَل رَأَيتِ الأَمن وَالراحَةَ إِلّا في الحَفائِر
- فَأَشارَت فَإِذا لِلدودِ عَيثٌ في المَحاجِرثُمَّ قالَت أَيُّها السائِلُ إِنّي لَستُ أَدري
- أُنظُري كَيفَ تَساوى الكُلُّ في هَذا المَكانِوَتَلاشى في بَقايا العَبدِ رَبُّ الصَولَجانِ
- وَاِلتَقى العاشِق وَالقالي فَما يَفتَرِقانِأَفَهَذا مُنتَهى العَدلِ فَقالَت لَستُ أَدري
- إِن يَكُ المَوتُ قِصاصاً أَيُّ ذَنبٍ لِلطَهارَهوَإِذا كانَ ثَواباً أَيُّ فَضلٍ لِلدَعارَه
- وَإِذا كان وَما فيهِ جَزاءٌ أَو خَسارَهدَلِمَ الأَسماءُ إِثمٌ أَو صَلاحٌ لَستُ أَدري
- أَيُّها القَبرُ تَكَلَّم وَاِخبِريني يا رِمامهَل طَوى أَحلامَكَ المَوت وَهَل ماتَ الغَرام
- مَن هُوَ المائِتُ مِن عام وَمِن مِليونِ عامأَيَصيرُ الوَقتُ في الأَرماسِ مَحواً لَستُ أَدري
- إِن يَكُ المَوتُ رُقاداً بَعدَهُ صَحوٌ طَويلفَلِماذا لَيسَ يَبقى صَحوُنا هَذا الجَميلِ
- وَلِماذا المَرءُ لا يَدري مَتى وَقتُ الرَحيلوَمَتى يَنكَشِفُ السِرُّ فَيَدري لَستُ أَدري
- إِن يَكُ المَوتُ هُجوعاً يَملَءُ النَفسَ سَلاماوَاِنعِتاقاً لا اِعتِقالا وَاِبتِداءً لا خِتاما
- فَلِماذا أَعشَقُ النَوم وَلا أَهوى الحِماماوَلِماذا تَجزَعُ الأَرواحُ مِنهُ لَستُ أَدري
- أَوراءَ القَبرِ بَعدَ المَوتِ بَعث وَنُشورُفَحَياةٌ فَخُلودُ أَم فَناء وَدُثورُ
- أَكَلامُ الناسِ صِدقٌ أَم كَلامُ الناسِ زورُأَصَحيحٌ أَنَّ بَعضَ النصاسِ يَدري لَستُ أَدري
- إِن أَكُن أُبعَثُ بَعدَ المَوتِ جُثمانا وَعَقلاًأَتَرى أُبعَثُ بَعضاً أَم تُرى أُبعَثُ كُلّاً
- أَتُرى أُبعَثُ طِفلاً أَم تُرى أُبعَثُ كَهلاًثُمَّ هَل أَعرِفُ بَعدَ المَوتِ ذاتي لَستُ أَدري
- يا صَديقي لا تُعَلِّلني بِتَمزيقِ السُتورِبَعدَما أَقضي فَعَقلي لا يُبالي بِالقُشورِ
- إِن أَكُن في حالَةِ الإِدراكِ لا أَدري مَصيريكَيفَ أَدري بَعدَما أَفقِدُ رُشدي لَستُ أَدري
- وَلَقَد أَبصَرتُ قَصراً شاهِقاً عالي القُِبابقُلتُ ما شادَكَ مَن شادَكَ إِلّا لِلخَراب
- أَنتَ جِزءٌ مِنهُ لَكِن لَستَ تَدري كَيفَ غابوَهُوَ لا يَعلَمُ ما تَحوي أَيَدري لَستُ أَدري
- يا مِثالاً كانَ وَهماً قَبلَما شاءَ البُناةأَنتَ فِكرٌ مِن دِماغٍ غَيَّبَتهُ الظُلُمات
- أَنتَ أُمنِيَّةُ قَلبِ أَكَلَتهُ الحَشَراتأَنتَ بانيكَ الَّذي شادَكَ لا لا لَستُ أَدري
- كَم قُصورٍ خالَها الباني سَتَبقى وَتَدومثابِتاتٍ كَالرَواسي خالِداتٍ كَالنُجوم
- سَحَبَ الدَهرُ عَلَيها ذَيلَهُ فَهيَ رُسومما لَنا نَبني وَما نَبني لِهَدمٍ لَستُ أَدري
- لَم أَجِد في القَصرِ شَيئاً لَيسَ في الكوخِ المَهينِأَنا في هَذا وَهَذا عَبدُ شَك وَيَقينِ
- وَسَجينُ الخالِدَينِ اللَيل وَالصُبحِ المُبينِهَل أَنا في القَصرِ أَم في الكوخِ أَرقى لَستُ أَدري
- لَيسَ في الكوخ وَلا في القَصرِ مِن نَفسي مَهرَبإِنَّني أَرجو وَأَخشى إِنَّني أَرضى وَأَغضَب
- كانَ ثَوبي مِن حَريرٍ مُذهَبٍ أَو كانَ قِنَّبفَلِماذا يَتَمَنّى الثَوبَ عاري لَستُ أَدري
- سائِلِ الفَجرَ أَعِندَ الفَجرِ طين وَرُخامُوَاِسأَلِ القَصرَ أَلا يُخفيهِ كَالكوخِ الظَلام
- وَاِسأَلِ الأَنجُم وَالريح وَسَل صَوبَ الغَمامأَتَرى الشَيءَ كَما نَحنُ نَراهُ لَستُ أَدري
- رُبَّ فِكرٍ لاحَ في لَوحَةِ نَفسي وَتَجَلّىخِلتُهُ مِنّي وَلَكِن لَم يُقَم حَتّى تَوَلّى
- مِثلَ طَيفٍ لاحَ في بِئرٍ قَليلا وَاِضمَحَلّاكَيفَ وافى وَلِماذا فَرَّ مِنّي لَستُ أَدري
- أَتَراهُ سابِهاً في الأَرضِ مِن نَفسٍ لِأُخرىرابَهُ مِنّي أَمرٌ فَأَبى أَن يَستَقِرّا
- أَم تُراهُ مَرَّ في نَفسي كَما أَعبُرُّ جِسراًهَل رَأَتهُ قَبلَ نَفسي غَيرُ نَفسي لَستُ أَدري
- أَم تُراهُ بارِقاً أَومَضَ حينا وَتَوارىأَم تُراهُ كانَ مِثلَ الطَيرِ في سِجنٍ فَطارا
- أَم تُراهُ اِنحَلَّ كَالمَوجَةِ في نَفسي وَغارافَأَنا أَبحَثُ عَنه وَهوَ فيها لَسُت أَدري
- إِنَّني أَشهَدُ في نَفسي صِراعا وَعِراكاوَأَرى ذاتِيَ شَيطانا وَأَحياناً مَلاكا
- هَل أَنا شَخصانِ يَأبى هَذا مَع ذاكَ اِشتِراكاأَم تُراني واهِماً فيما أَراهُ لَستُ أَدري
- بَينَما قَلبِيَ يَحكي في الضُحى إِحدى الخَمائِلفيهِ أَزهار وَأَطيارٌ تُغَنّي وَجَداوِل
- أَقبَلَ العَصرُ فَأَمسى موحِشاً كَالقَفرِ قاحِلكَيفَ صارَ القَلبُ رَوضاً ثُمَّ قَفراً لَستُ أَدري
- أَينَ ضِحكي وَبُكائي وَأَنا طِفلٌ صَغيرأَينَ جَهلي وَمَراحي وَأَنا غَضٌّ غَرير
- أَينَ أَحلامي وَكانَت كَيفَما سِرتُ تَسيركُلَّها ضاعَت وَلَكِن كَيفَ ضاعَت لَستُ أَدري
- لِيَ إيمان وَلَكِن لا كَئيماني وَنُسكيإِنَّني أَبكي وَلَكِن لا كَما قَد كُنتُ أَبكي
- وَأَنا أَضحَكُ أَحيانا وَلَكِن أَيَّ ضِحكِلَيتَ شِعري ما الَّذي بَدَّلَ أَمري لَستُ أَدري
- كُلَّ يَومٍ لِيَ شَأنٌ كُلَّ حينٍ لي شُعورهَل أَنا اليَومَ أَنا مُنذُ لَيال وَشُهور
- أَم أَنا عِندَ غُروبِ الشَمسِ غَيري في البُكوركُلَّما ساءَلتُ نَفسي جاوَبَتني لَستُ أَدري
- رُبَّ أَمرٍ كُنتُ لَمّا كانَ عِندي أَتَّقيهِبِتُّ لَمّا غابَ عَنّي وَتَوارى أَشتَهيهِ
- ما الَّذي حَبَّبَهُ عِندي وَما بَغَّضَنيهِأَأَنا الشَخصُ الَّذي أَعرَضَ عَنهُ لَستُ أَدري
- رُبَّ شَخصٍ عُشتُ مَعهُ زَمَناً أَلهو وَأَمرَحأَو مَكانٍ مَرَّ دَهر وَهوَ لي مَسرى وَمَسرَح
- لاحَ لي في البُعدِ أَجلى مِنهُ في القُرب وَأَوضَحكَيفَ يَبقى رَسمُ شَيءٍ قَد تَوارى لَستُ أَدري
- رُبَّ بُستانٍ قَضَيتُ العُمرَ أَحمي شَجَرَهوَمَنعتُ الناسَ أَن تَقطِفَ مِنهُ زَهرَه
- جاءَتِ الأَطيارُ في الفَجرِ فَناشَت ثَمَرَهأَلِأَطيارِ السَما البُستانُ أَم لي لَستُ أَدري
- رُبَّ قُبحٍ عِندَ زَيدٍ هُوَ حُسنٌ عِندَ بَكرِفَهُما ضِدّانِ فيه وَهو وَهمٌعِندَ عَمرِ
- فَمَنِ الصادِقُ فيما يَدَّعيهِ لَيتَ شِعريوَلِماذا لَيسَ لِلحُسنِ قِياسٌ لَستُ أَدري
- قَد رَأَيتُ الحُسنَ يُنسى مِثلَما تُنسى العُيوبُوَطُلوعُ الشَمسِ يُرجى مِثلَما يُرجى الغُروبُ
- وَرَأَيتُ الشَرَّ مِثلَ الخَيرِ يَمضي وَيَأوبُفَلِماذا أَحسَبُ الشَرَّ دَخيلاً لَستُ أَدري
- إِنَّ هَذا الغَيثَ يَهمي حينَ يَهمي مُكرَهاوَزُهورُ الأَرضِ تُفشي مُجبَراتٍ عِطرَها
- لا تَطيقُ الأَرضُ تَخفي شَوكَها أَو زَهرَهالا تَسَل أَيَّهُما أَشهى وَأَبهى لَستُ أَدري
- قَد يَصيرُ الشَيكُ إِكليلاً لِلمَلكٍ أَو نَبيوَيَصيرُ الوَردُ في عُروَةِ لِصٍّ أَو بَغي
- أَيَغارُ الشَوكُ في الحَقلِ مِنَ الزَهرِ الجَنيأَم تُرى يَحسَبَهُ أَحقَرَ مِنهُ لَستُ أَدري
- قَد يَقيني الخَطَرَ الشَوكُ الَّذي يَجرَحُ كَفّيوَيَكونُ السُمُّ في العِطرِ الَّذي يَملَءُ أَنفي
- إِنَّما الوَردُ هُوَ الأَفضَلُ في شَرعي وَعُرفيوَهوَ شَرعٌ كُلُّهُ ظُلم وَلَكِن لَستُ أَدري
- قَد رَأَيتُ الشُهبَ لا تَدري لِماذا تُشرِقُوَرَأَيتُ السُحبَ لا تَدري لِماذا تُغدِقُ
- وَرَأَيتُ الغابَ لا تَدري لِماذا تورِقُفَلِماذا كُلُّها في الجَهلِ مِثلي لَستُ أَدري
- كُلَّما أَيقَنتُ أَنّي قَد أَمَطتُ السِترَ عَنّيوَبَلَغتُ السِرَّ سِرّي ضَحِكَت نَفسِيَ مِنّي
- قَد وَجَدتُ اليَأس وَالحَيرَةَ لَكِن لَم أَجِدنيفَهَلِ الجَهلُ نَعيمٌ أَم جَحيمٌ لَستُ أَدري
- لَذَّةٌ عِندِيَ أَن أَسمَعَ تَغريدَ البَلابِلوَحَفيفَ الوَرَقِ الأَخضَرِ أَو هَمسَ الجَداوِل
- وَأَرى الأَنجُمَ في الظَلماءِ تَبدو كَالمَشاعِلأَتُرى مِنها أَمِ اللَذَّةُ مِنّي لَستُ أَدري
- أَتُراني كُنتُ يَوماً نَغَماً في وَتَرِأَم تُراني كُنتُ قَبلاً مَوجَةً في نَهرِ
- أَم تُراني كُنتُ في إِحدى النُجومِ الزُهرِأَم أَريجاً أَم حَفيفاً لَستُ أَدري
- فِيَّ مِثلُ البَحرِ أَصداف وَرَمل وَلَآلفِيَّ كَالأَرضِ مُروج وَسُفوح وَجِبال
- فِيَّ كَاجَوِّ نُجوم وَغُيوم وَظِلالهَل أَنا بَحر وَأَرض وَسَماءٌ لَستُ أَدري
- مِن شَرابي الشَهد وَالخَمرَة وَالماءُ الزُلالمِن طَعامي البَقل وَالأَثمار وَاللَحمُ الحَلال
- كَم كِيانٍ قَد تَلاشى في كِياني وَاِستَحالكَم كِيانٍ فيهِ شَيءٌ مِن كِياني لَستُ أَدري
- أَأَنا أَفصَحُ مِن عُصفورَةِ الوادي وَأَعذَبوَمِنَ الزَهرَةِ أَشهى وَشَذى الزَهرَةِ أَطيَب
- وَمِنَ الحَيَّةِ أَدهى وَمِنَ النَملَةِ أَغرَبأَم أَنا أَوضَعُ مِن هَذي وَأَدنى لَستُ أَدري
- كُلُّها مِثلِيَ تَحيا كُلُّها مِثلي تَموتُوَلَها مِثلي شَراب وَلَها مِثلِيَ قوتُ
- وَاِنتِباه وَرُقاد وَحَديث وَسُكوتُفَبِما أَمتازُ عَنها لَيتَ شِعري لَستُ أَدري
- قَد رَأَيتُ النَملَ يَسعى مِثلَما أَسعى لِرِزقيوَلَهُ في العَيشِ أَوطار وَحَقٌّ مِثلُ حَقّي
- قَد تَصاوى صَمتُهُ في نَظَرِ الدَهر وَنُطقيفَكِلانا صائِرٌ يَوماً إِلى ما لَستُ أَدري
- أَنا كَالصَهباءِ لَكِن أَنا صَهبائي وَدَنّيأَصلُها خافٍ كَأَصلي سِجنُها طينٌ كَسِجني
- وَيُزاحُ الخَتمُ عَنها مِثلَما يَنشَقُّ عَنّيوَهيَ لا تَفقَهُ مَعناها وَإِنّي لَستُ أَدري
- غَلِطَ القائِلُ إِنَّ الخَمرَ بِنتُ الخابِيَهفَهيَ قَبلَ الزِقِّ كانَت في عُروقِ الدالِيَه
- وَحَواها قَبلَ رَحمِ الكَرمِ رَحمُ الغادِيَهإِنَّما مِن قَبلِ هَذا أَينَ كانَت لَستُ أَدري
- هِيَ في رَأسِيَ فِكر وَهِيَ في عَينَيَّ نورُوَهِيَ في صَدرِيَ آمال وَفي قَلبي شُعورُ
- وَهِيَ في جِسمي دَمٌ يَسري فيه وَيَمورُإِنَّما مِن قَبلِ هَذا كَيفَ كانَت لَستُ أَدري
- أَنا لا أَذكُرُ شَيئاً مِن حَياتي الماضِيَهأَنا لا أَعرِفُ شَيئاً مِن حَياتي الآتِيَه
- لِيَ ذاتٌ غَيرَ أَنّي لَستُ أَدري ماهِيَهفَمَتى تَعرِفُ ذاتي كَنَهُ ذاتي لَستُ أَدري
- إِنَّني جِئت وَأَمضي وَأَنا لا أَعلَمُأَنا لُغز وَذَهابي كَمَجيإي طَلسَمُ
- وَالَّذي أَوجَدَ هَذا اللُغزَ لُغزٌ مُبهَمُلا تُجادِل ذا الحِجا مَن قالَ إِنّي لَستُ أَدري
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.