قصيدة
يا ميتا فيه جمال الحياة
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 45 بيتاً
- يا مَيِّتاً فيهِ جَمالُ الحَياةما حازَ مِنكَ اللَحدُ إِلّا الرُفات
- أَنتَ الفَتى الباقي بِئاثارِهِما أَنتَ بِالمَرءِ إِذا ماتَ مات
- وَكَيفَ يَمتَدُّ إِلَيكَ الرَدىوَذاتُكَ الحَسناءُ في أَلفِ ذات
- إِذا اِختَفى في الوَردِ لَونُ الضُحىفَالذَنبُ ذَنبُ الأَعيُنِ الناظِرات
- يُصَوِّحُ الزَهر وَيَبقى الشَذىوَيَذهَبُ المَرء وَتَبقى الصِفات
- يا نائِماً أَغفى عَنِ التُرَّهاتإِنّي وَجَدتُ المَوتَ في التُرَّهات
- أَإِن مَضى نَقولُ اِنقَضىإِذَن فَمِن أَينَ تَجيءُ الحَياة
- أَلَيسَ دُنيا الصَحوِ دُنيا الكَرىوَمِثلُ ظِلِّ العَيشِ ظُلُّ المَمات
- تُقَسِّمُ الأَشياءَ أَفهامُناوَلَيسَتِ النَخلَةُ إِلّا النَواة
- وَفي الغَدِ الأَمس وَلَكِنَّنالِلجَهلِ قُلنا الدَهرُ ماض وَآت
- بَعضُ الرَدى فيهِ نَجاةُ الفَتىوَرُبَّما كانَ الرَدى في النَجاة
- يا قُرَوِيّاً عَظُمَت نَفسُهُحَتّى تَرَضَّتها نُفوسُ العُتاة
- وَحَسَدَتهُ الصَيدُ في كوخِهِوَحَسَدَت قَريَتَهُ العاصِمات
- تِلكَ السَجايا لَم تزَل بَينَناساطِعَةً كَالأَنجُمِ الزاهِرات
- وَعِلمُكَ الزاخِرُ باقٍ لَناما بَقِيَت في الأَرضِ أُمُّ اللُغات
- في أَنفُسِ الناس وَأَلبابُهُموَفي بُطونِ السَيرِ الخالِدات
- وَفي تَلاميذِكَ أَهلِ الحِجىوَالأَدَبِ الجَمِّ الجَميلِ السِمات
- مِن شاعِرٍ كَالرَوضِ أَشعارُهُتَسمَعُ هَمسَ الحُبِّ فيهِ الفَتاة
- وَسامِرٍ تَحسَبُ أَقوالَهُمَسروقَةً مِن مُقَلِ الغانِيات
- وَكاتِبٍ تُشرِقُ أَلفاظُهُكَالدُرَرِ المُختارَةِ المُنتَقاة
- وَصُحُبٍ أَخلاقُهُم كَالمُنىيَروُّنَ عَنكَ الحِكَمَ الغالِيات
- لَم يَختَرِمكِ المَوتُ يا دَوحَةًباسِقَةً قَد خَلَّفَت باسِقات
- يا حِجَّةَ الفُصحى وَدُهقانَهاوَبَحرِها الطامي وَشَيخَ الثُقات
- الضادُ مِن بَعدِكَ في مَأتَمٍحاضِرُها وَالأَعصُرُ الغابِرات
- فَلَيسَ في لُبنانَ غَيرُ الأَسىوَلَيسَ غَيرُ الحُزنِ حَولَ الفُرات
- فَمِن يُعَزّي جَبَلاً واحِداًعَزّى الرَواسي في جَميعِ الجِهات
- سَلَخنَها سَبعينَ مِن أَجلِهافي عالَمِ الطِرس وَدُنيا الدُواة
- الناسُ مِن حَولِكَ في قَيلِهِموَأَنتَ كَالعابِدِ وَقتَ الصَلاة
- غَنَّيتَ بِالضاد وَأَسرارِهاعَنِ الغَواني وَالطَلا وَالسُقاة
- أَنتَ الَّذي رَدَّ إِلَيها الصِباإِنَّ الهَوى يَجتَرِحُ المُعجِزات
- فَاِختَلَجَت أَوضاعُها بِالمُنىوَجالَ ماءُ الحُسنِ في المُفرَدات
- وَلَهِجَت بِاِسمِكَ آفاقُهاوَرَدَّدَتهُ في البَوَدي الحُداة
- وَحَنَّتِ النوقُ إِلى سَمعِهِوَطَرِبَت مِن ذِكرِهِ الصافِنات
- فَيا شَباباً يَطلُبونَ العُلىإِنَّ العُلى لِلأَنفُسِ الماضِيات
- وَيا فَقيراً يَتَمَنّى الغِنىهَلّا تَمَنَّيتَ غِنى المَكرُمات
- وَيا سَراةً يَبذُلونَ اللُهىهَذا فَقيرٌ كانَ يُعطي السُراة
- وَِن روحِهِ لا فَيضِ أَموالِهِإِنَّ هِباتِ الروحِ أَسمى الهِبات
- لا يَقتَضي قاصِدُهُ حَمدَهُوَيَشكُرُ العافي الَّذي قالَ هَت
- وَإِن مَضى العافونَ عَن بابِهِسارَت عَطاياهُ وَراءَ العُفاة
- فَكانَ كَالكَوكَبِ يَمشي عَلىضِيائِهِ الرَكب وَذِئبُ الفَلاة
- وَكانَ كَالغَيثِ إِذا ما هَمىأَصابَ في الأَرضِ الحَصى وَالنَبات
- وَكانَ كَاليَنبوعِ يَرتادُهُذو الشِيَمِ الحُسنى وَذو السَيِّئات
- وَكَالفَضاءِ الرَحبِ في حِلمِهِيَضطَرِبُ البازي بِه وَالقُطاة
- يا صاحِبَ البُستانِ نَم آمِناًفَإِنَّ في المَوتِ زَوالَ الشُكاة
- ما غابَ ماءٌ غابَ تَحتَ الثَرىفَأَطلَعَ النَبت وَأَحيا المَوات
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.