قصيدة
قل للحمائم في ضفاف الوادي
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- قُل لِلحَمائِمِ في ضِفافِ الوادييا لَيتَكُنَّ عَلى شَغافِ فُؤادي
- لِتَرَيَنَّ كَيفَ تَبَعثَرَت أَحلامُهُوَجَرَت بِهِ الآلامُ خَيلَ طِرادِ
- كانَت تَشُعُّ عَلى جَوانِبِهِ المُنىفَخَبَت وَبَدَّلَ جَمرَها بِرَمادِ
- أَسعِدنَهُ فَعَسى يَخُفُّ وُلوعُهُإِنَّ الشَجِيَّ أَحَقُّ بِالإِسعادِ
- ذَهَبَ الصِبا وَبَقَيتِ في حَسَراتِهِلَيتَ الأَسى مِثلَ الصِبا لِنَفادِ
- إِنَّ الشَبابَ هُوَ الغِنى فَإِذا مَضىوَأَقَمتَ لا يَنفَكُّ فَقرَكَ بادي
- أَمسَيتُ أَنظُرُ في الحَياةِ فَلا أَرىإِلّا سَواداً آخِذاً بِسَوادِ
- أَلقى الصَباحَ فَلا يَطولُ تَأَمُّليحَتّى يَحولُ شُعاعُهُ لِصَعادِ
- وَإِذا تُقابِلُني النُجومُ تَخاوَصَتفَكَأَنَّما هِيَ أَعيُنُ الحُسّادِ
- ما ثَمَّ ذِكرى إِذا خَطَرَت عَلىقَلبي اِستَراحَ سِوى خَيالِ الوادي
- أَفَلا تَزالُ الشَمسُ تَصبُغُ وَجهَهُبِالوَرسِ آوِنَة وَبِالفِرصادِ
- أَفَلا يَزالُ يَذوبُ في أَمواجِهِذَهَبُ الأَصيل وَفَضَّةُ الآرادِ
- لَهَفي إِذا وَرَدَ الرِفاقُ عَشِيَّةًوَذَكَرتُ أَنّي لَستُ في الرُوّادِ
- وَإِذا الحَمامُ شَدا وَصَفَّقَ مَوجُهُأَن لا أُصَفِّقَ لِلحِمامِ الشادي
- وَإِذا النَخيلُ تَطاوَلَت أَظلالُهُأَن لا يَكونَ مِظَلَّتي وَوِسادي
- وَإِذا الكَواكِبُ رَصَّعَت آفاقُهُأَن لا يَكونَ لِرَعيِهِنَّ سُهادي
- ذُقتُ الهَوى وَعَرَفتُهُ في شَطِّهِإِنَّ الهَوى لِلمَرءِ كَالميلادِ
- لا تُدرِكُ الأَكبادُ سِرَّ وُجودِهاحَتّى يَجولُ الحُبُّ في الأَكبادِ
- ما عُشتُ لَم يَمسُس جَوانِحَكَ الهَوىلَم نَدرِ ما في العَيشِ مِن أَمجادِ
- لا تُبصِرُ العَينُ الرِياض وَحَليَهاإِلّا عَلى ضَوءِ الصَباحِ الهادي
- وَطَنانِ أَشوَقُ ما أَكونُ إِلَيهِمامِصرُ الَّتي أَحبَبتُها وَبِلادي
- وَمَواطِنُ الأَرواحِ يَعظُمُ شَأنَهافي النَفسِ فَوقَ مَواطِنِ الأَجسادِ
- حِرصي عَلى حُبِّ الكِنانَةِ دونَهُحِرصُ السَجينِ عَلى بَقايا الزادِ
- بَلَدَ الجَمالي خَفِيِّه وَجَلِيِّهِوَالفَنِّ مِن مُستَطرِف وَتِلادِ
- عَرَضَت مَواكِبَها الشُعوبُ فَلَم أَجِدإِلّا بِمِصرَ نَضارَةَ الآبادِ
- كَم مِن دَفينٍ في ثَراها لَم يَزَلكَالحَيِّ ذا مِقَة وَذا أَحقادِ
- وَمُشَيَّدٍ لِلناسِ إِذ يَغشونَهُمِن كُلِّ أَرضٍ خِشيَةَ العُبّادِ
- عاشَ الجُدود وَأَثَّلوا ما أَثَّلواوَاليَومَ يَنبَعِثونَ في الأَحفادِ
- المُسبِغينَ عَلى النَوابِغِ فَضلَهُمكَالفَجرِ مُنبَسِطاً عَلى الأَطوادِ
- أَبناءَ مِصرَ الناهِضينَ تَحِيَّةًكَوَدادِكُم إِن لَم أَقُل كَوَدادي
- مِن شاعِرٍ كَلِفٍ بِكُم وَبِأَرضِكُمأَبَداً يُوالي فيكُم وَيُعادي
- إِن تُكرِموا شَيخَ الصَحافَةِ تُكرَمواأَسنى الكَواكِبِ في سَماءِ الضادِ
- خَلَعَ الشَبابُ عَلى الكِنانَةِ مُطرَفاًهُوَ كَالرَبيعِ عَلى رُبىً وَوِهادِ
- ما زالَ يُقحِمُ في الجَهالَةِ نورُهُحَتّى تَقاصَرَ لَيلُها المُتَمادي
- بِصَحيفَةٍ نورُ العُيونِ سَوادُهاوَبَياضُها مِن ناصِعِ الأَجيادِ
- يُنبوعُ مَعرِفَة وَهَيكَلُ حِكمَةٍوَوِعاءُ آداب وَكُنزُ رَشادِ
- أَغلى المَواهِب وَالعُقولِ رَأَيتُهاسَكَنَت قُصورَ مَهارِق وَمِدادِ
- ذِكرُ المَجاهِدِ في الحَقيقَةِ خالِدٌوَيَزولُ رُبَّ السَيف وَالأَجنادِ
- لَولا جَبابِرَةُ القَرائِحِ لَم يَسِرفي الأَرضِ ذِكرُ جَبابِرِ القُوّادِ
- ما ذَلَّلتُ سُبُلَ المَعالي أُمَّةٌإِلّا بِقُوَّةِ مُصلِحٍ أَو هادي
- صَرّوفٌ يَسأَلُكَ الأَنامُ فَقُل لَهُمكَم في حَياتِكَ ساعَةَ اِستِشهادِ
- طَلَعَ القُنوطُ عَلَيكَ مِن أَغوارِهِفَرَدَدتَ طائِرَه وَجَأشُكَ هادي
- وَمَضَيتَ تَستَقصي الحَياة وَسِرَّهافي كُلِّ عاقِلَة وَكُلِّ جَمادِ
- حَتّى لَكِدتَ تُحِسَّ هاجِسَةَ المُنىوَتَبينَ كَم في النَفسِ مِن أَضدادِ
- أَنتَ الَّذي أَسرَت بِهِ عَزَماتُهُوَالدَربُ غامِضَةٌ عَلى الرُوّادِ
- وَاللَيلُ آفاتٌ عَلى أَغوارِهاوَالهَولُ أَنجادٌ عَلى الأَنجادِ
- إِنَّ الحَقائِقَ أَنتَ ناشِرٌ بَندَهافي حينِ كانَ العِلمُ كَالإِلحادِ
- وَالعَقلُ في الشَرقِيِّ مِن أَوهامِهِكَالنَسرِ في الأَوهاق وَالأَصفادِ
- تَشقى مَتى تَشقى الشُعوبُ بِجَهلِهاوَتَعُزُّ حينَ تَعُزُّ بِالأَفرادِ
- الساهِرينَ اللَيلَ مِثلَ نُجومِهِفَكَأَنَّهُم لِلدَهرِ بِالمِرصادِ
- الباذِلينَ نُفوسَهُم لَم يَسأَلواوَعَلى النُفوسِ مَدارِعُ الفولادِ
- خَفَضوا جَناحَهُم وَتَحتَ بُرودِهِمهِمَمُ المُلوك وَصَولَةُ المُرّادِ
- لَهُمُ الزَمانُ قَديمُه وَحَديثُهُما الناسُ في الدُنيا سِوى الآحادِ
- إِنَّ الأَنامَ عَلى اِختِلافِ عُصورِهِمجَعَلوا لِأَهلِ العِلمِ صَدرَ النادي
- ما العيدُ لِلخَمسينَ بَل عيدُ النُهىوَفُنونِه وَالخاطِرِ الوَقّادِ
- عيفدُ الحَصافَة وَالصَحافَةِ كُلِّهافي مِصرَ في بَيروتَ في بَغداسدِ
- ما العَيشُ بِالأَعوامِ كَم مِن حِقبَةٍكَالمَحوِ في عُمرِ السَوادِ العادي
- العُمرُ إِلّا بِالمَآثِرِ فارِغٌكَالقَفرِ طالَ بِهِ عَناءُ الحادي
- وَسِوى حَياةِ العَبقَرِيِّ نَقيسُهافَتُقاسُ بِالآجال وَالآمادِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.