قصيدة
مرضت فأرواح الصحاب كئيبة
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- مَرِضتُ فَأَرواحُ الصِحابِ كَئيبَةٌبِها ما بِنَفسي لَيتَ لَها فِدى
- تَرُفُّ حِيالي كُلَّما أَغمَضَ الكَرىجُفوني جَماعات وَمَثنى وَمَوحِدا
- تَراءى فَآناً كَالبُدورِ سَوافِراًوَآوِنَةً مِثلَ الجُمانِ مُنَضَّدا
- وَطَوراً أَراها حائِراتٍ كَأَنَّهافَراقِدُ قَد ضَيَّعنَ في الأَرضِ فَرقَدا
- وَطَوراً أَراها جازِعاتٍ كَأَنَّماتَخافُ مَعَ الظَلماءِ أَن تَتَبَدَّدا
- أَهينُّ إِلَيها رائِحات وَعُوَّداسَلامٌ عَليها رَإِحات وَعُوَّدا
- تَهُشُّ إِلَيها مُقبِلاتٍ جَوارِحيكَما طَرِبَ الساري رَأى النورَ فَاِهتَدى
- وَأُلقي إِلَيها السَمعَ ما طالَ هَمسُهاكَذَلِكَ يَستَرعي الأَذانُ المُوَحَّدا
- وَيَغلِبُ نَفسي الحُزنُ عِندَ رَحيلِهاكَما تَحزَنُ الأَزهارُ زايَلَها النَدى
- كَرِهتُ زَوالَ اللَيلِ خَوفَ زَوالِهاوَعَوَّدتُ طَرفي النَومَ حَتّى تَعَوَّدا
- وَلَو أَنَّها في الصَحوِ تَطرُقُ مَضجَعيحَميتُ الكَرى جَفني وَعِشتُ مُسَهَّدا
- وَلَو لَم تَكُن تَعتادُ مِنِّيَ مِثلَهاخَيالاتِها هَمَّت بِأَن تَتَقَيَّدا
- فَيا لَيتَني طَيفٌ أَروح وَأَغتَديوَيا لَيتَها تَستَطيعُ أَن تَتَقَيَّدا
- نَحِلتُ إِلى أَن كِدتُ أُنكِرُ صورَتيوَأَخشى لِفَرطِ السُقمِ أَن أَتَنَهَّدا
- مَبيتي عَلى مِثلِ الوَثيرِ لَيانَةًوَأَحسَبُني فَوقَ الأَسِنَّة وَالمَدى
- كَأَنَّ خُيوطَ المَهدِ صارَت عَقارِباًكَأَنَّ وِسادي قَد تَحَوَّلَ جامِدا
- لَقَد توشِكُ الحُمّى إِذ جَدَّ جَدُّهاتُقَوِّمُ مِن أَضلاعِيَ المُتَأَوِّدا
- تُصَوِّرُ لي طَيفَ الخَيالِ حَقيقَةًوَأَحسَبُ شَخصاً واحِداً مُتَعَدِّدا
- لَقَد ضَعضَعَتني وَهِيَ سِر وَلَم يَكُنيُضَعضِعُني صرِفُ الزَمانِ إِذا عَدا
- إِذا ما أَنا أَسنَدتُ رَأسي إِلى يَديرَمتني مِنها بِالَّذي يوهِنُ اليَدا
- تَغَلغَلَ في جِسمي النَحيلِ أُوارُهافَلَو لَم أُقَدَّ الثَوبَ عَنهُ تَوَقَّدا
- رَأَيتُ الَّذي لَم يُبصِرِ الناسَ نائِماًوَطُفتُ الدُنى شَرقا وَغَرباً مُوَسَّدا
- يَقولُ النُطاسي لَو تَبَلَّدتَ ساعَةًتَبَلَّدتُ لَو أَنّي أُطيقُ التَبَلُّدا
- تَهامَسَ حَولي العائِدون وَرَجَّمواوَعَنَّفَ بَعضُ الجاهِلين وَفَنَّدا
- فَما ساءَني إِلّا شَماتَةُ مَعشَرٍرَجَوتُ بِهِم عِندَ الشَدائِدِ مُسعِدا
- أَسَأتُ إِلَيهِم بَل أَساؤوا فَإِنَّنيظَنَنتُهُم شَراوِيَ خُلقا وَمَحتِدا
- أَحَبَّ الضَنى قَومٌ لِأَنّي ذُقتُهُوَأَحبَبتُهُ كَيما يُحِب وَيُحسَدا
- وَوَدَّ أُناسٌ لَو يُعاجِلُني الرَدىكَأَنِّيَ أَرجو فيهِم أَن أُخَلَّدا
- وَما ضَمِنوا أَن لا يَموتوا وَإِنَّمايَوَدُّ زَوالَ الشَمسِ مَن كانَ أَرمَدا
- إِذا اللَيلَ أَعياهُ مُساجَلَةَ الضُحىتَمَنَّي لَو أَنَّ الصُبحَ أَصبَحَ أَسوَدا
- عَلى أَنَّني وَالداءُ يَأكُلُ مُهجَتيأَرى العارَ كُلَّ العارِ أَن أَحسُدَ العِدى
- فَإِنَّ الَّذي بِالجِسمِ لا بُدَّ زائِلُوَلَكِنَّ ما بِالطَبعِ يَنفَكُّ سَرمَدا
- لَئِن أَجلَبَ الغَوغاءُ حَولي وَأَفحَشوافَكَم شَتَموا موسى وَعيسى وَأَحمَدا
- وَلا عَجَبٌ أَن يُبغِضَ الحُرَّ جاهِلٌمَتى عَشِقَ البومُ الهَزارَ المُغَرِّدا
- وَإِنِّيَ في كَبتِ العُداة وَكَيدِهِمكَمَن يَسلُكُ الدَربَ القَصيرَ المُعَبَّدا
- وَلَكِنَّني أَعفو وَلِلغَيظِ سَورَةٌأُعَلِّمُ أَعدائي المُروأَة وَالنَدى
- أَلا رُبَّ غِرٍّ خامَرَ الشَكُّ نَفسَهُفَلَمّا رَآني أَبصَرَ البَحرَ مُزبَدا
- فَأَصبَحَ يَخشاني وَقَد بِتُّ ساكِتاًكَما كانَ يَخشاني وَقَد كُنتُ مُنشِدا
- وَيَرهَبُ إِسمي أَن يَطيفَ بِسَمعِهِكَما تَتَّقي الدَرداءَ حَرفاً مُشَدَّدا
- وَمَن نالَ مِنهُ السَيف وَهوَ مُجَرَّدٌتَهَيَّبَ أَن يَرنو إِلى السَيفِ مُغمَدا
- أُحِبُّ الأَبِيَّ الحُرَّ لا وُدَّ عِندَهُوَأَقلى الذَليلَ النَفسِ مَهما تَوَدَّدا
- وَبَينَ ضُلوعي قُلَّبٌ ما تَمَرَّدَتعَلَيهِ بَناتُ الدَهرِ إِلّا تَمَرَّدا
- وَلَو أَنَّ مَن أَهوى أَطالَ دَلالَهُمَنَعتُ هَواهُ أَن يَجوزَ بِيَ المَدى
- لِتَرمِ العَوادي بِيَ العَوادي فَإِنَّنيتَرَكتُ لِمَن يَهواهُما اللَهو وَالدَدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.