قصيدة
نسي الطين ساعة أنه طين
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها د · 57 بيتاً
- نَسِيَ الطينُ ساعَةً أَنَّهُ طينٌحَقيرٌ فَصالَ تيها وَعَربَد
- وَكَسى الخَزُّ جِسمَهُ فَتَباهىوَحَوى المالَ كيسُهُ فَتَمَرَّد
- يا أَخي لا تَمِل بِوَجهِكَ عَنّيما أَنا فَحمَة وَلا أَنتَ فَرقَد
- أَنتَ لَم تَصنَعِ الحَريرَ الَّذيتَلبَس وَاللُؤلُؤَ الَّذي تَتَقَلَّد
- أَنتَ لا تَأكُلُ النُضارَ إِذا جِعت وَلا تَشرَبُ الجُمانَ المُنَضَّد
- أَنتَ في البُردَةِ المُوَشّاةِ مِثليفي كِسائي الرَديمِ تَشقى وَتُسعَد
- لَكَ في عالَمِ النَهارِ أَمانيوَرُأى وَالظَلامُ فَوقَكَ مُمتَد
- وَلِقَلبي كَما لِقَلبِكَ أَحلامٌ حِسانٌ فَإِنَّهُ غَيرُ جَلمَد
- أَأَمانِيَّ كُلَّها مِن تُرابٍوَأَمانيكَ كُلَّها مِن عَسجَد
- وَأَمانِيَّ كُلُّها لِلتَلاشيوَأَمانيكَ لِلخُلودِ المُؤَكَّد
- لا فَهَذي وَتِلكَ تَأتي وَتَمضيكَذَويها وَأَيُّ شَيءٍ يُؤَبَّد
- أَيُّها المُزدَهي إِذا مَسَّكَ السُقـــمُ أَلا تَشتَكي أَلا تَتَنَهَّد
- وَإِذا راعَكَ الحَبيبُ بِهَجرٍوَدَعَتكَ الذِكرى أَلا تَتَوَجَّد
- أَنتَ مِثلي يَبَشُّ وَجهُكَ لِلنُعمىوَفي حالَةِ المَصيبَةِ يَكمَد
- أَدُموعي خِل وَدَمعُكَ شَهدٌوَبُكائي زُل وَنَوحُكَ سُؤدُد
- وَاِبتِسامي السَرابُ لا رَيَّ فيهِوَاِبتِساماتُكَ اللَآلي الخَرَّد
- فَلَكٌ واحِدٌ يُظِلُّ كِلَيناحارَ طَرفي بِه وَطَرفُكَ أَرمَد
- قَمَرٌ واحِدٌ يُطِلُّ عَلَيناوَعَلى الكوخ وَالبِناءِ المُوَطَّد
- إِن يَكُن مُشرِقاً لِعَينَيكَ إِنّيلا أَراهُ مِن كُوَّةِ الكوخِ أَسوَد
- النُجومُ الَّتي تَراها أَراهاحينَ تَخفى وَعِندَما تَتَوَقَّد
- لَستَ أَدنى عَلى غِناكَ إِلَيهاوَأَنا مَعَ خَصاصَتي لَستُ أُبعَد
- أَنتَ مِثلي مِنَ الثَرى وَإِلَيهِفَلِماذا يا صاحِبي التيه وَالصَد
- كُنتَ طِفلاً إِذ كُنتُ طِفلا وَتَغدوحينَ أَغدو شَيخاً كَبيراً أَدرَد
- لَستُ أَدري مِن أَينَ جِئت وَلا ماكُنتُ أَو ما أَكونُ يا صاحِ في غَد
- أَفَتَدري إِذَن فَخَبِّر وَإِلّافَلِماذا تَظُنُّ أَنَّكَ أَوحَد
- أَلَكَ القَصرُ دونَهُ الحَرَسُ الشاكي وَمِن حَولِهِ الجِدارُ المُشَيَّد
- فَاِمنَعِ اللَيلَ أَن يَمُدَّ رَواقاًفَوقَه وَالضَبابَ أَن يَتَلَبَّد
- وَاِنظُرِ النورَ كَيفَ يَدخُلُ لا يَطلُبُ أُذناً فَما لَهُ لَيسَ يُطرَد
- مرقَدٌ واحِدٌ نَصيبُكَ مِنهُأَفَتَدري كَم فيكَ لِلذَرِّ مَرقَد
- ذُدتَني عَنه وَالعَواصِفُ تَعدوفي طِلابي وَالجَوُّ أَقتَمَ أَربَد
- بَينَما الكَلبُ واجِدٌ فيهِ مَأوىًوَطَعاما وَالهُرُّ كَالكَلبِ يُرفَد
- فَسَمِعتُ الحَياةَ تَضحَكُ مِنّيأَتَرَجّى مِنك وَتَأبى وَتُجحِد
- أَلَكَ الرَوضَةُ الجَميلَةُ فيهاالماء وَالطَير وَالأَزاهِر وَالنَد
- فَاِزجِرِ الريحَ أَن تَهُز وَتَلويشَجَرَ الرَوضِ إِنَهُ يَتَأَوَّد
- وَاِلجُمِ الماءَ في الغَدير وَمُرهُلا يُصَفِّق إِلّا وَأَنتَ بِمَشهَد
- إِنَّ طَيرَ الأَراكِ لَيسَ يُباليأَنتَ أَصغَيتَ أَم أَنا إِن غَرَّد
- وَالأَزاهيرُ لَيسَ تَسخَرُ مِن فَقري وَلا فيكَ لِلغِنى تَتَوَدَّد
- أَلَكَ النَهرُ إِنَّهُ لِلنَسيمِ الرَطبِ دَرب وَلِلعَصافيرِ مَورِد
- وَهوَ لِلشُهبِ تَستَحِمُّ بِهِ في الصَيفِ لَيلاً كَأَنَّها تَتَبَرَّد
- تَدَّعيهِ فَهَل بِأَمرِكَ تَجريفي عُروقِ الأَشجارِ أَو يَتَجَعَّد
- كانَ مِن قَبلُ أَن تَجيء وَتَمضيوَهوَ باقٍ في الأَرضِ لِلجَزر وَالمَد
- أَلَكَ الحَقلُ هَذِهِ النَحلُ تَجنيالشَهدَ مِن زَهرِه وَلا تَتَرَدَّد
- وَأَرى لِلنِمالِ مُلكاً كَبيراًقَد بَنَتهُ بِالكَدحِ فيه وَبِالكَد
- أَنتَ في شَرعِها دَخيلٌ عَلى الحَقل وَلِصٌّ جَنى عَلَيها فَأَفسَد
- لَو مَلَكتَ الحُقولَ في الأَرضِ طُرّاًلَم تَكُن مِن فَراشَةِ الحَقلِ أَسعَد
- أَجَميلٌ ما أَنتَ أَبهى مِنَ الوَردَةِ ذاتِ الشَذى وَلا أَنتَ أَجوَد
- أَم عَزيز وَلِلبَعوضَةِ مِن خَدَّيكَ قوت وَفي يَدَيكَ المُهَنَّد
- أَم غَنِيٌّ هَيهاتِ تَختالُ لَولادودَةُ القَزِّ بِالحَباءِ المُبَجَّد
- أَم قَوِيٌّ إِذَن مُرِ النَومَ إِذ يَغــشاك وَاللَيلُ عَن جُفونِكَ يَرتَد
- وَاِمنَعِ الشَيبَ أَن يَلِمَّ بِفَودَيك وَمُر تَلبُثِ النَضارَةُ في الخَد
- أَعَليمٌ فَما الخَيالُ الَّذي يَطــرُقُ لَيلاً في أَيِّ دُنيا يولَد
- ما الحَياةُ الَّتي تَبين وَتَخفىما الزَمانُ الَّذي يُذَم وَيُحمَد
- أَيُّها الطينُ لَستَ أَنقى وَأَسمىمِن تُرابٍ تَدوسُ أَو تَتَوَسَّد
- سُدتَ أَو لَم رَسُد فَما أَنتَ إِلّاحَيَوانٌ مُسَيَّرٌ مُستَعبَد
- إِنَّ قَصراً سَمَكتُهُ سَوفَ يَندَكُّوَثَوباً حَبَكتَهُ سَوفَ يَنقَد
- لا يَكُن لِلخِصامِ قَلبَكَ مَأوىًإِنَّ قَلبي لِلحَبيبِ أَصبَحَ مَعبَد
- أَنا أَولى بِالحُبِّ مِنك وَأَحرىمِن كِساءٍ يَبلى وَمالٍ يَنفَد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.