قصيدة
وقفت ضحى في شاطء النيل وقفة
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها ه · 44 بيتاً
- وَقَفتُ ضُحىً في شاطِءِ النيلِ وَقفَةًيَضُنُّ بِها إِلّا عَلى النيلِ شاعِرُه
- تَهَلَّلَ حَتّى كادَ يَبدو ضَميرُهُوَعَبَّسَ حَتّى كادَ يُشَكِّلُ ظاهِرُه
- فَثَمَّ جَلالٌ يَملَءُ النَفسَ هَيبَةًوَثَمَّ جَلالٌ يَملَءُ العَينَ باهِرُه
- فَطَوراً أُجيلُ الطَرفَ في صَفَحاتِهِوَطَوراً أُجيلُ الطَرفَ فيما يُجاوِرُه
- وَأَلحَظُ شَمسَ الأُفق وَهيَ مُطِلَّةٌتُسايِرُ فيها ظِلَّها إِذ تُسايِرُه
- فَأَحسَبُها فيهِ تُساهِمُني الهَوىوَتَحسَبُني فيها الغَرامُ أُشاطِرُه
- إِذا هِيَ أَلقَت في حَواشيهِ نورَهارَأى التِبرَ يَجري في حَواشيهِ ناظِرُه
- أَطالَت بِهِ التَحديق حَتّى كَأَنَّماتُحاوِلُ مِنهُ أَن تَبينَ سَرائِرُه
- فَيا لَهُما إِلفَينِ باتا بِمَعزِلٍيُخامِرُها مِن حُبِّهِ ما يُخامِرُه
- يَروحُ النَسيمُ الرَطبُ في جَنَباتِهِيُداعِبُهُ طَورا وَطَوراً يُحاوِرُه
- وَتَقبُضُ مِن مَبسوطِهِ نَفَحاتُهُكَما قَبَضَ الثَوبَ المُطَرَّزَ ناشِرُه
- فَيَصدُفُ عَنه وَهوَ داجٍ مُقَطَّبٌكَأَنَّ عَدُوّاً بِالنَسيمِ يُحاذِرُه
- كَأَنّي بِهِ سِفرٌ تَدانَت سُطورُهُأَوائِلُهُ قَد شُكِّلَت وَأَواخِرُه
- إِذا ما جَلا لِلناظِرينَ رُموزَهُتَجَلّى لَهُم ماضي الزَمان وَحاضِرُه
- أَيا نيلُ نَبِّئني أَحاديثَ مَن مَضَوالَعَلَّ شِفاءَ النَفسِ ما أَنتَ ذاكِرُه
- حَيالَكَ صَبٌّ بِالخُطوبِ مُهَدَّدٌجَوانِحُهُ رَهنُ الهُموم وَخاطِرُه
- أَطاعَ شُجوناً لَو أَطاعَ فُؤادَهُعَلَيها لَفاضَت بِالنَجيعِ مَحاجِرُه
- يَحُثُّ إِلَيَّ الدَهرُ كُلَّ رَزيأَةٍعَلى عَجَلٍ حَتّى كَأَنِّيَ واتِرُه
- وَما أَنا بِالعَبدِ الَّذي يَرهَبُ العَصاوَلَكِنَّني حُرٌّ تَروعُ بَوادِرُه
- أَيا نيلُ فَاِمنَحني عَلى الحَقِّ قُوَّةًفَما سَوَّدَ الضِرغامُ إِلّا أَظافِرُه
- وَهَبنِيَ بَأساً يَسكُنُ الدَهرُ عِندَهُفَقَد طالَما جاشَت عَلَيَّ مَناخِرُه
- إِذا لَم تَكُن عَونَ الشَجِيِّ عَلى الأَسىفَخاذِلُهُ فيهِ سَواء وَناصِرُه
- قِني البَأس وَاِمنَع شَعبَكَ الضَعفَ يَتَّقيوَيُنصِفُهُ مِن حُسّادِهِ مَن يُناكِرُه
- هُوَ الدَهرُ مِن ضِدَّينِ ذَل وَعِزَّةًفَمَن ذَلَّ شاكيه وَمَن عَزَّ شاكِرُه
- وَلِلقادِرِ الماضي العَزيمَةِ حُلوُهُوَلِلعاجِزِ الواهي الشَكيمَةِ حازِرُه
- وَما الناسُ إِلّا القادِرونَ عَلى العُلىوَلَيسَت صُنوفُ الطَيرِ إِلّا كَواسِرُه
- أَلَ تَرَ مُنذُ اِستُلينَت قَناتُهُتَمَشَّت إِلَيهِ الحادِثاتُ تُساوِرُه
- فَأُرهِقَ حَتّى ما يَبينُ كَلامُهُوَقُيِّدَ حَتّى لَيسَ تَسري خَواطِرُه
- وَلَو مَلَكوا الأَقدارَ اِستَغفَرَ الَّذيلَهُ المُلكُ يُؤتيهِ الَّذي هُوَ آثِرُه
- لَما تَرَكوا شَمسَ النَهارِ يَزورُهُسَناها وَلا زَهرُ النُجومِ تُسامِرُه
- يُريدونَ أَن يَبقى وَيَذهَبُ مَجدُهُوَكَيفَ بَقاءُ الشَعبِ بادَت مَآثِرُهُ
- فَغورِسَت في مِصرَ يُسَدِّدُ سَهمَُإِلَيه وَقَنّاصُ الوُحوشِ يُضافِرُه
- يَلِجّونَ في إِعناتِهِ فَإِذا شَكايَصيحونَ أَنَّ الشَعبَ قَد ثارَ ثائِرُه
- لَقَد هَزَأوا لَمّا تَنَبَّهَ بَعضُهُفَلِم ذُعِروا لَمّا تَنَبَّهَ سائِرُه
- يَقولونَ جانٍ لا يَحُلُّ فِكاكَهُوَلَو أَنصَفوهُ حَمَلَ الإِثمَ أَسرُه
- عَجِبتُ لِقَومٍ يُنكِرونَ شُعورَهُوَهاتا مَجاليه وَتِلكَ مَظاهِرُه
- أَلَم يَكُ في يَومِ القَناةِ ثَباتُهُدَليلاً عَلى أَن لَيسَ توهى مَرائِرُه
- يَعُزُّ عَلى المَصرِيِّ أَن يَحمِلَ الأَذىوَحاضِرُهُ يَأبى الهَوان وَغابِرُه
- لَئِن تَكُ لِلتاريخ وَاللَهِ زينَةٌفَما زينَةُ التاريخِ إِلّا مَفاخِرُه
- رَعى اللَهُ مِن أَبنائِهِ مَن يَذودُ عَنحِماه وَمِن أَضيافِهِ مَن يُظاهِرُه
- هُم بَعَثوا فِيَّ الحَياةَ جَديدَةًفَشُدتُ أَواخيه وَعَزَّت أَواصِرُه
- وَهُم أَسمَعوا الأَيّامَ صَوتاً كَأَنَّماهُوَ الرَعدُ تَدوي في السَماءِ زَماجِرُه
- وَهُم أَطلَقوا أَقلامَهُم حينَ أَصبَحَتمُكَبَّلَةً أَقلامُه وَمَحابِرُه
- كَذَلِكَ إِن يَعدَم أَخو الظُلمِ ناصِراًفَلَن يَعدُمَ المَظلومُ حُراً يُناصِرُه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.