قصيدة
قالوا قضى موسى فقلت قد انطوى
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- قالوا قَضى موسى فَقُلتُ قَدِ اِنطَوىعَلَم وَأُغمِدَ صارِمٌ بَتّارُ
- فَتَشَوَّشَت صُوَرُ المُنى وَتَناثَرَتكَالزَهرِ بَدَّدَ شَملَها الإِعصارُ
- وَكَأَنَّما وَتَرَ الرَدى كُلَّ اِمرِئٍلَمّا تَوَلّى ذَلِكَ الجَبّارُ
- جَزِعَت لِمَصرَعِهِ البِلادُ كَأَنَّماقَد غابَ عَنها جَحفَلٌ جَرّارُ
- وَبَكَت فِلسطينُ بِهِ قَيدومَهاإِنَّ الرَزايا بِالكِبارِ كِبارُ
- لَمّا نَعوهُ نَعَوا إِلَينا سَيِّداًشَرُفَت خَلائِقُه وَطابَ نِجارُ
- لَبِسَ الصِبا وَنَضاهُ غَيرَ مُدَنَّسٍكَالنَجمِ لَم تَعلَق بِهِ الأَوضارُ
- وَمَشى المَشيبُ بِرَأسِهِ فَإِذا بِهِكَالحَقلِ فيهِ الزَهر وَالأَثمارُ
- وَتَطاوَلَت أَعوامُهُ فَإِذا بِهِكَالطَودِ فيهِ صَلابَة وَوَقارُ
- تَرتَدُّ عَنهُ العاصِفاتُ كَليلَةًوَيَزُلُّ عَنهُ العارِضُ المِدرارُ
- أوذي فَلَم يَجزَع وَضيمَ فَلَم يَهِنإِنَّ الكَريمَ عَلى الأَذى صَبّارُ
- صَقَلَت مُكافَحَةُ الشَدائِدِ نَفسُهُوَالرَوضُ تَجلو حُسنُهُ الأَمطارُ
- فَلَهُ مِنَ الشَيخِ الأَصالَة وَالفَتىإِقدامُهُ إِذ لِلفَتى أَوطارُ
- يَتَهَيَّبُ الفُجّارُ صِدقَ يَقينِهِوَبِرَأيِهِ يَستَرشِدُ الأَحرارُ
- ما زالَ يَزأَرُ دونَ ذَيّاكَ الحِمىكَاللَيثِ ريعَ فَما لَهُ اِستِقرارُ
- وَيُجَشِّمُ النَفسَ المَخاطِرَ هادِئًكَيلا تُلِمَّ بِقَومِهِ الأَخطارُ
- حَتّى اِستَقَرَّ بِهِ الرَدى في حُفرَةٍوَخَلا لِغَيرِ جَوادِهِ المِضمارُ
- فَاِعجَب لِمَن مَلَأَ المَسامِعَ ذِكرُهُتَطويهِ في عَرضِ الثَرى أَشبارُ
- أَيّارُ مَذكورٌ بِحُسنِ صَنيعِهِوَلَئِن تَوَلّى وَاِنقَضى أَيّارُ
- فَاِخدِم بِلادَكَ مِثلُ موسى كاظِمٍتُسبِغ عَلَيكَ ثَنائَها الأَمصارُ
- إِنَّ السِنينَ كَثيرُها كَقَليلِهاإِن لَم تَزِن صَفَحاتِها الآثارُ
- فَاِصرِف عَنانَكَ في الشَباِ إِلى العُلىبُردُ الشَبيبَةِ كَالجَمالِ مُعارُ
- لا تَقعِدَنَّ عَنِ الجِهادِ إِلى غَدٍفَلَقَد يَجيءُ غَد وَأَنتَ غُبارُ
- ماذا يُفيدُكَ أَن يَكونَ لَكَ الثَرىوَلِغَيرِكَ الآصال وَالأَسحارُ
- مَن لَيسَ يَفتَحُ لِلنَهارِ جُفونَهُهَيهاتِ يُكَحِّلُ مُقلَتَيهِ نَهارُ
- وَاِحبِب بِلادَكَ مِثلُ موسى كاظِمٍحُبّاً بِهِ الإِخلاص وَالإيثارُ
- تَضفَر لِرَأسِكَ مِن أَزاهِرِها الرُبىتاجا وَتَهتُفُ بِاِسمِكَ الأَغوارُ
- إِيّاكَ تَرمَقُها بِمُقلَةِ تاجِرٍإِن اِتِّجارَكَ بِالمَواطِنُ عارُ
- وَدَعِ المُنافِقَ لا تَثِق بِعُهودِهِوَطَنُ المُنافِقِ فَضَّة وَنُضارُ
- مُتَرَجرِجُ الأَخلاقِ أَصدَقُ وَعدِهِآل وَخَيرُ هِباتِهِ الأَعذارُ
- يَدنو إِلَيكَ بِوَجهِهِ مُتَوَدِّداًوَفُؤادُهُ بِكَ هازِئٌ سَخّارُ
- هُوَ حينَ يَجري مَع هَواهُ خائِنٌوَإِذا سَمَت أَخلاقُهُ سِمسارُ
- كَم مَعشَرٍ خِلناهُمُ أَنصارَنافَإِذا هُمُ لِعُداتِنا أَنصارُ
- رَقَدَ العِدى فَتَحَمَّسوا حَتّى إِذاجَدَّ الوَغى رَكِبوا العُقاب وَطاروا
- شَرٌّ مِنَ الخَصمِ اللَدودِ عَلى الفَتىالصاحِبُ المُتَذَبذِبُ الخُوّارُ
- وَحَذارِ أَشراكَ السِياسَةِ إِنَّهابِنتٌ أَبوها الزِئبَقُ الفَرّارُ
- فيها مِنَ الرَقطاءِ ناقِعُ سُمِّهاوَلَها نُيوبُ الذِئب وَالأَظفارُ
- تَرِدُ المَناهِل وَهيَ ماءٌ سائِغٌوَتَعودُ عَنها وَالمَناهِلُ نارُ
- الكَذِب وَالتَمويهُ خَيرُ صِفاتِهاوَشِعارُها أَن لا يَدومَ شِعارُ
- لا تَطلُبَنَّ مِنَ السِياسَةِ رَحمَةًهِيَ حَيثُ طُلَّ دَم وَحَلَّ دَمارُ
- الصَيدُ غَيرَكَ إِن سَهِرَت دَإِن تَنَمفَالصَيدُ أَنت وَلَحمُكَ المُختارُ
- يا قَومَنا إِنَّ العَدُوَّ بِبابِكُمبِئسَ المُغيرِ عَلى البِلادِ الجارُ
- وَلَهُ بِأَرضِكُم طَماعَة أَشعَبٍوَرَواغَه وَلِكَيدِهِ اِستِمرارُ
- لا تَرقُدوا عَنهُ فَلَيسَ بِراقِدٍأَفَتَهجَعون وَقَد طَمى التَيّارُ
- إِنَّ الطُيورَ تَذودُ عَن أَوكارِهاأَتَكونُ أَعقَلَ مِنكُمُ الأَتيارُ
- سيروا عَلى آثارِ موسى وَاِعمَلواإِن شِئتُمُ أَن لا تَضيعَ دِيارُ
- زوروا ثَراه وَاِستَمِدّوا قُوَّةًمِنهُ فَكَم أَحيا الهَوى التَذكارُ
- قَبرٌ يَفوحُ الطيبُ مِن جَنَباتِهِقَبرُ الكَريمِ خَميلَةٌ مِعطارُ
- فَإِذا تَمُرُّ عَلَيهِ يَوماً نَسمَةٌأَرَجَت كَأَنَّ حِجارَهُ أَزهارُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.