قصيدة
سمعت عويل النائحات عشية
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها ر · 58 بيتاً
- سَمِعَت عَويلَ النائِحاتِ عَشِيَّةًفي الحَيِّ يَبتَعيثُ الأَسى وَيُثيرُ
- يَبكَينَ في جُنحِ الظَلامِ صَبِيَّةًإِنَّ البُكاءَ عَلى الشَبابِ مَريرُ
- فَتَجَهَّمَت وَتَلَفَّتَت مُرتاعَةًكَالظَبيِ أَيقَنَ أَنَّهُ مَأسورُ
- وَتَحَيَّرَت في مُقلَتَيها دَمعَةٌخَرساءُ لا تَهمي وَلَيسَ تَغورُ
- فَكَأَنَّها بَطَلٌ تَكَنَّفَهُ العِدىبِسُيوفِهِم وَحُسامُهُ مَكسورُ
- وَجَمَت فَأَمسى كُلُّ شَيءٍ واجِماًالنور وَالأَظلال وَالدَيجورُ
- الكَونُ أَجمَعُ ذاهِلٌ لِذُهولِهاحَتّى كَأَنَّ الأَرضَ لَيسَ تَدورُ
- لا شَيءَ مِمّا حَولَنا وَأَمامَناحَسَنٌ لَدَيها وَالجَمالُ كَثيرُ
- سَكَتَ الغَديرُ كَأَنَّما اِلتَحَفَ الثَرىوَسَها النَسيمُ كَأَنَّهُ مَذعورُ
- وَكَأَنَّما الفَلَكُ المُنَوَّرُ بَلقَعٌوَالأَنجُمُ الزَهراءُ فيهِ قُبورُ
- كانَت تُمازِحُني وَتَضحَكَُ فَاِنتَهىدَورُ المِزاحِ فَضِحكَها تَفكيرُ
- قالَت وَقَد سَلَخَ اِبتِسامَتَها الأَسىصَدَقَ الَّذي قالَ الحَياةُ غُرورُ
- أَكَذا نَموت وَتَنقَضي أَحلامُنافي لَحظَة وَإِلى التُرابِ نَصيرُ
- وَتَموجُ ديدانُ الثَرى في أَكبُدٍكانَت تَموجُ بِها المُنى وَتَمورُ
- خَيرٌ إِذَن مِنّا الأُلى لَم يولَدواوَمِنَ الأَنامِ جَلامِد وَصُخورُ
- وَمِنَ العُيونِ مَكاحِل وَمَراوِدٌوَمِنَ الشِفاهِ مَساحِق وَذُرورُ
- وَمِنَ القُلوبِ الخافِقاتِ صَبابَةًقَصَبٌ لِوَقعِ الريحِ فيهِ صَفيرُ
- وَتَوَقَّفَت فَشَعَرتُ بَعدَ حَديثِهاأَنَّ الوُجودَ مُشَوَّشٌ مَبتورُ
- الصَيفُ يَنفُثُ حَرَّهَُ مِن حَولِناوَأَنا أُحِسُّ كَأَنَّني مَقرورُ
- ساقَت إِلى قَلبي الشُكوكَ فَنَغَّصَتلَيلي وَلَيسَ مَعَ الشُكوكِ سُرورُ
- وَخَشيتُ أَن يَغدو مَعَ الرَيبِ الهَوىكَالرَسمِ لا عِطر وَفيهِ زُهورُ
- وَكَدُميَةِ المَثّالِ حُسنٌ رائِعٌمِلءُ العُيون وَلَيسَ ثَمَّ شُعورُ
- فَأَجَبتُها لِتَكُن لِديدانِ الثَرىأَجسامُنا إِنَّ الجُسومَ قُشورُ
- لا تَجزَعي فَالمَوتُ لَيسَ يَضيرُنافَلَنا إِيابٌ بَعدَه وَنُشورُ
- إِنّا سَنَبقى بَعدَ أَن يَمضي الوَرىوَيَزولُ هَذا العالَمُ المَنظورُ
- فَالحُبُّ نورٌ خالِدٌ مُتَجَدِّدٌلا يَنطَوي إِلّا لِيَسطَعُ نورُ
- وَبَنو الهَوى أَحلامُهُم وَرُؤاهُمُلا أَعيُن وَمَراشِف وَنُحورُ
- فَإِذا طَوَتنا الأَرضُ عَن أَزهارِهاوَخَلا الدُجى مِنّا وَفيهِ بُدورُ
- فَسَتَرجُعينَ خَميلَةً مِعطارَةًأَنا في ذُراها بُلبُلٌ مَسحورُ
- يَشدو لَها وَيَطيرُ في جَنَباتِهافَتَهِشُّ إِذ يَشدو وَحينَ يَطيرُ
- أَو جَدوَلاً مُتَرَقرِقاً مُتَرَنِّماًأَنا فيهِ مَوجٌ ضاحِك وَخَريرُ
- أَو تَرجِعينَ فَراشَةً خَطّارَةًأَنا في جَناحَيها الضُحى المَوشورُ
- أَو نَسمَةً أَنا هَمسُها وَحَفيفُهاأَبَداً تُطَوِّفُ في الرُبى وَتَدورُ
- تَغشى الخَمائِلَ في الصَباحِ بَليلَةًوَتَأوبُ حينَ تَأوب وَهيَ عَبيرُ
- أَو تَلتَقي عِندَ الكَئيبِ عَلى رِضىًوَقَناعَةٍ صَفصافَة وَغَديرُ
- تَمتَدُّ فيه وَفي ثَراهُ عُروقُهاوَيَسيلُ تَحتَ فُروعِها وَيَسيرُ
- وَيَغوصُ فيهِ خَيالُها فَيَلفُّهُوَيَشِفُّ فَهوَ المُنطَوي المَنثورُ
- يَأوي إِذا اِشتَدَّ الهَجيرُ إِلَيهِماالناسِكانِ الظَبي وَالعُصفورُ
- لَهُما سَكينَتُها وَوارِفُ ظِلِّهاوَالماءُ إِن عَطِشا لَدَيهِ وَفيرُ
- أُعجوبَتانِ زَبَرجَدٌ مُتَهَدِّلٌنامٍ تَدَفَّقَ تَحتَهُ البَلّورُ
- لا الصُبحُ بَينَهُما يَحول وَلا الدُجىفَكِلاهُما بِكِلَيهِما مَغمورُ
- تَتَعاقَبُ الأَيّام وَهيَ نَضيرَةٌمُخضَرَّةُ الأَوراق وَهوَ نُمَيرُ
- فَالدَهرُ أَجمَعَهُ لَدَيها غِبطَةٌوَالدَهرُ أَجمَعَهُ لَدَيهِ حُبورُ
- فَتَبَسَّمَت وَبَدا الرِضى في وَجهِهاإِذ راقَها التَمثيل وَالصَويرُ
- عالَجتُها بِالوَهمِ فَهيَ قَريرَةٌوَلَكَم أَفادَ الموجَعَ التَخديرُ
- ثُمَّ اِفتَرَقنا ضاحِكَينِ إِلى غَدٍوَالشُهبُ تَهمِسُ فَوقَنا وَتُشيرُ
- هِيَ كَالمُسافِرِ آبَ بَعدَ مَشَقَّةٍوَأَنا كَأَنّي قائِدٌ مَنصورُ
- لَكِنَّني لَمّا أَوَيتُ لِمَضجَعيخَشُنَ الفِراشُ عَلَي وَهوَ وَثيرُ
- وَإِذا سِراجي قَد وَهَت وَتَلَجلَجَتأَنفاسُهُ فَكَأَنَّهُ المَصدورُ
- وَأَجَلتُ طَرفي في الكِتابِ فَلاحَ ليكَالرَسمِ مَطموسا وَفيهِ سُطورُ
- وَشَرِبتُ بِنتَ الكَرمِ أَحسَبُ راحَتيفيها فَطاشَ الظَن وَالتَقديرُ
- فَكَأَنَّني فُلكٌ وَهَتَ أَمراسُهاوَالبَحرُ يَطغى حَولَها وَيَثورُ
- سَلَبَ الفُؤادَ رَواه وَالجَفنَ الكَرىهَمٌّ عَرا فَكِلاهُما مَوتورُ
- حامَت عَلى روحي الشُكوكُ كَأَنَّهاوَكَأَنَّهُنَّ فَريسَة وَصُقورُ
- وَلَقَد لَجَأتُ إِلى الرَجاءِ فَعَقَّنيأَمّا الخَيالُ فَخائِبٌ مَدحورُ
- يا لَيلُ أَينَ النورُ إِنّي تائِهٌمُر يَنبَثِق أَم لَيسَ عِندَكَ نورُ
- أَكَذا نَموت وَتَنقَضي أَحلامُنافي لَحظَة وَإِلى التُرابِ نَصيرُ
- خَيرٌ إِذَن مِنّا الأُلى لَم يولَدواوَمِنَ الأَنامِ جَنادِل وَصُخورُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.