قصيدة
أبصرتها والشمس عند شروقها
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- أَبصَرتُها وَالشَمسُ عِندَ شُروقِهافَرَأَيتُها مَغمورَةً بِالنارِ
- وَرَأَيتُها عِندَ الغُروبِ غَريقَةًفي لُجَّةٍ مِن سُندُس وَنُضّارِ
- وَرَأَيتُها تَحتَ الدُجى فَرَأَيتُهافي بُردَتَينِ سَكينَة وَوَقارِ
- فَتَنَبَّهَت في النَفسِ أَحلامُ الصِبىوَغَرِقتُ في بَحرٍ مِنَ التَذكارِ
- نَفسي لَها مِن جَنَّةٍ خَلّابَةٍنَسَجَت غَلائِلَها يَدُ الأَمطارِ
- أَنّى مَشَيتَ نَشَقتَ مِسكاً أَزفَراًفي أَرضِها وَسَمِعتَ صَوتَ هَزارِ
- ذاتَ الجِبالِ الشامِخاتِ إِلى العُلايا لَيتَ في أَعلى جِبالِكِ داري
- لِأَرى الغَزالَةَ قَبلَ سُكّانِ الحِمىوَأُعانِقُ النَسَماتِ في الأَسحارِ
- لِأَرى رُعاتَكِ في المُروج وَفي الرُبىوَالشِتاءَ سارِحَةً مَعَ الأَبقارِ
- لِأَرى الطُيورَ الواقِعاتِ عَلى الثَرىوَالنَخلَ حائِمَةً عَلى الأَزهارِ
- لِأُساجِلَ الوَرقاءَ في تَغريدِهاوَتَهُزُّ روحي نَفحَةُ المِزمارِ
- لِأُسامِرَ الأَقمارَ في أَفلاكِهاتَحتَ الظَلامِ إِذا غَفا سُمّاري
- لِأُراقِبَ الدَلوارَ في جَرَيانِهِوَأَرى خَيالَ البَدرِ في الالدَلوارِ
- بِئسَ المَدينَةُ إِنَّها سِجنُ النُهىوَذَوي النُهى وَجَهَنَّمُ الأَحرارِ
- لا يَملُكُ الإِنسانَ فيها نَفسَهُحَتّى يُرَوِّعُهُ ضَجيجُ قِطارِ
- وَجَدَت بِها نَفسي المَفاسِد وَالأَذىفي كُلِّ زاوِيَة وَكُلِّ جِدارِ
- لا يَخدَعَنَّ الناظِرينَ بِروجُهاتِلكَ البُروجُ مَخابِئٌ لِلعارِ
- لَو أَنَّ حاسِدَ أَهلِها لاقى الَّذيلاقَيتُ لَم يَحسُد سِوى بَشّارِ
- غُفرانَكَ اللَهُمَّ ما أَنا كافِرٌفَلِمَ تُعَذِّبُ مُهجَتي بِالنارِ
- لِلَّهِ ما أَشهى القُرى وَأَحَبَّهالِفَتىً بَعيدِ مَطارِحِ الأَفكارِ
- إِن شِئتَ تَعرى مِن قُيودِكَ كُلَّهافَاِنظُر إِلى صَدرِ السَماءِ العاري
- وَاِمشِ عَلى ضَوءِ الصَباحِ فَإِن خَبافَاِمشِ عَلى ضَوءِ الهِلالِ الساري
- عِش في الخَلاءِ تَعِش خَلِيّاً هانِئًكَاطَيرِ حُرّاً كَالغَديرِ الجاري
- عِش في الخَلاءِ كَما تَعيشُ طُيورُهُالحُرُّ يَأبى العَيشَ تَحتَ سِتارِ
- شَلّالُ مِلفِرد لا يَقَرُّ قَرارَهُوَأَنا لِشَوقي لا يَقِرُّ قَراري
- فيهِ مِنَ السَيفِ الصَقيلِ بَريقُهُوَلَهُ ضَجيجُ صُخورَهُ الجَرّارِ
- أَبَداً يَرُشُّ صُخورَهُ بِدُموعِهِأَتُراهُ يَغسِلُها مِنَ الأَوزارِ
- فَإِذا تَطايَرَ مَأوهُ مُتَناثِراًأَبصَرتَ حَولَ السَفحِ شِبهَ غُبارِ
- كَالبَحرِ ذي التَيّارِ يَدفَعُ بَحضَهُوَيَصولُ كَالضِرغامِ ذي الأَظفارِ
- مِن قِمَّةٍ كَالنَهدِ أَيُّ فَتىً رَأىنَهداً يَفيضُ بِعارِضٍ مِدرارِ
- فَكَأَنَّما هِيَ مِنبَر وَكَأَنَّهُميرابُ بَينَ عَصائِبِ الثُوّارِ
- مَن لَم يُشاهِد ساعَة وَثَباتِهِلَم يَدرِ كَيفَ تَغَطرُسُ الجَبّارِ
- ما زِلتُ أَحسَبُ كُلَّ صَمتٍ حِكمَةًحَتّى بَصُرتُ بِذَلِكَ الثَرثارِ
- أَعدَدتُ قَبلَ أَراهُ وَقفَةَ عابِرٍلاهٍ فَكانَت وِقفَةَ اِستِعبارِ
- يا أُختَ دارِ الخُلدِ يا أُمَّ القُرىيا رَبَّةَ الغابات وَالأَنهارِ
- لِلَّهِ يَومٌ فيكِ قَد قَضَّيتُهُمَعَ عُصبَةٍ مِن خيرَةِ الأَنصارِ
- نَمشي عَلى تِلكَ الهِضاب وَدونَنابَحرٌ مِنَ الأَغراس وَالأَشجارِ
- تَنسابُ فيهِ العَينُ بَينَ جَداوِلٌوَخَمائِل وَمَسالِك وَدِيارِ
- آناً عَلى جَبَلٍ مَكينٍ راسِخٍراس وَآناً فَوقَ جُرفٍ هارِ
- تَهوي الحِجارَةُ تَحتَنا مِن خالِقٍوَنَكادُ أَن نَهوي مَعَ الأَحجارِ
- لَو كُنتَ شاهِدَنا نُهَروِلُ مِن عَلٍلَضَحَكتَ مِنّا ضِحكَةَ اِستِهتارِ
- الريحُ ساكِنَة وَنَحنُ نَظُنُّنالِلخَوفِ مُندَفِعينَ مَع إِعصارِ
- وَالأَرضُ ثابِتَة وَنَحنُ نَخالُهاتَهتَزُّ مَع دَفعِ النَسيمِ الساري
- ما زالَ يَسنُدُ بَعضُنا بَعضاً كَمايَتَماسَكُ الرُوّادُ في الأَسفارِ
- وَيَشُدُّ هَذا ذاكَ مِن أَزرارِهِفَيَشُدُّني ذَيّاكَ مِن أَزراري
- حَتّى رَجَعنا سالِمين وَلَم نَعُدلَو لَم يَمُدَّ اللَهُ في الأَعمارِ
- وَلَقَد وَقَفتُ حَيالَ نَهرِكِ بُكرَةًوَالطَيرُ في الوَكَنات وَالأَوكارِ
- مُتَهَيِّباً فَكَأَنَّني في هَيكَلٍوَكَأَنَّهُ سِفرٌ مِنَ الأَسفارِ
- ما كُنتُ مَن يَهوى السُكوت وَإِنَّماعَقَلَت لِساني رَهبَةُ الأَدهارِ
- مَرَّ النَسيمُ بِهِ فَمَرَّت مُقلَتيمِنهُ بِأَسطارٍ عَلى أَسطارِ
- فَالقَلبُ مُنشَغِلٌ بِتَذكاراتِهِوَالطَرفُ مُندَفِعٌ مَعَ التَيّارِ
- حَتّى تَجَلَّت فَوقَ هاتيكَ الرُبىشَمسُ الصَباحِ تَلوحُ كَالدينارِ
- فَعَلى جَوانِبِهِ وِشاحُ زَبَرجَدٍوَعَلى غَوارِبِهِ وِشاحِ بَهارِ
- لَو أَبصَرَت عَيناكَ فيهِ خَيالَهالَرَأَيتَ مِرآةً بِغَيرِ إِطارِ
- يَمَّمتُهُ سَحرا وَأَسراري مَعيوَرَجَعتُ في أَعماقِهِ أَسراري
- إِنّي حَسَدتُ عَلى القُرى أَهلَ القُرىوَغَبَطتُ حَتّى نافِخَ المِزمارِ
- لَيل وَصُبحٌ بَينَ إِخوانِ الصَفاما كانَ أَجمَلَ لَيلَتي وَنَهار
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.