قصيدة
أبصرتها في الخمس والعشر
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 83 بيتاً
- أَبصَرتُها في الخَمس وَالعَشرِفَرَأَيتُ أُختَ الرِئم وَالبَدرِ
- عَذراءَ لَيسَ الفَجرُ والِدَهاوَكَأَنَّها مَولودَةُ الفَجرِ
- بَسّامَةٌ في ثَغرِها دُرَرٌوَهفو إِلَيها الشاعِرُ العَصري
- وَلَها قَوامٌ لَو أُشَبِّهُهُبِالغُصنِ باءَ الغُصنُ بِالفَخرِ
- مِثلُ الحَمامَةِ في وَداعَتِهاوَكَزَهرَةِ النِسرينِ في الطُهرِ
- مِثلُ الحَمامَةِ غَيرَ أَنَّ لَهاصَوتَ الهَزار وَلَفتَةَ الصَقرِ
- شاهَدتُها يَوما وَقَد جَلَسَتفي الرَوضِ بَينَ الماء وَالزَهرِ
- وَيَدُ الفَتى هِنري تُطَوِّقُهافَحَسَدتُ ذاكَ الطَوقَ في الخَصرِ
- وَحَسَدتُ مُقلَتَه وَمِسمَعَهُلِجَمالِها وَكَلامِها الدُرّي
- أَغمَضتُ أَجفاني عَلى مَضَضٍوَطَوَيتُ أَحشائي عَلى الجَمرِ
- وَخَشيتُ أَنَّ الوَجدَ يَسلِبُنيحِلمي وَيَغلِبُني عَلى أَمري
- فَرَجِعتُ أَدراجي أُغالِبُهُبِاليَأسِ آوِيَة وَبِالصَبرِ
- ثُمَّ اِنقَضى عام وَأَعقَبَهُثان وَذاكَ السِرُّ في صَدري
- فَعَجِبَت مِنّي كَيفَ أَذكُرُهاوَقَد اِنقَضى حَولانِ مِن عُمري
- خُلتُ اللَيالي في تَتابُعِهاتُزري بِها عِندي فَلَم تَزرِ
- زادَت مَلاحَتَها فَزُدتُ بِهاكَلَفا وَموجَدَةً عَلى هِنري
- وَسَإِمتُ داري وَهيَ واسِعَةٌفَتَركتُها وَخَرَجتُ في أَمرِ
- فَرَأَيتُ فِتيانَ الحِمى اِنتَظَمواكَالعِقدِ أَو كَالعَسكَرِ المَجرِ
- يَتَفَكَّهونَ بِكُلِّ نادِرَةٍَوَعَلى الوُجوهِ عَلائِمُ البِشرِ
- ساروا فَأَعجَبَني تَدَفُّقُهُمفَتَبِعتُهُم أَدري وَلا أَدري
- ما بالُهُم وَلِأَيَّةٍ وَقَفوالِمَنِ البِناءُ يَلوحُ كَالقَصرِ
- أَوّاهُ هَذي دارُ فاتِنَتيمَن قالَ ما لِلشَمسِ مِن خِدرِ
- وَعَرَفتُ مِن فِرجَينِ جارَتِهاما زادَني ضُرّاً عَلى ضُرِّ
- قَد كانَ هَذا يَومَ خُطبَتِهايا أَرضُ ميدي يا سَما خِرّي
- وَرَأَيتُ ساعِدَها بِساعِدِهِفَوَدَدتُ لَو غُيِّبتُ في قَبرِ
- وَشَعَرتُ أَنَّ الأَرضَ واجِفَةٌتَحتي وَأَنَّ النارَ في صَدري
- وَخَشيتُ أَنَّ الوَجدَ يَسلِبُنيحِلمي وَيَغلِبُني عَلى أَمري
- فَرَجِعتُ أَدراجي أُغالِبُهُاليَأسِ آوِنَة وَبِالصَبرِ
- قالوا الكَنيسَةُ خَيرُ تَعزِيَةٍلِمَنِ اِبتُلي في الحُبِّ بِالهَجرِ
- فَنَذَرتُ أَن أَقضي الحَياةَ بِهاوَقَصَدتُها كَيما أَفي نَذري
- لازَمتُها بَدرَينِ ما اِلتَفَتَتعَيني إِلى شَمس وَلا بَدرِ
- أَتلو أَناشيدَ النَبِيِّ ضُحىًوَأُطالِعُ الإِنجيلَ في العَصرِ
- حيناً مَعَ الرُهبانِ أَوينَةًوَحدي وَأَحياناً مَعَ الحَبرِ
- في الغابِ فَوقَ العُشبِ مُضطَجِعاًفي السَفحِ مُستَنِداً إِلى الصَخرِ
- في غُرفَتي وَالريحُ راكِدَةٌبَينَ المَغارِس وَالصَبا تَسري
- حَتّى إِذا ما القَلبُ زايَلَهُتَبريحُه وَصَحَوتُ مِن سُكري
- وَسَلَوتُها وَسَلَوتُ خاطِبَهاوَأَلِفتُ عَيشَ الضَنك وَالعُسرِ
- عادَ القَضاءُ إِلى مُحارَبَتيوَرَجِعتُ لِلشَكوى مِنَ الدَهرِ
- في ضَحوَةٍ وَقَفَ النَسيمُ بِهامُتَرَدِّداً في صَفحَةِ النَهرِ
- كَالشاعِرِ الباكي عَلى طَلَلٍأَو قارِئٍ حَيرانَ في سِفرِ
- وَالشَمسُ ساطِعَة وَلامِعَةٌتَكسو حَواشي النَهرِ بِالتِبرِ
- وَالأَرضُ حالِيَةٌ جَوانِبُهابِالزَهرِ مِن قان وَمُصفَرِّ
- فَكَأَنَّها بِالعُشبِ كاسِيَةٌحَسناءَ في أَثوابِها الخُضرِ
- وَعَلا هُتافُ الطَيرِ إِذ أَمِنَتبَأسَ العُقاب وَصَولَةَ النَسرِ
- تَتلو عَلى أَهلِ الهَوى سُوَراًلَيسَت بِمَنظوم وَلا نَثرِ
- يَحنو الهَزارُ عَلى أَليفَتِهِوَيُداعِبُ القَمَرِيَّةَ القُمري
- وَاِنسابَ كُلُّ مُصَفِّقٍ عَذبٍوَاِهتَزَّ كُلُّ مُهَفهَفٍ مَضِرِ
- فَتَذَكَّرَت نَفسي صَبابَتَهاما أَولَعَ المَهجورَ بِالذِكرِ
- أَرسَلتُ طَرفي رائِداً فَجَرىوَجَرى عَلى آثارِهِ فِكري
- حَتّى دَوى صَوتُ الرَئيسِ بِنافَهَرَعت وَالرُهبانُ في إِثري
- وَإِذا بِنا نَلقى كَنيسَتَنابِالوافِدينَ تَموجُ كَالبَحرِ
- وَإِذا بِها وَإِذا الفَتى هِنريفي حَلَّةٍ بَيضاءَ كَالفَجرِ
- تَمشي وَيَمشي بَينَ ذي أَدَبٍحُلو وَبَينَ مَليحَةٍ بِكرِ
- رَفَعَ الرَئيسُ عَلَيهِما يَدَهُوَأَنا أَرى وَيَدي عَلى صَدري
- يا قَلبُ ذُب يا مُهجَتي اِنفَطِرييَ طَرفُ فِض بِالأَدمُعِ الحُمرِ
- أَغمَضتُ أَجفاني عَلى مَضَضٍوَطَوَيتُ أَحشائي عَلى الجَمرِ
- وَخَشيتُ أَنَّ الوَجدَ يَسلِبُنيحِلمي وَيَغلِبُني عَلى أَمري
- فَرَجِعتُ أَدراجي أُغالِبُهُبِاليَأسِ آوِنَة وَبِالصَبرِ
- وَخَرَجتُ لا أَلوي عَلى أَحَدٍوَرَضيتُ بَعدَ الزُهدِ بِالكُفرِ
- أَشفَقتُ مِن هَمّي عَلى كَبِديوَخَشيتُ مِن دَمعي عَلى نَحري
- فَكَلفتُ بِالصَهباءِ أَشرَبُهافي مَنزِلي في الحانِ في القَفرِ
- أَبغي الشِفاءَ مِنَ الهُمومِ بِهافَتُزيدُني وِقراً عَلى وَقرِ
- وَتَزيدُني وَلَعاً بِها وَهَوىًوَتَزيدُني حِقداً عَلى هِنري
- قالَ الطَبيب وَقَد رَأى سَقَميلِلَّهِ مِن فِعلِ الهَوى العُذري
- ما لي بِدائِكَ يا فَتى قِبَلٌالسِحرُ مُحتاجٌ إِلى سِحرِ
- وَمَضى يُقَلِّبُ كَفَّهُ أَسَفاًوَلَبِثتُ كَالمَقتولِ في الوَكرِ
- ما أَبصَرَت عَينايَ غانِيَةًإِلّا ذَكَرتُ إِلى الدُمى فَقري
- وَسَإِمتُ داري وَهيَ واسِعَةٌفَتَرَكتُها وَخَرَجتُ في أَمرِ
- فَرَأَيتُها في السوقِ واقِفَةًوَدُموعُها تَنهَلُّ كَالقَطرِ
- في بُردَةٍ كَاللَيلِ حالِكَةٍلَهَفي عَلى أَثوابِها الحُمرِ
- فَدَنَوتُ أَسأَلُها وَقَد جَزِعَتنَفسي وَزَلزَلَ حُزنُها ظَهري
- قالَت قَضى هِنري فَقُلتُ قَضىمَن كادَ لي كَيدا وَلَم يَدرِ
- لا تَكرَهوا شَرّاً يُصيبُكُمُفَلَرُبَّ خَيرٍ جاءَ مِن شَرِّ
- وَهَفا هَواها بي فَقُلتُ لَهاقَد حَلَّ هَذا المَوتُ مِن أَسري
- قالَت وَمِن أَسري فَقُلتُ إِذَنلي أَنتِ قالَت أَنتَ ذو الأَمرِ
- فَأَدَرتُ زِندِيَ حَولَ مِنكَبِهاوَلَثَمتُها في النَحر وَالثَغرِ
- وَشَفَيتُ نَفسي مِن لَواعِجَهاوَثَأَرتُ بَِلتَصريحِ مِن سِرّي
- ثُمَّ اِنثَنَيتُ بِها عَلى عَجَلٍبابَ الكَنيسَةِ جاعِلاً شَطري
- وَهُنالِكَ بارَكَني وَهَنَّأَنيمَن هَنَّأوا قَبلي الفَتى هِنري
- مِن بَعدِ شَهرٍ مَرَّ لي مَعَهاأَبصَرتُ وَضحَ الشَيبِ في شَعري
- ما كُنتُ أَدري قَبلَ صُحبَتِهاأَنَّ المَشيبَ يَكونُ في شَهرِ
- فَكَّرتُ في هِنري وَكَيفَ قَضىفَوَجَدتُ هِنري واضِحَ العُذرِ
- يا طالَما قَد كُنتُ أَحسُدُهُوَاليَومَ أَحسُدُهُ عَلى القَبرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.