قصيدة
كانت قبيل العصر مركبة
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 94 بيتاً
- كانَت قُبَيلَ العَصرِ مَركَبَةٌتَجري بِمَن فيها مِنَ السَفرِ
- ما بَينَ مُنخَفِض وَمُرتَفِعٍعال وَبَينَ السَهل وَالوَعرِ
- وَتَخُطُّ بِالعَجَلاتِ سائِرَةًفي الأَرضِ إِسطارا وَلا تَدري
- كَتَبَت بِلا حِبر وَعَزَّ عَلىالأَقلامِ حَرفٌ دونَ ما حِبرِ
- سَيّارَةٌ في الأَرضِ ما فَتِأَتكَالطَيرِ مِن وَكرٍ إِلى وَكرِ
- تَأبى وَتَأنَفُ أَن يَلِمَّ بِهاتَعَب وَأَن تَشكو سِوى الزَجرِ
- حَمَلَت مِن الرُكّابِ كُلَّ فَتىًحَسَنَ الرُواء وَكُلَّ ذي قَدرِ
- يَتَحَدَّثونَ فَذاكَ عَن أَمَلٍآت وَذا عَن سالِفِ العُمرِ
- يَتَحَدَّثون وَتِلكَ سائِرَةٌبِالقَومِ لا تَلوي عَلى أَمرِ
- فَكَأَنَّما ضَرَبَت لَها أَجَلاًأَن تَلتَقي وَالشَمسَ في خِدرِ
- حَتّى إِذا صارَت بِداحِيَةٍمَمدودَةٍ أَطرافَها صُفرِ
- سَقَطَت مِنَ العَجَلاتِ واحِدَةٌفَطَحَطَّمَت إِرَباً عَلى الصَخرِ
- فَتَشاءَمَ الرُكّاب وَاِضطَرَبوامِمّا أَلَمَّ بِهِم مِنَ الضَرِّ
- وَتَفَرَّقوا بَعدَ اِنتِظامِهِمِبَدَدا وَكَم نَظمٍ إِلى نَثرِ
- وَالشَمسُ قَد سالَت أَشِعَّتُهاتَكسو أَديمَ الأَرضِ بِالتِبرِ
- وَالأُفقُ مُحمَرٌّ كَأَنَّ بِهِحَنَقاً عَلى الأَيّام وَالدَهرِ
- وَالقَومُ واجِفَةٌ قُلوبُهُمُقَلَقاً كَأَنَّهُم عَلى الجَمرِ
- قَد كانَ بَينَ الجَمعِ ناهِدَةُالثَديَينِ ذاتُ مَلاحَةٍ تُغري
- تَبكي بُكاءَ القانِطين وَماأَسخى دُموعَ الغادَةِ البِكرِ
- وَقَفَت وَشَمسُ الأُفقِ غارِبَةٌتَذري عُلىً كَالوَردِ كَالقَطرِ
- شَمسانَ لَولا أَنَّ بَينَهُماصِلَةٌ لَمّا بَكَتا مِنَ الهَجرِ
- وَتُديرُ عَنينَها عَلى جَزَعٍكَالظَبيِ مُلتَفِتاً مِنَ الذُعرِ
- وَإِذا فَتىً كَالفَجرِ طَلعَتُهُبَل رُبَّما أَربى عَلى الفَجرِ
- وافى إِلَيها قائِلاً عَجَباًمِمَّ البُكاءُ شَقيقَةَ البَدرِ
- قالَت أَخافُ اللَيلَ يَدهَمُنيما أَوحَشَ الظَلماءِ في القَفرِ
- وَأَشَدُّ ما أَخشاهُ سَفكُ دَميبِيَدِ الأَثيمِ اللِصِّ ذي الغَدرِ
- هِنري اللَعين وَما الفَتى هِنريإِلّا اِبنُ أُمِّ المَوتِ لَو تَدري
- رَصَدَ السَبيلَ فَما تَمُرُّ بِهِقَدَم وَلا النَسَماتُ إِذ تَسري
- وا شَقوَتي إِنَّ الطَريقَ إِلىسَكَني عَلى مُستَحسَنِ النَكرِ
- إِنّي لَأَعلَمُ إِنَّما قَدَميتَسعى حَثيثاً بي إِلى القَبرِ
- قالَ الفَتى هَيهاتِ خَوفُكِ لَنيُجديكِ شَيئاً رَبَّةَ الطُهرِ
- فَتَشَجَّعي وَعَلَيَّ فَاِتَّكِليفَأَنا الَّذي يَحميكِ مِن هِنري
- قالَت أَخافُ مِنَ الخَأونِ عَلىهَذا الشَبابِ الناعِمِ النَضرِ
- فَأَجابَها لا تَجزَعي وَثِقيأَنّي عَلى ثِقَةٍ مِنَ النَصرِ
- عادَت كَأَن لَم يَعرُها خَلَلٌتَخِدُ القِفارَ سَفينَةُ البَرِّ
- وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ يَجيشُ كَماجاشَت هُمومُ النَفسِ في الصَدرِ
- فَكَأَنَّهُ الآمالُ واسِعَةٌوَالبَحرُ في مَد وَفي جَزرِ
- وَكَأَنَّ أَنجُمُه وَقَد سَطَعَتدَمعُ الدَلال وَناصِعُ الدُرِّ
- وَالبَدرُ أَسفَرَ رُغمَ شامِخَةٍقَد حاوَلَت تَطويهِ كَالسِرِّ
- أَلقى أَشِعَّتُهُ فَكانَ لَهالَونُ اللُجَين وَلُؤلُؤُ الثَغرِ
- فَكَأَنَّهُ الحَسناءُ طالِعَةٌمِن خِدرِها أَو دُميَةُ القَصرِ
- وَكَأَنَّما جُنحُ الظَلامِ جَنىذَنباً فَجاءَ البَدرُ كَالعُذرِ
- وَضَحَت مَسالِكُ لِلمَطِيَّةِ قَدكانَت شَبيهَ غَوامِضِ البَحرِ
- فَغدَت تُحاكي السَهمَ مُنطَلِقاًفي جَريِها وَالطَيفَ إِذ يَسري
- وَالقَومُ في لَهو وَفي طَرَبٍيَتَناشَدونَ أَطايِبَ الشِعرِ
- حَتّى إِذا صارَت بِمُنعَرِجٍوَقَفَت كَمُنتَبِهٍ مِنَ السُكرِ
- فَتَرَجَّلَت ليزا وَصاحِبَهاوَمَشَت وَأَعقَبَها عَلى الأَثرِ
- وَاِستَأنَفَت تِلكَ المَطِيَّةُ ماقَد كانَ مِن كَر وَمِن فَرِّ
- مَشَتِ المَليحَة وَهيَ مُطرِقَةٌما ثَمَّ مِن تيه وَلا كِبرِ
- أَنّى تَتيه وَقَد أَناخَ بِهاهَم وَبَعضُ الهَمِّ كَالوَقرِ
- لَم تَحتَثي خَمرا وَتَحسَبُهامِمّا بِها نَشوى مِنَ الخَمرِ
- في غابَةٍ تَحكي ذَوائِبَهافي لَونِها وَاللَف وَالنَشرِ
- ضاقَت ذَوائِبُها فَما اِنفَرَجَتإِلّا لِسَيرِ الذِئب وَالنَمرِ
- كَاللَيلَةِ اللَيلاءِ ساجِيَةًوَلَرُبَّ لَيلٍ ساطِعٍ غِرِّ
- قَد حاوَلَ القَمَرُ المُنيرُ بِهاما حاوَلَ الإيماُ في الكُفرِ
- تَحنو عَلى ظَبي وَقَسوَرَةٍأَرَأَيتُمُ سِرَّينِ في صَدرِ
- صَقر وَوَرقاء وَمِن عَجَبٍأَن تَحتَمي الوَرقاءُ بِالصَقرِ
- هَذا وَأَعجَبُ أَنَّها سَلِمَتمِنهُ عَلى ما فيهِ مِن غَدرِ
- ظَلَّت تَسير وَظَلَّ يَتبَعُهاما نَمَّ مِن إِثم وَلا وِزرِ
- طالَ الطَريق وَطالَ سَيرَهُمالَكِنَّ عُمرَ اللَيلِ في قِصَرِ
- حَتّى إِذا سَفَرَ الصَباح وَقَدرُفِعَ الظَلام وَكانَ كَالسِترِ
- وَالغابُ أَوشَكَ أَن يَبوحَ بِهاوَبِهِ بِلا حَذَرٍ إِلى النَهرِ
- نَظَرَت إِلَيهِ بِمُقلَةٍ طَفَحَتسِحرا وَوَجهٍ فاضَ بَِلبِشرِ
- قالَت لَهُ لَم ةَبقَ مِن خَطَرٍجَمٍّ نُحاذِرُه وَلا نَذرِ
- أُنظُر فَإِنَّ الصُبحَ أَوشَكَ أَنيَمحو ضِياءَ الأَنجُمِ الزُهرِ
- وَأَراهُ دَبَّ إِلى الظَلامِ فَهَلهَذا دَبيبُ الشَيبِ في الشَعرِ
- وَأَسمَعُ فَأَصواتُ الطُيورِ عَلَتبَينَ النَقا وَالضال وَالسِدرِ
- قالَ الفَتى أَو كُنتُ في خَطَرٍقالَت لَهُ عَجَباً أَلَم تَدرِ
- فَأَجابَها ما كانَ في خَطَرٍمَن كانَ صاحِبُهُ الفَتى هَنري
- فَتَقَهقَرَت فَزَعاً فَقالَ لَهالا تَهلَعي وَاِصغي إِلى حُرِّ
- ما كُنتُ بِالشِرّيرِ قَط وَلاالرَجُلُ الَّذي يَرتاحُ لِلشَرِّ
- لَكِنَّني دَهرٌ يَجوزُ عَلىدَهرٍ يَجوزُ عَلى بَني الدَهرِ
- بَل إِنَّني خَطَرٌ عَلى فِأَةٍمِنها عَلى خَطَرٍ ذَوي الضُرِّ
- قَتَلوا أَبي ظُلماً فَقَتَلتُهُمُعَدل وَحَسبِيَ العَدلُ أَن يَجري
- لا سِلمَ ما بَيني وَبَينَهُمُلا سِلمَ بَينَ الهِر وَالفَأرِ
- سَيَرَونَ في المَوتِ مُنتَقِماًلا شافِعَ في الأَخذِ بِالثَأرِ
- تَاللَهِ ما أَنساكَ يا أَبَتيأَبَدا وَلا أُغضي عَلى الوِترِ
- قالَت لَقَد هَيَّجتَ لي شَجَناًفَإِلَيكَ ما قَد كانَ مِن أَمري
- بَعَثَ المَليكُ إِلى أَبي فَمَضىوَأَخي مَعاً تَوّاً إِلى القَصرِ
- فَإِذا أَبي في القَبرِ مُرتَهَنٌوَإِذا أَخي في رِبقَةِ الأَسرِ
- يا ساعِدَيَّ بُتِرتُما وَيَدُالدَهرِ الخَأونِ أَحَقُّ بَِلبَترِ
- نابي وَظِفري بِتُّ بَعدَكُماوَحدي بِلا ناب وَلا ظِفرِ
- وَيلاهُ مِن جورِ الزَمانِ بِناوَالوَيلُ مِنهُ لِكُلِّ مُغتَرِّ
- وَكَأَنَّنا وَالمَوتُ يَرتَعُ فيأَرواحِنا مَرعى وَمُستَمري
- لَمّا اِنتَهَت وَإِذا بِهِ دَهِشٌحَيرانُ كَالمَأخوذِ بِالسِحرِ
- شاءَ الكَلامَ فَنالَهُ خَرَسٌكُلُّ البَلاغَةِ تَحتَ ذا الحَصرِ
- وَكَذَلِكَ الغَيداءُ أَذهَلَهامَيلٌ إِلى هَذا الفَتى الغِرِّ
- قالَت أَخي وَاللَه وَاِقتَرَبَتتَرنو إِلَيهِ بِمُقلَةِ العَفرِ
- وَإِذا بِهِ أَلقى عَباءَتَهُبَرَحَ الخَفاءُ بِها عَنِ الجَهرِ
- صاحَت أَخي فَِكتورُ وا طَرَبيروحي شَقيقي مُهجَتي ذُخري
- وَتَعانَقا فَبَكى الفَتى فَرَحاًإِنَّ البُخارَ نَتيجَةُ الحَرِّ
- وَتَساقَطَت في الخَدِّ أَدمُعُهاكَالقَطرِ فَوقَ نَواضِرِ الزَهرِ
- قُل لِلأُلى يَشكونَ دَهرَهُمُلا بُدَّ من حُلو وَمِن مُرِّ
- صَبراً إِذا جَلَلٌ أَصابَكُمُفَالعُسرُ آخِرُهُ إِلى اليُسرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.