قصيدة

كأني في روض أرى الماء جاريا

العنوان هو المطلع.

إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 31 بيتاً

  1. كَأَنِّيَ في رَوضٍ أَرى الماءَ جارِياًأَمامي وَفَوقي الغَيمُ يَجهَدُ بِالنَشرِ
  2. تَوَهَّمتُهُ هَمّاً فَقُلتُ لَهُ اِنجَليفَإِنَّ هُمومي ضاقَ عَن وِسعِها صَدري
  3. بِرَبِّكَ سِر حَيثُ الخَليُ فَإِنَّنيفَتىً لا أَرى غَيرَ المَصائِبِ في دَهري
  4. فَأَقشَعَ حَتّى لَم أَشُكَّ بِأَنَّهُأَصاخَ إِلى قَولي وَما شَكَّ في أَمري
  5. رَعى اللَهُ ذَيّاكَ الغَمامَ الَّذي رَعىعُهودي وَأَولاني الجَميل وَلَم يَدرِ
  6. تَظَلَّلتُ بَِلأَشجارِ عِندَ اِختِفائِهِوَيا رُبَّ طَلٍّ كانَ أَجمَلَ مِن قَطرِ
  7. جَلَستُ أَبُثُّ الزَهرَ سِرّاً كَتَمتُهُعَنِ الناسِ حَتّى صِرتُ أَخفى مِنَ السِرِّ
  8. وَلَمّا شَكَوتُ الوَجدَ وَجدي تَمايَلَتكَأَنَّ الَّذي أَشكوهُ ضَربٌ مِنَ الخَمرِ
  9. وَأَدهَشَها صَبري فَأَدهَشَني الهَوىدَهِشتُ لِأَنَّ الزَهرَ أَدهَشَها صَبري
  10. وَلَمّا دَرَت أَنّي مُحِبٌّ مُتَيَّمٌبَكَت وَبَكاني كُلُّ ضاحِكٍ مُفتَرِ
  11. عَجِبتُ لَها تَبكي لِما بي وَلَم يَكُنعَجيباً عَلى مِثلي البُكاءُ مِنَ الصَخرِ
  12. كَأَنِّيَ بَدر وَالزُهورُ كَواكِبٌوَذا الرَوضِ أُفقٌ ضاءَ بِالبَدر وَالزَهرِ
  13. كَأَنّي وَقَد أَطلَقتُ نَفسي مِنَ العَنامَليكٌ لِيَ الأَغصانُ كَالعَسكَرِ المَجرِ
  14. فَما أَسعَدَ الإِنسانَ في ساعَةِ المُنىوَما أَجمَلَ الأَحلامَ في أَوَّلِ العُمرِ
  15. وَهاتِفَةٍ قَد أَقلَقَتني بِنَوحِهافَكُنتُ كَمَخمورٍ أَفاقَ مِنَ السُكرِ
  16. تُرى رُوِّعَت مِثلي مِنَ الدَهرِ بِالفِراقِ أَم بَدَّلَت مِثلي مِنَ اليُسرِ بِالعُسرِ
  17. بَكَيت وَلَو لَم أَبكِ مِمّا بَكَت لَهُبَكَيتُ لِما بي مِن سَقام وَمِن ضَرِّ
  18. وَنَهرٍ إِذا والى التَجَعُّدَ مائُهُذَكَرتُ الأَفاعي إِذ تَلوي عَلى الجَمرِ
  19. تُحيطُ بِهِ الأَشجارُ مِن كُلِّ جانِبٍكَما دارَ حَولَ الجيدِ عَقدٌ مِنَ الدُرِّ
  20. وَقَد رَقَمَت أَغضانَها في أَديمَةٍكِتاباً مِنَ الأَوراقِ سَطراً عَلى سَطرِ
  21. كَأَنَّ دَنانيراً تَسّاقَطُ فَوقَهُوَلَيسَ دَنانيرٌ سِوى الوَرَقِ النَضرِ
  22. كَأَنّي بِهِ المِرآةُ عِندَ صَفائِهاتُمَثِّلُ ما يَدنو إِلَيها وَلا تَدري
  23. فَما كانَ أَدرى الغُصنَ بِالنَظم وَالنَثرِوَما كانَ أَدرى الماءَ بِالطَي وَالنَشرِ
  24. ذَرِ المَدح وَالتَشبيبَ بَِلخَمر وَالمَهىفَإِنّي رَأَيتُ الوَصفَ أَليَقُ بِالشِعرِ
  25. وَما كانَ نَظمُ الشِعرِ دَأبي وَإِنَّمادَعاني إِلَيهِ الحُب وَالحُبُّ ذو أَمرِ
  26. وَلي قَلَمٌ كَالرُمحِ يَهتَزُّ في يَديإِلى الخَيرِ يَسعى وَالرِماحُ إِلى الشَرِّ
  27. وَتَفتَكُ اتيكَ الأَسِنَّةُ في الحَشىوَيُحيِ الحَشى إِن راحَ يَفتُكُ بِالحِبرِ
  28. إِذا ما شَدا بِالطِرسِ أَذهَبَ شَدوُهُهُمومَ ذَوي الشَكوى وَوَقرَ ذَوي الوَقرِ
  29. تَبَختَرَ فَوقَ الطِرسِ يَسحَبُ ذَيلَهُفَقالوا بِهِ كِبَرٌ فَقُلتُ عَنِ الكِبَرِ
  30. لِكُلٍّ مِنَ الدُنيا حَبيب وَذا الَّذيأَشُدُّ بِهِ أَزري وَيَعلو بِهِ قَدري
  31. وَيَبقى بِهِ ذِكرى إِذا غالَني الرَدىحَسبُ الفَتى ذِكرٌ يَدومُ إِلى الحَشرِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.