قصيدة
كأني في روض أرى الماء جاريا
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 31 بيتاً
- كَأَنِّيَ في رَوضٍ أَرى الماءَ جارِياًأَمامي وَفَوقي الغَيمُ يَجهَدُ بِالنَشرِ
- تَوَهَّمتُهُ هَمّاً فَقُلتُ لَهُ اِنجَليفَإِنَّ هُمومي ضاقَ عَن وِسعِها صَدري
- بِرَبِّكَ سِر حَيثُ الخَليُ فَإِنَّنيفَتىً لا أَرى غَيرَ المَصائِبِ في دَهري
- فَأَقشَعَ حَتّى لَم أَشُكَّ بِأَنَّهُأَصاخَ إِلى قَولي وَما شَكَّ في أَمري
- رَعى اللَهُ ذَيّاكَ الغَمامَ الَّذي رَعىعُهودي وَأَولاني الجَميل وَلَم يَدرِ
- تَظَلَّلتُ بَِلأَشجارِ عِندَ اِختِفائِهِوَيا رُبَّ طَلٍّ كانَ أَجمَلَ مِن قَطرِ
- جَلَستُ أَبُثُّ الزَهرَ سِرّاً كَتَمتُهُعَنِ الناسِ حَتّى صِرتُ أَخفى مِنَ السِرِّ
- وَلَمّا شَكَوتُ الوَجدَ وَجدي تَمايَلَتكَأَنَّ الَّذي أَشكوهُ ضَربٌ مِنَ الخَمرِ
- وَأَدهَشَها صَبري فَأَدهَشَني الهَوىدَهِشتُ لِأَنَّ الزَهرَ أَدهَشَها صَبري
- وَلَمّا دَرَت أَنّي مُحِبٌّ مُتَيَّمٌبَكَت وَبَكاني كُلُّ ضاحِكٍ مُفتَرِ
- عَجِبتُ لَها تَبكي لِما بي وَلَم يَكُنعَجيباً عَلى مِثلي البُكاءُ مِنَ الصَخرِ
- كَأَنِّيَ بَدر وَالزُهورُ كَواكِبٌوَذا الرَوضِ أُفقٌ ضاءَ بِالبَدر وَالزَهرِ
- كَأَنّي وَقَد أَطلَقتُ نَفسي مِنَ العَنامَليكٌ لِيَ الأَغصانُ كَالعَسكَرِ المَجرِ
- فَما أَسعَدَ الإِنسانَ في ساعَةِ المُنىوَما أَجمَلَ الأَحلامَ في أَوَّلِ العُمرِ
- وَهاتِفَةٍ قَد أَقلَقَتني بِنَوحِهافَكُنتُ كَمَخمورٍ أَفاقَ مِنَ السُكرِ
- تُرى رُوِّعَت مِثلي مِنَ الدَهرِ بِالفِراقِ أَم بَدَّلَت مِثلي مِنَ اليُسرِ بِالعُسرِ
- بَكَيت وَلَو لَم أَبكِ مِمّا بَكَت لَهُبَكَيتُ لِما بي مِن سَقام وَمِن ضَرِّ
- وَنَهرٍ إِذا والى التَجَعُّدَ مائُهُذَكَرتُ الأَفاعي إِذ تَلوي عَلى الجَمرِ
- تُحيطُ بِهِ الأَشجارُ مِن كُلِّ جانِبٍكَما دارَ حَولَ الجيدِ عَقدٌ مِنَ الدُرِّ
- وَقَد رَقَمَت أَغضانَها في أَديمَةٍكِتاباً مِنَ الأَوراقِ سَطراً عَلى سَطرِ
- كَأَنَّ دَنانيراً تَسّاقَطُ فَوقَهُوَلَيسَ دَنانيرٌ سِوى الوَرَقِ النَضرِ
- كَأَنّي بِهِ المِرآةُ عِندَ صَفائِهاتُمَثِّلُ ما يَدنو إِلَيها وَلا تَدري
- فَما كانَ أَدرى الغُصنَ بِالنَظم وَالنَثرِوَما كانَ أَدرى الماءَ بِالطَي وَالنَشرِ
- ذَرِ المَدح وَالتَشبيبَ بَِلخَمر وَالمَهىفَإِنّي رَأَيتُ الوَصفَ أَليَقُ بِالشِعرِ
- وَما كانَ نَظمُ الشِعرِ دَأبي وَإِنَّمادَعاني إِلَيهِ الحُب وَالحُبُّ ذو أَمرِ
- وَلي قَلَمٌ كَالرُمحِ يَهتَزُّ في يَديإِلى الخَيرِ يَسعى وَالرِماحُ إِلى الشَرِّ
- وَتَفتَكُ اتيكَ الأَسِنَّةُ في الحَشىوَيُحيِ الحَشى إِن راحَ يَفتُكُ بِالحِبرِ
- إِذا ما شَدا بِالطِرسِ أَذهَبَ شَدوُهُهُمومَ ذَوي الشَكوى وَوَقرَ ذَوي الوَقرِ
- تَبَختَرَ فَوقَ الطِرسِ يَسحَبُ ذَيلَهُفَقالوا بِهِ كِبَرٌ فَقُلتُ عَنِ الكِبَرِ
- لِكُلٍّ مِنَ الدُنيا حَبيب وَذا الَّذيأَشُدُّ بِهِ أَزري وَيَعلو بِهِ قَدري
- وَيَبقى بِهِ ذِكرى إِذا غالَني الرَدىحَسبُ الفَتى ذِكرٌ يَدومُ إِلى الحَشرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.