قصيدة

قالت وصفت لنا الرحيق وكوبها

العنوان هو المطلع.

إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً

  1. قالَت وَصَفَت لَنا الرَحيق وَكوبَهاوَصَريعَها وَمُديرَها وَالعاصِرا
  2. وَالحَقل وَالفَلّاحَ فيهِ سائِراًعِندَ المَسا يَرعى القَطيعَ السائِرا
  3. وَوَقَفتُ عِندَ البَحرِ يَهدُرُ مَوجُهُفَرَجِعتُ بِالأَلفاظِ بَحراً هادِرا
  4. صَوَّرتَ في القِرطاسِ حَتّى الخاطِرافَخَلَبَتنا وَسَحَرتَ حَتّى الساحِرا
  5. وَأَرَيتَنا في كُلِّ قَفرٍ رَوضَةًوَأَرَيتَنا في كُلِّ رَوضٍ طائِرا
  6. لَكِن إِذا سَأَلَ اِمرُؤٌ عَنكَ اِمرَأًأَبصَرتَ مُحتاراً يُخاطِبُ حائِرا
  7. مَن أَنتَ يا هَذا فَقُلتُ لَها أَناكَالكَهرُباءِ أُرى خَفِيّاً ظاهِرا
  8. قالَت لَعَمرُكَ زِدتَ نَفسي ضَلَّةًما كانَ ضَرَّكَ لَو وَصَفتَ الشاعِرا
  9. فَأَجَبتُها هُوَ مَن يُسائِلُ نَفسَهُعَن نَفسِهِ في صُبحِه وَمَسائِهِ
  10. وَالعَينَ سِرَّ سُهادِها وَرُقادِهاوَالقَلبَ سِرَّ قُنوطِه وَرَجائِهِ
  11. فَيَحارُ بَينَ مَجيإِه وَذَهابِهِوَيَحارُ بَينَ أَمامِه وَوَرائِهِ
  12. وَيَرى أُفولَ النَجمِ قَبلَ أُفولِهِوَيَرى فَناءَ الشَيءِ قَبلَ فَنائِهِ
  13. وَيَسيرُ في الرَوضِ الأَغَنِّ فَلا تَرىعَيناهُ غَيرَ الشَوكِ في أَرجائِهِ
  14. إِن نامَ لَم تَرقُد هَواجِسُ روحِهِوَإِذا اِستَفاقَ رَأَيتَهُ كَالتَائِهِ
  15. ما إِن يُبالي ضِحكَنا وَبُكاءَناوَيُخيفُنا في ضِحكِه وَبُكائِهِ
  16. كَالنارِ يَلتَهِمُ العَواطِفَ عَقلُهُفَيُميتُها وَيَموتُ في صَحرائِهِ
  17. قالَت أَتَعرِفُ مَن وَصَفتَ فَقُلتُ مَنقالَت وَصَفتَ الفَيلَسوفَ الكافِرا
  18. يا شاعِرَ الدُنيا وَفيكَ حَصافَةٌما كانَ ضَرَّكَ لَو وَصَفتَ الشاعِرا
  19. فَقُلتُ هُوَ اِمرُؤٌ يَهوى العُقاراكَما يَهوى مُغازَلَةَ العَذارى
  20. إِذا فَرَغَت مِن الراحِ الدِنانُتَوَهَّمَ أَنَّما فَرَغَ الزَمانُ
  21. يُعاقِرُها عَلى ضَوءِ الدَراري فَإِنغَرُبَت عَلى ضَوءِ النَهارِ
  22. وَيَحسَبُ مِهرَجانَ الناسِ مَأتَمبِلا خَمر وَجَنَّتُهُم جَهَنَّم
  23. مَلولٌ لا يَدومُ عَلى وَلاءٍوَلَكِن لا يَدومُ عَلى عِداءِ
  24. أَخو لُب وَلَكِن لا إِرادَهوَذو زُهد وَلَكِن بَِلزَهادَه
  25. يَميلُ إِلى الدُعابَة وَالمُزاحِوَلَو بَينَ الأَسِنَّة وَالصِفاحِ
  26. وَيوشِكُ أَن يُقَهقِهَ في الجَنازَةِوَيَرقُصَ كَالعَواصِفِ في المَفازَه
  27. إِذا بَصُرتَ بِهِ عَينُ الأَديبِفَقَد وَقَعَت عَلى رَجُلٍ مُريبِ
  28. يُعَنِّفُهُ الصَحابُ فَلا يُنيبُوَيَزجُرُهُ المَشيبُ فَلا يَتوبُ
  29. فَقالَت جِئتَ بِالكَلَمِ البَديعِوَلَكِن ما وَصَفتَ سِوى الخَليعِ
  30. وَخِفتُ إِعراضَها عَنّي فَقُلتُ إِذَنهُوَ الَّذي أَبَداً يَبكي مِنَ الزَمَنِ
  31. كَأَنَّما لَيسَ في الدُنيا سِواهُ فَتىًمُعَرَّضٌ لِخُطوبِ الدَهر وَالمِحَنِ
  32. يَشكو السَقام وَما في جِسمِهِ مَرَضٌوَالسُهدَ هُوَ قَريبُ العَهدِ بِالوَسَنِ
  33. وَالهَجر وَهوَ بِمَرءٍ مِن أَحِبَّتِهِوَالأَسر وَهوَ طَليقُ الروح وَالبَدَنِ
  34. وَلا يَرى حَسَناً في الأَرضِ يَألَفُهُأَو يَشتَهِه وَكَم في الأَرضِ مِن حَسَنِ
  35. يَنوحُ في الرَوض وَالأَشجارُ مورِقَةٌكَما يَنوحُ عَلى الأَطلال وَالدِمَنِ
  36. فَقاطَعَتني وَقالَت قَد بَعدتَ بِناما ذي الصِفاتُ الشاعِرِ الفَطِنِ
  37. قُلتُ مَهلاً إِذا ضَلَلت وَعُذراًرُبَّما أَخطَأَ الحَكيم وَضَلّا
  38. هُوَ مَن تَرسُمُ الجَمالَ يَداهُفَنَراهُ في الطِرسِ أَشهى وَأَحلى
  39. لَوذَعِيُّ الفُؤادِ يَلعَبُ بِالأَلبابِ لُعباً إِن شاءَ أَن يَتَسَلّى
  40. وَيُرينا ما لَيسَ يَبقى سَيَبقىوَيُرِنا ما لَيسَ يَبلى سَيَبلى
  41. يَطبَعُ الشُهبَ لِلأَنامِ نُقوداًوَهوَ يَشكو الإِملاقَ كَيفَ تَوَلّى
  42. أَفَما ذا مَن تَبتَغين وَأَبغيوَصفَهُ قالَتِ المَليحَةُ كَلّا
  43. يا هَذِهِ إِنّي عَيِّتُ بِوَصفِهِوَعَجِزتُ عَن إِدراكِ مَكنوناتِهِ
  44. لا تَستَطيعُ الخَمرُ سَردَ صِفاتِهاوَالرَوضُ وَصفَ زُهورِه وَنَباتِهِ
  45. هُوَ مَن نَراهُ سائِراً فَوقَ الثَرىوَكَأَنَّ فَوقَ فُؤادِهِ خُطُواتِهِ
  46. إِن ناحَ فَالأَرواحُ في عَبَراتِهِوَإِذا شَدا فَالحُبُّ في نَغَماتِهِ
  47. يَبكي مَعَ الناءِ عَلى أَوطانِهِوَيُشارِكُ المَحزونَ في عَبَراتِهِ
  48. وَتُغَيِّرُ الأَيّامُ قَلبَ فَتاتِهِوَيَظَلُّ ذا كَلَفٍ بِقَلبِ فَتاتِهِ
  49. هُوَ مَن يَعيشُ لِغَيرِه وَيَظُنُّهُمَن لَيسَ يَفهَمُهُ يَعيشُ لِذاتِهِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.