قصيدة
خير ما يكتبه ذو مرقم
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها ه · 59 بيتاً
- خَيرُ ما يَكتُبُهُ ذو مَرقَمٍقِصَّةٌ فيها لِقَومٍ تَذكِرَه
- كانَ في ماضي اللَيالي أُمَّةٌخَلَعَ العِزُّ عَلَيها حِبرَه
- يَجِدُ النازِلُ في أَكنافِهاأَوجُهاً ضاحِكَةً مُستَبشِرَه
- وَيَسيرُ الطَرفُ مِن أَرباضِهافي مَغانٍ حالِياتٍ نَضِرَه
- لَم يَقِس شَعبٌ إِلى أَمجادِهامَجدَهُ الباذِخَ إِلّا اِستَصغَرَه
- هَمُّها في العِلمِ تُعلي شَأنَهُبَينَها وَالجَهلِ تَمحو أَثَرَه
- ما تَغيبُ الشَمسُ إِلّا أَطلَعَتلِلوَرى مَحمَدَةً أَو مَأثُرَه
- فَتَمَنّى الصُبحُ تَغدو شَمسَهُوَتَمَنّى اللَيلُ تَغدو قَمَرَه
- وَمَشى الدَهرُ إِلَيها طائِعاًفَمَشَت تائِهَةً مُفتَخِرَه
- كانَ فيها مَلِكٌ ذي فِطنَةٍحازِمٌ يَصفَحُ عِندَ المَقدِرَه
- يَعشَقُ الأَمرَ الَّذي تَعشَقُهُفَإِذا اِستَنكَرَتهُ اِستَنكَرَه
- بَلَغَت في عَهدِهِ مَرتَبَةًلَم تَنَلها أُمَّةٌ أَو جَمهَرَه
- فَإِذا أَعطَت ضَعيفاً مَوثِقاًأَشفَقَت أَعدائُهُ أَن تَخفِرَه
- وَإِذا حارَبَها طاغِيَةٌكانَتِ الظافِرَةَ المُنتَصِرَه
- ماتَ عَنها فَآقامَت مَلِكاًطائِشَ الرَأيِ كَثيرَ الثَرثَرَه
- حَولَهُ عُصبَةُ سوءٍ كُلَّماجاءَ إِدّاً أَقبَلَت مُعتَذِرَه
- حَسَّنَت في عَينِهِ آثامَهُوَإِلَيهِ نَفسَهُ المُستَكبِرَه
- وَتَمادى القَومُ في غَفلَتِهِمفَتَمادى في المَلاهي المُنكَرَه
- زَحزَحَ الأُمَّةَ عَن مَركَزِهاوَطَوى رايَتِها المُنتَشِرَه
- وَرَأَت فيها اللَيالي مَقتَلاًفَرَمَتها فَأَصابَت مُدبِرَه
- فَهَوَت عَن عَرشِها مُنعَفِرَهمِثلَما تَرمي بِسَهمٍ قُبَّرَه
- كانَ فيها شاعِرٌ مُشتَهِرٌذو قَوافٍ بَينَها مُشتَهِرَه
- كُلَّما هَزَّت يَداهُ وَتَراًهَزَّ مِن كُلِّ فُؤادٍ وَتَرَه
- تَعِسُ الحَظ وَهَل أَتعَسُ مِنشاعِرٍ في أُمَّةٍ موحتَضَرَه
- يَقرَءُ الناظِرُ في مُقلَتِهِثَورَةً طاهِرَةً مُستَتِرَه
- ما يَراهُ الناسُ إِلّا واقِفاًفي مَغاني قَومِهِ المُندَثِرَه
- حائِراً كَالرَيحِ في أَطلالِهاباكِيا وَالسُحُبَ المُنهَمِرَه
- وَهيَ في أَهوائِها لاهِيَةٌوَكَذاكَ الأُمَّةُ المُستَهتِرَه
- ما رَأَت مُهجَتُهُ المُنفَطِرَهلا وَلا أَدمُعُهُ المُنحَدِرَه
- فَشَكاهُ الشِعرُ مِمّا سامَهُوَشَكاهُ اللَيلَ مِمّا سَهَرَه
- ثُمَّ لَمّا عَبِثَ اليَأسُمَزَّقَ الطِرس وَشَجَّ المِحبَرَه
- مَرَّ يَوماً فَرَأى أَشيُخاًجَلَسوا يَبكونَ عِندَ المَقبَرَه
- قالَ مالُكُمُ ما خَطبُكُمأَيُّ كِنزٍ في الثَرى ىَو جَوهَرَه
- وَمَنِ لثاوي الَّذي تَبكونَهُقَيصَرٌ أَم تُبَّعٌ أَم عَنتَرَه
- قالَ شَيخٌ مِنهُم مُحدَودِبٌوَدُموعُ اليَأسِ تَغشى بَصَرَه
- إِنَّ مَن نَبكيهِ لَو أَبصَرَهُقَيصَرٌ أَبصَرَ فيهِ قَيصَرَه
- كَيفَ يا جاهِلُ لا تَعرِفَهُوَحُداةُ العيسِ تَروي خَبَرَه
- هُوَ مَلِكٌ كانَ فينا وَمَضىفَمَضَت أَيّامِنا المُزدَهِرَه
- وَلَبِثنا بَعدَهُ في ظُلَمٍداجِيَتٍ فَوقَنا مُعتَكِرَه
- وَالَّذي كانَ بِنا مَعرِفَةًلِصُروفِ الدَهرِ أَمسى نَكِرَه
- فَاِنتَهى التاجُ إِلى مُعتَسِفٍلَم يَزَل بِالتاجِ حَتّى نَثَّرَه
- كُلُّ ما تَصبو إِلَيهِ نَفسُهُمُعصَرٌ أَو خَمرَةٌ مُعتَصَرَه
- مُستَهينٌ بَِلَّيالي وَبِنامُستَعينٌ بِالطَغامِ الفَجَرَه
- كُلَّما جاءَ إِلَيهِ خائِنٌواشِياً قَرَّبَه وَاِستَزوَرَه
- فَإِذا جاءَ إِلَيهِ ناصِحٌشَكَّ في نِيَّتِهِ فَاِنتَهَرَه
- مُستَبِّدٌ باذِلٍ في لَحظَةٍما اِذَّخَرناهُ لَه وَاِذَّخَرَه
- يَهَبُ المَرء وَما يَملُكُهُوَعَلى المَوهوبِ أَن يَستَغفِرَه
- هَزَأَ الشاعِر مِنهُم قائِلاًبَلَغَ السوسُ أُصولَ الشَجَرَه
- رَحَمَةُ اللَهِ عَلى أَسلافِكُمإِنَّهُم كانوا تُقاةً بَربَرَه
- رَحمَةُ اللَهِ عَلَيهِم إِنَّهُملَم يَكونوا أُمَّةً مُنشَطِرَه
- إِنَّ مَن تَبكونَهُ يا سادَتيكَالَّذي تَشكونَ فيكُم بَطَرَه
- إِنَّما بَأسُ الأُلى قَد سَلَفواقَتلَ النَهمَةَ فيه وَالشَرَه
- فَاِحبُسوا الأَدمُعَ في آماقِكُموَاِترُكوا هَذي العِظامَ النَخِرَه
- لَو فَعَلتُم فِعلَ أَجدادِكُمما قَضى الظالِمُ مِنكُم وَطَرَه
- ما لَكُم تَشكونَ مِن مُحتَكِمٍأُضتُمُ أَلسِنَكُم أَن تَشكُرَه
- وَجَعَلتُم مِنكُم عَسكَرَهُوَحَلَفتُم أَن تُطيعوا عَسكَرَه
- كَيفَ لا يَبغي وَيَطغى آمِرٌيَتَّقي أَشجَعُكُم أَن يَنظُرَه
- ما اِستَحالَ الهِرُّ لَيثاً إِنَّماىُسُدُ الآجامِ صارَت هِرَرَه
- وَإِذا اللَيثُ وَهَت أَظفارُهُأَنشَبَ السِنَّورُ فيهِ ظُفرَه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.