قصيدة
أنا لست في دنيا الخيال ولا الكرى
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً
- أَنا لَستُ في دُنيا الخَيال وَلا الكَرىوَكَأَنَّني فيها لِرَوعَةِ ما أَرى
- يا قَومُ هَل هَذي حَقائِقُ أَم رُأىًوَأَنا أَصاحٍ أَم شَرِبتُ مُخَدِّرا
- لا تَعجَبوا مِن دَهشَتي وَتَحَيُّريوَتَعَجَّبوا إِن لَم أَكُن مُتَحَيِّرا
- كَيفَ اِلتَفَتُّ رَأَيتُ آيَةَ شاعِرٍلَبِقٍ تَعَمَّدَ أَن يُجيدَ لِيُبهِرا
- مَسَحَت بِإِصبَعِها الحَياةُ جُفونَهُفَرأى المَحاسِنَ فَاِنتَقى وَتَخَيَّرا
- ما لوس أَنجِلوس سِوى أُنشودَةٍاللَهُ غَنّاها فَجُنَّ لَها الوَرى
- خَلَعَ الزَمانُ شَبابَهُ في أَرضِهافَهوَ اِشضِرارٌ في السُفوح وَفي الذُرى
- أَخَذَت مِنَ المُدُنِ العَواصِمِ مَجدَهاوَجَلالَها وَحَوَت حَلاواتِ القُرى
- هِيَ راحَةٌ لِلمُتعَبين وَجَنَّةٌلِلعاشِقين وَمَلعَبٌ لِذَوي الثَرا
- كَفَّنتُ في نيويوركَ أَحلامَ الصِباوَطَوَيتُها وَحَسَبتُها لَن تُنشَرا
- لَكِنَّني لَمّا لَمَحتُ زُهورَهاشاهَدتُ أَحلامي تَطُلُّ مِنَ الثَرى
- تَتَنَفَّسُ الهَضَباتُ في رَأدِ الضُحىتِبرا وَفي الآصالِ مِسكاً أَذفَرا
- فَالسِحرُ في ضَحِكِ النَدى مُتَرَقرِقاًكَالسِحرِ في رَقصِ الضِياءِ مُعَطَّرا
- قُل لِلأُلى وَصَفوا الجِنان وَأَطنَبوالَيسَت جِنانُ الخُلدِ أَعجَبَ مَنظَرا
- كُلُّ الفُصولِ هُنا رَبيعٌ ضاحِكٌفَإِذا تَرى شَهراً رَأَيتَ الأَشهُرا
- إِن كُنتَ تَجهَلُ ما حِكاياتُ الهَوىفَاِنصُت لِوَشوَشَةَ النَسيمِ إِذا سَرى
- وَاِنظُر إِلى الغَبراءِ تُنبِتُ سُندُساًوَتَأَمَّلِ الغُدرانَ تَجري كَوثَرا
- وَاِشرَب بِعَينَيكَ الجَمالَ فَإِنَّهُخَمرٌ بِغَيرِ يَدِ الهَوى لَن تُعصَرا
- حاوَلتُ وَصفَ جَمالِها فَكَأَنَّنيوَلَدٌ بِأُنمُلِهِ يَحوشُ الأَبحُرا
- وَاِستَنجَدَت روحي الخَيالَ فَخانَنيوَكَبا جَوادُ فَصاحَتي وَتَعَثَّرا
- أَدرَكتُ تَقصيري وَضَعفِيَ عِندَماأَبصَرتُ ما صَنَعَ الإِلاه وَصَوَّرا
- إِنّي شَهِدتُ الحُسنَ غَيرَ مُزَيَّفٍبِئسَ الجَمالُ مُزَيَّفا وَمُزَوَّرا
- أَحبَبتُ حَتّى الشَوكَ في صَحرائِهاوَعَشِقتُ حَتّى نَخلَها المُتَكَبِّرا
- اللابِسَ الوَرَقَ اليَبيسَ تَنَسُّكاًوَالمُشمَخِرَّ إِلى السَماءِ تَجَبُّرا
- هُوَ آدَمُ الأَشجارِ أَدرَكَهُ الحَيالَمّا تَبدّى عُريُهُ فَتَسَتَّرا
- إِبنُ الصَحارى قَد تَحَضَّر وَاِرتَقىيا حُسنَهُ مُبتَدِياً مُتَحَضِّرا
- وَبَدَت غِياضُ البُرتُقالِ فَأَشبَهَتجِلبابَ خَودٍ بِالنُضارِ مُزَرَّرا
- مِن فَوقِها اِنتَشَرَ الضِياءُ مَلاءَةًمِن فَوقِهِ جَوٌّ صَفا وَتَبَلوَرا
- وَكَأَنَّما تِلكَ القُصورِ عَلى الرُبىعَقدٌ لِغانِيَةٍ هَوى وَتَبَعثَّرا
- لَمّا تَراءَت مِن بَعيدٍ خِلتُهاسُفُنا وَخِلتُ الأَرضَ بَحراً أَخضَرا
- نَفَضَ الصَباحُ سَناهُ في جُدرانِهاوَأَتى الدُجى فَرأى مَناثِرَ لِسَرى
- مُتَأَلِّقاتٍ كَاِبتِساماتِ الرِضىتُنسيكَ رُؤيَتُها الزَمانَ الأَعسَرا
- أَنا شاعِرٌ ما لاحَ طَيفُ مَلاحَةٍإِلّا وَهَلَّلَ لِلجَمال وَكَبَّرا
- وَزَّعتُ نَفسي في النُفوسِ مَحبَّةًلا شاكِياً أَلَما وَلا مُتَضَجِّرا
- وَمَشَيتُ في الدُنيا بقَلبٍ يابِسٍحَتّى لَقيتُ أَحِبَّتي فَاِخضَوضَرا
- قَد كُنتُ أَحسَبُني كَياناً ضائِعاًفَإِذا أَنا شَخصٌ يَعيشُ مُكَرَّرا
- فَكَأَنَّني ماءُ الغَمامِ إِذا اِنطَوىفي الأَرضِ رَدَّتهُ نَباتاً مُثمِرا
- ما أَكرَمَ الأَشجارِ في هَذا الحِمىفيها لِقاصِدِها البَشاشَة وَالقِرى
- تُقري الفَقيرَ عَلى خَصاصَةِ حالِهِكَرَماً كَما تُقري الغَنِيَّ الموسَرا
- البَذلُ دَيدَنُها سَواءٌ جِئتَهامُتَقَدِّماً أَم جِئتَها مُتَأَخِّرا
- فَكَأَنَّها مِنكُم تَعَلَّمَتِ النَدىكَيما تُغيثُ الناسَ إِن خَطبٌ عَرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.