قصيدة

أنا لست في دنيا الخيال ولا الكرى

العنوان هو المطلع.

إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً

  1. أَنا لَستُ في دُنيا الخَيال وَلا الكَرىوَكَأَنَّني فيها لِرَوعَةِ ما أَرى
  2. يا قَومُ هَل هَذي حَقائِقُ أَم رُأىًوَأَنا أَصاحٍ أَم شَرِبتُ مُخَدِّرا
  3. لا تَعجَبوا مِن دَهشَتي وَتَحَيُّريوَتَعَجَّبوا إِن لَم أَكُن مُتَحَيِّرا
  4. كَيفَ اِلتَفَتُّ رَأَيتُ آيَةَ شاعِرٍلَبِقٍ تَعَمَّدَ أَن يُجيدَ لِيُبهِرا
  5. مَسَحَت بِإِصبَعِها الحَياةُ جُفونَهُفَرأى المَحاسِنَ فَاِنتَقى وَتَخَيَّرا
  6. ما لوس أَنجِلوس سِوى أُنشودَةٍاللَهُ غَنّاها فَجُنَّ لَها الوَرى
  7. خَلَعَ الزَمانُ شَبابَهُ في أَرضِهافَهوَ اِشضِرارٌ في السُفوح وَفي الذُرى
  8. أَخَذَت مِنَ المُدُنِ العَواصِمِ مَجدَهاوَجَلالَها وَحَوَت حَلاواتِ القُرى
  9. هِيَ راحَةٌ لِلمُتعَبين وَجَنَّةٌلِلعاشِقين وَمَلعَبٌ لِذَوي الثَرا
  10. كَفَّنتُ في نيويوركَ أَحلامَ الصِباوَطَوَيتُها وَحَسَبتُها لَن تُنشَرا
  11. لَكِنَّني لَمّا لَمَحتُ زُهورَهاشاهَدتُ أَحلامي تَطُلُّ مِنَ الثَرى
  12. تَتَنَفَّسُ الهَضَباتُ في رَأدِ الضُحىتِبرا وَفي الآصالِ مِسكاً أَذفَرا
  13. فَالسِحرُ في ضَحِكِ النَدى مُتَرَقرِقاًكَالسِحرِ في رَقصِ الضِياءِ مُعَطَّرا
  14. قُل لِلأُلى وَصَفوا الجِنان وَأَطنَبوالَيسَت جِنانُ الخُلدِ أَعجَبَ مَنظَرا
  15. كُلُّ الفُصولِ هُنا رَبيعٌ ضاحِكٌفَإِذا تَرى شَهراً رَأَيتَ الأَشهُرا
  16. إِن كُنتَ تَجهَلُ ما حِكاياتُ الهَوىفَاِنصُت لِوَشوَشَةَ النَسيمِ إِذا سَرى
  17. وَاِنظُر إِلى الغَبراءِ تُنبِتُ سُندُساًوَتَأَمَّلِ الغُدرانَ تَجري كَوثَرا
  18. وَاِشرَب بِعَينَيكَ الجَمالَ فَإِنَّهُخَمرٌ بِغَيرِ يَدِ الهَوى لَن تُعصَرا
  19. حاوَلتُ وَصفَ جَمالِها فَكَأَنَّنيوَلَدٌ بِأُنمُلِهِ يَحوشُ الأَبحُرا
  20. وَاِستَنجَدَت روحي الخَيالَ فَخانَنيوَكَبا جَوادُ فَصاحَتي وَتَعَثَّرا
  21. أَدرَكتُ تَقصيري وَضَعفِيَ عِندَماأَبصَرتُ ما صَنَعَ الإِلاه وَصَوَّرا
  22. إِنّي شَهِدتُ الحُسنَ غَيرَ مُزَيَّفٍبِئسَ الجَمالُ مُزَيَّفا وَمُزَوَّرا
  23. أَحبَبتُ حَتّى الشَوكَ في صَحرائِهاوَعَشِقتُ حَتّى نَخلَها المُتَكَبِّرا
  24. اللابِسَ الوَرَقَ اليَبيسَ تَنَسُّكاًوَالمُشمَخِرَّ إِلى السَماءِ تَجَبُّرا
  25. هُوَ آدَمُ الأَشجارِ أَدرَكَهُ الحَيالَمّا تَبدّى عُريُهُ فَتَسَتَّرا
  26. إِبنُ الصَحارى قَد تَحَضَّر وَاِرتَقىيا حُسنَهُ مُبتَدِياً مُتَحَضِّرا
  27. وَبَدَت غِياضُ البُرتُقالِ فَأَشبَهَتجِلبابَ خَودٍ بِالنُضارِ مُزَرَّرا
  28. مِن فَوقِها اِنتَشَرَ الضِياءُ مَلاءَةًمِن فَوقِهِ جَوٌّ صَفا وَتَبَلوَرا
  29. وَكَأَنَّما تِلكَ القُصورِ عَلى الرُبىعَقدٌ لِغانِيَةٍ هَوى وَتَبَعثَّرا
  30. لَمّا تَراءَت مِن بَعيدٍ خِلتُهاسُفُنا وَخِلتُ الأَرضَ بَحراً أَخضَرا
  31. نَفَضَ الصَباحُ سَناهُ في جُدرانِهاوَأَتى الدُجى فَرأى مَناثِرَ لِسَرى
  32. مُتَأَلِّقاتٍ كَاِبتِساماتِ الرِضىتُنسيكَ رُؤيَتُها الزَمانَ الأَعسَرا
  33. أَنا شاعِرٌ ما لاحَ طَيفُ مَلاحَةٍإِلّا وَهَلَّلَ لِلجَمال وَكَبَّرا
  34. وَزَّعتُ نَفسي في النُفوسِ مَحبَّةًلا شاكِياً أَلَما وَلا مُتَضَجِّرا
  35. وَمَشَيتُ في الدُنيا بقَلبٍ يابِسٍحَتّى لَقيتُ أَحِبَّتي فَاِخضَوضَرا
  36. قَد كُنتُ أَحسَبُني كَياناً ضائِعاًفَإِذا أَنا شَخصٌ يَعيشُ مُكَرَّرا
  37. فَكَأَنَّني ماءُ الغَمامِ إِذا اِنطَوىفي الأَرضِ رَدَّتهُ نَباتاً مُثمِرا
  38. ما أَكرَمَ الأَشجارِ في هَذا الحِمىفيها لِقاصِدِها البَشاشَة وَالقِرى
  39. تُقري الفَقيرَ عَلى خَصاصَةِ حالِهِكَرَماً كَما تُقري الغَنِيَّ الموسَرا
  40. البَذلُ دَيدَنُها سَواءٌ جِئتَهامُتَقَدِّماً أَم جِئتَها مُتَأَخِّرا
  41. فَكَأَنَّها مِنكُم تَعَلَّمَتِ النَدىكَيما تُغيثُ الناسَ إِن خَطبٌ عَرا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.