قصيدة
بت أرعى في الظلام الأنجما
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 57 بيتاً
- بِتُّ أَرعى في الظَلامِ الأَنجُمالَيسَ لِلعُشّاقِ حَظٌّ في الكَرى
- صَرَعَتني نَظرَةٌ حَتّى لَقَدكُدتُ أَن أَحسُدَ مَن لا يُبصَرُ
- نَظرَةٌ قَد أَورَثَت قَلبي الكَمَدما بَلاءُ القَلبِ إِلّا النَظَرُ
- لا رَعاكَ اللَهُ يا يَومَ الأَحَدِلا وَلا حَيّاكَ عَنّي المَطَرَ
- أَنتَ مَن أَطلَعتَ هاتيكَ الدُمىسافِراتٍ فِتنَةً لِلشُعَرا
- هِمتَ فيمَن حَسُنَت صورَتُهامِثلَما قَد حَسُنَت مِنها الخِصال
- أَخجَلَت شَمسَ الضُحى طُلعَتُهاوَاِستَحى مِن لَحظِها لَحظُ الغَزال
- كُلُّ ما فيها جَميلٌ يُشتَهىما بِها عَيبٌ سِوى فَرطِ الجَمال
- لَو رَآها لائِمي فيها لَمالامَني في هُبِّها بَل عَذَرا
- ذاتُ حُسنٍ خَدُّها كَالوَردِ فيلَونِه وَالطيبِ في نَكهَتِهِ
- زَهرَةٌ لَكِنَّها لَم تُقطَفِوَجَمالُ الزَهرِ في رَوضَتَيهِ
- دُرَّةٌ ما خَرَجَت مِن صَدَفٍتُرخِصُ الدَرَّ عَلى قيمَتِهِ
- بَضَّةُ الخَدَّين وَالنَهدَينِ ماسَفَرَت إِلّا رَأَيتُ القَمَرا
- ذاتُ شَعرٍ مُسبَلٍ كَالأُفعُوانيَتهادى فَوقَ رِدفٍ كَالكَئيب
- وَقَوامٌ لَو رَآهُ الغُصنُ بانخَجِلاً مِن ذَلِكَ الغُصنِ الرَطيب
- كادَ لَولا مابِهِ مِن عُنفُوانيَقِفُ الوِرقُ بِه وَالعَندَليب
- وَجُفونٌ أَشبَهَتني سَقَماًكَمَنَ السِحرُ بِها وَاِستَتَرا
- تَبعَثُ الحُبَّ إِلى قَلبِ الخَليوَهوَ لا يَدري وَلا يَستَشعِرُ
- وَالهَوى في بَدَنِهِ عَذبٌ شَهِيُّكُلُّ شَيءٍ بَعدَهُ مُحتَقَرُ
- كُلُّ مَن لا يَعرِفُ الحُبَّ شَقِيُّلا يَرى في دَهرِهِ ما يُشكَرُ
- يَصرُفُ العُمر وَلَكِن سَأَماًعَبَثاً يَطلُبُ أَن لا يَضجُرا
- لَم أَكُن أَعرِفُ ما مَعنى الهَناقَبَ أَن أَعرِفَ ما مَعنى الغَرام
- يَضحَكُ الناسُ سُرورا وَأَناعابِسٌ حَتّى كَأَنّي في خِصام
- عَجَبوا مِنّي وَقالوا عَلَناًقَد رَأَينا الصَخرَ في زَيِّ الأَنام
- أَوشَكوا أَن يَحسِبوني صَنَماًلَو رَأَوا الأَصنامَ تَخفي كَدَرا
- لَم أَزَل في رَبقَةِ اليَأسِ إِلىأَن أَعادَ الحُبُّ لي بَعضَ الرَجا
- كُنتُ قَبلَ الحُبِّ أَسري في ظَلامٍوَلا أَلقى لِنَفسِيَ مَخرَجا
- فَجَلاهُ الحُبُّ عَنّي فَاِنجَلىمِثلَما يَجلو سَنا الشَمسُ الدُجى
- باتَ قَلبِيَ بِالأَماني مُفعَماوَهوَ قَبلاً كانَ مِنها مَقفَرا
- رَوَّعَتني بِالنَوى بَعدَ اللِقاءوَكَذا الدُنيا دُنُو وَاِفتِراق
- غَضِبَ الدَهرُ عَلى كَأسِ الصَفاءمُذ رَآها فَأَبى أَلّا تُراق
- وَلَو أَنَّ الدَهرَ يَدري بِالشَقاءساعَدَ الصَبَّ عَلى نَيلِ التَلاق
- لَم أَجِد لي مُشبِهاً تَحتَ السَمافي شَقائي لا وَلا فَوقَ الثَرى
- وَأَبي لَو أَنَّ ما بي بِالجِبالأَصبَحَت تَهتَزُّ مِن مُرِّ النَسيم
- فَاِعذُروني إِن أَكُن مِثلَ الخَيالوَاِعذُلوني إِن أَكُن غَيرَ سَقيم
- إِنَّ دائِيَ جاءَ مِن صاد وَدالوَدَواءُ القَلبِ في ضاد وَميم
- باتَ صَبِيَ مِثلُ جِسمي عَدَماإِنَّما يَصبُرُ مَن قَد قَدِرا
- رُبَّ لَيلٍ عادَني فيهِ السُهادوَنَأى عَن مُقلَتي طيبُ الكَرى
- هاجَتِ الذِكرى شُجوناً في الفُؤادفَبَكى طَرفي عَقيقاً أَحمَرا
- نَبَّهَ الأَهلَ بُكائِي وَالعِبادفَأَتوا يَستَطلِعونَ الخَبَرا
- قُلتُ داءٌ في الفُؤادِ اِستَحكَماكادَ قَلبِيَ مِنهُ أَن يَنفَطِرا
- صَدَّقوا ما قُلتُهُ ثُمَّ مَضىواحِدٌ مِنهُم يَستَدعي الطَبيب
- سار وَالكُلُّ عَلى جَمرِ الغَضاوَأَنا بَينَ أَنين وَنَحيب
- لَم يَكُن إِلّا كَبَرقٍ وَمَضاوَإِذا الدُكتورُ مِن مَهدي قَريب
- قالَ لِلجُمهورِ ماذا الاِجتِماعأُخرُجوا أَو زِدتُموهُ خَطَرا
- خَرَجَ الكُلُّ فَأَمسَت غُرفَتيمِثلُ قَلبِ الطِفلِ أَو جَيبِ الأَديب
- فَدَنا يَسأَلُني عَن عِلَّتيوَأَنا أَسمَعُ لَكِن لا أُجيب
- فَنَضا الثَوبَ فَأَبصَرتُ الَّتيكادَ جِسمِيَ في هَواها أَن يَغيب
- خَلَعَت عَنها لِباسَ الحُكَمافَرَأَت عَينايَ بَدراً نَيِّرا
- وَاِعتَرَتني دَهشَةٌ لَكِنَّهادَهشَةٌ مَمزوجَةٌ بِالفَرَحِ
- كدتُ أَن أَخرُجَ عَن طَورِ النُهىرُبَّ سُكرٍ لَم يَكُن مِن قَدَحِ
- يا لَها مِن ساعَةٍ لَو أَنَّهابَقِيَت كَالدَهرِ لَم تُستَقبَحِ
- عانَقَتني وَأَنا أَبكي دَماًوَهيَ تَبكي لِبُكائِيَ دُرَرا
- وَجَعَلنا بَعدَ أَن طالَ العِناقتَتَناجى بِأَحاديثِ القُلوب
- بَينَما نَحنُ عَلى هَذا الوِفاققُرِعَ البابُ فَأَوشَكنا نَذوب
- فَأَشارَت لِيَ قَد حانَ الفُراقفَاِنقَطَعنا وَاِرتَدَت ثَوبَ الطَبيب
- أَقبَلَ القَومُ فَقالَت كُلُّ ماكانَ يَشكو مِنهُ عَنهُ قَد سَرى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.