قصيدة
من الفرنسيس قيد العين صورتها
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 82 بيتاً
- مِنَ الفَرنسيسِ قَيدَ العَينِ صورَتَهاعَذراءَ قَد مُلِأَت أَجفانُها حَوَرا
- كَأَنَّما وَهَبَتها الشَمسُ صَفحَتَهاوَجها وَحاكَت لَها أَسلاكَها شَعَرا
- يَدُ المَنِيَّةِ طاحَت غِبَّ مَولِدِهابِأُمِّها وَأَبوها ماتَ مُنتَحِرا
- في قَريَةٍ مِن قُرى باريسَ ما صَغُرَتعَنِ الفَتاة وَلَكِن هَمُّها كَبُرا
- وَالنَفسُ تَعشَقُ في الأَهلينَ مَوطِنَهاوَلَيسَ تَعشَقُهُ يَحويهُمُ حُفَرا
- وَتَعظُمُ الأَرضُ في عَينَيكَ مُحتَرَماًوَلَيسَ تَعظُمُ في عَينَيكَ مُحتَقَرا
- فَغادَرَتها وَما في نَفسِها أَثَرٌمِنها وَلا تَرَكَت في أَهلِها أَثَرا
- إِلى الَّتي تَفتِنُ الدُنيا مَحاسِنُهاوَحُسنُ مَن سَكَنوها يَفتِنُ البَشَرا
- إِلى الَّتي تَجمَعُ الأَضدادَ دارَتُهاوَيَحرُسُ الأَمنُ في أَرجائِها الخَطَرا
- إِذا رَآها تَقِيٌّ ظَنَّها عَدَناًوَإِن رَآها شَقِيٌّ ظَنَّها سَقَرا
- تَوَدُّ شَمسُ الضُحى لَو أَنَّها فَلَكٌوَالأُفقُ لَو طَلَعَت في أَوجِهِ قَمَرا
- وَالغَربُ لَو كانَ عوداً في مَنابِرِهاوَالشَرقُ لَو كانَ في جُدرانِها حَجَرا
- في كُلِّ قَلبٍ هَوىً مِنها كَأَنَّ لَهُفي أَهلِها صاحِباً في أَرضِها وَطَرا
- باريسُ أُعجوبَةُ الدُنيا وَجَنَّتُهاوَرَبَّةُ الحُسنِ مَطروقا وَمُبتَكَرا
- حَلَّت عَلَيها فَلَم تُنكِر زَخارِفَهافَطالَما أَبصَرَت أَشباهَها صُوَرا
- وَلا خَلائِقَ أَهليها وَزَيَّهُمُفَطالَما قَرَأتَ أَخلاقُهُم سِيَرا
- وَإِنَّما أَنكَرَت في الأَرضِ وِحدَتَهاكَذَلِكَ الطَيرُ إِما فارَقَ الوَكرا
- يَتيمَةٌ ما لَها أُمٌّ تَلوذُ بِهاوَلا أَبٌ إِن دَعَتهُ نَحوَها حَضَرا
- غَريبَةٌ يَقتَفيها البُؤسُ كَيفَ مَشَتما عَزَّ في أَرضِ باريسٍ مَنِ اِفتَقَرا
- مَرَّت عَلَيها لَيال وَهيَ في شُغُلٍعَن سالِفِ الهَمِّ بِالهَمِّ الَّذي ظَهَرا
- حَتّى إِذا عَضَّها نابُ الطَوى نَفَرَتتَستَنزِلُ الرِزقَ فيها الفَرد وَالنَفَرا
- تَجني اللُجَين وَيَجني الباذِلوهُ لَهامِن كَفِّها الوَردَ مَنظوما وَمُنتَثِرا
- لا تَتَّقي اللَهَ فيه وَهوَ في يَدِهاوَتَتَّقي فيهِ فَوقَ الوَجنَةِ النَظَرا
- تَغارُ حَتّى مِنَ الأَرواحِ سارِيَةًفَلَو تَمُرُّ قَبولٌ أَطرَقَت خَفَرا
- أَذالَتِ الوَردَ قانيه وَأَصفَرَهُكَيما تَصونَ الَّذي في خَدِّها نَضَرا
- حَمتهُ عَن كُلِّ طَرفٍ فاسِقٍ غَزِلٍلَو اِستَطاعَت حَمتهُ الوَهم وَالفِكرا
- تُضاحِكُ الخَلقَ لا زَهوا وَلا لَعِباًوَتَجحَدُ الفَقرَ لا كِبرا وَلا أَشَرا
- فَإِن خَلَت هاجَتِ الذِكرى لَواعِجَهافَاِستَنفَدَت طَرفَها الدَمعَ الَّذي اِذَّخَرا
- تَعَلَّقتُهُ فَتىً كَالغُصنِ قامَتُهُحُلوَ اللِسانِ أَغَرَّ الوَجهِ مُزدَهِرا
- وَهامَ فيها تُريهِ الشَمسَ غُرَّتُهاوَالفَجرَ مُرتَصِفاً في ثَغرِها دُرَرا
- إِذا دَنا رَغِبَت أَن لا يُفارِقَهاوَإِن نَأى أَصبَحَت تَشتاقُ لَو ذُكِرا
- تُغالِبُ الوَجدَ فيه وَهوَ مُقتَرِبٌوَتَهجُرُ الغَمضَ فيهِ كُلَّما هَجَرا
- كانَت تَوَقّى الهَوى إِذ لا يُخامِرُهافَأَصبَحَت تَتوَقّى في الهَوى الحَذَرا
- قَد عَرَّضَت نَفسَها لِلحُبِّ واهِيَةًفَنالَ مِنها الهَوى الجَبّارُ مُقتَدِرا
- وَالحُبُّ كَاللِصِّ لا يُدريكَ مَوعِدَهُلَكِنَّهُ قَلَّما كَالسارِقِ اِستَتَرا
- وَلَيلَةٍ مِن لَيَلي الصَيفِ مُقمِرَةٍلا تَسأَمُ العَينُ فيها الأَنجُمَ الزُهرا
- تَلاقَيا فَشَكاها الوَجدَ فَاِضطَرَبَتثُمَّ اِستَمرَّ فَباتَت كَالَّذي سُحِرا
- شَكا فَحَرَّكَ بِالشَكوى عَواطِفَهاكَما تُحَرِّكُ كَفُّ العازِفِ الوَتَرا
- وَزادَ حَتّى تَمَنَّت كُلُّ جارِحَةٍلَو أَصبَحَت مَسمَعاً أَو أَصبَحَت بَصَرا
- رانَ الهَيامُ عَلى الصَبَّينِ فَاِعتَنَقالا يَملِكانِ النُهى وِردا وَلا صَدِرا
- وَكانَ ما كانَ مِمّا لَستُ أَذكُرُهُتَكفي الإِشارَةُ أَهلَ الفِطنَةِ الخُبَرا
- هامَت بِه وَهيَ لا تَدري لِشَوقَتِهابِأَنَّها قَد أَحَبَّت أَرقَماً ذَكَرا
- رَأَتهُ خَشفاً فَأَدنَتهُ فَراءَ بِهاشاةً فَأَنشَبَ فيها نابَهُ نَمِرا
- ما زالَ يُؤمِنُ فيها غَيرَ مُكتَرِثٍبِالعاذِلينَ فَلَمّا آمَنَت كَفَرا
- جَنى عَلَيها الَّذي تَخشى وَقاطَعَهاكَأَنَّما قَد جَنَت ما لَيسَ مُغتَفَرا
- كانَت وَكانَ يَرى في خَدِّها صَعَراًعَنهُ فَباتَت تَرى في خَدِّهِ صَعَرا
- فَكُلَّما اِستَعطَفَتهُ اِزوَرَّ مُحتَدِماًوَكُلَّما اِبتَسَمَت في وَجهِهِ كَشَرا
- قالَ النِفار وَفِرجيني عَلى مَضَضٍتَجَرَّعُ الأَنقَعَينِ الصاب وَالصَبرا
- قالَت وَقَد زارَها يَوماً مُعَرَّضَةًمَتى لَعَمرُكَ يَجني الغارِسُ الثَمَرا
- كَم ذا الصُدود وَلا ذَنبٌ جَنَتهُ يَديأَرِو بِكَ الصَفوَ لا أَرجو بِكَ الكَدَرا
- تَرَكَتني لا أَذوقُ الماءَ مِن وَلَهيكَما تَرَكتَ جُفوني لا تَذوقُ كَرى
- أَشفِق عَلَي وَلا تَنسَ وُعودَكَ ليفَإِنَّ ما بِيَ لَو بِلصَخرِ لَاِنفَطَرا
- أَطالَتِ العَتبَ تَرجو أَن يَرِقَّ لَهافُؤادُهُ فَأَطالَ الصَمتَ مُختَصِرا
- وَأَحرَجَتهُ لِأَنَّ الهَمَّ أَحرَجَهاوَكُلَّما أَحرَجَتهُ راغَ مُعتَذِرا
- وَضاقَ ذَرعاً بِما يُخفي فَقالَ لَهاإِلى ما أُلزِمُ فيكِ العَي وَالحَصَرا
- أَهواكِ صاحِبَةً أَمّا اِقتِرانُكِ بيفَلَيسَ يَخطُرُ في بالي وَلا خَطَرا
- أَهوى رِضاك وَلَكِن إِن سَعَيتُ لَهُأَغضَبتُ نَفسِي وَالدَيّان وَالبَشَرا
- عَنَيتُ مالِيَ مِن قَلبَينِ في جَسَديوَلَيسَ قَلبي إِلى قِسمَينِ مُشَطِرا
- تُطالِبيني فُؤادي وَهوَ مُرتَهَنٌفي كَفِّ غَيرِكِ رُمتِ المَطلَبَ العَسِرا
- يَكَفيكِ أَنّي فيكِ خُنتُ إِمرَأَتيوَلَم يَخُن قَلبَها عَهدي وَلا خَفَرا
- قَد كانَ طَيشاً هِيامي فيكِ بَل نَزَقاًوَكانَ حُبُّكِ ضَعفاً مِنكِ بَل خَوَرا
- قالَت مَتى صِرتَ بَعلاً قالَ مِن أَمَدٍلا أَحسَبُ العُمرَ إِلّاه وَإِن قَصُرا
- يا هَولَ ما أَبصَرَت يا هَولَ ما سَمِعَتكادَت تُكَذِّبُ فيهِ السَمع وَالبَصَرا
- لَولا بَقِيَّةُ صَبرٍ في جَوانِبِهاطارَت لَهُ نَفسُها مِن وَقعِهِ شَذَرا
- يا لِلخِيانَةِ صاحَت وَهيَ هائِجَةٌكَما تَهَيَّجَ لَيثٌ بِاِبنِهِ وُتِرا
- الآنَ أَيقَنتُ أَنّي كُنتُ واهِمَةًوَأَنَّ ما كُلِّ بَرقٍ يَصحَبُ المَطَرا
- وَهَبتَ قَلبَكَ غَيري وَهوَ مِلكُ يَديما خِفتِ شَرعا وَلا بالَيتَ مُزدَجَرا
- لَيسَت شَرائِعُ هَذي الأَرضِ عادِلَةًكانَ الضَعيف وَلا يَنفَكُّ مُحتَقَرا
- قَد كُنتُ أَخشى يَدَ الأَقدارِ تَصدَعُناكانَ أَجدَرَ أَن أَخشاكَ لا القَدَرا
- وَصَلَتني مِثلَ شَمسِ الأُفقِ ناصِعَةًوَعِفتَني مِثلَ جُنحِ اللَيلِ مُعتَكِرا
- كَما تَعافُ السَراةُ الثَوبَ قَد بَلِيَتخُيوطُه وَالرُواةُ المَورِدَ القَذِرا
- خِفتَ الأَقاويلَ بي قَد نامَ قائِلُهاهَلّا خَشيتَ اِنتِقامي وَهوَ قَد سَهَرا
- يا سالِبي عِفَّتي مِن قَبلِ تَهجُرَنيأُردُد عَلَيَّ عَفافي وَاِردُدِ الطهرا
- هَيهاتَ هَيهاتَ ما مِن عِفَّتي عِوَضٌلاحَ الرَشاد وَبانَ الغَي وَاِنحَسَرا
- وَأَقبَلَت نَحَُهُ تَغلي مَراجِلُهاكَأَنَّها بُركانٌ ثار وَاِنفَجَرا
- في صَدرِها النارُ نارُ الحِقدِ مُضرَمَةًلَكِنَّما مُقلَتاها تَقذِفُ الشَرَرا
- وَأَبصَرَ النَصلَ تُخفيهِ أَنامِلُهافَراحَ يَركُضُ نَحوَ البابِ مُنذَعِرا
- لَكِنّها عاجَلَتهُ غَيرَ وانِيَةٍبِطَعنَةٍ فَجَّرَت في صَدرِهِ نَهرا
- فَخَرَّ في الأَرضِ جِسماً لا حَراكَ بِهِلَكِنَّ فَرجينَ ماتَت قَبلَما اِحتَضَرا
- جُنَّت مِنَ الرُعب وَالأَحزانِ فَاِنتَحَرَتما حَبَّتِ المَوتَ لَكِن خافَتِ الوَضَرا
- كانَت قُبَيلَ الرَدى مَنسِيَّةً فَغَدَتبَعدَ الحِمامِ حَديثَ القَوم وَالسَمَرا
- تَتلو الفَتاةُ عِظاتٍ في حِكايَتِهاكَما يُطالِعُ فيها الناشِئُ العِبَرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.