قصيدة
لم يبق ما يسليك غير الكاس
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- لَم يَبقَ ما يُسليكَ غَيرُ الكاسِفَاِشرَب وَدَع لِلناسِ ما لِلناسِ
- ذَهَبَ الشَبابُ عَلى الشُجون تَبُثُّهالِأَخٍ مُؤاسٍ أَو لِغَيرِ مُؤاسِ
- وَعَلى الحَياةِ تَحارُ في أَطوارِهاوَتَحارُ في تَعليلِ كُلِّ نَطاسي
- ثُمَّ اِستَفَقتَ وَلَيسَ في رَوضِ المُنىإِلّا الضَبابُ وَغَيرُ شَوكِ الياسِ
- وَجِراحُ نَفسٍ يَنظُرُ الآسي لَهافَيَعودُ مُحتاجاً لِئاخَرَ آسِ
- الحِسُّ مَجلَبَةُ الكَآبَةِ وَالأَسىقُم نَنطَلِق مِن عالَمِ
- وَأَرى السَعادَةَ لا وُصولَ لِعَرشِهاإِلّا بِأَجنِحَةٍ مِنَ الوَسواسِ
- فَكَأَنَّما هِيَ صورَةٌ زَيتِيَّةٌلِلشَطِّ فيهِ مَراكِبٌ وَمَراسي
- تَبدو لِعَينَيكَ السَفائِنُ عُوَّماًوَتَكادُ تَسمَعُ رَعشَةَ الأَمراسِ
- لَكِن إِذا أَدنَيتَها وَلَمَستَهالَم تَلقَ غَيرَ الصِبغِ وَالقِرطاسِ
- دُنيا مُزَيَّفَةٌ وَدَهرٌ ماذِقٌما في اِنفِلاتِكَ مِنهُما مِن باسِ
- إِنَّ اللَذاذاتِ الَّتي ضَيَّعتَهارَجِعَت إِلَيكَ عُصارَةً في الكاسِ
- فَاِصبِغ رُؤاكَ بِها تَعُد ذَهَبِيَّةًعطِريَّةَ الأَلوانِ وَالأَنفاسِ
- وَاِخلِق لِنَفسِكَ بِالمُدامَةِ جَنَّةًفي الأَربُعِ المَهجورَةِ الأَدراسِ
- الحُبُّ فيها بُلبُلٌ وَخَميلَةٌوَنَدىً وَأَضواءٌ عَلى الأَغراسِ
- لِلقَصرِ يَخلُقُهُ خَيالَكَ رَوعَةٌكَالقَصرِ مِن جُدُرٍ وَمِن آسِ
- يا أَيُّها الساقي أَدِر كاساتِهاكَمَشاعِلِ الرُهبانِ في الأَغلاسِ
- وَاِنسَ الهُمومَ فَلَيسَ يَسعُدُ ذاكِرٌوَاِسقِ النُجومَ فَإِنَّها جُلّاسي
- وَاِصرَع بِها عَقلَ النَديمِ وَلُبَّهُما نَغَّصَ الحاسي كَعَقلِ الحاسي
- وَاِهجُر أَحاديثَ السِياسَةِ وَالأُلىيَتَعَلَّقونَ بِحَبلِ كُلِّ سِياسي
- إِنّي نَبَذتُ ثِمارَها مُذ ذُقتُهاوَوَجَدتُ طَعمَ الغَدرِ في أَدراسِ
- وَغَسَلتُ مِنها راحَتي فَغَسَلتُهامِن سائِرِ الأَوضارِ وَالأَدناسِ
- وَتَرَكتُها لِاِثنَينِ غُرٍّ ساذَجٍوَمُشَعوِذٍ كَذُبذُبٍ دَسّاسِ
- يَرضى لِمَوطِنِهِ يَصيرُ مُواطِناًوَتَصيرُ أُمَّتُهُ إِلى أَجناسِ
- وَيَبيعُها بِدَراهِمَ مَعدودَةٍوَلَوَ اِنَّها جاءَت مِنَ الخَنّاسِ
- ما لِلمُنافِقِ مِن ضَميرٍ رادِعٍأَيُّ الضَميرِ لِحَيَّةِ الأَجراسِ
- وَلَرُبَّ قائِلَةٍ تُعاتُبُني عَلىصَمتي وَبَعضُ القَولِ حَزُّ مَواسي
- إِثنانِ ما لاقَيتُ أَقسى مِنهُماصَمتُ الدُجى وَالشاعِرِ الحَسّاسِ
- فَأَجَبتُها أَقسى وَأَهوَلُ مِنهُمافي مَسمَعي هَذا العِتابِ القَسي
- لَم تَعلَمي وَالخَيرُ أَن لا تَعلَميكَم في السُكوتِ فَواجِعاً وَمَآسي
- قالَت أَظُنُّكَ قَد نَسيتَ فَقُلتُ لاما كُنتُ بِالناسي وَلا المُتَناسي
- لَكِنَّ جُرحاً كُلَّما عالَجتَهُغَمَرَ القُنوطَ جَوارِحي وَحَواسي
- وَلَوَ اِنَّهُ في الرَأسِ كُنتُ ضَمَدتُهُلَكِنَّهُ في القَلبِ لا في الراسِ
- إِنَّ الأُلى قَد كُنتُ أَرمي دونَهُمغَلّوا يَدَيَّ وَحَطَّموا أَقواسي
- وَاِستَبدَلوا سَيفي الجِرازَ بِأَسيُفٍخُشبٍ وَباعوا عَسجَدي بِنُحاسِ
- وَالطَلُّ غَيرِ الماسِ إِلّا أَنَّهُمخُدِعوا بِرَقرَقَةَ النَدى عَن ماسي
- وَإِذا حَسِبتَ الرَوضَ تُغَنّي صورَةٌعَنهُ فَذَلِكَ مُنتَهى الإِفلاسِ
- أَسَدُ الرُخامِ وَإِن حَكى في شَكلِهِشَكلَ الغَضَنفَرِ لَيسَ بِالفَرّاسِ
- قَد كانَ لي حُلُمٌ جَميلٌ مونِقٌفَأَضَعتُهُ لَمّا أَضَعتُ نُعاسي
- فَكَّرتُ في ما نَحنُ فيهِ كَأُمَّةٍوَضَرَبتُ أَخماسي إِلى أَسداسي
- فَرَجَعتُ أَخيَبَ ما يَكونُ مُؤَمِّلٌراجٍ وَأَخسَرَ ما يَكونُ الخاسي
- نَرجو الخَلاصَ بِغاشِمٍ مِن غاشِمٍلا يُنقَذُ النَخّاسَ مِن نَخّاسِ
- وَنَقيسُ ما بَينَ الثُرَيّا وَالثَرىوَأُمورُنا تَجري بِغَيرِ قِياسِ
- نَغشى بِلادَ الناسِ في طَلَبِ العُلىوَبِلادَنا مَتروكَةٌ لِلناسِ
- نَكادُ نَفتَرِشُ الثَرى وَبِأَرضِنالِلأَجنَبِيِّ مَوائِدٌ وَكَراسي
- وَنَلومُ هاجِرَها عَلى نِسيانِهِوَاللائِمِ الناسينَ أَوَّلُ ناسي
- وَنَبيتُ نَفخَر بِالصَوارِمِ وَالقَناوَرِقابُنا مَمدودَةٌ لِلفاسِ
- كَم صَيحَةٍ لِلدَهرِ في آذانِنامَرَّت كَما مَرَّت عَلى أَرماسِ
- تُفنيكَ أَوجُهُهُم وَحُسنُ خَلاقِهِمعَن كُلِّ وَردٍ في الرِياضِ وَآسِ
- أَنا بَينَهُم أَسَدٌ وَجَدتُ عَرينَتيأَنا بَينَهُم ظَبيٌ وَجَدتُ كِناسي
- وَطَني أَحَبُّ إِلَيَّ مِن كُلِّ الدُنىوَأَعَزُّ ناسٍ في البَرِيَّةِ ناسي
- فَلتَحيَ سورِيّا الَّتي نَحيا لَهاوَليَحيى لُبنانُ الأَشَمِّ الراسِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.