قصيدة
أزف الرحيل وحان أن نتفرقا
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- أَزَفَّ الرَحيلُ وَحانَ أَن نَتَفَرَّقافَإِلى اللِقا يا صاحِبَيَّ إِلى اللِقا
- إِن تَبكِيا فَلَقَد بَكَيتُ مِنَ الأَسىحَتّى لَكِدتُ بِأَدمُعي أَن أَغرَقا
- وَتَسَعَّرَت عِندَ الوَداعِ أَضالِعيناراً خَشيتُ بِحَرّها أَن أَحرَقا
- ما زِلتُ أَخشى البَينَ قَبلَ وُقوعِهِحَتّى غَدَوتُ وَلَيسَ لي أَن أُفرَقَ
- يَومَ النَوى لِلَّهِ ما أَقسى النَوىلَولا النَوى ما أَبغَضَت نَفسي البَقا
- رُحنا حَيارى صامِتينَ كَأَنَّمالِلهَولِ نَحذُرُ عِندَهُ أَن نَنطِقا
- أَكبادُنا خَفّاقَةٌ وَعُيونُنالا تَستَطيعُ مِنَ البُكا أَن تَرمُقا
- تَتَجاذَبُ النَظَراتِ وَهيَ ضَعيفَةٌوَنُغالِبُ الأَنفاسَ كَيلا تُزهَقا
- لَو لَم نُعَلِّل بِاللِقاءِ نُفوسَناكادَت مَعَ العَبَراتِ أَن تَتَدَفَّقا
- يا صَحِبَيَّ تَصَبَّرا فَلَرُبَّماعُدنا وَعادَ الشَملُ أَبهى رَونَقا
- إِن كانَتِ الأَيّامُ لَم تَرفُق بِنافَمِنَ النُهى بِنُفوسِنا أَن ترَفُقا
- إِنَّ الَّذي قَدَرَ القَطيعَةَ وَالنَوىفي وُسعِهِ أَن يَجمَعَ المُتَفَرِّقا
- وَلَقَد رَكِبتُ البَحرَ يَزأَرُ هائِجاًكَاللَيثِ فارَقَ شِبلَهُ بَل أَحنَقا
- وَالنَفسُ جازِعَةٌ وَلَستُ أَلومُهافَالبَحرُ أَعظَمُ ما يُخافُ وَيُتَّقى
- فَلَقَد شَهِدتُ بِهِ حَكيماً عاقِلاًوَلَقَد رَأَيتُ بِهِ جَهولاً أَخرَقا
- مُستَوفِزٌ ما شاءَ أَن يَلهو بِنامُتَرفِّقٌ ما شاءَ أَن يَتَرَفَّقا
- تَتَنازَعُ الأَمواجُ فيهِ بَعضَهابَعضاً عَلى جَهلٍ تُنازِعُنا البَقا
- بَينا يَراها الطَرفُ سوراً قائِماًفَإِذا بِها حالَت فَصارَت خَندَقا
- وَالفُلكُ جارِيَةٌ تَشُقُّ عُبابَهُشَقّاً كَما تَفري رِداءً أَخلَقا
- تَعلو فَنَحسَبُحا تَأُمُّ بِنا السَماوَتَظَنُّ أَنّا راكِبونَ مُحَلَّقا
- حَتّى إِذا هَبَطَت بِنا في لُجَّةٍأَيقَنتُ أَنَّ المَوتَ فينا أَحدَقا
- وَالأُفقُ قَد غَطّى الَبابُ أَديمَهُفَكَأَنَّما غَشِيَ المِدادَ امُهرَقا
- لا الشَمسُ تَسطُعُ في الصَباحِ وَلا نَرىإِمّا اِستَطالَ اللَيلَ بَدراً مُشرِقا
- عِشرونَ يَوماً أَو تَزيدُ قَضَيتُهاكَيفَ اِتَفَتُّ رَأَيتُ ماءً مُغدِقا
- نيويوركُ يا بِنتَ البُخارِ بِنا اِقصُديفَلَعَلَّنا بِالغَربِ نَنسى المَشرِقا
- وَطَنٌ أَرَدناهُ عَلى حُبِّ العُلىفَأَبى سِوى أَن يَستَكينَ إِلى الشَقا
- كَالعَبدِ يَخشى بَعدَ ما أَفنى الصِبىيَلهو بِهِ ساداتُهُ أَن يُعتَقا
- أَو كُلَّما جاءَ الزَمانُ بِمُصلِحٍفي أَهلِهِ قالوا طَغى وَتَزَندَقا
- فَكَأَنَّما لَم يَكفِهِ ما قَد جَنواوَكَأَنَّما لَم يَكفِهِم أَن أَخفَقا
- هَذا جَزاءُ الجُمودِ ذَوي النُهى في أُمَّةٍأَخَذَ الجُمودُ عَلى بَنيها مَوثِقا
- وَطَنٌ يَضيقُ الحُرُّ ذَرعاً عِندَهُوَتَراهُ بِالأَحرارِ ذَرعاً أَضيَقا
- ما إِن رَأَيتُ بِهِ أَديباً موسَراًفيما رَأَيتُ وَلا جَهولاً مُملِقا
- مَشَتِ الجَهالَةُ فيهِ تَسحَبُ ذَيلَهاتيهاً وَراحَ العِلمُ يَمشي مُطرِقا
- أَمسى وَأَمسى أَهلُهُ في حالَةٍلَو أَنَّها تَعرو الجَمادَ لَأَشفَقا
- شَعبٌ كَما شاءَ التَخاذُلُ وَالهَوىمُتَفَرِّقٌ وَيَكادُ أَن يَتَمَزَّقا
- لا يَرتَضي دينَ الإِلَهُ مُوَفَّقاًبَينَ القُلوبِ وَيَرتَضيهِ مُفَرَّقا
- كَلِفٌ بِأَصحابِ التَعَبُّدِ وَالتُقىوَالشَرُّ ما بَينَ التَعَبُّدِ وَالتُقى
- مُستَضعَفٌ إِن لَم يُصَب مُتَمَلِّقايَوماً تَمَلَّقَ أَن يَرى مُتَمَلِّقا
- لَم يَعتَقِد بِالعِلمِ وَهوَ حَقائِقٌلَكِنَّهُ اِعتَقَدَ التَمائِمَ وَالرُقى
- وَلَرُبَّما كَرِهَ الجُمودَ وَإِنَّماصَعبٌ عَلى الإِنسانِ أَن يَتَخَلَّقا
- وَحُكومَةٌ ما إِن تُزَحزِحُ أَحمَقاًعَن رَأسِها حَتّى تُوَلِّيَ أَحمَقا
- راحَت تُناصِبُنا العِداءَ كَأَنَّماجِئنا فَرِيّاً أَو رَكِبنا موبِقا
- وَأَبَتَ سِوى إِرهاقِنا فَكَأَنَّماكُلُّ العَدالَةِ عِندَها أَن نُرهَقا
- بَينا الأَجانِبُ يَعبَزونَ بِها كَماعَبِثَ الصَبا سَحَراً بِأَغصانِ النَقا
- بَغدادُ في خَطَرٍ وَمِصرُ رَهينَةٌوَغَداً تَنالُ يَدُ المَطامِعِ جِلَّقا
- ضَعُفَت قَوائِمُها وَلَمّا تَرعَويعَن غَيِّها حَتّى تَزولَ وَتُمحَقا
- قيلَ اِعشَقوها قُلتُ لَم يَبقَ لَنامَعَها قُلوبٌ كَي نُحِبَّ وَنَعشَقا
- إِن لَم تَكُن ذاتُ البَنينِ شَفيقَةًهَيهاتَ تَلقى مِن بَنيها مُشفِقا
- أَصبَحتُ حَيثُ النَفسُ لا تَخشى أَذىًأَبَداً وَحَيثُ الفِكرُ يَغدو مُطلَقا
- نَفسي اِخلُدي وَدَعي الحَنينَ فَإِنَّماجَهلٌ بُعَيدَ اليَومِ أَن تَتَشَوَّقا
- هَذي هِيَ الدُنيا الجَديدَةُ فَاِنظُريفيها ضِياءَ العِلمِ كَيفَ تَأَلَّقا
- إِنّي ضَمِنتُ لَكِ الحَياةَ شَهِيَّةًفي أَهلِها وَالعَيشَ أَزهَرَ مونِقا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.