قصيدة
لو كان لي غير قلبي عند مرآك
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- لَو كانَ لي غَيرُ قَلبي عِندَ مَرآكِلَما أَضافَ إِلى بَلواهُ بَلواكِ
- فيمَ اِرتِجاجُكِ هَل في الجَوِّ زَلزَلَةٌأَم أَنتِ هارِبَةٌ مِن وَجهِ فَتّاكِ
- وَكَم تَدورينَ حَولَ البَيتِ حائِرَةًبِنتَ الرُبى لَيسَ مَأوى الناسِ مَأواكِ
- قالوا فَراشَةُ حَقلٍ لا غَناءَ بِهاما أَفقَرَ الناسَ في عَيني وَأَغناكِ
- سَيماءُ غاوِيَةٍ أَطوارُ شاعِرَةٍعَلى زَهادَةِ عُبّادٍ وَنُسّاكِ
- طُغَراءُ مَملَكَةٍ وَشّى حَواشيهامَن ذَوَّبَ الشَمسَ أَلواناً وَوَشّاكِ
- رَأَيتُ أَحلامَ أَهلِ الحُبِّ كُلِّهِمِلَمّا مَثَلتِ أَمامني عِندَ شُبّاكي
- مِن نائِمينَ عَلى ذُلٍّ وَمَترَبَةٍوَمِن تِجارٍ وَأَشرافٍ وَأَملاكِ
- وَقَصَّ شَكواكَ قَلبي قِصَّةً عَجَباًمِن قَبلُ أَن سَمِعَت أُذنايَ شَكواكِ
- أَلَيسَ فيكِ مِنَ العُشّاقِ حيرَتُهُمفَكَيفَ لا يَفهَمُ العُشّاقُ نَجواكِ
- حَلِمتُ أَنَّ زَمانَ الصَيفِ مُنصَرِمٌوَيلاهُ حَقَّقَتِ الأَيّامُ رُؤياكِ
- فَقَد نَعاهُ إِلَيكِ الفَجرُ مُرتَعِشاًوَلَيسَ مَنعاهُ إِلّا بَعضَ مَنعاكِ
- فَالزَهرُ في الحَقلِ أَشلاءٌ مُبَعثَرَةٌوَالطَيرُ لا طائِرٌ إِلّا جَناحاكِ
- مَدَّ النَهارُ إِلَيهِ كَفَّ مُختَلِسٍوَفَتَّحَ اللَيلُ فيهِ عَينَ سَفّاكِ
- شاءَ القَضاءُ بِأَن يَشقى فَجَرَّدَهُمِنَ الحَلِيِّ وَأَن تَشقي فَأَبقاكِ
- لَم يَبقَ غَيرُكِ شَيءٌ مِن مَحاسِبِهِوَلا مِنَ العابِدينَ الحُسنَ إِلّاكِ
- تَزَوَّدَ الناسُ مِنهُ الأُنسَ وَاِنصَرَفواوَما تَزَوَّدَ اليَأسُ جَفناكِ
- يا رَوضَةً في سَماءِ الرَوضِ طائِرَةًوَطائِراً كَالأَقاحي ذا شَذى ذاكِ
- مَضى مَعَ الصَيفِ عَهدٌ كُنتُ لاهِيَةًعَلى بِساطٍ مِنَ الأَحلامِ
- تُمسينَ عِندَ مَجاري الماءِ نائِمَةًوَلِلأَزاهِرِ وَالأَعشابِ مَغداكِ
- فَكُلَّما سَمِعَت أُذناكِ ساقِيَةًحَثَثتِ لِلسَفحِ مِن شَوقٍ مَطاياكِ
- وَكُلَّما نَوَّرَت في السَفحِ زَنبَقَةٌصَفَّقتِ مِن طَرَبٍ وَاِهتَزَّ عَطفاكِ
- فَما رَشَفتِ سِوى عِطرٍ وَلا اِنفَتَحَتإِلّا عَلى الحَسنِ المَحبوبِ عَيناكِ
- وَكَم لَثَمتِ شِفاهَ الوَردِ هائِمَةًوَكَم مَسَحتِ دُموعَ النَرجِسِ الباكي
- وَكَم تَرَجَّحتِ في مَهدِ الضِياءِ عَلىتَوقيعِ لَحنِ الصِبا أَو رَجعِهِ الحاكي
- وَكَم رَكَضتِ فَأَغرَيتِ الصِغارَ ضُحىًبِالرَكضِ في الحَقلِ مَلهاهُم وَمَلهاكِ
- مَنّوا بِأَسرِهِمِ إِيّاكِ أَنفُسَهُمفَأَصبَحوا بِتَمَنّيهِم أَساراكِ
- جَروا قُصاراهُم حَتّى إِذا تَعِبواوَقَفتِ ساخِرَةً مِنهُم قُصاراكِ
- لَولا جَناحاكِ لَم تَسلَم طَريدَتُهُمقَد نَجَيّاكِ وَلَكِن أَينَ مَنجاكِ
- ها أَنتِ كَالحَقلِ في نَزعٍ وَحَشرَجَةٍوَهَت قُواكِ كَما اِستَرخى جَناحاكِ
- أَصبَحتِ لِلبُؤسِ في مَغناكِ تائِهَةًكَأَنَّهُ لَم يَكُن بِالأَمسِ مَغناكِ
- فَراشَةَ الحَقلِ في روحي كَآبَتُهُمِمّا عَراهُ وَمِمّا قَد تَوَلّاكِ
- أَحبَبتُهُ وَهوَ دارٌ تَلعَبينَ بِهاوَسَوفَ تَهواهُ نَفسي وَهوَ مَثواكِ
- قَد باتَ قَلبِيَ في دُنيا مُشَوَّشَةٍمُنذُ اِلتَفَتُّ إِلى آثارِ دُنياكِ
- لا يَستَقِرُّ بِها إِلّا عَلى وَجَلٍكَالطَيرِ بَينَ أَحابيلٍ وَأَشراكِ
- خَلَت أَرائِكُ كانَت أَمسِ آهِلَةًغَنّاءَ فَاليَومُ لا شادٍ وَلا شادِ
- أَرضٌ خَلاءٌ وَجَوٌّ غَيرُ ذي أَلَقٍبَلى هُناكَ ضَبابٌ فَوقَ أَشواكِ
- فَيا رِياحَ الخَريفِ العاتِياتِ كَفىعَصفاً فَقَد كَثُرَت في الأَرضِ قَتلاكِ
- كَيفَ اِعتِذارُكِ إِن قالَ الإِلَهُ غَداًهَلِ الفَراشَةُ كانَت مِن ضَحاياكِ
- يا نَغمَةً تَتَلاشى كُلَّما بَعُدَتإِن غِبتِ عَن مَسمَعي ما غابَ مَعناكِ
- ما أَقدَرَ اللَهَ أَن يُحَيِّكِ ثانِيَةًمَعَ الرَبيعِ كَما مِن قَبلُ سِوّاكِ
- فَيَرجِعُ الحَقلُ يَزهو في غَلائِلِهِوَتَرجِعينَ وَأَغشاهُ فَأَلقاكِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.