قصيدة
أعد حديثك عندي أيها الرجل
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- أَعِد حَديثَكَ عِندي أَيُّها الرَجُلُوَقُل كَما قالَتِ الأَنباءُ وَالرُسُلُ
- قَد هاجَ ما نَقَلَ الراوُنَ بي طَرَباًما أَجمَلَ الرُسلَ في عَيني وَما نَقَلوا
- فَاِجمَع رِواياتِهِم وَاِملَء بِها أُذُنيحَتّى تَراني كَأَنّي شارِبٌ ثَمِلُ
- دَع زُخرُفَ القَولِ فيما أَنتَ ناقِلُهُإِنَّ المَليحَةَ لا يُزري بِها العَطَلُ
- فَكُلُّ سَمعِ إِذا قُلتَ السُلافُ فَمٌوَكُلُّ قَولٍ إِلَيهِم يَنتَهي عَسَلُ
- لا تَسقِني الراحَ إِلّا عِندَ ذِكرِهِمُأَو ذِكرِ قائِدِهِم أَو ذِكرِ ما فَعَلوا
- هُمُ المَساميحُ يُحيِ الأَرضَ جودُهُمُإِذا تَنَكَّبَ عَنها العارِضُ الهَطِلُ
- هُمُ المَصابيحُ تَستَهدي العُيونُ بِهاإِذا اِكفَهَرَّ الدُجى وَاِحتارَتِ المُقَلُ
- هُمُ الغُزاةُ بَنو الصَيدِ الغُزاةِ بِهِموَبَطشِهِم بِالأَعادي يُضرَبُ المَثَلُ
- قَومٌ يَبيتُ الضَعيفُ المُستَجيرُ بِهِممِن حَولِهِ الجُندُ وَالعَسّالَةُ الذُبُلُ
- فَما يُلِمُّ بِمَن صافاهُمُ أَلَمٌوَلا يَدومُ لِمَن عاداهُمُ أَمَلُ
- تَدري العُلوجُ إِذا هَزّوا صَوارِمَهُمأَيُّ الدِماءِ بِها في الأَرضِ تَنهَمِلُ
- وَلِلغَرَندَقِ رَأيٌ مِثلُ صارِمِهِيَزُلُّ عَن صَفحَتَيهِ الحادِثُ الجَلَلِ
- المُقبِلُ الصَدرِ وَالأَبطالُ ناكِصَةٌتَحتَ العَجاجَةِ لا يَبدو لَها قُبُلُ
- وَالباسِمُ الثَغرِ وَالأَشلاءُ طائِرَةٌعَن جانِبَيهِ وَحَرُّ الطَعنِ مُتَّصِلُ
- سَعدُ السُعودِ عَلى السُؤالِ طالِعُهُلَكِنَّهُ في مَيادينِ الوَغى زُحَلُ
- في كُلِّ سَيفٍ سِوى بَتّارِهِ فَلَلٌوَكُلُّ رَأيٍ سِوى آرائِهِ زَلَلُ
- يا اِبنُ المُلوكِ الأُلى قَد شادَ واحِدُهُمما لَم تُشَيِّدُهُ أَملاكٌ وَلا دُوَلُ
- وَقائِدُ الجَيشِ ما لِلريحِ مُنفَرَجٌفيهِ وَلَكِن لَها مِن حَولِها زَجَلُ
- تَوَهَّمَ التُركُ لَمّا حانَ حينُهُمُأَنَّ الأُلى وَتَروا آبائُهُم غَفَلوا
- حَتّى طَلَعتَ مِنَ القوقاسِ في لَجِبٍتَضيقُ عَنهُ فِجاجُ الأَرضِ وَالسُبُلُ
- فَأَدرَكوا أَنَّهُم ناموا عَلى غَرَرٍوَأَنَّكَ البَدرُ في الأَفلاكِ تَنتَقِلُ
- يا يَومَ صَبَّحتَهُم وَالنَقعُ مُعتَكِرٌكَأَنَّهُ اللَيلُ فَوقَ الأَرضِ مُنسَدِلُ
- لَيلٌ يَسيرُ عَلى ضَوءِ السُيوفِ بِهِوَيَهتَدي بِالصَليلِ الفارِسُ البَطَلُ
- بِكُلِّ أَروَعَ ما في قَلبِهِ خَوَرٌعِندَ الصِدامِ وَلا في زِندِهِ شَلَلُ
- وَكُلِّ مُنجَرِدٍ في سَرجِهِ أَسَدٌفي كَفِّهِ خِذمٌ في حَدِّهِ الأَجَلُ
- وَكُلِّ راعِفَةٍ بِالمَوتِ هادِرَةٍكَأَنَّها الشاعِرُ المَطبوعُ يَرتَجِلُ
- سَوداءَ تَقذِفُ مِن فوهاتِها حِمَماًهِيَ الصَواعِقُ إِلّا أَنَّها شُعَلُ
- لا تَحفَظَ الدِرعُ مِنها جِسمَ لابِسِهاوَلا يُنَجّي الحُصونَ الصَخرُ وَالرَملُ
- فَالبيضُ تَأخُذُ مِنهُم كَيفَما اِنفَتَلَتوَالذُعرُ يُمعِنُ فيهِم كَيفَما اِنفَتَلوا
- وَكُلَّما وَصَلوا ما اِنبَتَّ باغَتَهُملَيثٌ يُقَطِّعُ بِالفَصّالِ ما وَصَلوا
- فَأَسلَموا أَرضَروماً لا طَواعِيَةًلَو كانَ في وُسعِهِم إِمساكَها بَخِلوا
- كَم حَوَّطوها وَكَم شادوا الحُصونَ بِهاحَتّى طَلَعتَ فَلا حِصنٌ وَلا رُجلُ
- وَفَرَّ قائِدُهُم لَما عَرَضتَ لَهُكَما يَفِرُّ أَمامَ القَشعَمِ الحَجَلُ
- وَمَن يَشُكُّ بِأَنَّ الوَعلَ مُنهَزِمٌإِذا اِلتَقى الأَسَدُ الضِرغامُ وَالوَعِلُ
- لَم يَقصُرِ الرُمحُ عَن إِدراكِ مُهجَتِهِلَكِن حِمى صَدرَهُ وَقعَ الظُبى الكَفَلُ
- تَعَلَّمَ الرَكضَ حَتّى لَيسَ تَلحَقُهُهوجُ الرِياحِ وَلا خَيلٌ وَلا إِبِلُ
- يَخالُ مِن رُعبِهِ الأَطوادَ راكِضَةًمَعهُ وَما رَكَضَت قُدّامُهُ القُلَلُ
- وَيَحسَبُ الأَرضَ قَد مادَت مَناكِبُهاكَذاكَ يَمسَخُ عَينَ الخائِفِ الوَجَلُ
- وَباتَ أَنوَرَ في يَلديزَ مُختَبِئًلِأُمِّهِ وَأَبيهِ الثُكُلُ وَالهَبَلُ
- يَطيرُ إِن صَرَّتِ الأَبوابُ طائِرُهُوَيَصرَخُ الغَوثَ إِمّا وَسوَسَ القُفُلُ
- في جَفنِهِ أَرَقٌ في نَفسِهِ فَرَقٌفي جِسمِهِ سَقَمٌ في عَقلِهِ دَخَلُ
- في وَجهِهِ صُفرَةٌ حارَ الطَبيبُ بِهاما يَصنَعُ الطُبُّ فيمَن دائُهُ الخَبَلُ
- لَم يَبقَ فيهِ دَمٌ كَيما يُجَمِّعَهُفي وَجهِهِ عِندَ ذِكرِ الخَيبَةِ الخَجَلُ
- يَطوفُ في القَصرَ لا يَلوي عَلى أَحَدٍكَأَنَهُ ناسِكٌ في القَفرِ مُعتَزِلُ
- لا بَهجَةُ المُلكِ تُنسيهِ هَواجِسَهُوَلا تُرَوِّحُ عَنهُ الأَعيُنُ النُجُلُ
- يَزيدُ وَحشَتَهُ إِعراضُ عُوَّدِهِوَيَنكَءُ الجُرحَ في أَحشائِهِ العَذَلُ
- إِذا تَمَثَّلَ جَيشَ التُركِ مُندَحِراًضاقَت بِهِ مِثلَما ضاقَت بِذا الحِيَلُ
- يا كاشِفَ الضُرِّ عَمَّن طالَ صَبرُهُمُعَلى النَوائِبِ لا مَرَّت بِكَ العِلَلُ
- أَطلَقتَهُم مِن قُيودِ الظُلمِ فَاِنطَلَقواوَكُلُّهُم أَلسُنٌ تَدعو وَتَبتَهِلُ
- لَو كانَ يَنشُرُ مَيتاً غَيرُ بارِإِهِنَشَرتَ بَعدَ الرَدى أَرواحَ مَن قُتِلوا
- بَغى عَلَيهِم عُلوجُ التُركِ بَغيَهُمُلَم يَشحَذوا لِلوَغى سَيفاً وَلا صَقَلوا
- خانُحُمُ وَأَذاعوا أَنَّهُم نَفَرٌخانوا البِلادَ بِما قالوا وَما عَمِلوا
- يا لِلطَغامِ وَيا بُهتانَ ما زَعَموامَتى أَساءَ إِلى ذي المِخلَبِ الحَمَلُ
- هَبوا الرِجالَ لِأَمرٍ أَحَدَثوا حَدَثاًفَما الَّذي جَنَتِ العَذراءُ الطِفلُ
- أَجَدُّكُم كُلَّما جَوٌّ خَلا أَسَدٌوَجَدُّكُم كُلَّما شَبَّت وَغى ثُعَلُ
- قَد جاءَ مَن يَمنَعُ الضَعفى وَيُرغِمُكُمإِن تَحمِلوا عَنهُمُ النيرَ الَّذي حَمَلوا
- أَمَّنتَ أَرمينيا مِمّا تُحاذِرُهُفَلَن تَعيثَ بِها الأَوغادُ وَالسَفَلُ
- ظَنّوكَ في شُغُلٍ حَتّى دَهِمتَهُمُفَأَصبَحوا وَلَهُم عَن ظَنِّهِم شُغُلُ
- مَزَّقتَ جَمعَهُمُ تَمزيقَ مُقتَدِرٍعَلى المُهَنَّدِ بَعدَ اللَهِ يَتَّكِلُ
- فَهُم شَراذِمُ حَيرى لا نِظامَ لَهاكَأَنَّهُم نَوَرُ الآفاقِ أَو هَمَلُ
- أَلبَستَهُم ثَوبَ عارٍ لا تُطَهِّرُهُنارُ الجَحيمِ وَلَو في حَرِّها اِغتَسَلوا
- جاويدُ فَوقَ فِراشِ الذُلِّ مُضطَجِعٌوَتَلعَتٌ بِرِداءِ الخَوفِ مُشتَمِلُ
- أَتَستَقِرُّ جُنوبٌ في مَضاجِعِهاوَفي مَضاجِعِها الأَرزاءُ وَالغِيَلُ
- وَتَعرِفُ الأَمنَ أَرواحٌ تُرَوِّعُهاثَلاثَةٌ أَنتَ وَالنيرانُ وَالأَسَلُ
- لَو لَم تُقاتِلُهُم بِالجَيشِ قاتَلَهُمجَيشٌ بِغَيرِ سِلاحٍ إِسمُهُ الوَهَلُ
- أَجرَيتَ خَوفَ المَنايا في عُروقِهُمُفَلَن يَعيشَ لَهُم نَسلٌ إِذا نَسَلوا
- قَد ماتَ اهلُهُمُ مِن قَبلَ ميتَتِهِوَشاخَ ناشِءُهُم مِن قَبلِ يَكتَهِلُ
- وَقَد ظَفِرتَ بِهِم وَالرَأسُ مُشتَعِلٌكَما ظَفِرتَ بِهِم وَالعُمرُ مُقتَبِلُ
- فَتحٌ تَهَلَّلَتِ الدُنيا بِهِ فَرَحاًفَكُلُّ رَبعِ خَلا أَستانَةَ جَذِلُ
- الشَعبُ مُبتَهِجٌ وَالعَرشُ مُغتَبِطٌوَروحُ جَدِّكَ في الفِردَوسِ تَحتَفِلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.