قصيدة
هجرت القوافي ما بنفسي ملالة
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها ل · 43 بيتاً
- هَجَرتُ القَوافي ما بِنَفسي مَلالَةٌسِوايَ إِذا اِشَتَّدَ الزَمانُ مَلولُ
- وَلَكِن عَدَتني أَن أَقولَ حَوادِثٌإِذا نَزَلَت بِالطَودِ كادَ يَزولُ
- وَبَغَّضَني الأَشعارَ أَنَّ دُعاتَهاكَثيرٌ وَأَنَّ الصادِقينَ قَليلُ
- وَأَنَّ الفَتى في ذي الرُبوعِ عَقارُهُوَأَموالَهُ وَالباقِياتُ فُضولُ
- سَكَتُّ سُكوتَ الطَيرِ في الرَوضِ بَعدَماذَوى الرَوضُ وَاِجتاحَ النَباتَ ذُبولُ
- فَما هَزَّني إِلّا حَديثٌ سَمِعتُهُعَنِ الغيدِ كَالغيدِ الحِسانِ جَميلُ
- فَما أَنا في هَذي الحِكايَةِ شاعِرٌوَلَكِن كَما قالَ الرُواةُ أَقولُ
- فَتىً مِن سَراةِ اناسِ كُلُّ جُدودِهِسَرِيٌّ كَريمُ النَبعَتَينِ نَبيلُ
- قَضى في اِبتِناءِ المَكرُماتِ زَمانَهُيَنالُ وَيَرجوهُ السِوى فَيُنيلُ
- فَدَكَّ مَباني عِزِّهِ الدَهرُ بَغتَةًوَقَلَّمَ مِنهُ الظُفرُ فَهوَ كَليلُ
- هَوى مِثلَما يَهوي إِلى الأَرضِ كَوكَبٌكَذاكَ اللَيالي بِالأَنامِ تَدولُ
- وَكانَ لَهُ في الدَهرِ بَطشٌ وَصَولَةٌفَأَمسَت عَلَيهِ الحادِثاتُ تَصولُ
- وَكانَ لَهُ أَلفا خَليلٍ وَصاحِبٍفَأَعوَزَهُ عِندَ البَلاءِ خَليلُ
- تَفَرَّقَ عَنهُ صَحبُهُ فَكَأَنَّمابِهِ مَرَضٌ أَعيا الأُساةَ وَبيلٌ
- وَأَنكَرَهُ مَن كانَ يَحلِفُ بِاِسمِهِكَما يُنكِرُ الدينَ القَديمَ عَميلُ
- فَأَصبَحَ مِثلَ الفُلكِ في البَحرِ ضائِعاًيَميلُ مَعَ الأَمواجِ حَيثُ تَميلُ
- يَكادُ يَمُدُّ الكَفَّ لَولا بَقِيَّةٌمِنَ الصَبرِ في ذاكَ الرِداءِ تَجولُ
- زَوى نَفسَهُ كَي لا يَرى الناسُ ضُرَّهُفَيَشمَتَ قالٍ أَو يُسَرَّ عَذولُ
- بِدارٍ أَناخَ البُؤسُ فيها رِكابَهُوَجُرَّت عَلَيها لِلخَرابِ ذُيولُ
- مُهَدَّمَةِ الجُدرانِ مِثلَ ضُلوعِهِبِها اليَأسُ صَمتٌ وَالسَقامُ مَجولُ
- تَمُرُّ عَلَيها الريحُ وَلهى حَزينَةًوَيَرنو إِلَيها النَجمُ وَهوَ ضَئيلُ
- إِذا ما تَجَلَّى البَدرُ في الأُفقِ طالِعاًرَعاهُ إِلى أَن يَعتَريهِ أُفولُ
- حِبالُ الأَماني عِندَ قَومٍ شُعاعِهِوَلَكِنَّهُ في مُقلَتَيهِ نُصولُ
- فَيا عَجَباً حَتّى النُجومُ توضِلُّهُوَفي نورِها لِلمُدَلجينَ دَليلُ
- وَهَل تَهتَدي بِالبَدرِ عَينٌ قَريحَةٌعَلَيها مِنَ الدَمعِ السَخينِ سُدولُ
- غَفا الناسُ وَاِستَولَت عَلَيهِم سَكينَةٌفَما بالُهُ اِستَولى عَلَيهِ ذُهولُ
- تَأَمَّلَ في أَحزانِهِ وَشَقائِهِفَهانَ عَلَيهِ العَيشُ وَهوَ جَميلُ
- فَمَدَّ إِلى السِكّينِ كَفّاً نَقِيَّةًأَبَت أَن يَراها تَستَغيثُ بَخيلُ
- وَقَرَّبَها مِن صَدرِهِ ثُمَّ هَزَّهاوَكادَ بِها نَحوَ الفُؤادِ يَميلُ
- وَإِذا شَبَحٌ يَستَعجِلُ الخَطوَ نَحَُهُوَصَوتٌ لَطيفٌ في الظَلامِ يَقولُ
- رُوَيدَكَ فَالضَنكُ الَّذي أَنتَ حامِلُمَتى زالَ هَذا اللَيلُ سَوفَ يَزولُ
- نَعَم هِيَ إِحدى مُحسِناتِ نِسائِناأَلا إِنَّ أَجرَ المُحسِناتِ جَزيلُ
- أَبَت نَفسُها أَن يَكحَلَ النَومُ جَفنَهاوَجَفنُ المُعَنّى بِالسُهادِ كَحيلُ
- وَأَن تَتَوَلّى الاِبتِساماتُ ثَغرَهاوَفي الحَيِّ مَكلومُ الفُؤادِ عَليلُ
- فَأَلقَت إِلَيهِ صُرَّةً وَتَراجَعَتوَفي وَجهِها نورُ السُرورِ يَجولُ
- فَلَم تَتَناقَل صُنعَها أَلسُنُ الوَرىوَلا قُرِعَت في الخافِقينَ طُبولُ
- لا أَحسَنَت كَي تُعلِنَ الصُحُفُ إِسمَهافَتَعلَمَ جاراتٌ لَها وَقَبيلُ
- كَذا فَليُواسِ البائِسينَ ذَوُ الغِنىوَإِنّي لَهُم بِالصالِحاتِ كَفيلُ
- فَإَِنَّ القُصورَ الشاهِقاتِ إِذا خَلَتمِنَ البِرِّ وَالإِحسانِ فَهيَ طُلولُ
- وَخَيرُ دُموعِ الباكِياتِ هِيَ الَّتيمَتى سَلَ دَمعُ البائِسينَ تَسيلُ
- أَلا إِنَّ شَعباً لا تَعِزُّ نِسائَهُوَإِن طارَ فَوقَ الفَرقَدَينِ ذَليلُ
- وَكُلُّ نَهارٍ لا يَكُنَّ شُموسَهُفَذَلِكَ لَيلٌ حالِكٌ وَطَويلُ
- وَكُلُّ سُرورٍ غَيرَهُنَّ كَآبَةٌوَكُلُّ نَشاطٍ غَيرَهُنَّ خُمولُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.