قصيدة
ياليتما رجع الزمان الأول
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 34 بيتاً
- يالَيتَما رَجَعَ الزَمانُ الأَوَّلُزَمَنُ الشَبابِ الضاحِكُ المُتَهَلِّلُ
- عَهدٌ تَرَحَّلَتِ البَشاشَةُ إِذ مَضىوَأَتى الأَسى فَآقامَ لا يَتَرَحَّلُ
- وَلّى الصِبا وَتَبَدَّدَت أَحلاُهُأَودى بِهِ وَبِها قَضاءٌ حَوَّلُ
- حَصَدَت أَنامُلُهُ المُنى فَتَساقَطَتصَرعى كَما حَصَدَ السَنابِلَ مِنجَلُ
- فَالروحُ قيثارٌ وَهَت وَتَقَطَّعَتأَوتارُهُ وَالقَلبُ قَفرٌ مُمحِلُ
- وَالشيبُ يَضحَكُ بَرقُهُ في لِمَتيهَذي الضَواحِكُ يا فُؤادي أَنصَلُ
- أَشتاقُ عَصرُكِ يا شَبيبَةُ مِثلَمايَشتاقُ لِلماءِ النُمَيرِ الأَيِّلُ
- إِذا كانَتِ الدُنيا بَِعَيني هَيكَلاًفيهِ الإِهاتُ الجَمالِ تَرتُلُ
- مِن كُلِّ حَسناءَ كَأَنَّ حَديثَهاالسَلوى أَوِ الوَحيُ الطَهورُ المُنزَلُ
- وَأَنا وَصَحبِيَ لا نُفَكِّرُ في غَدٍفَكَأَنَّ لَيسَ غَدٌ وَلا مُستَقبَلُ
- نَلهو وَنَلعَبُ لا نُبالي ضَمَّناكوخٌ حَقيرٌ أَم حَوانا مَنزِلُ
- نَتَوَهَّمُ الدُنيا لِفَرطِغُرورِناكَمُلَت بِنا وَلِغَيرِنا لا تَكمُلُ
- وَنَخالُ أَنَّ البَدرَ يَطلِعُ في الدُجىكَيما يُسامِرُنا فَلا نَتَمَلمَلُ
- وَنَظُنُّ أَنَّ الرَوضَ يَنشُرُ عِطرَهُمِن أَجلِنا وَلَنا يُغَنّي البُلبُلُ
- فَكَأَنَّما الأَزهارُ سِربَ كَواعِبٍوَكَأَنَّما هُوَ شاعِرٌ يَتَغَزَّلُ
- في كُلِّ مَنظورٍ نَراهُ مَلاحَةًوَسَعادَةً في كُلِّ ما نَتَخَيَّلُ
- لا شَيءَ يُزعِجُ في الحَياةِ نُفوسَنالا طارِئٌ لا عارِضٌ لا مُشكِلُ
- فَكَأَنَّنا في عالَمٍ غَيرِ الَّذيتَتَزاحَمُ الأَيدي بِهِ وَالأَرجُلُ
- وَكَأَنَّنا رَهَطُ الكَواكِبِ في الفَضامَهما جَرى في الأَرضِ لا تَتَزَلزَلُ
- الناسُ في طَلَبِ المَعاشِ وَهَمُّناكَأسٌ مُشَعشَعَةٌ وَطَرفٌ أَكحَلُ
- كَم عَنَّفونا في الهَوى وَاِستَرسَلوالَو أَنَّهُم عَزَفوا الهَوى لَم يَعذِلوا
- وَلَوَ اِنَّهُم ذاقوا كَما ذُقن الرُأىشَبِعَت نُفوسُهُم وَإِن لَم يَأكُلوا
- زَعَموا تَبَذَّلنا وَلَم يَتَبذَّلواإِنَّ الحَقيقَةَ كُلُّنا مُتَبَذِّلُ
- حُرِموا لَذاذاتِ الهُيامِ وَفاتَنادَرَكُ الحُطامِ فَأَيُّنا هُوَ أَجهَلُ
- إِنّي تَأَمَّلتُ الأَنامَ فَراعَنيكَيفَ الحَياةُ بِهِم تَجُدُّ وَتَهزُلُ
- لا يَضبُطونَ مَعَ الصُروفِ قَيادَهُمإِلّا كَما ضَبَطَ المِياهَ المِنخَلُ
- بَينا الفَتى مِلءَ النَواظِرِ وَالنُهىفَإِذا بِهِ رَقمٌ خَفِيٌّ مُهمَلُ
- يا صاحِبي وَالعُمرُ ظَلَّ زائِلٌإِن كُنتَ تَأمَلُ فيهِ أَو لا تَأمَلُ
- الذِكرُ أَثمَنُ ما اِقتَنَيتَ وَتَقتَنيوَالحُبُّ أَنفَسُ ما بَذَلتَ وَتَبذُلُ
- قيلَ اِغتَنى زَيدٌ فَلَيتَكَ مِثلَهُأَنا مِثلُهُ إِن لَم أَقُل أَنا أَفضَلُ
- الشَمسُ لي وَلَهُ وَلَألاءُ الضُحىوَالنَيِّراتُ وَمِثلُنا المُتَسَوِّلُ
- أَمّا النُضارُ فَإِنَّهُ يا صاحِبيعَرَضٌ يَزولُ وَسِعَةٌ تَتَنَقَّلُ
- ما دُمتُ في صَحبي وَدامَ وَفائُهُمفَأَنا الغَنِيُّ الحَقُّ لا المُتَمَوِّلُ
- أَنا لَستُ أَعدَلُ بِالمَناجِمِ واحِداًوَأَبيعُ مَن عَقَلوا بِما لا يُعقَلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.