قصيدة
لمن الديار تنوح فيها الشمأل
العنوان هو المطلع.
إيليا أبو ماضي · قافيتها غير موسومة · 85 بيتاً
- لِمَنِ الدِيارُ تَنوحُ فيها الشَمأَلُما ماتَ أَهلوها وَلَم يَتَرَحَّلوا
- ماذا عَراها ما دَها سُكّانَهايا لَيتَ شِعري كُبِّلوا أَم قُتِّلوا
- مَثَّلتُها فَتَمَثَّلَت في خاطِريدِمَناً لِغَيرِ الفِكرِ لا تَتَمَثَّلُ
- تَمشي الصَبا مِنها بِرَسمٍ دارِسٍلا رِكزَ فيهِ كَأَنَّما هِيَ هَوجَلُ
- وَإِذا تَأَمَّلَ زائِرٌ آثارَهاشَخَصَت إِلَيهِ كَأَنَّها تَتَأَمَّلُ
- أَصبَحتُ أَندُبُ أُسدَها وَظِبائَهاوَلَطالَما أَبصَرتَني أَتَغَزَّلُ
- أَيّامَ أَنظُرُ في الحِمى مُتَهَلِّلاًوَأَرى الدِيارَ كَأَنَّها تَتَهَلَّلُ
- وَأَروحُ في ظِلِّ الشَبابِ وَأَغتَديجَذلانَ لا أَشكو وَلا أَتَعَلَّلُ
- إِذ كُلُّ طَيرٍ صادِحٌ مُتَرَنِّمٌإِذ كُلُّ غُصنٍ يانِعٌ مُتَهَدِّلُ
- وَالأَرضُ كاسِيَةٌ رِداءً أَخضَراًفَكَأَنَّها ديباجَةٌ أَو مَخمَلُ
- يَجري بِها فَوقَ الجُمانِ مِنَ الحَصىبَينَ الزَبَرجَدِ وَالعَقيقِ الجَدوَلُ
- وَالزَهرُ في الجَنّاتِ فَيّاحُ الشَذابِنَدَى الصَباحِ مُتَوَّجٌ وَمُكَلَّلُ
- وَالشَمسُ مُشرِقَةٌ يَلوحُ شُعاعُهاخَلَلَ الغُضونِ كَما تَلوحُ الأَنصُلُ
- وَالظِلُّ مَمدودٌ عَلى جَنَباتِهاوَالماءُ مَغمورٌ بِهِ المُخضَوضِلُ
- لِلَّهِ كَيفَ تَبَذَّلَت آياتُهامَن كانَ يَحسَبُ أَنَّها تَتَبَذَّلُ
- زَحَفَ الجَرادُ بِقَضِّهِ وَقَضيضِهِسَيرَ الغَمامِ إِذا زَفَتهُ الشَمأَلُ
- حَجَبَ السَماءَ عَنِ النَواظِرِ وَالثَرىفَكَأَنَّهُ اللَيلُ البَهيمُ الأَليَلُ
- مِن كُلِّ طَيّارٍ أَرَقَّ جَناحَهُلَفحُ الحَرورِ وَطولُ ما يَتَنَقَّلُ
- عَجِلٍ إِلى غاياتِهِ مُستَوفِزٌأَبَداً يَشُدّدُ العَجزَ مِنهُ الكَلكَلُ
- خَشِنِ الإِهابِ كَأَنَّهُ في جَوشَنٍوَكَأَنَّما في كُلِّ عُضوٍ مِنجَلُ
- وَكَأَنَّما حَلَقُ الدُروعِ عُيونُهُوَكَأَنَّهُنَّ شَواخِصاً تَتَخَيَّلُ
- مَصقولَةٌ صَقلَ الزُجاجِ يَخالُهافي مَعزِلٍ عَن جِسمِهِ المُستَقبِلُ
- وَمِنَ العَجائِبِ مَع صَفاءِ أَديمِهاما إِن تَرِفُّ كَأَنَّما هِيَ جَندَلُ
- ضَيفٌ أَخَفَّ عَلى الهَواءِ مِنَ الهَوالَكِنَّهُ في الأَرضِ مِنها أَثقَلُ
- مَلَأَ المَسارِحَ وَالمَطارِحَ وَالرُبىفَإِذا خَطَت فَعَلَيهِ تَخطو الأَرجُلُ
- حَصَدَ الَّذي زَرَعَ الشُيوخَ لِنَسلِهِموَقَضى عَلى القُطّانِ أَن يَتَحَوَّلوا
- ما ثَمَّ مِن فَنَنٍ إِلى أَوراقِهِيَأوي إِذا اِشتَدَّ الهَجيرُ البُلبُلُ
- وَإِذا القَضاءُ رَمى البِلادَ بِبُؤسِهِجَفَّ السَحابُ بِها وَجَفَّ المَهَلُ
- وَقَعَ الَّذي كُنّا نَخافُ وُقوعَهُفَعَلى المَنازِلِ وَحشَةٌ لا تَرحَلُ
- أَشتاقُ لَو أَدري بِحالَةِ أَهلِهافَإِذا عَرَفتُ وَدِدتُ أَنّي أَجهَلُ
- لَم تُبقِ أَرجالُ الدَبى في أَرضِهِمما يُستَظَلُّ بِهِ وَلا ما يُؤكَلُ
- أَمسَت سَمائُهُمُ بِغَيرِ كَواكِبٍوَلَقَد تَكونُ كَأَنَّها لا تَأفَلُ
- يَمشونَ في نورِ الضُحى وَكَأَنَّهُمفي جُنحِ لَيلٍ حالِكٍ لا يَنصُلُ
- فَإِذا اِضمَحَلَّ النورُ وَاِعتَكَرَ الدُجىفَالخَوفُ يَعلو بِالصُدورِ وَيَسفَلُ
- يَتَوَسَّلونَ إِلى الظَلومِ وَطالَماكانَ الظَلومُ إِلَيهِم يَتَوَسَّلُ
- أَمسى الدَخيلُ كَأَنَّهُ رَبُّ الحِمىوَاِبنُ البِلادِ كَأَنَّهُ مُتَطَفِّلُ
- يَقضي فَهَذا في السُجونِ مُغَيَّبٌرَهنٌ وَهَذا بِالحَديدِ مُكَبَّلُ
- وَيَرى الجَمالَ كَأَنَّما هُوَ لا يُرىوَيَرى العُيوبَ كَأَنَّما هُوَ أَحوَلُ
- حالٌ أَشَدُّ عَلى النُفوسِ مِنَ الرَدىالصابُ شَهدٌ عِندَها وَالحَنظَلُ
- مالي أَنوحو عَلى البِلادِ كَأَنَّمافي كُلِّ أَرضٍ لي أَخٌ أَو مَنزِلُ
- يا لَيتَ كَفّاً أَضرَمَت هَذي الوَغىيَبِسَت أَنامِلُها وَشُلَّ المِفصَلُ
- تَتَحَوَّلُ الأَفلاكُ عَن دَوَرانِهاوَالشَرُّ في الإِنسانِ لا يَتَحَوَّلُ
- ما زالَ حَتّى هاجَها مَن هاجَهاحَرباً يَشيبُ لَها الرَضيعُ المُحوِلُ
- فَالشَرقُ مُرتَعِدُ الفَرائِصِ جازِعٌوَالغَربُ مِن وَقَعاتِها مُتَزَلزِلُ
- وَالأَرضُ بِالجُردِ الصَواهِلِ وَالقَنامَلأى تَجيشُ كَما تَجيشُ المِرجَلُ
- وَالطَودُ آفاتٌ تَلوحُ وَتَختَفيوَالسَهلُ أَرصادٌ تَجيءُ وَتَقفُلُ
- وَالجَوُّ بِالنَقعِ المُثارِ مُلَثَّمٌوَالبَحرُ بِالسُفُنِ الدَوارِعِ مُثقَلُ
- في كُلِّ مُنفَرِجِ الجَوانِبِ جَحفَلٌلَجِبٌ يُنازِعُهُ عَلَيهِ جَحفَلُ
- ماتَ الحَنانُ فَكُلُّ شَيءٍ قاتِلٌوَقَسا القَضاءُ فَكُلُّ عُضوٍ مَقتَلُ
- فَمُعَقَّرٌ بِثِيابِهِ مُتَكَفِّنٌوَمُجَرَّحٌ بِدِمائِهِ مُتَسَربِلُ
- كَم ناكِصٍ عَن مَأزَقٍ خَوفَ الرَدىطَلَعَ الرَدى مِنَ خَلفِهِ يَتَصَلصَلُ
- شَقِيَ الجَميعُ بِها وَعَزَّ ثَلاثَةٌذِئبُ الفَلاةِ وَنَسرُها وَالأَجدَلُ
- حامَت عَلى الأَشلاءِ في ساحاتِهافَرَقاً تَعِلُّ مِنَ الدِماءِ وَتَنهَلُ
- لَهَفي عَلى الآباءِ كَيفَ تَطَوَّحوالَهَفي عَلى الشُبّانِ كَيفَ تَجَندَلوا
- حَربٌ جَناها كُلُّ عاتٍ غاشِمٍوَجَنى مَرارَتَها الضَعيفُ الأَعزَلُ
- ما لّضَعيفِ مَعَ القَوِيِّ مَكانَةٌإِنَّ القَوِيَّ هُوَ الأَحَبُّ الأَفضَلُ
- تَتَنَصَّلُ السُوّاسُ مِن تَبِعاتِهاإِنَّ البَريءَ الذَيلِ لا يَتَنَصَّلُ
- قَد كانَ قَتلُ النَفسِ شَرَّ جَريمَةٍوَاليَومَ يُقتَلُ كُلُّ مَن لا يُقتَلُ
- وَالمالِكونَ عَلى الخَلائِقِ عَدلُهُمجَورٌ فَكَيفَ إِذا هُم لَم يَعدِلوا
- كَتَبوا بِمَسفوكِ النَجيعِ نُعوتَهُموَبَنوا عَلى الجُثَثِ العُروشَ وَأَثَّلوا
- صَرَفَ الجُنودَ عَنِ المُلوكِ وَظُلمِهِمقَولُ المُلوكِ لَهُم جُنودٌ بُسَّلُ
- يا شَرَّ آفاتِ الزَمانِ المُنقَضيلا جاءَنا فيكِ الزَمانُ المُقبِلُ
- إِن أَبكِ سورِيّا فَقَبلِيَ كَم بَكىأَعشى مَنازِلَ قَومِهِ وَالأَخطَلُ
- ما بي الدِيارُ وَإِنَّما قُطّانُهاإِنَّ النُفوسَ لَها المَقامُ الأَوَّلُ
- يا قَومُ إِن تَنسو فَلا تَنسوهُمُأَو تَبخَلوا فَعَلَيهِمُ لا تَبخَلوا
- لَبّوا نِداءَ ذَوي المُروأَةِ وَالنَدىلِيُقالَ أُمُّ الشَأمِ أُمٌّ مُشبِلُ
- لا تَبتَغوا شُكرَ الأَنامِ وَأَجرَهُمعَفوُ الإِلَهِ هُوَ الثَناءُ الأَجزَلُ
- في كُلِّ يَومٍ بَينَكُم مُستَرفِدٌأَو طالِبٌ أَو راهِبٌ مُتَجَوِّلُ
- يائتيكُمُ بادي الوِفاضِ فَيَنثَنيوَكَأَنَّما في بُردِهِ المُتَوَكِّلُ
- يَبني بِمالِكُمُ القُصورَ لِأَهلِهِوَقُصورُكُم أَثوابُكُم وَالمَعمَلُ
- قَد حانَ أَن تَستَيقِظوا فَاِستَيقِظواكَم تَخجَلونَ وَكُلُّهُم لا يَخجَلُ
- يا لَيتَ مَن بَذَلوا نُضارَهُم لِمَنخَبَأوهُ في أَكياسِهِم لَم يَبذُلوا
- بَل لَيتَهُم جادوا عَلى ذي فاقَةٍفَحَرىً بِعَطفِ المُحسِنينَ المُرمِلُ
- يا مَن نُريدُ صَلاحَهُ وَصَلاحَناإِنَّ العُدولَ عَنِ الهَوى بِكَ أَجمَلُ
- أَيَبيتُ قَومُكَ فَوقَ أَشواكِ الغَضىوَتَبيتُ تَخطُرُ بِالحَريرِ وَتَرفُلُ
- أَينَ الهُدى يا مَن يُبَشِّرُ بِالهُدىأَينَ التُقى يا أَيُّها المُزَّمِّلُ
- ظَنَّت بِكَ الناسُ الظُنونَ وَإِنَّنيلَأَخافُ بَعدَ الظَنِّ أَن يَتَقَوَّلوا
- لَكَ مُقلَةٌ فَاِنظُر بِها مُتَأَمِّلاًقَد يَستَفيدُ الناظِرُ المُتَأَمِّلُ
- لا قَدرَ لِلجُهَلاءِ حَتّى يَعمَلوالافَضلَ لِلعُلَماءِ حَتّى يَعمَلوا
- سُكّانَ لُبنانَ العَزيزَ وَجِلَّقٍحَيّاكُمُ عَنّا النَسيمُ المُرسَلُ
- لا نابَ غَيرَ عَدُوِّكُم ما نابَكُموَبَلَغتُمُ ما تَأمَلونَ وَنَأمَلُ
- كَم تَتَّقونَ الطارِئاتِ وَنَتَّقيكَم تَحمِلونَ الكارِثاتِ وَنَحمِلُ
- لَو يَعقِلُ القَدَرُ الخَأونُ عَزَلتُهُوَعَذَلتُهُ لَكِنَّهُ لا يَعقِلُ
- أَبكي وَأَستَبكي العُيونَ عَلَيكُمُأَيُّ الدُموعِ عَليكُمُ لا تَهطِلُ
- إِن تَغفَلِ الدُنيا وَيَغفَل أَهلُهاعَنكُم فَخالِقُ أَهلِها لا يَغفَلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.