قصيدة
لست أنسى زمنا قد سلفا
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 100 بيت
- لَستُ أَنسى زَمناً قَد سَلفافيكِ يا مكّة بالعيشِ الهني
- إِذ منَ المَروةِ أَسعى للصفاوَبذاتِ الخالِ وَجدي عمّني
- حينَ أَغدو طائِفاً من حولِهاأَتَهادى مثلَ صبٍّ ثملِ
- أَبتَغي عارِفةً من نولِهاوهيَ تَرعانيَ تحتَ الحللِ
- وَمَتى تمّت مَساعي طَولهابَلَّغتني مِن رِضاها أمَلي
- أَدخَلَتني في مقامٍ شَرُفاكلُّ مَن يَدخلهُ في مأمنِ
- واصَلتني ولَكم قبلُ هفانَحوَها قَلبي وزادَت شَجني
- أَجلَسَتني كَرماً في حجرهابعدَ تَقبيلِ فَمي مِنها اليمني
- وَلَقد منّت بِأوفى برّهاإِذ دَعَتني أدخلُ البيتَ الأمين
- فَلِساني عاجزٌ عن شُكرهاوَإِليها لم يزل منّي حَنين
- قرّبتني بعدَما طالَ الجفاوَبَدَت تَزهو بوجهٍ حسنِ
- فَمَضى همّي وَصافاني الصفاوَأَتى أُنسي وولّى حَزَني
- أَشربُ الخمرةَ شربَ النهمِدونَ إِثمٍ غيرَ سكران ملوم
- إنّما أَعني سُلافَ زمزمصانَها الرحمنُ لا بنت الكروم
- فَأَراني كالمليكِ الأعظمِمِن سُروري وتُجافيني الهموم
- قَد أَزالَت وهيَ طعمٌ وشفاسَقَمي عنّي وَزادت سِمَني
- مَن رَمى الدُنيا وَمِنها رشفامرّةً في عمرهِ لم يُغبَنِ
- وَالمُنى تمّت لدَينا في مِنىحينَ نَرمي مِن هَوانا الجمَرات
- وَاِجتَمعنا بِسرورٍ وهناعندَ جمعٍ وعرَفنا عرَفات
- ذاكَ يَومٌ كلّ ما الدهرُ جنىقَد مَحاه بالأيادي الطائلات
- غَيرَ أنّي لَم أزَل مُلتهفالِنوى مَن حبُّها تيّمني
- حيِّ يا برقُ أثيلاتِ العقيقوَرُبوعاً في النَقا وَالمُنحنى
- وَاِسق سَلعاً وَقُباً خيرَ رحيقمِن سُلافِ الغيثِ موصول الهنا
- آهِ مَن لي ثمَّ سكرٌ لا أفيقمنهُ بالعذراءِ لا يُبقي عنا
- فَمَتى فيها أَرى لي مَوقفاتنعمُ العين به كالأذنِ
- وَمَتى أُمنحُ فيها زلفاوأَراها دونَ أَرضي وطني
- هيَ واللَّه مُنى قلبي الحزينإِن تكُن تقربُ أَو تَنأى الديار
- يا تُرى أَحظى ولَو مِن بعد حينبحِماها وأَرى فيها القَرار
- ثاوِياً ثمّة في الحرزِ الأمينفي جوارِ المُصطفى أكرمِ جار
- خيرة الأخيارِ أَوفى مَن وفىالكريم ابن الكرام المحسنِ
- كلُّ خَلقٍ مِن نداهُ اِغتَرفاوَهوَ باللَّه وهم خير الجدود
- وَجميعُ الرسلِ عيسى والكليموَسِواهم وَمَشاهيرُ الوجود
- فازَ منهُ الكلُّ بالحظِّ العظيموَحَباهم كلّ فضلٍ وسعود
- وَبهِ جبريلُ نالَ الشرَفاإِذ سرَى نحوَ العلا لا ينثني
- وَبِخفضِ القدرِ عنهُ اِعترفاحينَما قالَ لهُ لا تنسَني
- شاهدَ اللَّهَ بلا كيفٍ وأينبِقوىً أعطى له المولى العلي
- قَد رآهُ بفؤادٍ وبعينمِنحةٌ خُصَّ بها في الأزلِ
- قِس بهِ صعقةَ موسى دونَ مينللتجلّي حينَ دَكِّ الجبلِ
- تجدِ المُختارَ منه أشرفاوَأحبَّ الخلق للَّه الغني
- لَو حَباهم مِن عُلاه طرَفاأغرقَ الكلّ ببحر المننِ
- نالَ قدراً مِن رضى المولى الكريمجُزء جزءٍ منه ما نال الكرام
- وَسُقي بَحراً من اللَّه العليملَو سُقي القطرةَ منهُ الكونُ هام
- ثمَّ في الليلِ اِنثَنى نحوَ الحطيمفَأتاهُ قبلَ إسفارِ الظلام
- بِعروجِ العرشِ فاقَ المُصطفىكلّ عبدٍ كانَ لو لم يكنِ
- عَرفَ الحقَّ لهُ مَن عرَفاوَسِواهم في ضلالٍ بيّنِ
- إنّما ذلكَ مِن فعلِ القديرمَن برا كلّ الورى عزّ وجل
- يَستوي كلُّ صغيرٍ وكبيرعندهُ في الخلقِ ما شاءَ فعَل
- فَلديهِ العرشُ كالنملِ الصغيرعِندَنا وَالأمرُ أعلى وأجل
- وَهوَ مِن كلِّ البريّاتِ اِصطَفىعبدَهُ الهادي لأَسنى سننِ
- أحمدَ المُختار طهَ ذا الوفاخيرَ مَبعوثٍ له مؤتمنِ
- ما لهُ بينَ البَرايا مِن مثيلكلُّهم لَولاه ما نالوا الوجود
- وَلِما أَعطاهمُ المَولى الجليلقسمةٌ منهُ على قدرِ الجدود
- شرَّفَ الأشرافَ جيلاً بعد جيلوَبهِ الأعقابُ تسمو والجدود
- خَصَّهُ اللَّه بما قد لطفاعلمهُ عَن دركِ أهل الفطنِ
- كلُّ مَن نظّم أَو قَد صنّفالَم يفُز منه بسرٍّ صيّنِ
- لَيسَ يَدري كنههُ غير الإلهواِستوى في جهلهِ كلّ الورى
- وَعَلت فوقَ عُلا الخلقِ علاهشَرَفاً أينَ الثريّا والثرى
- زانَتِ الكونَ وأهليهِ حُلاهوَبِكلّ نورهُ الساري سرى
- جاءَ وَالكونُ مريضٌ فَشفىبِهُداه كلَّ عبدٍ مؤمنِ
- وَلقَد أسمعَ لمّا هتَفامَن مَضى أَو مَن أتى في الزمنِ
- كَم لهُ مِن مُعجزاتٍ باهراتما لَها بينَ البرايا من نظير
- دامَ مِنها حكمهُ بعد المماتوإِلى الحشرِ الكتابُ المُستنير
- كلُّه آيات حقٍّ بيّناتدلّتِ الناسَ على صدقِ البشير
- أَعجَزَتهم سَلفاً والخلفافاِستَوى الفدمُ وأذكى لسنِ
- وَهَدَتهم غيرَ قلبٍ أغلفاوَالعَمى في القلب لا في الأعينِ
- بحرُ علمٍ ما لهُ من ساحلجاءَ تَفسيراً له قول الرسول
- وَأَتى عن كلّ حبرٍ فاضللَهُما شرحٌ من العلمِ يَطول
- رُبَّ مجنونٍ بدعوى عاقللا يَرى فضلَ الأئمّةِ الفحول
- دَعهُ لا تحفَل بهِ مَهما جفاوَغدا في القولِ أذكى فطنِ
- كانَ هادينا عَلينا أخوفامِن سَفيهٍ حاز علم اللسَنِ
- فَعَليه اللَّه صلّى من شفيقحذّر الأمّةَ أسبابَ الضلال
- لَم يَدع في الدينِ وَالدُنيا طريقلهُدانا ما له فيها مقال
- أيُّها المفتونُ كَم لا تستفيقوَتَرى ما أنتَ فيهِ مِن وبال
- اِتّبع واِسلُك سبيلَ الحُنَفامَن سَعى في نَهجهم لم يفتنِ
- هُم بِقولِ اللَّه كانوا أعرَفامِن سِواهم وَمعاني السننِ
- خلِّ هذا فبهِ القولُ فضولعندَ مَن سُقتُ لهم هذا الكلام
- لَم تؤثِّر فيهمُ بيضُ النقولأَتُرى يَردَعُهم منّي الملام
- خَلِّهم واِرجِع إِلى مدحِ الرَسولصَفوةِ الرَحمنِ من كلِّ الأنام
- دُم عَلى المدحِ لهُ مُعتَكفاوَاِتّخذه لكَ أَقوى جوشنِ
- وَتَقلّدهُ حُساماً مُرهفاقاطِعاً أَعناقَ كلِّ المحنِ
- هوَ سُلطانُ النبيّينَ الكراموَعَليهم أخذَ اللَّه العهود
- فَهمُ نوّابهُ بينَ الأنامنُشِرت فيهِم لعلياه البنود
- إنَّما الدهرُ لهُ مثل الغلامكَم له عبدٌ على الناس يسود
- هَكذا اللَّه بهِ قَد شرَّفاخَلقهُ مَن دانَ أو لم يدنِ
- وَعَفا عن آدمٍ لمّا هفاوَسِواه مِن ذوي القدرِ السني
- وَبيومِ الحشرِ ترضاه العبادشافِعاً إِذ يُحجمُ الرسلُ الكرام
- رَبُّه يُعطيه فيهِ ما أرادفَيَرى التفريجَ عَن كلِّ الأنام
- ثمَّ في الأمَّةِ يُرضيه الجَوادوَينالُ الخلدُ في أعلى مقام
- سَوفَ يُعطيهِ علاً لن توصفاتعجزُ الأفكارَ عجزَ الألسنِ
- يَسكنُ الفِردوسَ يُعطى غُرفاتحتَها للرسلِ أعلى موطنِ
- سيِّدي يا أيُّها المولى الملاذيا حبيبَ اللَّه يا خير رسول
- كلُّ جاهٍ في البَرايا ذي نفاذفَعليهِ جاهكَ الضافي يطول
- لَيسَ لي غيركَ في الخلقِ معاذوَلِحالي سيّدي شَرحٌ يَطول
- أَدرك اِدركني فصَبري قد عفاوَغَدا ربعُ الصَفا كالدمنِ
- عَبدُكَ الدهرُ بحقّي أجحفاوَنَفى عنِّي لذيذ الوسنِ
- وَلَكم مِن حاجةٍ في خلديأَنتَ تَدريها وما عنكَ اِستِتار
- أَنا في الدارينِ أَبغي رَشَديمنكَ في الدُنيا وفي دارِ القرار
- لا تُخَصّصني بخيرٍ سيّديعُمَّ أَهلي واِحبُنا منكَ الجوار
- وَأَبِحنا مِن حِماكُم كَنَفاواقِياً مِن شرِّ كلِّ الفتنِ
- حَسبُنا اللَّه إِلهاً وكفىبِكَ لِلمَحسوب أَقوى ركنِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.