قصيدة
حي يا سعد قبابا بالحمى
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 101 بيت
- حيِّ يا سعدُ قباباً بالحِمىتَحتَها ربعُ المنى لم يدرسِ
- جادهُ الغيثُ إِذا الغيث همىلا زمانَ الوصل بالأندلسِ
- إِن يكُن ما بلّ شوقي قربهُفلِساني دائماً يذكرهُ
- وَبِقلبي مُستقرٌّ حبّهبِهواهُ لم أزل أعمرهُ
- أَعظمُ النعمةِ أنّي صبّهُدائِماً أحمده أشكرهُ
- سعدُ إِن جئتَ إليهِ فاِنعَماواِستضئ مِن نورهِ واِقتبسِ
- وَإِذا بحرُ أَياديهِ طَمافَاِنتبِه مِن فيضِه واِحترسِ
- وَأَفض يا سعدُ مِن دمعِ الهناما يُروّي الأرضَ إِن شحّ الغمام
- كنتَ حالَ البعدِ تبكي حَزَناإِن رأيتَ البرقَ أو غنّى الحمام
- وَبِهذا اليومِ قَد نلتَ المُنىفاِبكِ واِستبكِ فما ثمّ ملام
- آهِ مَن لي بالحِمى أَن ألثماتربهُ لو نهزة المختلسِ
- لَم يَحن بعدُ اللقا فاِبكي دماوَاِهجسي يا نفسُ أو لا تهجسي
- ليتَ شِعري هَل أُرى يوماً أجولفي رُبا طيبةَ أو تلكَ الجبال
- وَأَرى مِن أَثلِها فوقي ذيولسابِغاتٍ مِن ظَليلاتِ الظلال
- حبّذا ثمَّ حُزونٌ وسهولحلَّها الأنسُ وحلّاها الجمال
- فاقتِ الحصباءُ فيها الأنجماوَثَراها يَزدري بالأطلسِ
- أَنا لَو خُيّرت في أَعلى سماأَو بِها لاِخترتُ فيها مجلسي
- يا بِرُوحي كلّما هبّت صبانفحةٌ أَنشقُها مِن عطرها
- وَإِذا ما جاءَني مِنها نباأَملأُ الدُنيا بريّا شكرها
- مُنيَتي بِالجزعِ والسفح رباعطّرت كلَّ الوَرى من نشرها
- أيُّ شَوقٍ في فُؤادي اِضطَرماجَفّفَ الدمعَ فلَم ينبجسِ
- وَلَكَم فاضَت عُيوني ديَمابِشواظِ الوجدِ لم تنحبسِ
- كيفَ يا سعدُ ثنيّات اللِوىأَتُراها بِنَداها تبسمُ
- زادَ في قَلبي لِلُقياها الجَوىفَمَتى أرشفُها أو ألثمُ
- طابَ لي في حبِّها شرحُ الهوىفبهِ إِن عزَّ وصلٌ أنعمُ
- وَإِذا ليلُ غَرامي أظلَماولِنَفسي لَم أجِد من مؤنسِ
- أَجدُ الراحةَ في شِعري فمانَفّس الكربةَ إلّا نَفَسي
- أَنا ذا أشدو بسلعٍ والنقاوَرَوابي حاجرٍ والمُنحنى
- لا أَرى الورقاءَ منّي أخلقاإنّني أعظمُ منها حَزَنا
- خيرَ أرضِ اللَّه غرباً مشرقاًأَنا أَهوى وهيَ تَهوى الدمنا
- فَاِرحمي طيبةُ صبّاً مُغرمابكِ إن يرجُ اللِقا أو ييأسِ
- هو لا ينفكّ عَبداً قيّماشدّدي في هجرهِ أو نفّسي
- لستُ واللَّه بذا الخلقِ خليقإنّما ذلك تَمويهُ الكلام
- إِن أَكُن حَقّاً بما قلتُ حقيقفَعَلى ما ولِما هذا المُقام
- وَلِماذا إِن يجِئ ذكرُ العقيقلَستُ أُجريهِ بدمعٍ كالغمام
- لَو تَرى طيبة عِندي هِمماأَكتَسي مِنها بِأبهى ملبسِ
- أَدخَلتني مِن رِضاها حَرَماكلُّ مَن يدخلهُ لم يبأسِ
- لكنِ الظنُّ بها ظنٌّ جميللَم يَزل يَزدادُ فيها أملي
- عالمٌ أنّي أُرى فيها نزيليذهبُ العسرُ وتُشفى عللي
- وَلِسانُ الدهرِ نادى مستحيلإِذ بَدا فَقري وقلّت حيلي
- قالَ ما أمّلتَ حتّى تغنَماومَتى تمّت أماني مفلسِ
- قلتُ أمّلتُ النبيّ الأكرماأَحتَسي مِن جودهِ ما أحتسي
- سيّدُ الخلقِ لهُ الكلُّ عبيدوَهوَ عبدُ الواحدِ الفرد الصمد
- فائقٌ في فضلهِ فذٌّ وحيدمُفردٌ في قربِ مولاهُ الأحد
- أحمدُ الرسلِ لمولاه الحميدأفضلُ الكلِّ وأعلاهُم رشَد
- كانَ هذا الكونُ ليلاً مُظلماوَمنَ الشرك الورى في غلسِ
- فبصبحُ الحقِّ منه اِبتَسمامُشرقاً من نوره لم يعبسِ
- كلُّ آيِ الرسلِ من آياتهِقَد رَأى ذلكَ أربابُ العقول
- قُل لِمَن يزعمُ مثلاً هاتهِليسَ بينَ الخلقِ مثلٌ للرَسول
- بدءُ هَذا الدهرِ مع غاياتهِفوقَ أَهليهِ لهُ حكمُ الشمول
- وَبهِ خيرُ الوَرى قد حكَمافهوَ في خدمتهِ كالحَرسي
- إِن يُرِد يُقدم وإلّا أحجمالَم يخالِف فعلَ عبدٍ كيّسِ
- ليلةُ المِعراجِ لم يحظَ بهاغيرهُ في سالفِ الدهرِ كريم
- كَم بِها نالَ اِختِصاصاً وبهالَم يُقاربه خليلٌ وكليم
- وَيح غمرٍ جاهلٍ ما اِنتبهالاِقتدارِ اللَّه مولانا العظيم
- قَد رَقى العرشَ بجسمٍ بعدماأمَّ بالرسلِ ببيتِ المقدسِ
- تَرَكَ السدرةَ خلفاً وسماوَبِها خلّف روحَ القدسِ
- وَإِلى مكّة للبيتِ اِنثنىذا اِبتِهاجٍ قبل إشراق الصباح
- بَعدما نالَ منَ اللَّه المُنىوَحباهُ كلّ فوز ونجاح
- وَرَأى المَولى فأولاهُ الغِنىوَلهُ دامَ الهنا والإنشراح
- جوهرٌ فَردٌ تعالى قيَمابِجحودٍ قدرهُ لم يبخسِ
- بحرُ فَضلٍ فاضَ حتّى عمّمالَم يدَع بينَ الورى من يبسِ
- إنّما الخلقُ لمَولاهم عيالوَهوَ عنهُ نائبٌ في خلقهِ
- يرزقُ الكلَّ الكريمُ المُتعالوهوَ قسّامٌ لجاري رزقهِ
- هذهِ الشمسُ كبدرٍ وهلالوَنُجومٌ لمعةٌ من برقهِ
- كانَ عندَ اللَّه نوراً أعظماوَالوَرى بعدُ بعُدمٍ مكتسي
- خُلقوا منهُ فنالوا مغنماكلُّ فردٍ فائزٌ بقبسِ
- ثمّ لمّا ظَهروا هذا الظهورآمنَ البعضُ وبعضٌ جحدوا
- ليسَ بِدعاً جحدُهم أعظمَ نورمنهُ قبلَ اليومِ قدماً وجدوا
- هذهِ العينُ بها عنها سُتوروَتَرى مَن قرُبوا أَو بعُدوا
- ما تفيدُ العينُ إن عمّ العمىعينَ قَلبٍ مظلمٍ منتكسِ
- وَلِسانٌ ناطِقٌ مهما نماليسَ يُجدي مَع فؤادٍ أخرسِ
- كَم جَمادٍ في الورى كما حيوانكَضبابٍ وذئابٍ وظباء
- صدّقتهُ وأقرّت باللِسانأنّهُ المرسلُ مِن ربِّ السماء
- إنّما اللَّهُ المُعينُ المُستعانمَن يَشأ يُضلِل ويَهدي مَن يشاء
- لَم نَزَل نَحمدهُ أَن أنعَماوَهَدانا بالنبيّ الأنفسِ
- نَحنُ لَو لَم ينفِ عنّا الظُلمالَم نزَل مِن غيّنا في حندسِ
- وَهوَ مِن بعدُ على اللَّه كريمفمَتى يَشفَع يشفّعهُ بنا
- أَوَ ليسَ الصاحبَ الجاه العظيمإِذ خليلُ اللَّه يَشكو ما جَنى
- آدَمٌ نوحُ المسيحُ والكليمقائلٌ كلٌّ أَنا نَفسي أنا
- إِذ يَرَونَ الهولَ هولاً أعظَمايَستَوي المُحسنُ فيهِ والمُسي
- وَالوَرى في ليلِ كربٍ أظلماكلُّ فَردٍ منهم في محبسِ
- وَمَتى جاؤوهُ جاؤوا ماجدايَملأُ الدلوَ لعقد الكربِ
- إِذ يُرى للَّه عبداً ساجدافَيقول اِرفَع وما شئت اِطلبِ
- فَتَرى منهُ البرايا واحداشافِعاً قَد نالَ أقصى مطلبِ
- وَبِهذا لَم يُخصّص مُسلماكلُّ خلقِ اللَّه بالفضل كسي
- وَاِستَوت شمسُ عُلاه عندَماقالَ مَولاهُ على العرش اِجلسِ
- يا أَبا الزهراءِ كُن لي مُسعدافَلَقد أَوهى زماني جَلَدي
- لَستُ أَبغي مِن سواكَ المدداأنتَ مِن بينِ الوَرى معتمدي
- وَعَلى ضَعفي إِذا صال العداجاهُكَ الأعظمُ أَقوى عددي
- أَدركَ اِدركنيَ ما دامَ الذمالا تَدعني مضغةَ المفترسِ
- أَنا واللَّه ضعيفٌ وفقيرباِحتياجٍ زائدٍ للمددِ
- أَنا واللَّه ذليلٌ وحقيرإنّما عزّي أَتى من سيّدي
- لَيسَ لي غيركَ في الناسِ مُجيرأَنتَ بعدَ اللَّه أقوى سندي
- لا تَدَعني سيّدي مُهتضماليسَ عِندي مِن سهامٍ أو قسي
- كلُّ مَن حارَبني أو ظلماما وَفى حقَّ الجنابِ الأقدسِ
- يا عِمادي أنتَ أَدرى بالزمانما لأهليهِ وفاءٌ وعهود
- كلّما اِخترتُ فتىً للصدق مانقابَلوا المعروفَ منّي بالجحود
- ضَعُفَ الإيمانُ فيهم والأمانودُّهُم مَذقٌ وجَدواهم وعود
- ليسَ يُجديني جَداهُم إنّماأَجتَدي مِن جودك المنبجسِ
- فَأَجِبني وأجِرني كَرمايا ملاذَ البائس المبتئسِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.