قصيدة
إِلام وحتام هذا المقام
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 128 بيتاً
- إِلامَ وحتّام هذا المقامفَقُم واِرخ لليَعمُلاتِ الزِمام
- وَسِر نحوَ طيبةَ دارِ الكرامفَفيها المُشفّعُ خيرُ الأنام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامإِليها بنصٍّ تشدُّ الرِحال
- وَفيها تحطُّ الذنوبُ الثِقالوَمِنها تنالُ الأماني الغَوال
- وَضيفُ النبيِّ بِها لا يُضامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- فَخلِّ المَطايا لَدَيها تَجولتَجوبُ إِليها الحزونَ السُهول
- فَما ثمَّ إلّا الرِضا والقَبوللَدى أكرمِ الخلقِ راعي الذِمام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامهُنالكَ تحمدُ غبَّ السُرى
- هُناكَ تَرى النيِّر الأكبراهُناكَ تشاهدُ خيرَ الورى
- وَمنهُ تفوزُ بنيلِ المَرامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- أجلُّ الوسائلِ عند المليكمُحالٌ مع اللَّه ندٌّ شريك
- توسّل بهِ للرِضا يَرتضيكوَلَو كنتَ أسخطتهُ بالأثام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامنبيُّ الهُدى نخبةُ المُرسلين
- مبيدُ العِدا رحمةُ العالمينرَسولُ الإلهِ المُطاعُ الأمين
- خُلاصةُ أولادِ سامٍ وحامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- تفرّعَ عَن كلّ أصلٍ أصيلوَكانَ خُلاصةَ جيلٍ فجيل
- فَليسَ لهُ شبهٌ أَو مثيلوَما فوقهُ غيرُ ربِّ الأنام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامدَعاهُ تَعالى لِأسنى تلاق
- وَأَرسلَ جِبريلهُ وَالبُراقفَشاهدهُ بأجلِّ اِشتياق
- فَقالَ له اِركَب وأَرخِ الزِمامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- فَسارَ عليهِ إِلى إيليافَصلّى هنالكَ بِالأنبياء
- وَمِنها إِلى فوقِ أعلى سماوَمِنها إلى غايةٍ لا ترام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاموَجازَ عَلى سِدرة المُنتهى
- وَعَن سيرهِ جبرئيلُ اِنتهىوَزجّوه في النورِ حتّى اِنتهى
- إِلى رؤيةِ الحقِّ بعدَ الكلامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- وَقَد فازَ ثمَّ بفرضِ الصلاةوَحازَ مِن اللَّه خيرَ الصلات
- وَنالَ القِرى مِن جميعِ الجِهاتوَلا بدعَ والمكرمُ ربّ الكرام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامبهِ عالمُ العلوِ قد شُرّفوا
- وَآدمُ أَهلاً به يهتفُوَإدريسُ هارونُهم يوسفُ
- وَموسى وَعيسى ويحيى اِبرَهامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- وَقَد أَتى مثواهُ في ليلَتههُبوطهُ قَد زادَ في رِفعَته
- وَنالَ ما قَد نالَ في سَفرتهوَطابَ لهُ بعدَ ذاك المُقام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاموَمِن بعدِ شهرٍ أتى نصرهُ
- برعبٍ مَتى جاءَهم ذكرهُحُروبٌ بِها قَد علا قدرهُ
- بِدونِ قتالٍ ودون قَتامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- وَحلَّ لهُ بالوَغا المغنمُوَكانَ على غيرهِ يحرمُ
- وَما زالَ ربّي له يكرمُبحلِّ حلالٍ وحظرِ حَرام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاموَأَكرمهُ بخيارِ الرِجال
- وَخيرِ النساءِ وخيرِ المَوالفَكلّهمُ أهلُ خيرِ الخِصال
- وَكلٌّ لَدى قومهِ في السَنامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- وَما زالَ أصحابهُ في اِزديادوَقَد فتحَ اللّهُ بابَ الجِهاد
- وَذلَّ الضلالُ وعزّ الرشادوَزادَ الضيا حينَ نقصِ الظلام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاموَأكرِم بِصدّيقهِ الأكبرِ
- وَعُثمان والفاتحِ الأشهرِعليٌّ أبو الحسنينِ السَري
- أَخوهُ الكريمُ وكلٌّ كرامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- وكلُّ صَحابتهِ كالنجوملِقَومٍ هدىً ولقَومٍ رُجوم
- بِهِم دينهُ في البرايا يَدوموَقام بِهم غالباً منذُ قام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامفَدوهُ بِأرواحِهم والبَنين
- وَكانوا لهُ خيرَ حصنٍ حصينوَما مِنهمُ غيرُ عدلٍ أمين
- بِطهَ لهُم شرفٌ لا يرامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- يَروحُ ويَغدو بهِم للقتالوَقَد لازَموه لزومَ الظلال
- مُطيعينَ لا صَخبٌ لا جداللديهِ يُرى منهمُ لا خصام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامفَمَن مِثلُهم جاءَ في العالمين
- سِوى الأنبياءِ سِوى المرسلينلَقَد بلّغوا الناسَ شرعَ الأمين
- وقَد أيّدوه بحدِّ الحسامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- فَقولوا لِمُبغضهم يا غبيإِلى النارِ فاِذهَب بذا المذهبِ
- أَلَم تدرِ أنّك حربُ النبيبِرفضهمُ لا عليكَ السلام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامشَمائلهُ ما نسيمُ الصبا
- بِألطفَ مِنها وزهرُ الرباكَساهُ المحامدَ منذُ الصبا
- وعرّاهُ مِن عارِ كلّ المذامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- لِيوسُفَ قَد كانَ شطرُ الجمالوَطهَ حَواهُ بوجهِ الكَمال
- فَليسَ لهُ في البرايا مِثالوَلا سيّما عندَ كشفِ اللِثام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاممُحيّاه نورٌ وعينُ الضياء
- بهِ الكونُ أشرقَ أرضٌ سماءتَجمّعَ فيهِ جميعُ البهاء
- فَما الشمسُ ما البدرُ بدر التمامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- حَوى صدرهُ العلمَ علمَ الورىبِنسبتهِ نُقطةٌ لا تُرى
- فَخلِّ غَماماً ودَع أبحرافَأينَ البحارُ وأينَ الغمام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامتَميّزَ فَرداً بحسنِ البيان
- فَلا مثلَ ألفاظهِ والمَعانلَقَد كانَ أفصحَ أهلِ الزمان
- وأُعطي جَوامعَ خيرِ الكلامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- وَكانَ عَلى خيرِ خُلقٍ عَظيمبِذلكَ أَثنى عليهِ العليم
- وَأقسمَ سُبحانهُ في القديمبِعمرٍ لهُ وهو أعلى اِحتِرام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامفَكَم جاهلٍ قَد أساءَ الأدَب
- عَلى المُصطفى مِن جُفاةِ العَربفَأَكرمَ مثواهُ حتّى اِقترب
- وَراحَ وَلَم يلقَ أَدنى مَلامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- جَوادٌ لوَ اِنّ جميعَ البحاروَكلّ سَحابٍ بكلِّ دِيار
- عَلى عددِ القطرِ مِنها نضارأَتاهُ لأعطاهُ قبلَ المَنام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامفَلَو كانَ مُلكَ أبي القاسمِ
- عطاءُ اِبن مامةَ مع حاتمِوَكلّ كَريمٍ بذا العالم
- لأعطاهُ شَخصاً وخافَ الملامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- شَجاعَتهُ لا يفيها المَقالوَدركُ الحَقيقةِ مِنها مُحال
- تأمَّل حُنيناً وركبَ البِغالوَإِقبالَه والوغا في ضِرام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاموَقَد هربَ الصحبُ إِذ أعجبوا
- وَمِن قبلِها قطّ لم يَهربوافَناداهمُ عمّهُ الأنجبُ
- فَعادوا سِراعاً لهُ كالنعامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- فَخاضوا غِمارَ الوَغى في بحاروَقَد غَسلوا العارَ عارَ الفرار
- بِزرقِ القَنا وببيضِ الشِفاروَكانَ إماماً لهُم في الأمام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامفَصارَت هوازنُ أَشقى العِدا
- بِقتلٍ وأسرٍ سَقوها الرَدىوَساقوا السَبايا وعزَّ الفدا
- فَنادوا سَلاماً فنادى سلامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- عَفا عنهمُ عفوَ مولىً كريمبِذكراهُ عهدَ الرضاعِ القديم
- وَقالَت له أختهُ يا حميمتَذكَّر فِعالكَ قبلَ الفِطام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامفَقالَ لَها أَبشري بالنوال
- وأَجلَسَها حيثُ عزّ المنالوَخيّرَها فَصَبت لِلأهال
- وجهّزَها فاِنثَنت لا تُضامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- لأقدامهِ الرملُ صخرٌ صقيلوَصمُّ الصُخورِ كرملٍ مَهيل
- علومَ الغيوبِ حباهُ الجَليلوَكلّ الكمالِ وخير الكلام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامفَأَكرِم بخيرِ رسولٍ كريم
- وَبِالمُؤمنين رؤوفٌ رحيمعَلى أَنّه ربُّ خُلقٍ عظيم
- فَيشفعُ لِلكلِّ يوم الزحامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- هوَ اليومُ يومُ العذابِ الأليميفرُّ الحميمُ بهِ مِن حميم
- يودُّ اِنصِرافاً ولَو لِلجحيمبهِ الخلقُ قبل حميدِ المَقام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامفَيَأتونَ والدَهم آدما
- وَنوحاً ويأتونَ إبراهَماوَموسى وعيسى فَكلٌّ رمى
- عَليه غيرهِ ثمَّ خيرَ الأنامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- يُجيبُ نِداءَهمُ واحدايَخرُّ إِلى ربِّه ساجِدا
- يكونُ لهُ شاكراً حامداًمحامدَ فَتحٍ تُحاكي المقام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاميُنادي مِنَ اللَّه قُم واِرفعِ
- وَسَل ما تريدُ وقل يسمعِنُشفّعكَ في خلقِنا فاِشفعِ
- فَيشفعُ في الكلِّ ذاك الهمامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- هنالكَ يظهرُ فضلُ الحبيبيَراهُ البعيدُ يراهُ القريب
- فَيندمُ إِذ ذاكَ غيرُ المجيبيقولُ يا ليتهُ لي إِمام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاموَقَد خصّه اللَّه بالكوثرِ
- أَجلّ المُنى أفضلِ الأنهرِيَصبُّ بِحوضٍ لهُ أكبرِ
- عديدُ النجومِ لهُ خير جامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- كَمِسك شَذا مائه أذفروَأَذكى وأَحلى من السكّرِ
- سَيَسقيهِ كلّاً سِوى المنكرِمُحالٌ على شارِبيه الأوام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلامإِلَهي بجاهِ أَبي القاسمِ
- نبيِّ الهُدى صفوة العالمِحَبيبكَ خيرِ بني آدمِ
- وَسيّدِ مَن سدتهُ يا سلامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- أَنِلني رِضاكَ وحبّبه بيوَسهّل إِلهي بهِ مَطلبي
- وَشفّعه فيَّ وأمّي أبيوَقَومي وصَحبيَ أهلَ الذمام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلاموَمِن حوضهِ يا إِلهي اِسقنا
- وَبالبعدِ عنهُ فَلا تُشقِناوَتحتَ لِواءٍ له رقّنا
- لأعلى فَراديسِ دارِ السلامعَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
- وَحسّن بِفضلكَ أَحوالناوَبلّغ منَ الخيرِ آمالنا
- وَأَنعِم بِختمكَ آجالناعَلى دينِ طهَ بحسن الختام
- عَليهِ الصَلاةُ عليهِ السَلام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.