قصيدة
رأى مدح خير الخلق صعبا فأحجما
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 115 بيتاً
- رَأى مدحَ خيرِ الخلقِ صَعباً فَأَحجماوَقادتهُ أنوارُ المَعاني فأَقدما
- بَدا بدرهُ والكونُ يعبسُ مُظلمافبثَّ بهِ نورَ الهدى فتبسّما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمابَرا نورَهُ الخلّاق قبل العوالمِ
- ونبّأهُ مِن قبلِ طينة آدمِوَشفّعهُ فيهِ وَفي كلِّ آثم
- وَحكّمهُ في ملكهِ فتحكّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَمِن نورهِ كانَ الوجودُ بأسرهِوَلولاهُ ما بانَت حقيقة سرّهِ
- وَما زالَ مطويّاً بعالمِ أمرهِوَلكِن عليهِ الحقُّ بالخلقِ أنعما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَبو الناسِ طرّاً أعرفُ الناسِ أرفعُ
- أبو كلِّ هَذا الخلقِ والفضل أوسعُوَلا عَملٌ واللَّه للَّه يرفعُ
- إِذا لَم يكُن من بابه قد تقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- مُقدّم كلِّ الأنبياءِ خِتامهممعوَّلُهم في المعضلات إمامهُم
- فَلا فضلَ جلّت فيه حظّاً سهامُهمعلى الخلقِ إلّا سهمهُ كان أعظما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمامحمّدٌ المختارُ من آل هاشم
- وَمِن كلّ أهلِ الأرض أولاد آدمِوَأهلِ السما طرّاً وكلّ العوالمِ
- فَما مثلهُ خلقٌ بأرضٍ ولا سماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- تَشرّفتِ الكتبُ القديمةُ باِسمهِوَوصفِ مَزاياه وإظهار حكمهِ
- نَعَم هيَ كانت من أبيه وأمّهِبِأوصافهِ العلياء أدرى وأعلما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماتَناقلهُ الأخيارُ من عهد آدم
- كرامُ الورى في الطاهرات الكرائمِبكلِّ نكاحٍ من صحيحٍ ولازم
- وَما اِقترفوا فيه سفاحاً محرّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- لَقَد شرّف اللَّه الجدودَ بسرّهِبُطوناً ظهوراً والوجودَ بأسرهِ
- تَولَّد مِن شمسِ الكمال وبدرهِفحلَّ بِهذا الكون نوراً مجسّما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَكَم مُعجزاتٍ أعجزَ الخلقَ دحضُها
- أَطاعَت فأبدَتها سَماها وأرضُهابِليلةِ ميلادٍ له كانَ بعضُها
- ومِن بعدها بعضٌ وبعضٌ تقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- سَلِ الفيلَ ما هذا الحرانُ الّذي جرىأَرادوا لهُ التقديمَ وهو تأخّرا
- أَكانَ لنورِ المصطفى شاهداً يرىوَتضليلُ كيدِ الجندِ كان لهم عَمى
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَمِن أَين جاءَتهم طيورٌ أبابيل
- رَمَتهم بسجّيلٍ بهِ الكلُّ مقتولُأَكانَ دَعاها حين عصيانهِ الفيلُ
- عَليهم فلبّتهُ فُرادى وتَوأَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَفي ليلةِ الميلادِ شهبُ الكواكبِدَنَت وتدلّت كالسهام الثواقبِ
- وَنُكّست الأصنامُ من كلِّ جانبوَقَد أعظَمت في وقتهِ أن تعظّما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَضاءَت قصورُ الشامِ مِن ضوء نورهِ
- فأبصَرها المكّيُّ من وسط دورهِوَقَد فُتحَت في قربِ عهد وزيرهِ
- فَكانَ إِليه الدينُ أسرعَ أدوَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَأَطفأَ ذاكَ النورُ ناراً لفارسفَكَم عابدٍ أبكته عبرة قابسِ
- بُحيرتُهم صارَت دموع الأراجسِوَمِن بعدهِ أبكاهمُ صبحهُ الدما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَإِيوانُ كِسرى قَد هوت شرفاتهُ
- وَصاحبهُ بالشقّ مرّت حياتهُوَسارَت برُؤيا الموبذانِ رواتهُ
- سَطيحٌ بِبُشرى الهاشميِّ ترنّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَناغاهُ بدرُ التمِّ وهو بمهدهِلِيقبسَ نوراً ذاكراً حسن عهدهِ
- وَمِن بعدُ قَد ناداهُ من أفق سعدهِوَقالَ اِنقَسم قِسمين خرَّ مُقسّما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماحَليمةُ سَعدٍ ضاعفَ اللَّه برّها
- عَلى حينِ تسقي درّة الكونِ درَّهاوَقَد شاهدَت منهُ نماءً فَسرّها
- فيومٌ كشهرٍ وهو كالعام قد نَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَعاشَ يتيماً مِن أبيه وأمّهِلَدى جدّهِ حتّى مضى فلعمّهِ
- وَما زالَ لطفُ اللَّه أوفر سهمهِإِلى أَن نَشا فيهم عَزيزاً مُكرّما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَما شاركَ الأقوامَ حيناً بأمرِهم
- وَلا سارَ يَوماً في الملاهي بسيرهِموَلَم يَرضَ فيما هُم عليه بكفرهِم
- وَكانَ بِهم يُدعى الأمينُ المُحكّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَلمّا أرادَ اللَّهُ إظهارَ دينهِوَكشفُ المخبّا من خبايا شؤونهِ
- حَباهُ علومَ الرسلِ في أربعينهِوَجبريلهُ كانَ السفيرَ المعلّما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماتخيّرُه الرحمنُ مِن كلّ ناطق
- وَأرسلهُ طرّاً لكلّ الخلائقِوَأولاهُ علماً في جميع الحقائقِ
- فكانَ عَلى الرسلِ الإمامَ المُقدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَكَم طاوعَ الشيطانَ فيهِ حواسدعليهِ لَهُم مِن كلّ شيءٍ شواهدُ
- وَلكنّ أَشقى الناسِ غاوٍ معاندرَأى نورَ طه ثمّ ما زال مُجرِما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماأَتى وَظلامُ الشركِ في الناسِ حالك
- وَشيطانهُ في كلّ دين مشاركُوَفي كلِّ قلبٍ للظلامِ مبارك
- فَجلّى بنورِ الحقِّ ما كانَ مُظلِماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- فَبعضٌ أصلّتهُ النجومُ الطوالعُوَبعضٌ لأصنامِ الغواية راكعُ
- وَبعضٌ لأشجارِ الضلالة خاضعُهداهُم فَصاروا أعقلَ الناس أفهما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمافَلا عزَّ للعُزّى ولا لِمناتِهم
- يغوث يعوق النسرَ إهلاكُ لاتهِمعَلا دينُهم بالرغم عن سرواتهِم
- وَهدّمهُ مِن أصلهِ فَتهدّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَعاداهُ مِنهم كلّ شيخٍ مضلّلعليهِ لأهلِ الشرك كلّ معوّلِ
- لَقَد أَقدَموا في حربِ أفضل مرسلفَما زادهُ الإقدامُ إلّا تقدّما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماعليهِ على حكمِ الضلالِ تعصّبوا
- وَمِن كلِّ أوبٍ في أذاه تألّبواقَدِ اِجتَمعوا في كُفرِهم وتحزّبوا
- فَأهلكَ بعضَ القوم والبعضُ أسلماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَكَم مِن رؤوسٍ حانَ وقتُ حَصادهاسَعَت ضدّهُ مِن جهلها بِمعادها
- فَحارَبها مِن بعدِ يأسِ رَشادهاوَأَوصلَها بالسيفِ قطعاً جهنّما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَأَولاهُ مَولاهُ كرامَ أصاحب
- تخيّرهم مِن قومهِ والأجانبِأَطاعوهُ حتّى في حروبِ الأقاربِ
- فَما سالَموا منهم أباً ضلّ واِبنَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- دَعاهُم أَجابوا واحِداً بعد واحدِعَلى خيفةٍ مِن شرِّ كلِّ معاندِ
- تنحّى بِهم مِن قلّةٍ في المعابدِوَزادوا فَصاروا بعدُ جَيشاً عَرَمرما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمابِهِم أيّدَ الجبّارُ في الأرض دينهُ
- أعزَّ بِهم مختارهُ وأمينهُفَلَم يَبرَحوا في أمرهِ يتبعونهُ
- إِذا شاءَ شيئاً كان أمراً مُحتّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- فَمِنهم بَنو أجدادهِ كلُّ باسلخَبيرٍ بأحوالِ الوغا غير ناكلِ
- يُرى معهُ في الحربِ في زيِّ راجلِوَأنتَ إِذا حقَّقت أبصرتَ ضَيغما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمالَقَد هجَروا مِن أجلهِ الدارَ والأهلا
- وَقَد قَطعوا في حبّهِ الحَزنَ وَالسهلاوَقَد لبِسوا العرفانَ إِذ خَلعوا الجَهلا
- وَصاروا بهِ أَهدى البريّة أَعلماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَأَنصارهُ الأبطالُ أفضلُ أنصارجَبانُهم في الحربِ كالأسدِ الضاري
- أَطاعوهُ بالأرواحِ والمال والدارِفَروحي فِداهم ما أعزَّ وأكرما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَلا تَنسَ صَحباً مِن هُنا وهنالكا
- أطاعوهُ خاضوا في رضاهُ المَعاركاوَمِنهم مَوالٍ ثمّ عادوا موالكا
- بأحمدَ نالوا العزّ فذّاً وتوأماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- صحابتهُ كلٌّ عدولٌ أفاضلُوَما منهمُ إلّا بهِ الفضل كاملُ
- أئمّتَنا مَهما نَفى الحقّ جاهلُهَداهُم فكانوا في سما الدينِ أنجُما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمالَقَد جاهَدوا في اللَّه حقّ جهادهِ
- وَقَد فتَحوا بالسيف جلَّ بلادهِودينَ الحِجازي عمّموا في عبادهِ
- وَلولاهمُ ما جاوزَ الدين زمزماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَلا سيّما الصدّيقُ وَالفاتح الثانيعليٌّ أبو الأشراف من بعد عثمانِ
- عَليهم وكلِّ الصحبِ أفضلُ رضوانِفَقَد خَدموا المُختارَ حيّاً وبعدما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَيا حبّذا الأطهارَ آل محمّد
- وأكرِم بِزوجات النبيِّ ومجّدِحَوَت بنتهُ الزهراءُ أفضل سؤدد
- بهِ فاقتِ الزوجات طرّاً ومريَماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَأَبناؤُها حتّى القيامة أفضلُمنَ الناس طرّاً لا نبيٌّ ومرسلُ
- فهُم بضعةٌ للمصطفى من يفضّلُسِواها غَدا بالجهلِ لا العلمِ معلما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماوَطهّرهم مِن كلّ رجسٍ مطهّرُ
- هو اللَّه فاِفهم فالمُهيمن أخبرُوَعَن جدّهم جاءَ الحديث يبشّرُ
- وَفاطمةٌ قَد أَحصنتهُ فحرّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- وَسائرُ زوجاتِ النبيّ كرائمُعليهنَّ رضوانُ المهيمن دائمُ
- فَضلنَ النِسا والفضل فيهنَّ لازمُوَكُنّ لديهِ أقربَ الناس ألزما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّمامَواليه كلٌّ منهمُ سادَ قومهُ
- وَقَد جعلَ المختارُ كالأهل حكمهُفَلا غروَ أَن خلّى أباهُ وعمّه
- وَجاءَ له مولاه زيدٌ قد اِنتمىعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
- خَوادمهُ والخادمونُ عليهمُسَلامٌ منَ الرحمنِ يسري إليهمُ
- فَخِدمتهُ كانت فخاراً لديهمُوَقَد كانَ حسّادهم أنجمُ السما
- عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّماصِفاتكَ يا خيرَ الخلائق تعظمُ
- عنِ المدحِ مهما بالغ المتكلّمُوَلَكنّ شَرطي فيك عقدٌ منظّمٌ
- وَدونكهُ قد تمّ عقداً منظّماعَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.