قصيدة
سيد الرسل قدره معلوم
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 125 بيتاً
- سيّدُ الرسلِ قدرهُ معلومُأينَ منهُ المسيحُ أين الكليمُ
- أينَ نوحٌ وأين إبراهيمُكلّهم عن مقامهِ مفطومُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُأَينَ جبريلُ أين إسرافيلُ
- أَين ميكالُ أين عزرائيلُفَعليهم طرّاً له التفضيلُ
- وَبِمعراجهِ دليلٌ قويمُفَعليهِ الصلاة والتسليمُ
- أَينَ كلُّ العلوالمِ العلويّهأَينَ كلّ العوالمِ السفليّه
- أَينَ كلّ الوَرى بكلِّ مزيّهإنّما فوقهُ العليُّ العظيمُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُأوّل الخلقِ نورهُ كانَ قدماً
- منهُ عرشُ الرحمنِ ثمّ وثمّاوَهو للأنبياءِ قد جاء ختما
- فهوَ الكلُّ خاتمٌ مختومُفَعليهِ الصلاةُ والتسليمُ
- عنهُ نابوا في قومِهم فرسوللكثيرٍ وقومُ بعضٍ قليلُ
- وَهوَ كلُّ الورى إليه تؤولُوَلهُ مِن إلههِ التعميمُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُحلَّ نورٌ لهُ بظهر أبيهِ
- آدمٍ ثمّ في كرام بنيهِكلُّ مولىً أَوصى به من يليهِ
- فهوَ الكنزُ حفظه محتومُفَعليه الصلاة والتسليمُ
- حلّ في الطاهرينَ والطاهراتِوَتَجلّى تجلّيَ النيّراتِ
- بِبروجِ الساداتِ والسيّداتِفهوَ الشمس سائراً لا يقيمُ
- فَعليهِ الصلاةُ والتسليمُقَد تَحرّى أماثلَ الأنجابِ
- وَأجلَّ البطونِ والأصلابِوَأَبرّ الأحسابِ والأنسابِ
- عَن شَبيهٍ له الزمان عقيمُفَعَليهِ الصلاةُ والتسليمُ
- جاءَ وَالكونُ مدلهمُّ الذواتِغارقٌ في حوالك الظلماتُ
- فَاِستَنارت به جميع الجهاتِإِذ تجلّت شموسه والنجومُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُأمّهُ خيرُ حرّةٍ ذات بعل
- وَأبوهُ في الناس أكرم فحلُلَيسَ بدعاً أن كان أنجبَ حمل
- وَرضيعٍ وسادَ وهو فطيمُفَعليه الصلاة والتسليمُ
- أَرضَعته حَليمةٌ فتجلّىعندَها الخصبُ بعدَ أَن كانَ مَحلا
- وَبدرٍّ شياهُها صرنَ حُفلاحينَما أرضعته وهو يتيمُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُشقَّ منهُ الأملاكُ أَفديه صدرا
- غَسلوهُ وأَخرجوا منهُ أَمراوَحشَوهُ الإيمانَ سرّاً وجهرا
- وَأعادوهُ وهو صدرٌ سليمُفَعليهِ الصلاة والتسليمُ
- ثمَّ بعدَ الّتي وبعد اللّتيّاجاءَ كلّ الوَرى رسولاً نبيّا
- سالِكاً في الهُدى صراطاً سويّافَاِستَشاطَت حسّادهُ والخصومُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُجاءَ بِالمُعجزاتِ والقرآنِ
- عاجِزاً عن أقلّه الثقلانِوَلهُ البدرُ شقَّ فهو اِثنانِ
- فرأوه وليس ثمّ غيومُفَعليهِ الصلاة والتسليمُ
- فَأصرّوا على الضلالِ وَدامواغيرَ قومٍ لهم عتيقٌ إمامُ
- وَشَكا منهمُ الأذى الإسلامُوَجَفاه خصوصهُم والعمومُ
- فَعليه الصلاة والتسليمُوَهوَ ما زالَ راغِباً في هداهُم
- صابِراً غير نافرٍ من أذاهُمكلّما كذّبوهُ جاءَ حِماهم
- وَدَعاهم وهوَ الرؤوفُ الرحيمُفعليهِ الصلاة والتسليمُ
- حبّذا حينَ صدّق الصدّيقُثمَّ مِن بعدُ آمنَ الفاروقُ
- قبلهُ حمزةُ الشجاعُ الحقيقُأسدُ اللَّه للرسولِ حميمُ
- فَعليه الصلاة والتسليمُوَابنُ عفّانَ وَهو ذو النورينِ
- وعليُّ المَولى أبو الحسنينِوَالحواريُّ صاحب الرمحينُ
- والّذي قد علاه وهو كليمُفعليهِ الصلاة والتسليمُ
- وَالأميرُ الأمينُ سعدٌ سعيدُواِبن عوفٍ والكلُّ ليثٌ شديدُ
- وَسِواهم حتّى فَشا التوحيدُوَعليهِ أَذى العدى مستديمُ
- فَعليه الصلاة والتسليمُوَصَفوهُ بكاهنٍ وبسحرِ
- وَبكذبٍ يوماً ويوماً بشعرِوَأَرادوا كيداً وهمّوا بنكر
- فَحَماه منهم عليٌّ عليمُفَعليهِ الصلاة والتسليمُ
- ثمّ كانَت سَعادةُ الأنصارِوَحَماهم بهجرة المختارِ
- وَتذكّر رفيقهُ في الغارِشيخَ تيمٍ صديقه المعلومُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُنَسَجَ العنكبوتُ أحصنَ درع
- حينَ باضَت حمامةٌ ذات سجعقومهُ جَمعوا له شرّ جمع
- وَأتاهُ من الحَمام حميمُفَعليهِ الصلاةُ والتسليمُ
- وَقَفاهُم سراقةُ المفتونُوَهوَ لو نالَ جعلهُ مغبونُ
- فَدَعاه إِلى الغنى قارونُواِحتوتهُ الغبراء لولا الحليمُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُثمَّ جاءَت بشاتها أمُّ معبَد
- وَهي جَهدى وَالناسُ بالمحلِ أجهَدفَمَرى ضرعَها فسالَ وأزبَد
- وَسقاهُم الدرّ غيثٌ سجومُفَعليهِ الصلاة والتسليمُ
- وَأَتى طيبة فَصادفَ أهلامَرحباً مرحباً وأهلاً وسهلا
- وَسُيوفاً بيضاً وسمراً ونبلاوأُسوداً كما يشا ويرومُ
- فعليهِ الصلاة والتسليمُفَثَوى بينهُم على خير نزل
- وَنِزالٍ في يوم سلمٍ وقتلِوَفَدَوه بكلّ نفسٍ وأهلِ
- حينَ يَغدو محارباً أو يقيمُفَعليهِ الصلاة والتسليمُ
- وَلديهِ مِن قومه كلُّ قرمقرشيِّ الجدّين خالٍ وعمِّ
- هَجَروا قومَهم لكفرٍ وظلموَأطاعوهُ والمنايا تحومُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُوَسِواهم مِن كلّ ليث قتال
- عَربٌ بعضهم وبعضٌ مواليأيّدوا الدينَ بالظُبا والعوالي
- عندَهم للرسول حبٌّ صميمُفعليهِ الصلاة والتسليمُ
- كلُّ فردٍ منهم جليلٌ فضيلليسَ فيهم بينَ الورى مفضولُ
- قُل لِقومٍ ضلّت لديهم عقولكلُّ أصحابهِ هداةٌ قرومُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُقادَ مِنهم إِلى الوغا أبطالا
- لا يَملّون غارةً وقتالاسَلّموهُ الأرواحَ والأموالا
- في رِضا اللَّه وهو طبٌّ حكيمُفعليهِ الصلاة والتسليمُ
- وَرَمتهم قبائلُ الجاهليّهباِتّفاقٍ عَن قوسِ حربٍ قويّه
- وَأشدُّ الأعداءِ طرّاً حميّهقَومهُ الصيدُ حين ضلّت حلومُ
- فَعليه الصلاة والتسليمُحيِّ بَدراً ما كانَ أحسنَ بدرا
- طَلَعت في سَما الفتوحات بدراهيَ بكرُ الإسلامِ عزّاً ونصرا
- بعد وعدٍ له حباها الكريمُفعليهِ الصلاة والتسليمُ
- كانَ جيشُ الكفّار جيشاً متينابِعديدٍ وعدّةٍ مَشحونا
- كانَ أضعاف ثلّةِ المُسلميناوَلهُ منه مقعدٌ ومقيمُ
- فعليهِ الصلاة والتسليمُفَدعا فاِستُجيبَ بالأملاكِ
- جِبرئيل وجيشه الفتّاكِوَرَماهم بالتربِ فالكلُّ شاكي
- وَبهِ جمعُ كُفرهِم مهزومُفَعليه الصلاة والتسليمُ
- قَد تَوالَت عليهمُ المُهلكاتُوَتَولّت أحلامُهم والحياةُ
- وَالطغاةُ العتاةُ ماتوا وفاتواطبقَ ما كان أخبر المعصومُ
- فَعليهِ الصلاة والتسليمُقَد نَفى البيت منهم مُجرمينا
- وَصَلوا في قليبِهم سجّيناوَأَبو الجهلِ حازَ علماً يقينا
- أنّه في خلافه مذمومُفَعليه الصلاة والتسليمُ
- ثمّ عادَ النبيُّ والأصحابُوَالأسارى والفيء والأسلابُ
- ونَحا طيبةً فَطاروا وطابوارزقهُ تحت رُمحهِ مقسومُ
- فعليه الصلاة والتسليمُثمّ داموا على الجهادِ سِنينا
- أُحداً خَندقاً وفتحاً حُنيناوَأَذاق اليهودَ والعربَ هونا
- وَتَبوكاً إذ أغضبتهُ الرومُفَعليه الصلاة والتسليمُ
- وَبِكلٍّ أوله مولاهُ فتحاإِن يكُن عنوةً وإلّا فَصُلحا
- عالجَ الدينَ بالجهادِ فصحّاوَبهِ الكفرُ عادَ وهو سقيمُ
- فَعليه الصلاة والتسليمُوَأتاهُ مِن كلّ قومٍ وفودُ
- حين عمّ القبائل التوحيدُفَهداهُم وبالمرادِ أعيدوا
- وحَباهُم وهو الجواد الكريمُفعليهِ الصلاة والتسليمُ
- أَرسلَ الرسلَ داعياً للملوكِوَأبانَ اليقينَ ماحي الشكوكِ
- وَهَدى كلَّ واحدٍ بألوكقال خلّوا الجحيم هذا النعيمُ
- فعليهِ الصلاة والتسليمُفَسَرى دينهُ بكلِّ البلادِ
- وَدَروا أنّه نبيّ الجهادِوَلهُ كتبهُم منَ الأشهادِ
- حسَدوهُ واللؤمُ داءٌ قديمُفعليه الصلاة والتسليمُ
- رَهِبوهُ فَصانَعوا بالهداياكي يُنحّي عنهم جيوشَ المنايا
- إِذ يعمُّ الإسلام كلّ البراياوهوَ جبّارُهم فأين الفهيمُ
- فعليه الصلاة والتسليمُثمَّ مِن بعدُ حجَّ حجَّ الوداعِ
- معَ كلِّ الأصحاب والأتباعِأَكملَ اللَّه دينهُ وهو داعي
- قالَ بلّغتُ فاِشهدوا واِستَقيموافَعليه الصلاة والتسليمُ
- ثمَّ أَوصى بالأهلِ والقرآنِقالَ هذان فيكمُ ثقلانِ
- لَن تضلّوا يا عصبةَ الإيمانِما مَسكتُم وهو الصدوق العليمُ
- فَعليه الصلاة والتسليمُوَأَتى طيبةً فطابَت وطابا
- ثمّ مِن بعدِ ودّع الأحباباوَدعاهُ إلههُ فَأَجابا
- وَهوَ جَذلانُ والمحيّا بسيمُفَعليه الصلاة والتسليمُ
- زلزلَ الخطبُ عندَها الأرواحاجُنَّ بعضُ الأصحابِ والبعضُ ناحا
- وَالفراديسُ نالتِ الأفراحامنهُ إِذ عمّتِ الأنام الغمومُ
- فعليهِ الصلاة والتسليمُهوَ في القبرِ كاملُ العرفانِ
- وهوَ حَيٌّ وجسمهُ غير فانيوَلهُ القبرُ روضةٌ من جنانِ
- دامَ فيها له نعيمٌ مقيمُفعَليه الصلاة والتسليمُ
- نَظرةً يا أبا البتولِ إليّاوَبِهذا الخطاب خاطبتُ حيّا
- فَتلطّف باللَّه واِعطف عليّاكلُّ عبءٍ به الشفيع يقومُ
- فَعليه الصلاة والتسليمُهوَ شمسُ الهدى وبحر السخاءِ
- دائمُ النورِ مُستمرّ العطاءِهوَ مِسكٌ لسائر الأنبياءِ
- خاتمٌ طيبهم به مختومُفَعليه الصلاة والتسليمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.