قصيدة

الحمد لله على آلائه

العنوان هو المطلع.

يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 308 أبيات

  1. الحمدُ للَّهِ على آلائهِحمدَ اِمرئٍ أخلص في أدائهِ
  2. أحمدهُ والحمد من نعمائهِأَن خصّنا بخير أنبيائهِ
  3. محمّدٍ سيّد كلّ عبدِأَشهدُ أنّ اللَّه فردٌ يعبدُ
  4. وأنّ خيرَ خلقه محمّدُرسولهُ المتمّمُ المجدّدُ
  5. وَكلُّ من صدّقه مخلّدُبغيرِ شكٍّ في جنان الخلدِ
  6. صلّى عليهِ ربّهُ وسلّماوَآلهِ ومَن إِليهم اِنتمى
  7. وصحبهِ الهداةِ أَنجمِ السَماوَتابِعيهم وجميعِ العُلَما
  8. وكلِّ هادٍ في الوَرى ومهتديوَبعدُ فاِسمَع أيّها السعيدُ
  9. ومَن أنارَ قلبه التوحيدُعقدَ بيانٍ درّه نضيدُ
  10. أُسلوبهُ في نظمه فريدُبذكرِ طهَ جاءَ خير عقدِ
  11. نظّمتهُ بأنملِ الأفكارِمِن درِّ بحرِ المصطفى المختارِ
  12. خيرِ البَرايا صفوة الأخيارِوسيّدِ العبيدِ والأحرارِ
  13. وَكلِّ جمعٍ في الورى وفردِلَخّصتُ فيه مولدَ الدرديرِ
  14. وَزدتُ من مواهب البشيرِأَرجو به الزلفى من الغفورِ
  15. وأَن يكونَ المُصطفى نصيريوَدعوةً صالحةً من بعدي
  16. وَاِعلَم بأنّ من أحبَّ أحمدالا بدَّ أَن يَهوى اِسمه مردّدا
  17. لِذاكَ أهلُ العلمِ سنّوا المولدامِن بعدهِ فَكان أمراً رشدا
  18. أَرضى الوَرى إلّا غواةَ نجدِولَم يزَل في أمّةِ المختارِ
  19. مِن بعدِ نحو خمسةٍ أعصارِمُستَحسناً في سائرِ الأمصارِ
  20. يجمعُ كلّ عالمٍ وقاريوكلَّ سالكٍ سبيلَ رشدِ
  21. كَم جمّعوا في حبّهِ الجُموعاوَفرّقوا في حبّهِ المَجموعا
  22. وَزيّنوا الديارَ والربوعاوأَكثروا الأضواءَ والشموعا
  23. وَطيّبوا الكلّ بعرفِ الندِّوَفَرحوا بذكرهِ وطرِبوا
  24. وَأَكلوا على اِسمهِ وشربواوَاِبتَهلوا لربّهم وَطلبوا
  25. وَاِستَشفعوا له بهِ واِنتَسبوامُعتقدينَ نيلَ كلّ قصدِ
  26. كَم عمّرَ اللَّه بهِ الدياراوَيسّر السرورَ واليسارا
  27. إِذ بَذلوا الدرهمَ والديناراوَذكَروا الرحمنَ والمُختارا
  28. بينَ صَلاةٍ ودعا وحمدِيا هَل تُرى هذا يسوءُ أحمَدا
  29. أَم هَل تراهُ ليس يُرضي الصمَدافدتكَ نَفسي اِعمل وَلا تخشَ الردى
  30. وكرّر المولدَ ثمّ المولداتعِش سَعيداً وتمُت في سعدِ
  31. لكنّما الأعمالُ بالنيّاتِوَيشرطُ الإخلاصُ للنجاةِ
  32. إنّ الرِيا يحوّلُ الحالاتِويقلبُ الطاعاتِ سيّئاتِ
  33. وَيجعلُ التقريبَ عين البعدِوَلينفقِ الأموالَ من حلالِ
  34. فَذاكَ شرطُ صالح الأعمالِإِن لَم يَكن إلّا حرامُ المالِ
  35. فَأجرهُ يكونُ للأهاليوَهوَ لهُ في النارِ شرُّ قيدِ
  36. وَخلطةُ النساءِ بالرجالِفي شَرعنا من أقبحِ الخصالِ
  37. وَسمةُ الفسّاق والجهّالِفي كلّ وقتٍ وبكلّ حالِ
  38. وَمن أجلّ موجباتِ الطردِفَاِحذر جميعَ ما مضى في المولدِ
  39. وكلَّ إيذاءٍ بفمٍ أو يدِوَاِرفُض سماعَ كلّ غرّ منشدِ
  40. بوصفِ حسناءَ ووصف أمردِوَاِهرُب تفُز مِن صوت هذا الوغدِ
  41. وَمَن أرادَ هَهنا الإنشادافَليخترِ الرشادَ لا الفسادا
  42. كذكرهِ الخلّاقَ والمعاداوَمدحهِ النبيَّ والأولادا
  43. وَصحبهِ الأسدَ وأيّ أسدِأَكثِر منَ الصلاةِ والسلامِ
  44. عَلى النبيِّ المُصطفى التهاميخيرِ البَرايا سيّد الأنامِ
  45. مشرّعِ الحلالِ والحرامِوَأصلِ كلّ سؤددٍ ومجدِ
  46. فكلُّ مَن صلّى عليه مرّةًصلّى بها اللَّه عليه عشرة
  47. قَد صحّ في الحديث هذا جهرةًرَواه مسلمٌ فنال شهرة
  48. وَكانَ حقّاً سالماً من نقدِوَلَو يصلّي اللَّهُ ربّي واحده
  49. لَعَدَلت آلاف ألفٍ زائدَهفَاِنظر إِذاً كَم ذا بها من فائده
  50. وَكَم بِها أنوار أجرٍ صاعدَهفاِحرص عَليها إن تكن ذا رشدِ
  51. أوّل خلقِ اللَّه نور أحمدِأصلِ الورى سيّد كلّ سيّدِ
  52. قِدماً تنبّا قبل طينِ الجسدِفهوَ أبٌ لوالدٍ وولدِ
  53. مِن قبلِ خلق آدمٍ وبعدِأوّلَ خلقِ اللَّه كان نورهُ
  54. منهُ الورى بطونه ظهورهُفكانَ قبلَ عرشهِ بحوره
  55. وقلمٌ مِن بعده مسطورهُمِن كلِّ مَوجودٍ بدون حدِّ
  56. قَد كانَ مِن نورِ النبيّ الكلُّالعلوُ منه خلقه والسفلُ
  57. فَالكونُ فَرعٌ والنبيُّ أصلُليسَ له في العالمين مثلُ
  58. لولاهُ ما اِنفكَّ الورى في قيدِثمّ بَرا الخلّاقُ خلقَ آدم
  59. مِن طينةٍ مِن بعد خلق العالمِوخصّهُ بالنورِ نور الهاشمي
  60. محمّد الهادي أبي العوالمِفَاِعجَب لهُ من والدٍ للجدِّ
  61. وخلَقَ اللَّه له حوّاءَفَمالَ شَوقاً نحوها وشاءَ
  62. فَأَظهرت من قربهِ الإباءَفقيل أدِّ مهرها سواءَ
  63. صلّي على محمّدٍ ذي الحمدِوَسكَنا في جنّة الرحمنِ
  64. قَد نعِما بالحسن والإحسانِحتّى أَتى إبليسُ بالبهتانِ
  65. فَأكلا فأُهبط الإثنانِفَوقَعا في الأرضِ أرض الهندِ
  66. فَولَدت لآدمٍ بَنيناوكانَ شيثٌ خيرهم يقينا
  67. لِذا حباهُ نوره المصوناقال لهُ كُن حافظاً أمينا
  68. وَأوصِ مِن بعدُ وبعد البعدِوَشيثُ قَد أَوصى به الأبناءَ
  69. أَن يَصطفوا لأجله النساءَوَينكحوا الكرائم الأكفاءَ
  70. مِن كلِّ ذات نسبةٍ علياءَشَريفة الجدّين ذات مجدِ
  71. وَهَكذا أبناءُ شيثٍ بعدهُأَوصوا بَنيهم لازمين حدّهُ
  72. مَن بعدُهم جاؤوا فَأجروا قصدهُكلّ اِمرئٍ يمضي فيوصي ولدهُ
  73. قَد حَفظوا النورَ من التعدّيتَزوّجوا بخالصِ النكاحِ
  74. بِكلِّ ذاتِ نسبٍ وضّاحِما اِجتَمعوا قطُّ على سفاحِ
  75. وَكانَ مِنهم سادة البطاحِأُسدُ الوغا أكرم بهم من أسدِ
  76. وَكلُّ فَردٍ منهمُ في فخرهِمُنفردٌ قد ساد أهل عصرهِ
  77. ما مثلهُ في مجدهِ وبرّهِمُوحّدٌ لربّه بسرّهِ
  78. فالكلُّ مِنهم في جنانِ الخلدِحتّى أَتى خيرُ الورى مُهذّبا
  79. أَصفى الأنام نَسباً وحسبامِن خيرِ كلِّ شعبةٍ تشعّبا
  80. أَعلاهمُ جدّاً وأمّاً وأبايجلّ مجدُ ذاته عن حدِّ
  81. وَلَم يَزل نورُ النبيِّ الأكملُمِن سيّدٍ لسيّدٍ ينتقلُ
  82. كأنّه فوقَ الجبين مشعلُيراهُ من يعقل من لا يعقلُ
  83. ككوكبٍ قد حلَّ برجَ سعدِحتّى اِستقرّ في جبين الماجدِ
  84. مَن كانَ للمختار خير والدِمَولاي عبد اللَّه ذي المحامدِ
  85. لَم يُروَ عنه قطّ وصف جاحدِوَأمُه تنزّهت عن جحدِ
  86. أَليسَ إِيمانُهما بلازمِوَمِنهما قد جاء هديُ العالمِ
  87. كيفَ يكونُ رحمة العوالمِلِوالديهِ هو غير راحمِ
  88. فِاقطَع لسان قائل بالضدِّرَوى لِساني ودَرى جناني
  89. أنّهما في الخلد خالدانِقد حييا بِقدرة الرحمنِ
  90. وآمَنا باِبنِهما العدنانيفَخرِ مَعدٍّ وبني معدِّ
  91. يا حَسرَتا قَد قَضيا في يتمهِوالدهُ قَد مات قبل أمّهِ
  92. وَاِغتمّ أملاك السما لغمّهِوَاِبتهلوا لربّهم في حكمهِ
  93. قالَ دَعوا لي صَفوتي وعبديكِلاهُما ما جاوَزَ العِشرينا
  94. وَلَم يخلّف غيرهُ بنينالَو بَقيا قرّا بهِ عُيونا
  95. وَرضِيا دُنيا به وديناوأَحرَزا كلّ صنوفِ السعدِ
  96. لَكن أرادَ ربّهُ اِنفرادهُبِحبِّه فلم يدع أولادهُ
  97. لَم يُعطهِ مِن أبويه زادهُوَقَد تولّى وحده إرشادهُ
  98. كَي لا يكون منّة لعبدِوَسخّرَ الخلقَ له جميعاً
  99. كلّهمُ كان له مُطيعافَلَم يكُن لعبدهِ مُضيعا
  100. لا مُعطشاً يوماً ولا مُجيعاروحي فِداه وأبي وجدّي
  101. سيّدُنا محمّدٌ خيرُ نبيفاقَ الوَرى في حسبٍ ونسبِ
  102. هو اِبنُ عبد اللّه نجل النجُبِجاءَ له من قبله في العربِ
  103. عشرونَ جدّاً بصحيح العدِّهُم سادةُ البطحاءِ عبد المطّلب
  104. وهاشمٌ عبد منافٍ الأرِبقصيُّهم كلاب مرّةٌ كَعِب
  105. لؤيُّ غالبٌ قريشٌ تنتسبلِفهرٍ بن مالكٍ ذي المجدِ
  106. نَضرٌ كنانةٌ خزيمةُ السَريمُدركةٌ إلياسُ ابن مضرِ
  107. نِزارُهم معدٌّ الليثُ الجريأبوهُ عدنان أتى في الخبرِ
  108. وَقفُ النبيّ عند هذا الجدِّأكرِم بِهذا النسبِ المعظّمِ
  109. أَكرِم بهذا الحسبِ المسلّمِأَكرِم بِهذا الجوهرِ المنظّمِ
  110. أكرِم بِهذا الشمسِ هذي الأنجمِشمسُ سعادةٍ نجوم سعدِ
  111. أَجدادهُ كلٌّ لديه شرفُما مثلُهُ في عصرهِ مشرّفُ
  112. وَكلُّهم بنورهِ قد شَرُفوافإنّهُ الدرّ وكلٌّ صدفُ
  113. وَالكلُّ نَحلٌ وهو عينُ الشهدِلمّا أَتى النورُ إلى أبيهِ
  114. خيرِ الكرامِ الماجد النبيهِبالبدرِ أَمسى كاملَ التشبيهِ
  115. وشمسُ نورِ المُصطفى تعطيهِفهوَ لهُ مِنها أجلُّ مدِّ
  116. رَغِبهُ الناسُ فكلٌّ طَلبالمّا رَأوه الكاملَ المهذّبا
  117. أَعلى قريشٍ حَسباً ونَسباوَأجملَ الناسِ بهاءاً ونبا
  118. وَالنورُ في جَبينه ذو وقدِزوّجهُ أبوهُ خير حرّةٍ
  119. آمنةَ الحصانَ أبهي درّةٍلِعينِ وَهبٍ هيَ خيرُ قرّةٍ
  120. عبدُ منافٍ جدّها اِبنُ زهرةٍيَجمعها كلاب جدّ الجدِّ
  121. أَكرِم بها عقيلةً ومجّدِأَكرِم بذاك الفحل زاكي المحتدِ
  122. ما مثلُهُ ما مثلها من أحدِحازَ جميعَ المجد كلّ السؤددِ
  123. بِخيرِ مَن ساد الورى في المهدِتزيّنا بزينةِ المناقبِ
  124. وَظَهرا ببهجةِ الكواكبِوَاِصطَحبا بِصحبةِ الحبائبِ
  125. وَاِقتَرنا بالشِعبِ شعبِ طالبِأَكرِم بِهذا من قرانِ سعدِ
  126. فَحَملت آمنةُ الأمينَهبِالدرّةِ الفَريدَةِ المَكنونه
  127. أَعلى اللآلي قيمَةً وزينهوَهيَ بِها ما بَرِحَت ضَنينه
  128. تَحفظُها مِن كلِّ شيءٍ يُرديفَحَملت بالمُصطَفى فخرِ الورى
  129. خيرِ البَرايا خَبراً ومخبرامَن ذكرهُ يَفوحُ مِسكاً أَذفرا
  130. وَطيبُ ريّاهُ يَفوقُ العنبراوَيُخجلَ الوردَ وَعطرَ الوردِ
  131. فَحَمَلت بخيرِ خلقِ اللّهِحَبيبهِ خليلهِ الأوّاهِ
  132. مَن خصّه اللَّه بأعلى جاهِفَاِمتازَ بِالفضلِ على الأشباهِ
  133. وَكان بعدَ الفردِ خير فردِفَحَمَلت بالكاملِ المكمّلِ
  134. خيرِ النبيّين الختام الأوّلِشمسِ الهُدى أفضلِ كلّ أفضلِ
  135. مِن جندهِ كلّ نبيٍّ مرسلِوَهُم لعمر اللَّه خير جندِ
  136. فَحَمَلت بمَن به توسّلوالِربّهم فَبلَغوا ما أمّلوا
  137. وَأَخذ العهدَ عليهم أوّلُأَن يُؤمِنوا ويَنصروا فقَبلوا
  138. وَلَم يخلّوا بِشروط العهدِلَو كانَ موسى منهمُ وَعيسى
  139. في وقتهِ كانَ لَهم رَئيساوَكسّروا الأبواقَ والناقوسا
  140. وَقدّسوا أذانهُ تَقديسافَهو نبيّهم بغير ردِّ
  141. فَحَمَلت بِصاحبِ الآياتِأكثرِ رسلِ اللَّه معجزاتِ
  142. أَفضَلهم في سائرِ الحالاتِوَكلِّ خير سالفٍ وآتي
  143. وَكلُّهم تحتَ لواء الحمدِفَحَمَلت بِالشافعِ المشفّع
  144. يومَ الجزا في هولِ ذاك المجمعِإِذ أغرقَ الناسَ بحارُ الأدمعِ
  145. وَاِستَشفعوا الرسلَ فلمّا تشفعِفَقال للخلقِ رضاكم عندي
  146. وَراحَ تحتَ العرشِ خير ساجدِوَحامدٍ بأكمل المحامدِ
  147. يَشفعُ لِلقربى وللأباعدِشَأنَ الفَتى الحرِّ الكريم الماجدِ
  148. فَقال مَولاه له اِشفع عبديفَحَمَلت بالسيّد المسعودِ
  149. الحامدِ المحمّد المحمودِأَحمدِ خلق اللّه لِلحميدِ
  150. وَخيرِهم طرّاً بلا تقييدِفي عهدهِ السامي وكلّ عهدِ
  151. اِسمع صِفات حَملها بالنورِنورِ النبيّ المصطفى البشيرِ
  152. زينِ البَرايا شرفِ العصورِهادي الوَرى لدينه المبرورِ
  153. وَشرعهُ ما زال فيهم يهديقَد أظهرَ اللّهُ له بفضلهِ
  154. عَجائباً لأمّه في حملهِتدلُّها عَلى عظيمِ نبلهِ
  155. وَأنّه للَّه خير رسلهِوَصفوة الصفوة من معدِّ
  156. في ليلةِ الحملِ سرى النداءُوسَمِعتهُ الأرض والسماءُ
  157. صارَ لنورِ المصطفى ثواءُفي بَطنِها وهيَ له وعاءُ
  158. طوبى لَها طوبى لها من خودِوَلَطفَ اللَّه به في الرحمِ
  159. إِذ نورهُ في وسطِ تلك الظلمِوَأمُّهُ لَم تشكُ أدنى ألمِ
  160. وَلَم تَجِد به أقلّ وحمِمَع حتمهِ لكلّ ذات نهدِ
  161. وَخفّ مَعنىً حَملهُ إذ حُمِلاولَم نَجِد كالناسِ فيه ثقلا
  162. وَأنكَرت عادة حيضٍ بُدّلافَشكّكت ثمّ مضى لن يحصلا
  163. فَاِستَيقَنت حملاً بغير جهدِأَتى لَها آتٍ بأوفى النعمِ
  164. بشّرها مِن عند باري النسمِبحملِ سيّدٍ لخير الأممِ
  165. سيّدِ كلّ عربٍ وعجمِمِن هذهِ الأمّة ذات الرشدِ
  166. ثمَّ أَتاها بعد آتٍ آخرُوَطرفُها لا نائمٌ لا ساهرُ
  167. قالَ شعرتِ واللبيبُ شاعرُأَن قَد حملتِ ولك البشائرُ
  168. بِسيّد الأنامِ خير عبدِثمّ أَتى لَها أبرّ عائدِ
  169. قالَ مَتى جَنت بذاك الماجدِقولي لهُ أُعيذهُ بالواحدِ
  170. مِن شرّ كلّ طارقٍ وحاسدِسمّي محمّداً يفز بالحمدِ
  171. كانَت قريشٌ قبلَ حمل أحمدفي شدّةٍ من ضيق عيشٍ أنكدِ
  172. إِن زَرَعت في أرضِها لم تحصدِأَو بَذَلت أموالها لم تجدِ
  173. قَد أيسَت مِن رحمةٍ ورفدِفَنَزَلت بحملهِ الأمطارُ
  174. واِخضرّتِ الزورع والأشجارُوَكثرَ الحبوبُ والثمارُ
  175. وَجاءَهم من بعدها التجّارُفَاِنحطّ سعرُ صاعهم والمدُّ
  176. سمّوهُ عامَ الاِبتهاج والفرحإِذ فَرِحوا وزال عنهم الترَح
  177. وَسمحَ اللّهُ لهم بما سمَحبيمنِ مَن بحمله الكون اِنشَرح
  178. وَزالَ شؤمُ نَحسهِ بالسعدِأَصبحَ كلُّ صنَمٍ مَنكوسا
  179. كلُّ سرير ملكٍ معكوسافَسرّ ذاك الملكَ القدّوسا
  180. وَساء شيخَ كفرهم إبليساأَعني به الشيخَ اللعين النجدي
  181. وَبشّرت دوابُّهم بِحملهِوَنَطقت ليلتُه بِفضلهِ
  182. إِمامُ دُنيانا عديم مثلهِوَهوَ سراجُ أهلها وأهلهِ
  183. أَنطقَها اللَّه المعيدُ المبديوَالوحشُ في الشرقِ هو الخبيرُ
  184. فهوَ لوحشِ المغرب البشيرُهَذي البراري وكذا البحورُ
  185. حيتانُها لبعضها بشيرُلأنّهُ رحمةُ كلّ فردِ
  186. في الأرضِ بالشهر له نداءُمُستمعٌ ومثلُها السماءُ
  187. أَن أبشِروا فَقد دنا الهناءُيَأتي الكريم القاسم المعطاءُ
  188. مُباركاً لكلّ خيرٍ يُسديوَجادَ ربّي للنِسا سُرورا
  189. أَن حَمَلَت في عامهِ ذُكوراكَرامةً لِمَن أَتى بَشيرا
  190. لِلمُهتدي وَالمُعتدي نَذيرافَكانَ عامَ فرحٍ ممتدِّ
  191. لَم يبقَ في ليلةِ حملٍ دارُما أَشرقَت وعمّها الأنوارُ
  192. وَهَكذا الشمسُ لَها إِسفارُمَتى دنَت واِقترب المزارُ
  193. وَلَم تؤثّر في العيونِ الرمدِقالوا وَحملُها بفخرِ العربِ
  194. ليلةَ جمعةٍ بشهر رجبِوَقيل يا رضوانُ أسرع أجبِ
  195. قُم واِفتحِ الفردوسَ حبّاً بالنبيقدِ اِستقرّ الآن نورُ عبدي
  196. وَوقتُ حملهِ زمانٌ فاضلُوَهو شهورٌ تسعةٌ كواملُ
  197. فنعمَ مَحمولاً ونعم الحاملُما وَجَدت ما وجد الحواملُ
  198. مِن مَغَصٍ ووجعٍ ووجدِوَكانَ مِن آياتهِ في حملهِ
  199. عصيانُ فيلٍ وهلاكُ أهلهِأَبرهةٍ بخيلهِ ورجلهِ
  200. طيرٌ أبابيلٌ أتت لقتلهِوَقتلِهم تردُّهُم وتُردي
  201. صِف ليلةَ المولدِ وصفاً حسناما ليلةُ القدرِ سِواها عندنا
  202. قَد أشرَقت فاِبتَهجت منها الدُناواِعتدَلت فلَم يكُن فيها عنا
  203. ما بينَ حرٍّ وصفُها وبردِمِن ليلةِ القدرِ نَراها أحسَنا
  204. قَد جَمَعَت أَفراحَنا وأُنسَناوَأَوسَعتنا نِعَماً ومِنَنا
  205. وَبلّغتنا كلّ قَصدٍ ومُنىوَكلّ مَطلوبٍ بغير حدِّ
  206. اللَّه قَد سرّ بِها الإيماناأَغاضَ ماءَ الفرسِ والنيرانا
  207. أَخمدَها وشقّق الإيواناوَقَد رأى موبذُ موبَذانا
  208. رُؤيا أرَتهم مُلكَهم في فقدِوَالجنُّ كانوا يقعدونَ مَقعدا
  209. للسمعِ فاِنذادوا وكلٌّ طُرِدامَن يَستَمع يجِد شِهاباً رصَدا
  210. كالسهمِ يَأتي نحوهُ مسدَّدالهُ بهِ في النار شرُّ وقدِ
  211. وَكَم أتَت من هاتفٍ أخبارُصدّقَها الكهّانُ والأحبارُ
  212. كلٌّ يُنادي قد دنا المختارُوَاِقتربَ التوحيد والأنوارُ
  213. فالشركُ بعدَ اليوم ليسَ يُجديوَحَضَرت ولادةُ المختارِ
  214. فَأشرقَ العالمُ بالأنوارِوَنَزَلت مِن أفقِها الدراري
  215. مثلَ المصابيح لدى النظّارُقد عُلِّقَت لزينةٍ عن عمدِ
  216. وَفَتحت ملائكُ الرحمنِبِأمرهِ الأبواب للجنانِ
  217. وَغلّقوا الأبوابَ للنيرانِوَفَرِحوا كالحور والولدانِ
  218. إِذ أصلُهم من نوره الممدِّوَعمَّ فيهم سائرَ الأرجاءِ
  219. سرورهم بِخيرِ الاِنبياءِوَفَتَحوا الأبوابَ للسماءِ
  220. وَاِكتستِ الشمس من البهاءِأَحسنَ حلّةٍ وأبهى بُردِ
  221. وَأَخبَرت آمنةُ السعيدَهوَهيَ بكلِّ أمرِها رَشيدَه
  222. قالَت أَتاني طلقهُ وَحيدَهعَن كلِّ مَن يُؤنِسُني بعيدَه
  223. في مَنزِلي أجلسُ فيه وَحديوَما دَرى بي أحَدٌ فيقترب
  224. مِن كلِّ جارٍ لي وكلِّ مُنتسِبوَكانَ في الطوّافِ عبدُ المطلب
  225. فحرتُ في أَمري وقلبي قَد رُعِبلَكن وعيتُ لَم أغِب عَن رُشدي
  226. فَبَينما أَنا كذا في منزليسمعتُ وجبةً وأمراً مُذهلي
  227. ثمّ كأنّ طائراً يمسحُ ليعَلى فُؤادي بجناحٍ مسبلِ
  228. فَزالَ رُعبي وَجعي وَوجديثمَّ رأيتُ شربَةً لا تُجهلُ
  229. بيضاءَ فيها لبَنٌ وعسلُشَرِبتُها فجاءَ نورٌ من علُ
  230. يُؤنِسُني في وحشتي إذ يحصلُخيرُ شَرابٍ لبنٍ وشهدِ
  231. ثمَّ رأيتُ نِسوةً عَوائديكالنخلِ في طولِ القوام المائدِ
  232. كأنَّهنَّ مِن بناتِ الماجدِعبدِ منافٍ والد الأماجدِ
  233. أَكرِم بهِم مِن والدٍ وولدِفَجِئنَ نحوَ مَجلسي أحدقنَ بي
  234. فَنالَني منهنَّ كلّ العجبِوقلتُ مِن أينَ تُرى علمنَ بي
  235. عالَجنَني وقلنَ لي لا تَعجبيآسيَةٌ مريمُ حورُ الخلدِ
  236. وَمُدَّ بينَ الأرضِ والسماءِأبيضُ ديباجٍ من البهاءِ
  237. وَقائلاً أعلنَ بالنداءِخُذوهُ عن أعين كلِّ رائي
  238. سَمِعتهُ فلَم أفُه بردِّوَقَد رأيتُ في الهوا رِجالا
  239. قَد وَقَفوا لَم يَتركوا مَجالارَأيتُ في أيديهمُ أَشكالا
  240. هيَ الأباريقُ بَدَت تِلالامِن فضّةٍ صيغَت بلا تعدّي
  241. وَأَقبَلت قطعةُ طيرٍ غطّتِكلَّ مَكاني وجميع حجرتي
  242. مِنقارُها زمرّدٌ ذو بهجةِوَقَد بدا الياقوت بالأجنحةِ
  243. يجلُّ حسنُ ذاتها عن حدِّعَن بَصَري ربّي أزالَ الحُجبا
  244. فأبصَرت عينايَ شيئاً عجباوَقَد رأيتُ مَشرقاً ومغربا
  245. ولَم أجِد ممّا ألمّ تَعَباوَزادَ قُربي حينَ زالَ بُعدي
  246. عَيني رَأَت ثلاثةً أعلامااِثنين في شرقٍ وغربٍ قاما
  247. كأنّما قَد بشّرا الأناماوالفردُ فوقَ الكعبةِ اِستقاما
  248. علامةً لنصرهِ والمجدِوَبعدَ أَن كنتُ كذا على هدى
  249. أَخَذَني المخاضُ والنور بداوَلَم يَزَل مخفّفاً مشدّدا
  250. حتّى وضعتُ ولدي مُحمّداأَسعد مولودٍ فتمّ سعدي
  251. قَد ولدَتهُ أمُّه فَأسفَرامنظّفاً مطيّباً مُعطّرا
  252. لَم تَر فيه وسَخاً وقذَرامُكمّلاً مُختتناً مطهّرا
  253. مَقطوعَ سرّةٍ بغير حدِّوَقَد رَأت نوراً بهِ مُصطحبا
  254. مِنها بَدا ولم يزَل مُلتهباحتّى أضاءَ مَشرقاً ومَغربا
  255. رَأت قصورَ الشامِ منه والربارَأت بعينَي رأسِها من بعدِ
  256. قالَت وكانَ ساجداً إذ نزلاوخاضِعاً لربِّهِ مُبتَهلا
  257. ثمَّ منَ السماءِ نَحوي أقبلاسَحابةٌ فغيّبت خيرَ الملا
  258. وَقائلاً طوفوا بخيرِ عبدِطوفوا بهِ كَي يعلَموا الأخبارا
  259. مَشارقاً مَغارباً بِحارالِيعرفوهُ السيّدَ المُختارا
  260. باِسمٍ وصورةٍ ونعتٍ سارايُمحى بهِ الشركُ وكلُّ جحدِ
  261. وَاِنكشَفت عنهُ سَريعاً فبداوَعادَ لي كَما مَضى مؤيّدا
  262. عَلى يديهِ حينَ وضعي اِعتَمداثمَّ مَلا بتربةِ الأرضِ اليَدا
  263. إِشارةً لِملكها من بعدِوَرَفعَ الرأسَ إلى السماءِ
  264. مُلتفتاً لعالم البهاءِإِذ خلقهُ مِن نورِ هذا الرائي
  265. أصل الأصول وأبي الآباءِوَالكلُّ عندهُ بحكم الولدِ
  266. في ليلةِ الإِثنين لاِثني عَشراقُبيل فَجرٍ من ربيع ظهرا
  267. فَأشرقَ الكونُ بهِ إذ أسفراوَأخجلَ الشمسَ وفاقَ القَمرا
  268. وَالبدرُ قَد كلّمه في المهدِوَأرضَعته ذات حظٍّ وافرِ
  269. حليمةٌ من غرر العشائرِكانَ لَديها القوتُ غير ياسرِ
  270. فأصبَحت أيسرَ أهل الحاضرِسَعيدةٌ قد سَعدَت من سعدِ
  271. يا ربّنا بجاههِ لديكاإنّا توسّلنا به إليكا
  272. مُعتَمدين ربّنا عليكاوَطالبينَ الخيرَ من يديكا
  273. فَألهمِ الكلّ سبيل الرشدِيا ربّنا بجاههِ اِستجب لنا
  274. وَأَعطِنا ومَن نُحبّ سُؤلناوَاِقبل إِلهي قَولنا وَفِعلنا
  275. وَأَصلِحَن نُفوسنا وأهلناوَاِحفَظهمُ مِن كلِّ شيءٍ يُردي
  276. يا ربّنا واِغفِر لنا الذُنوبايا ربّنا واِستُر لَنا العُيوبا
  277. يا ربَّنا ويسّر المَرغوبايا ربَّنا وعسّرِ المَرهوبا
  278. وَأبعدِ المكروهَ كلّ البعدِيا ربَّنا واِغفر لِوالدينا
  279. أَشياخِنا إِخواننا بنيناأَصلِح لهُم دُنياهمُ والدينا
  280. وَأسكنِ الجميعَ علّيّيناوَنحنُ فيهِم في جنان الخلدِ
  281. يا ربّنا واِحفظ لَنا السُلطاناضاعِف لَنا ضاعِف له الإِحسانا
  282. وَاِنصُره يا ربِّ عَلى أَعداناوَاِحفَظ إِلهي دينَنا دُنيانا
  283. بهِ وعمّالٍ له وجندِأصلِح لهُ يا ربّنا عمّاله
  284. أَصلِح رَعاياه وجمّل حالهُبلّغهُ ممّا ترتضي آماله
  285. واِجعَل لنا أقواله أفعالهُمَحمودةً تُنطقنا بالحمدِ
  286. يا ربِّ واِرحَم أمّة المختارِفي كلِّ عَصرٍ وبكلِّ دارِ
  287. وَاِحرُسهمُ مِن سُلطةِ الأغيارِفي سائرِ البلاد والأقطارِ
  288. في كلِّ غَورٍ وبكلّ نجدِبهِ اِستَجِب يا ربّنا دَعواتنا
  289. آمِن بهِ يا ربّنا روعاتِناحسّن بهِ يا ربّنا حالاتِنا
  290. وَبدّلن بالحسنِ سيّئاتناوَنجّنا مِن حسدٍ وحقدِ
  291. صلّ عليهِ يا إلهي عدداليسَ يحدُّ أَزلاً وأبدا
  292. وَالآلِ والصحبِ نجومِ الإهتدالمَن بِهم من أمّة الهادي اِقتدى
  293. وَعكسُ هذا هُم لأهلِ الطردِوَاِرضَ عنِ الخليفةِ المقدّمِ
  294. صاحبهِ صديقه المعظّمِأَعطاه مالهُ وخير الحرمِ
  295. ثمَّ غَزا الروم وأرض العجمِوَردّ كلّ جاهلٍ مرتدِّ
  296. وَاِرضَ عنِ الفاروقِ أفضل الورىبعدَ أَبي بكر الإمام عُمرا
  297. كاسرِ كِسرى ومبيدِ قيصراليثِ الوغا قائدِ آساد الشرى
  298. أَعني أبا حفصٍ شقيق زيدِوَاِرض عنِ الصهرِ الكريم الأفضلِ
  299. زوجِ اِبنتي خير نبيٍّ مرسلِعثمانَ ذي النورين والفضل الجلي
  300. مجهّز الجيش لخير الرسلِجهّزهُ بإبلٍ ونقدِ
  301. وَاِرضَ عنِ المولى الإمام حيدرِزوجِ البتول أصل خير عنصرِ
  302. بابِ النبي حامل باب خيبرِفاتِحها من بعدِ عجز العسكرِ
  303. قاتل مرحبٍ وعمرو ودِّواِرضَ إلهي عن تمام العشرَه
  304. وكلّ بدريّ وأهل الشجرهوأُحدٍ وكلّ من قد نظره
  305. فكلّهم قومٌ عدولٌ بررَهوَاِختم لنا بجاههم بالرشدِ
  306. وَالحمدُ للّه فَقد تمَّ الخبرعَن مولدِ المُختار سيد البشر
  307. ألفٌ ثلاثمائةٍ واِثنا عشرتاريخُ نظم عقد هذه الدرَر
  308. في شهرهِ قَد تمّ خير عقدِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.