قصيدة
الحمد لله على آلائه
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 308 أبيات
- الحمدُ للَّهِ على آلائهِحمدَ اِمرئٍ أخلص في أدائهِ
- أحمدهُ والحمد من نعمائهِأَن خصّنا بخير أنبيائهِ
- محمّدٍ سيّد كلّ عبدِأَشهدُ أنّ اللَّه فردٌ يعبدُ
- وأنّ خيرَ خلقه محمّدُرسولهُ المتمّمُ المجدّدُ
- وَكلُّ من صدّقه مخلّدُبغيرِ شكٍّ في جنان الخلدِ
- صلّى عليهِ ربّهُ وسلّماوَآلهِ ومَن إِليهم اِنتمى
- وصحبهِ الهداةِ أَنجمِ السَماوَتابِعيهم وجميعِ العُلَما
- وكلِّ هادٍ في الوَرى ومهتديوَبعدُ فاِسمَع أيّها السعيدُ
- ومَن أنارَ قلبه التوحيدُعقدَ بيانٍ درّه نضيدُ
- أُسلوبهُ في نظمه فريدُبذكرِ طهَ جاءَ خير عقدِ
- نظّمتهُ بأنملِ الأفكارِمِن درِّ بحرِ المصطفى المختارِ
- خيرِ البَرايا صفوة الأخيارِوسيّدِ العبيدِ والأحرارِ
- وَكلِّ جمعٍ في الورى وفردِلَخّصتُ فيه مولدَ الدرديرِ
- وَزدتُ من مواهب البشيرِأَرجو به الزلفى من الغفورِ
- وأَن يكونَ المُصطفى نصيريوَدعوةً صالحةً من بعدي
- وَاِعلَم بأنّ من أحبَّ أحمدالا بدَّ أَن يَهوى اِسمه مردّدا
- لِذاكَ أهلُ العلمِ سنّوا المولدامِن بعدهِ فَكان أمراً رشدا
- أَرضى الوَرى إلّا غواةَ نجدِولَم يزَل في أمّةِ المختارِ
- مِن بعدِ نحو خمسةٍ أعصارِمُستَحسناً في سائرِ الأمصارِ
- يجمعُ كلّ عالمٍ وقاريوكلَّ سالكٍ سبيلَ رشدِ
- كَم جمّعوا في حبّهِ الجُموعاوَفرّقوا في حبّهِ المَجموعا
- وَزيّنوا الديارَ والربوعاوأَكثروا الأضواءَ والشموعا
- وَطيّبوا الكلّ بعرفِ الندِّوَفَرحوا بذكرهِ وطرِبوا
- وَأَكلوا على اِسمهِ وشربواوَاِبتَهلوا لربّهم وَطلبوا
- وَاِستَشفعوا له بهِ واِنتَسبوامُعتقدينَ نيلَ كلّ قصدِ
- كَم عمّرَ اللَّه بهِ الدياراوَيسّر السرورَ واليسارا
- إِذ بَذلوا الدرهمَ والديناراوَذكَروا الرحمنَ والمُختارا
- بينَ صَلاةٍ ودعا وحمدِيا هَل تُرى هذا يسوءُ أحمَدا
- أَم هَل تراهُ ليس يُرضي الصمَدافدتكَ نَفسي اِعمل وَلا تخشَ الردى
- وكرّر المولدَ ثمّ المولداتعِش سَعيداً وتمُت في سعدِ
- لكنّما الأعمالُ بالنيّاتِوَيشرطُ الإخلاصُ للنجاةِ
- إنّ الرِيا يحوّلُ الحالاتِويقلبُ الطاعاتِ سيّئاتِ
- وَيجعلُ التقريبَ عين البعدِوَلينفقِ الأموالَ من حلالِ
- فَذاكَ شرطُ صالح الأعمالِإِن لَم يَكن إلّا حرامُ المالِ
- فَأجرهُ يكونُ للأهاليوَهوَ لهُ في النارِ شرُّ قيدِ
- وَخلطةُ النساءِ بالرجالِفي شَرعنا من أقبحِ الخصالِ
- وَسمةُ الفسّاق والجهّالِفي كلّ وقتٍ وبكلّ حالِ
- وَمن أجلّ موجباتِ الطردِفَاِحذر جميعَ ما مضى في المولدِ
- وكلَّ إيذاءٍ بفمٍ أو يدِوَاِرفُض سماعَ كلّ غرّ منشدِ
- بوصفِ حسناءَ ووصف أمردِوَاِهرُب تفُز مِن صوت هذا الوغدِ
- وَمَن أرادَ هَهنا الإنشادافَليخترِ الرشادَ لا الفسادا
- كذكرهِ الخلّاقَ والمعاداوَمدحهِ النبيَّ والأولادا
- وَصحبهِ الأسدَ وأيّ أسدِأَكثِر منَ الصلاةِ والسلامِ
- عَلى النبيِّ المُصطفى التهاميخيرِ البَرايا سيّد الأنامِ
- مشرّعِ الحلالِ والحرامِوَأصلِ كلّ سؤددٍ ومجدِ
- فكلُّ مَن صلّى عليه مرّةًصلّى بها اللَّه عليه عشرة
- قَد صحّ في الحديث هذا جهرةًرَواه مسلمٌ فنال شهرة
- وَكانَ حقّاً سالماً من نقدِوَلَو يصلّي اللَّهُ ربّي واحده
- لَعَدَلت آلاف ألفٍ زائدَهفَاِنظر إِذاً كَم ذا بها من فائده
- وَكَم بِها أنوار أجرٍ صاعدَهفاِحرص عَليها إن تكن ذا رشدِ
- أوّل خلقِ اللَّه نور أحمدِأصلِ الورى سيّد كلّ سيّدِ
- قِدماً تنبّا قبل طينِ الجسدِفهوَ أبٌ لوالدٍ وولدِ
- مِن قبلِ خلق آدمٍ وبعدِأوّلَ خلقِ اللَّه كان نورهُ
- منهُ الورى بطونه ظهورهُفكانَ قبلَ عرشهِ بحوره
- وقلمٌ مِن بعده مسطورهُمِن كلِّ مَوجودٍ بدون حدِّ
- قَد كانَ مِن نورِ النبيّ الكلُّالعلوُ منه خلقه والسفلُ
- فَالكونُ فَرعٌ والنبيُّ أصلُليسَ له في العالمين مثلُ
- لولاهُ ما اِنفكَّ الورى في قيدِثمّ بَرا الخلّاقُ خلقَ آدم
- مِن طينةٍ مِن بعد خلق العالمِوخصّهُ بالنورِ نور الهاشمي
- محمّد الهادي أبي العوالمِفَاِعجَب لهُ من والدٍ للجدِّ
- وخلَقَ اللَّه له حوّاءَفَمالَ شَوقاً نحوها وشاءَ
- فَأَظهرت من قربهِ الإباءَفقيل أدِّ مهرها سواءَ
- صلّي على محمّدٍ ذي الحمدِوَسكَنا في جنّة الرحمنِ
- قَد نعِما بالحسن والإحسانِحتّى أَتى إبليسُ بالبهتانِ
- فَأكلا فأُهبط الإثنانِفَوقَعا في الأرضِ أرض الهندِ
- فَولَدت لآدمٍ بَنيناوكانَ شيثٌ خيرهم يقينا
- لِذا حباهُ نوره المصوناقال لهُ كُن حافظاً أمينا
- وَأوصِ مِن بعدُ وبعد البعدِوَشيثُ قَد أَوصى به الأبناءَ
- أَن يَصطفوا لأجله النساءَوَينكحوا الكرائم الأكفاءَ
- مِن كلِّ ذات نسبةٍ علياءَشَريفة الجدّين ذات مجدِ
- وَهَكذا أبناءُ شيثٍ بعدهُأَوصوا بَنيهم لازمين حدّهُ
- مَن بعدُهم جاؤوا فَأجروا قصدهُكلّ اِمرئٍ يمضي فيوصي ولدهُ
- قَد حَفظوا النورَ من التعدّيتَزوّجوا بخالصِ النكاحِ
- بِكلِّ ذاتِ نسبٍ وضّاحِما اِجتَمعوا قطُّ على سفاحِ
- وَكانَ مِنهم سادة البطاحِأُسدُ الوغا أكرم بهم من أسدِ
- وَكلُّ فَردٍ منهمُ في فخرهِمُنفردٌ قد ساد أهل عصرهِ
- ما مثلهُ في مجدهِ وبرّهِمُوحّدٌ لربّه بسرّهِ
- فالكلُّ مِنهم في جنانِ الخلدِحتّى أَتى خيرُ الورى مُهذّبا
- أَصفى الأنام نَسباً وحسبامِن خيرِ كلِّ شعبةٍ تشعّبا
- أَعلاهمُ جدّاً وأمّاً وأبايجلّ مجدُ ذاته عن حدِّ
- وَلَم يَزل نورُ النبيِّ الأكملُمِن سيّدٍ لسيّدٍ ينتقلُ
- كأنّه فوقَ الجبين مشعلُيراهُ من يعقل من لا يعقلُ
- ككوكبٍ قد حلَّ برجَ سعدِحتّى اِستقرّ في جبين الماجدِ
- مَن كانَ للمختار خير والدِمَولاي عبد اللَّه ذي المحامدِ
- لَم يُروَ عنه قطّ وصف جاحدِوَأمُه تنزّهت عن جحدِ
- أَليسَ إِيمانُهما بلازمِوَمِنهما قد جاء هديُ العالمِ
- كيفَ يكونُ رحمة العوالمِلِوالديهِ هو غير راحمِ
- فِاقطَع لسان قائل بالضدِّرَوى لِساني ودَرى جناني
- أنّهما في الخلد خالدانِقد حييا بِقدرة الرحمنِ
- وآمَنا باِبنِهما العدنانيفَخرِ مَعدٍّ وبني معدِّ
- يا حَسرَتا قَد قَضيا في يتمهِوالدهُ قَد مات قبل أمّهِ
- وَاِغتمّ أملاك السما لغمّهِوَاِبتهلوا لربّهم في حكمهِ
- قالَ دَعوا لي صَفوتي وعبديكِلاهُما ما جاوَزَ العِشرينا
- وَلَم يخلّف غيرهُ بنينالَو بَقيا قرّا بهِ عُيونا
- وَرضِيا دُنيا به وديناوأَحرَزا كلّ صنوفِ السعدِ
- لَكن أرادَ ربّهُ اِنفرادهُبِحبِّه فلم يدع أولادهُ
- لَم يُعطهِ مِن أبويه زادهُوَقَد تولّى وحده إرشادهُ
- كَي لا يكون منّة لعبدِوَسخّرَ الخلقَ له جميعاً
- كلّهمُ كان له مُطيعافَلَم يكُن لعبدهِ مُضيعا
- لا مُعطشاً يوماً ولا مُجيعاروحي فِداه وأبي وجدّي
- سيّدُنا محمّدٌ خيرُ نبيفاقَ الوَرى في حسبٍ ونسبِ
- هو اِبنُ عبد اللّه نجل النجُبِجاءَ له من قبله في العربِ
- عشرونَ جدّاً بصحيح العدِّهُم سادةُ البطحاءِ عبد المطّلب
- وهاشمٌ عبد منافٍ الأرِبقصيُّهم كلاب مرّةٌ كَعِب
- لؤيُّ غالبٌ قريشٌ تنتسبلِفهرٍ بن مالكٍ ذي المجدِ
- نَضرٌ كنانةٌ خزيمةُ السَريمُدركةٌ إلياسُ ابن مضرِ
- نِزارُهم معدٌّ الليثُ الجريأبوهُ عدنان أتى في الخبرِ
- وَقفُ النبيّ عند هذا الجدِّأكرِم بِهذا النسبِ المعظّمِ
- أَكرِم بهذا الحسبِ المسلّمِأَكرِم بِهذا الجوهرِ المنظّمِ
- أكرِم بِهذا الشمسِ هذي الأنجمِشمسُ سعادةٍ نجوم سعدِ
- أَجدادهُ كلٌّ لديه شرفُما مثلُهُ في عصرهِ مشرّفُ
- وَكلُّهم بنورهِ قد شَرُفوافإنّهُ الدرّ وكلٌّ صدفُ
- وَالكلُّ نَحلٌ وهو عينُ الشهدِلمّا أَتى النورُ إلى أبيهِ
- خيرِ الكرامِ الماجد النبيهِبالبدرِ أَمسى كاملَ التشبيهِ
- وشمسُ نورِ المُصطفى تعطيهِفهوَ لهُ مِنها أجلُّ مدِّ
- رَغِبهُ الناسُ فكلٌّ طَلبالمّا رَأوه الكاملَ المهذّبا
- أَعلى قريشٍ حَسباً ونَسباوَأجملَ الناسِ بهاءاً ونبا
- وَالنورُ في جَبينه ذو وقدِزوّجهُ أبوهُ خير حرّةٍ
- آمنةَ الحصانَ أبهي درّةٍلِعينِ وَهبٍ هيَ خيرُ قرّةٍ
- عبدُ منافٍ جدّها اِبنُ زهرةٍيَجمعها كلاب جدّ الجدِّ
- أَكرِم بها عقيلةً ومجّدِأَكرِم بذاك الفحل زاكي المحتدِ
- ما مثلُهُ ما مثلها من أحدِحازَ جميعَ المجد كلّ السؤددِ
- بِخيرِ مَن ساد الورى في المهدِتزيّنا بزينةِ المناقبِ
- وَظَهرا ببهجةِ الكواكبِوَاِصطَحبا بِصحبةِ الحبائبِ
- وَاِقتَرنا بالشِعبِ شعبِ طالبِأَكرِم بِهذا من قرانِ سعدِ
- فَحَملت آمنةُ الأمينَهبِالدرّةِ الفَريدَةِ المَكنونه
- أَعلى اللآلي قيمَةً وزينهوَهيَ بِها ما بَرِحَت ضَنينه
- تَحفظُها مِن كلِّ شيءٍ يُرديفَحَملت بالمُصطَفى فخرِ الورى
- خيرِ البَرايا خَبراً ومخبرامَن ذكرهُ يَفوحُ مِسكاً أَذفرا
- وَطيبُ ريّاهُ يَفوقُ العنبراوَيُخجلَ الوردَ وَعطرَ الوردِ
- فَحَمَلت بخيرِ خلقِ اللّهِحَبيبهِ خليلهِ الأوّاهِ
- مَن خصّه اللَّه بأعلى جاهِفَاِمتازَ بِالفضلِ على الأشباهِ
- وَكان بعدَ الفردِ خير فردِفَحَمَلت بالكاملِ المكمّلِ
- خيرِ النبيّين الختام الأوّلِشمسِ الهُدى أفضلِ كلّ أفضلِ
- مِن جندهِ كلّ نبيٍّ مرسلِوَهُم لعمر اللَّه خير جندِ
- فَحَمَلت بمَن به توسّلوالِربّهم فَبلَغوا ما أمّلوا
- وَأَخذ العهدَ عليهم أوّلُأَن يُؤمِنوا ويَنصروا فقَبلوا
- وَلَم يخلّوا بِشروط العهدِلَو كانَ موسى منهمُ وَعيسى
- في وقتهِ كانَ لَهم رَئيساوَكسّروا الأبواقَ والناقوسا
- وَقدّسوا أذانهُ تَقديسافَهو نبيّهم بغير ردِّ
- فَحَمَلت بِصاحبِ الآياتِأكثرِ رسلِ اللَّه معجزاتِ
- أَفضَلهم في سائرِ الحالاتِوَكلِّ خير سالفٍ وآتي
- وَكلُّهم تحتَ لواء الحمدِفَحَمَلت بِالشافعِ المشفّع
- يومَ الجزا في هولِ ذاك المجمعِإِذ أغرقَ الناسَ بحارُ الأدمعِ
- وَاِستَشفعوا الرسلَ فلمّا تشفعِفَقال للخلقِ رضاكم عندي
- وَراحَ تحتَ العرشِ خير ساجدِوَحامدٍ بأكمل المحامدِ
- يَشفعُ لِلقربى وللأباعدِشَأنَ الفَتى الحرِّ الكريم الماجدِ
- فَقال مَولاه له اِشفع عبديفَحَمَلت بالسيّد المسعودِ
- الحامدِ المحمّد المحمودِأَحمدِ خلق اللّه لِلحميدِ
- وَخيرِهم طرّاً بلا تقييدِفي عهدهِ السامي وكلّ عهدِ
- اِسمع صِفات حَملها بالنورِنورِ النبيّ المصطفى البشيرِ
- زينِ البَرايا شرفِ العصورِهادي الوَرى لدينه المبرورِ
- وَشرعهُ ما زال فيهم يهديقَد أظهرَ اللّهُ له بفضلهِ
- عَجائباً لأمّه في حملهِتدلُّها عَلى عظيمِ نبلهِ
- وَأنّه للَّه خير رسلهِوَصفوة الصفوة من معدِّ
- في ليلةِ الحملِ سرى النداءُوسَمِعتهُ الأرض والسماءُ
- صارَ لنورِ المصطفى ثواءُفي بَطنِها وهيَ له وعاءُ
- طوبى لَها طوبى لها من خودِوَلَطفَ اللَّه به في الرحمِ
- إِذ نورهُ في وسطِ تلك الظلمِوَأمُّهُ لَم تشكُ أدنى ألمِ
- وَلَم تَجِد به أقلّ وحمِمَع حتمهِ لكلّ ذات نهدِ
- وَخفّ مَعنىً حَملهُ إذ حُمِلاولَم نَجِد كالناسِ فيه ثقلا
- وَأنكَرت عادة حيضٍ بُدّلافَشكّكت ثمّ مضى لن يحصلا
- فَاِستَيقَنت حملاً بغير جهدِأَتى لَها آتٍ بأوفى النعمِ
- بشّرها مِن عند باري النسمِبحملِ سيّدٍ لخير الأممِ
- سيّدِ كلّ عربٍ وعجمِمِن هذهِ الأمّة ذات الرشدِ
- ثمَّ أَتاها بعد آتٍ آخرُوَطرفُها لا نائمٌ لا ساهرُ
- قالَ شعرتِ واللبيبُ شاعرُأَن قَد حملتِ ولك البشائرُ
- بِسيّد الأنامِ خير عبدِثمّ أَتى لَها أبرّ عائدِ
- قالَ مَتى جَنت بذاك الماجدِقولي لهُ أُعيذهُ بالواحدِ
- مِن شرّ كلّ طارقٍ وحاسدِسمّي محمّداً يفز بالحمدِ
- كانَت قريشٌ قبلَ حمل أحمدفي شدّةٍ من ضيق عيشٍ أنكدِ
- إِن زَرَعت في أرضِها لم تحصدِأَو بَذَلت أموالها لم تجدِ
- قَد أيسَت مِن رحمةٍ ورفدِفَنَزَلت بحملهِ الأمطارُ
- واِخضرّتِ الزورع والأشجارُوَكثرَ الحبوبُ والثمارُ
- وَجاءَهم من بعدها التجّارُفَاِنحطّ سعرُ صاعهم والمدُّ
- سمّوهُ عامَ الاِبتهاج والفرحإِذ فَرِحوا وزال عنهم الترَح
- وَسمحَ اللّهُ لهم بما سمَحبيمنِ مَن بحمله الكون اِنشَرح
- وَزالَ شؤمُ نَحسهِ بالسعدِأَصبحَ كلُّ صنَمٍ مَنكوسا
- كلُّ سرير ملكٍ معكوسافَسرّ ذاك الملكَ القدّوسا
- وَساء شيخَ كفرهم إبليساأَعني به الشيخَ اللعين النجدي
- وَبشّرت دوابُّهم بِحملهِوَنَطقت ليلتُه بِفضلهِ
- إِمامُ دُنيانا عديم مثلهِوَهوَ سراجُ أهلها وأهلهِ
- أَنطقَها اللَّه المعيدُ المبديوَالوحشُ في الشرقِ هو الخبيرُ
- فهوَ لوحشِ المغرب البشيرُهَذي البراري وكذا البحورُ
- حيتانُها لبعضها بشيرُلأنّهُ رحمةُ كلّ فردِ
- في الأرضِ بالشهر له نداءُمُستمعٌ ومثلُها السماءُ
- أَن أبشِروا فَقد دنا الهناءُيَأتي الكريم القاسم المعطاءُ
- مُباركاً لكلّ خيرٍ يُسديوَجادَ ربّي للنِسا سُرورا
- أَن حَمَلَت في عامهِ ذُكوراكَرامةً لِمَن أَتى بَشيرا
- لِلمُهتدي وَالمُعتدي نَذيرافَكانَ عامَ فرحٍ ممتدِّ
- لَم يبقَ في ليلةِ حملٍ دارُما أَشرقَت وعمّها الأنوارُ
- وَهَكذا الشمسُ لَها إِسفارُمَتى دنَت واِقترب المزارُ
- وَلَم تؤثّر في العيونِ الرمدِقالوا وَحملُها بفخرِ العربِ
- ليلةَ جمعةٍ بشهر رجبِوَقيل يا رضوانُ أسرع أجبِ
- قُم واِفتحِ الفردوسَ حبّاً بالنبيقدِ اِستقرّ الآن نورُ عبدي
- وَوقتُ حملهِ زمانٌ فاضلُوَهو شهورٌ تسعةٌ كواملُ
- فنعمَ مَحمولاً ونعم الحاملُما وَجَدت ما وجد الحواملُ
- مِن مَغَصٍ ووجعٍ ووجدِوَكانَ مِن آياتهِ في حملهِ
- عصيانُ فيلٍ وهلاكُ أهلهِأَبرهةٍ بخيلهِ ورجلهِ
- طيرٌ أبابيلٌ أتت لقتلهِوَقتلِهم تردُّهُم وتُردي
- صِف ليلةَ المولدِ وصفاً حسناما ليلةُ القدرِ سِواها عندنا
- قَد أشرَقت فاِبتَهجت منها الدُناواِعتدَلت فلَم يكُن فيها عنا
- ما بينَ حرٍّ وصفُها وبردِمِن ليلةِ القدرِ نَراها أحسَنا
- قَد جَمَعَت أَفراحَنا وأُنسَناوَأَوسَعتنا نِعَماً ومِنَنا
- وَبلّغتنا كلّ قَصدٍ ومُنىوَكلّ مَطلوبٍ بغير حدِّ
- اللَّه قَد سرّ بِها الإيماناأَغاضَ ماءَ الفرسِ والنيرانا
- أَخمدَها وشقّق الإيواناوَقَد رأى موبذُ موبَذانا
- رُؤيا أرَتهم مُلكَهم في فقدِوَالجنُّ كانوا يقعدونَ مَقعدا
- للسمعِ فاِنذادوا وكلٌّ طُرِدامَن يَستَمع يجِد شِهاباً رصَدا
- كالسهمِ يَأتي نحوهُ مسدَّدالهُ بهِ في النار شرُّ وقدِ
- وَكَم أتَت من هاتفٍ أخبارُصدّقَها الكهّانُ والأحبارُ
- كلٌّ يُنادي قد دنا المختارُوَاِقتربَ التوحيد والأنوارُ
- فالشركُ بعدَ اليوم ليسَ يُجديوَحَضَرت ولادةُ المختارِ
- فَأشرقَ العالمُ بالأنوارِوَنَزَلت مِن أفقِها الدراري
- مثلَ المصابيح لدى النظّارُقد عُلِّقَت لزينةٍ عن عمدِ
- وَفَتحت ملائكُ الرحمنِبِأمرهِ الأبواب للجنانِ
- وَغلّقوا الأبوابَ للنيرانِوَفَرِحوا كالحور والولدانِ
- إِذ أصلُهم من نوره الممدِّوَعمَّ فيهم سائرَ الأرجاءِ
- سرورهم بِخيرِ الاِنبياءِوَفَتَحوا الأبوابَ للسماءِ
- وَاِكتستِ الشمس من البهاءِأَحسنَ حلّةٍ وأبهى بُردِ
- وَأَخبَرت آمنةُ السعيدَهوَهيَ بكلِّ أمرِها رَشيدَه
- قالَت أَتاني طلقهُ وَحيدَهعَن كلِّ مَن يُؤنِسُني بعيدَه
- في مَنزِلي أجلسُ فيه وَحديوَما دَرى بي أحَدٌ فيقترب
- مِن كلِّ جارٍ لي وكلِّ مُنتسِبوَكانَ في الطوّافِ عبدُ المطلب
- فحرتُ في أَمري وقلبي قَد رُعِبلَكن وعيتُ لَم أغِب عَن رُشدي
- فَبَينما أَنا كذا في منزليسمعتُ وجبةً وأمراً مُذهلي
- ثمّ كأنّ طائراً يمسحُ ليعَلى فُؤادي بجناحٍ مسبلِ
- فَزالَ رُعبي وَجعي وَوجديثمَّ رأيتُ شربَةً لا تُجهلُ
- بيضاءَ فيها لبَنٌ وعسلُشَرِبتُها فجاءَ نورٌ من علُ
- يُؤنِسُني في وحشتي إذ يحصلُخيرُ شَرابٍ لبنٍ وشهدِ
- ثمَّ رأيتُ نِسوةً عَوائديكالنخلِ في طولِ القوام المائدِ
- كأنَّهنَّ مِن بناتِ الماجدِعبدِ منافٍ والد الأماجدِ
- أَكرِم بهِم مِن والدٍ وولدِفَجِئنَ نحوَ مَجلسي أحدقنَ بي
- فَنالَني منهنَّ كلّ العجبِوقلتُ مِن أينَ تُرى علمنَ بي
- عالَجنَني وقلنَ لي لا تَعجبيآسيَةٌ مريمُ حورُ الخلدِ
- وَمُدَّ بينَ الأرضِ والسماءِأبيضُ ديباجٍ من البهاءِ
- وَقائلاً أعلنَ بالنداءِخُذوهُ عن أعين كلِّ رائي
- سَمِعتهُ فلَم أفُه بردِّوَقَد رأيتُ في الهوا رِجالا
- قَد وَقَفوا لَم يَتركوا مَجالارَأيتُ في أيديهمُ أَشكالا
- هيَ الأباريقُ بَدَت تِلالامِن فضّةٍ صيغَت بلا تعدّي
- وَأَقبَلت قطعةُ طيرٍ غطّتِكلَّ مَكاني وجميع حجرتي
- مِنقارُها زمرّدٌ ذو بهجةِوَقَد بدا الياقوت بالأجنحةِ
- يجلُّ حسنُ ذاتها عن حدِّعَن بَصَري ربّي أزالَ الحُجبا
- فأبصَرت عينايَ شيئاً عجباوَقَد رأيتُ مَشرقاً ومغربا
- ولَم أجِد ممّا ألمّ تَعَباوَزادَ قُربي حينَ زالَ بُعدي
- عَيني رَأَت ثلاثةً أعلامااِثنين في شرقٍ وغربٍ قاما
- كأنّما قَد بشّرا الأناماوالفردُ فوقَ الكعبةِ اِستقاما
- علامةً لنصرهِ والمجدِوَبعدَ أَن كنتُ كذا على هدى
- أَخَذَني المخاضُ والنور بداوَلَم يَزَل مخفّفاً مشدّدا
- حتّى وضعتُ ولدي مُحمّداأَسعد مولودٍ فتمّ سعدي
- قَد ولدَتهُ أمُّه فَأسفَرامنظّفاً مطيّباً مُعطّرا
- لَم تَر فيه وسَخاً وقذَرامُكمّلاً مُختتناً مطهّرا
- مَقطوعَ سرّةٍ بغير حدِّوَقَد رَأت نوراً بهِ مُصطحبا
- مِنها بَدا ولم يزَل مُلتهباحتّى أضاءَ مَشرقاً ومَغربا
- رَأت قصورَ الشامِ منه والربارَأت بعينَي رأسِها من بعدِ
- قالَت وكانَ ساجداً إذ نزلاوخاضِعاً لربِّهِ مُبتَهلا
- ثمَّ منَ السماءِ نَحوي أقبلاسَحابةٌ فغيّبت خيرَ الملا
- وَقائلاً طوفوا بخيرِ عبدِطوفوا بهِ كَي يعلَموا الأخبارا
- مَشارقاً مَغارباً بِحارالِيعرفوهُ السيّدَ المُختارا
- باِسمٍ وصورةٍ ونعتٍ سارايُمحى بهِ الشركُ وكلُّ جحدِ
- وَاِنكشَفت عنهُ سَريعاً فبداوَعادَ لي كَما مَضى مؤيّدا
- عَلى يديهِ حينَ وضعي اِعتَمداثمَّ مَلا بتربةِ الأرضِ اليَدا
- إِشارةً لِملكها من بعدِوَرَفعَ الرأسَ إلى السماءِ
- مُلتفتاً لعالم البهاءِإِذ خلقهُ مِن نورِ هذا الرائي
- أصل الأصول وأبي الآباءِوَالكلُّ عندهُ بحكم الولدِ
- في ليلةِ الإِثنين لاِثني عَشراقُبيل فَجرٍ من ربيع ظهرا
- فَأشرقَ الكونُ بهِ إذ أسفراوَأخجلَ الشمسَ وفاقَ القَمرا
- وَالبدرُ قَد كلّمه في المهدِوَأرضَعته ذات حظٍّ وافرِ
- حليمةٌ من غرر العشائرِكانَ لَديها القوتُ غير ياسرِ
- فأصبَحت أيسرَ أهل الحاضرِسَعيدةٌ قد سَعدَت من سعدِ
- يا ربّنا بجاههِ لديكاإنّا توسّلنا به إليكا
- مُعتَمدين ربّنا عليكاوَطالبينَ الخيرَ من يديكا
- فَألهمِ الكلّ سبيل الرشدِيا ربّنا بجاههِ اِستجب لنا
- وَأَعطِنا ومَن نُحبّ سُؤلناوَاِقبل إِلهي قَولنا وَفِعلنا
- وَأَصلِحَن نُفوسنا وأهلناوَاِحفَظهمُ مِن كلِّ شيءٍ يُردي
- يا ربّنا واِغفِر لنا الذُنوبايا ربّنا واِستُر لَنا العُيوبا
- يا ربَّنا ويسّر المَرغوبايا ربَّنا وعسّرِ المَرهوبا
- وَأبعدِ المكروهَ كلّ البعدِيا ربَّنا واِغفر لِوالدينا
- أَشياخِنا إِخواننا بنيناأَصلِح لهُم دُنياهمُ والدينا
- وَأسكنِ الجميعَ علّيّيناوَنحنُ فيهِم في جنان الخلدِ
- يا ربّنا واِحفظ لَنا السُلطاناضاعِف لَنا ضاعِف له الإِحسانا
- وَاِنصُره يا ربِّ عَلى أَعداناوَاِحفَظ إِلهي دينَنا دُنيانا
- بهِ وعمّالٍ له وجندِأصلِح لهُ يا ربّنا عمّاله
- أَصلِح رَعاياه وجمّل حالهُبلّغهُ ممّا ترتضي آماله
- واِجعَل لنا أقواله أفعالهُمَحمودةً تُنطقنا بالحمدِ
- يا ربِّ واِرحَم أمّة المختارِفي كلِّ عَصرٍ وبكلِّ دارِ
- وَاِحرُسهمُ مِن سُلطةِ الأغيارِفي سائرِ البلاد والأقطارِ
- في كلِّ غَورٍ وبكلّ نجدِبهِ اِستَجِب يا ربّنا دَعواتنا
- آمِن بهِ يا ربّنا روعاتِناحسّن بهِ يا ربّنا حالاتِنا
- وَبدّلن بالحسنِ سيّئاتناوَنجّنا مِن حسدٍ وحقدِ
- صلّ عليهِ يا إلهي عدداليسَ يحدُّ أَزلاً وأبدا
- وَالآلِ والصحبِ نجومِ الإهتدالمَن بِهم من أمّة الهادي اِقتدى
- وَعكسُ هذا هُم لأهلِ الطردِوَاِرضَ عنِ الخليفةِ المقدّمِ
- صاحبهِ صديقه المعظّمِأَعطاه مالهُ وخير الحرمِ
- ثمَّ غَزا الروم وأرض العجمِوَردّ كلّ جاهلٍ مرتدِّ
- وَاِرضَ عنِ الفاروقِ أفضل الورىبعدَ أَبي بكر الإمام عُمرا
- كاسرِ كِسرى ومبيدِ قيصراليثِ الوغا قائدِ آساد الشرى
- أَعني أبا حفصٍ شقيق زيدِوَاِرض عنِ الصهرِ الكريم الأفضلِ
- زوجِ اِبنتي خير نبيٍّ مرسلِعثمانَ ذي النورين والفضل الجلي
- مجهّز الجيش لخير الرسلِجهّزهُ بإبلٍ ونقدِ
- وَاِرضَ عنِ المولى الإمام حيدرِزوجِ البتول أصل خير عنصرِ
- بابِ النبي حامل باب خيبرِفاتِحها من بعدِ عجز العسكرِ
- قاتل مرحبٍ وعمرو ودِّواِرضَ إلهي عن تمام العشرَه
- وكلّ بدريّ وأهل الشجرهوأُحدٍ وكلّ من قد نظره
- فكلّهم قومٌ عدولٌ بررَهوَاِختم لنا بجاههم بالرشدِ
- وَالحمدُ للّه فَقد تمَّ الخبرعَن مولدِ المُختار سيد البشر
- ألفٌ ثلاثمائةٍ واِثنا عشرتاريخُ نظم عقد هذه الدرَر
- في شهرهِ قَد تمّ خير عقدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.