قصيدة
لمن ربع بأكناف المصلى
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 113 بيتاً
- لِمَن رَبعٌ بأكناف المصلّىعَلا السبعَ العُلا شرفاً وفضلا
- رَعاهُ اللَّه منيةَ كلّ نفسٍوَحيّا اللَّه تربته وأعلى
- وَبلّغ مِن غَوادي السحبِ عنّيقبابَ قُبا بسيلِ القطرِ سؤلا
- وَدامَ على العقيقِ عهاد غيثٍتُروّى دوحهُ سَلماً وأثلا
- وَلا برحَ النسيمُ على العوالييجرُّ هناكَ فوقَ النجمِ ذيلا
- وَحيّا اللَّهُ من أُحدٍ محبّاًحَبيباً لن يملَّ ولن يُملّا
- قَريرَ العينِ ضحّاك الثناياقَريباً لا يزالُ الدهرَ جذلا
- فَيا ركبَ الحجازِ فدتكَ نفسيتَحمّل ما يخفُّ عليكَ حَملا
- مَتى جُزتَ النَقا وَربوعَ سَلعٍوَجئتَ أعزّ أرضِ اللَّه أَهلا
- فَبادِر بِالسجودِ عَلى ثَراهاوَأدّ بلثمهِ فَرضاً وَنَفلا
- وَخُذ علمَ الهَوى لا عن كتابٍوَلا تَختَر منَ الأبوابِ فصلا
- وَبلّغ طيبةً وَالساكنيهارسائلَ مِن مليءُ الشوقِ تُملى
- يَظلُّ فؤادهُ للجزعِ يصبووَيهوى بِاللِوى ماءً وظلّا
- وَحيِّ بِها الحرارَ فإنّ ذوقييَراها مِن رياضِ الشامِ أحلى
- أُحبّ لأجلِ ذاتِ النخلِ نخلاًبِها وحِجارةً فيها ورملا
- وَأَهواها وأَهوى لابَتَيهاوَأَهوى أرضَها حَزناً وسَهلا
- وَأَهوى كلّ مَنسوبٍ إليهاوَإِن لم تَرضني للوصلِ أهلا
- أَراها مُنيتي وهوى فؤاديإِذا هويَ السِوى هنداً وليلى
- هيَ العذراءُ يَهديني هَواهاإِذا ما الغيرُ بالعذراء ضلّا
- لَقد شَغلَت فؤادي عَن سواهاوَلَم تَترك له بالغيرِ شُغلا
- وَكنتُ هويتُ قبلَ اليوم جملاًفَأَنستني هوى جُملٍ وجُملا
- وَلا عجبٌ إذا حلّت بقلبيفإنّ بِها رسولَ اللَّه حلّا
- محمّدٌ المُصفّى مِن قريشٍخيار العربِ خير الناسِ أصلا
- تنقّلَ نورهُ في خيرِ قومٍوَأَشرف مَعشرٍ أُنثى وَبعلا
- تفرّعَ عَن أصولٍ ثابتاتٍعلَت كلّ الورى أصلاً وفصلا
- إِلى أَن حلّ أنجبَ كلِّ أُنثىوَخيرَ عقائلِ الأنجابِ فَحلا
- وَكَم ظَهرت لهُ آياتُ صدقٍتدلُّ عَلى الهُدى مُذ كانَ حَملا
- فَلَولاه لَما نُصرت طيورٌأَبابيلٌ وجيشُ الفيلِ فُلّا
- وَلَمّا أَن أتى بَشراً سَويّاًوَأجملَ كلّ خلقِ اللَّه شَكلا
- بَدا مِن أمِّه نورٌ أراهاقصورَ الشامِ ظاهرةً تجلّى
- بَراهُ اللَّه أَوفى الناسِ نيلاًوَأفضلَ خلقهِ ذاتاً ونُبلا
- وَلَم يوجِد لهُ في العلمِ مِثلاًوَلَم يخلُق له في العدل عدلا
- وَأَعطاهُ علومَ الغيبِ حتّىكأنّ الدهرَ بين يديه يُجلى
- وَحليةُ ذاتهِ أبهى حليٍّبِها الرحمنُ جمّله وحلّى
- وَمِن كلِّ المناقبِ قد حباهُخِصالاً أحرزت للسبقِ خصلا
- بِها سادَ الورى شَيخاً وكهلاًوَأروعَ يافعاً وأغرّ طفلا
- فَضائلُ لَو قُسمنَ على البرايالَما أبقينَ بينَ الخلقِ نذلا
- أَجلُّ الناسِ أَفراداً وجمعاًوَخيرُ الخلقِ أَبعاضاً وكُلّا
- حُلاهُ في الزبورِ وسفرِ شعياوَفي التوراةِ والإنجيلِ تُتلى
- تَنبّأ قبلَ آدمَ وهو ختمٌفَيا للَّه ختمٌ جاء قبلا
- وَسادَ جميعَ رسلِ اللَّه قدماًفَكانَ السيّد السندَ الأجلّا
- وَصلّى ليلةَ الإسراءِ فيهمفَجلّى في الرسالةِ حينَ صلّى
- أَنافَ بليلةِ المِعراجِ قَدراًعَلى كلِّ الوَرى علواً وسفلا
- عَلا السبعَ العلا والرسلُ فيهاوَجاوَزها إِلى أعلى فأعلى
- رَأى المولى بلا شبهٍ ومثلٍوَلا كيفٍ تعالى اللَّه جلّا
- وَلمّا كان منه كقاب قوسٍبحقٍّ أحرزَ القِدحَ المعلّى
- تأمّل كونهُ كالقاب قرباًوَأدنى إذ دنا لمّا تدلّى
- وَجبريلُ الأمينُ يقول حدّيهُنا لا أستطيعُ القربَ أصلا
- تَجِده قَد علا العالينَ قدراًوَلا يعلوهُ إلّا اللَّه فضلا
- وَفي يومِ القيامةِ سوف يبدولهُ شرفُ الشفاعةِ قد تجلّى
- يُحيلُ المُرسلونَ عليه فيهافَيظهرُ أنّه بالفضلِ أولى
- وَكَم مِن مُعجزاتٍ باهراتٍكَثيراتٍ بها الهادي اِستقلّا
- تَوالَت آيُها فالبعضُ يتلوسواهُ كثرةً والبعض يُتلى
- كَلامُ اللَّه أبهرُها وأبهىوَأعلاها وَأغلاها وأحلى
- إِذا مرّ المكرّرُ من سواهُفِبالتكرارِ قَد يَحلو ويَحلى
- جَديداً لم يَزل في الناسِ مهمامَضى يَبلى الزمانُ ولَيس يبلى
- دَعا المولى فشقَّ البدرَ وَحياًوردَّ الشمسَ للمولى فصلّى
- وَكَم شهدَ الجمادُ له بحقٍّكأنَّ اللَّه قَد أعطاه عقلا
- سَعت شجَرٌ إليهِ شاهداتٍوعادَت فاِستوت سَرحاً ونخلا
- وَسلّمتِ الحجارة مُفصحاتٍوَجذع النخلِ حنّ حنينَ ثَكلى
- وَظلّله الغمام ومالَ فيءٌوَأعجبُ منه عرجونٌ تدلّى
- وَليسَ لِشخصهِ في الأرض ظلٌّوهل أَحدٌ رأى للنورِ ظلّا
- دَعتهُ غزالةٌ فيها وثاقٌفحلّاها بنعمتهِ وحلّا
- وَأفصحَ بالشهادةِ فيه ضبٌّوذلّ الفحلُ والسرحان دلّا
- ونسجُ العنكبوتِ بغار ثورٍغَدا لعزائمِ الكفّار فصلا
- بِرأسِ الغارِ بيضةُ ذاتِ طوقٍوَقتهُ منَ العدا بيضاً ونبلا
- وَطرفُ سُراقةٍ بالخسفِ صارَتلهُ الغبراءُ حتّى تابَ كَبلا
- وَمسّ الضرعَ مِن شاةٍ عناقٍوأُخرى حائلٍ فحلبنَ سَجلا
- وَما باِسمٍ دعا الرحمن إلّاأَجاب دعاءهُ بالحال فعلا
- وَما قطّ اِستهلّ لحبس غيثٍبِأيسرِ دعوةٍ إلّا اِستهلّا
- وَربّ قليلِ مالٍ أو طعامٍبهِ الجيشُ اِكتفى شُرباً وأكلا
- وَكَم ذا مِن مَريضٍ قد شفاهُوَلو شلّت جوارحهُ وسلّا
- إِذا ما بلّ ذا داءٍ بريقٍيُرى في حال بلّته أبلّا
- أَلَم يبلغكَ ما فعلَت رقاهُبِطرفِ قتادةٍ إذ سالَ سيلا
- شَفى برضابهِ عَينَي عليٍّفَيا عَجباً لريقٍ صارَ كحلا
- عَسيبُ النخلِ صارَ له حُساماًوَسيفُ عكاشةٍ قد كانَ جذلا
- وَكان لصحبهِ الأبطال حصناًحَصيناً في الوغا والسلم ظلّا
- شَديدُ البطشِ ذو عزمٍ قويٍّوَقلبٍ لا يَخالُ الهولَ هولا
- فَكَم جمعَ العِدا جَمعاً صحيحاًفَكسّر جَمعهم أسراً وقتلا
- وَصارعهُ رُكنانة وهو ليثٌفَعادَ بصرعهِ في الحال وعلا
- وَفي بدرٍ بقبضتهِ رَماهمفَشتّت بالحَصى للقومِ شَملا
- وَأَودى بعدُ في أُحدٍ أُبَيٌّبِحربتهِ كَما أنباه قبلا
- وَلَو وَقَعَت عَلى رضوى محَتهُوَلَو وَقعت على ثهلانَ هلّا
- إِشارتُه بيومِ الفتح خرّتبِها الأصنامُ كالأعداءِ قَتلى
- بِبغلتهِ غَزا غطفانَ يوماًفَلَم يترُك لَهم إِبلاً وخيلا
- فَكَم مِن هامةٍ بالسيفِ طُرّتوَكَم ذا من دمٍ بالترب طُلّا
- أَبادَ الجاهليّة والأعاديفَلَم يترُك أبا جهلٍ وجهلا
- وَأوقعَ باليهودِ وَفي تبوكٍأذلَّ الرومَ حينَ غَزا هِرَقلا
- وَلَم ينفكَّ يَغزو الناسَ حتّىتَولّاهم وأمرُ الكفرِ ولّى
- أَتاهُ وهوَ مثلُ السيفِ حدّاًفَلَم يَعبأ بهِ حاشا وكلّا
- رَماهُ بالردى طَوراً وطوراًعَلاهُ بالهدى حتّى اِضمحلّا
- شَريعتهُ هَدت برّاً وبحراًوَعمّ ضياؤها حزناً وسهلا
- هيَ الشمسُ المُينرةُ في البراياومِن عجبٍ غدَت للناس ظلّا
- عَلت في كلِّ أرضٍ كلّ دينٍوَدينُ اللَّه يعلو ليس يعلى
- أَيا خيرَ الأنام بكلّ خيرٍوَخيرَ خيارهم نَسباً ونسلا
- إِذا جارَ الزمانُ على أناسٍأَتَوك فعادَ ذاك الجور عَدلا
- وَإِن بخلَ الغمامُ بطلّ غيثٍهَمَت يُمناك للعافين وبلا
- لَقَد فقتَ الورى في كلِّ وصفٍجَميلٍ واِنفردتَ علاً وعقلا
- فَلَم يخلُق لكَ الرحمن شبهاًوَلَم يخلُق لك الرحمنُ مثلا
- وَنوعُ الإنسِ أشرفُ كلّ نوعٍلأنّك منهمُ يا نور شكلا
- وَرُسلُ اللَّه سادوا الخلق طرّاًوَفاقوا العالمينَ هدىً وفضلا
- وَإنّك خيرُهم نَفساً وديناًوَأَتباعاً وأصحاباً وأهلا
- وَأَكثرُهم هُدىً وأعزّ جاهاًوَأَطولهم علاً وأجلُّ طولا
- فَقَد سُدتَ الورى علواً وسفلامَلائكةً وأنباءً ورسلا
- أَيا مَن قد تمنّى كلّ تاجٍيكونُ برجلهِ للنعلِ نَعلا
- وَخير الناسِ يَرضى أن تراهُللثمِ ترابِ تلك النعلِ أهلا
- لَقَد شرّفتني في النوم فضلاًبِتَقبيلي يداً منكُم وَرِجلا
- َلَولا أن يُقال لقلت ما ليمثيلٌ لا أرى لي اليوم مثلا
- وَما قَصدي اِفتخارٌ غير أنّيلِشُكرك أَنتقي معنىً وقولا
- وَمَهما كانَ شُكراني جليلاًفقَد جاءَت مواهبُكم أجلّا
- وَلستُ بِحاجةٍ للمدحِ لكنلَنا حاجٌ وليسَ سواكَ مولى
- وَلَم تنفكّ للرحمنِ سيفاًوَقَد يُستحسنُ السيفُ المحلّى
- وَمَهما كنتَ أنت فأنت عبدٌوَعزَّ اللَّه مَولانا وجلّا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.