قصيدة
اسمع صفات حملها بالنور
العنوان هو المطلع.
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 158 بيتاً
- اِسمَع صفاتِ حَملها بالنورِنورِ النبيِّ المُصطفى البشيرِ
- زينِ البَرايا شرفِ العصورِهادي الوَرى لدينهِ المبرورِ
- وَشرعهُ ما زالَ فيهم يَهديقَد أَظهرَ اللَّه لهُ بفضلهِ
- عَجائِباً لأمّه في حملهِتَدلُّها عَلى عظيمِ نبلهِ
- وَأنَّه للَّه خيرُ رسلهِوَصفوةُ الصفوةِ من معدِّ
- في ليلةِ الحملِ سَرى النداءُوَسَمعتهُ الأرضُ والسماءُ
- صارَ لنورِ المُصطفى ثواءُفي بَطنِها وهيَ له وعاءُ
- طُوبى لَها طوبى لها من خودِوَلَطفَ اللَه بهِ في الرحمِ
- إِذ نورهُ في وسطِ تلك الظلَمِوَأمُّه لم تَشكُ أَدنى ألمِ
- وَلَم تَجد بهِ أقلَّ وحمِمَع حتمهِ لكلِّ ذاتِ نهدِ
- وَخفَّ مَعنىً حَملُهُ إِذ حُملاوَلَم تَجِد كالناسِ فيه ثِقَلا
- وَأَنكَرت عادةَ حيضٍ بُدّلافَشكّكت ثمّ مَضى لن يحصلا
- فَاِستَيقَنت حَملاً بغير جهدِأَتى لَها آتٍ بأوفى النعمِ
- بَشّرها مِن عندِ باري النسَمِبِحملِ سيّدٍ لخيرِ الأممِ
- سيّد كلّ عَرَبٍ وعجمِمِن هذهِ الأمّة ذات الرُشدِ
- ثمَّ أَتاها بعدُ آتٍ آخرُوَطرفُها لا نائمٌ لا ساهرُ
- قالَ شَعرتِ واللبيبُ شاعرُأَن قد حَملتِ ولك البشائرُ
- بِسيّدِ الأنام خيرِ عبدِثمَّ أَتى لَها أبرّ عائدِ
- قالَ مَتى جئتِ بذاك الماجدِقولي لهُ أعيذهُ بالواحدِ
- مِن شرِّ كلِّ طارقٍ وحاسدِسمّي محمّداً يَفُز بالحمدِ
- كانَت قريشٌ قبل حملِ أحمدفي شِدِّةٍ مِن ضيقِ عيشٍ أنكدِ
- إِن زَرَعت في أرضِها لم تحصدِأَو بَذَلت أَموالها لم تجدِ
- قَد أيسَت مِن رَحمةٍ ورفدِفَنَزَلت بحملهِ الأمطارُ
- وَاِخضرّت الزروعُ والأشجارُوَكثُر الحبوبُ والثمارُ
- وَجاءَهم مِن بعدها التجّارُفَاِنحطّ سعرُ صاعِهم والمدِّ
- سَمّوهُ عامَ الإِبتهاجِ والفَرحإِذ فَرِحوا وَزال عنهمُ الترَح
- وَسمحَ اللَّه لهُم بما سَمحبِيُمنِ مَن بِحملهِ الكون اِنشَرح
- وَزالَ شؤمُ نحسهِ بالسعدِأصبَحَ كلّ صَنمٍ مَنكوسا
- كلُّ سَريرِ ملكٍ مَعكوسافَسرّ ذاكَ الملكَ القدّوسا
- وساءَ شيخَ كُفرهم إِبليساأَعني بهِ الشيخَ اللعينَ النجدي
- وَبشّرت دوابُّهم بحملهِوَنَطقَت ليلتهُ بفضلهِ
- إِمامُ دُنيانا عديم مثلهِوَهو سِراجُ أهلِها وأهلهِ
- أَنطَقها اللّه المُعيد المُبديوَالوحشُ في الشرقِ هو الخبيرُ
- فهوَ لوحشِ المغرب البشيرُهَذي البراري وكَذا البحورُ
- حيتانُها لِبَعضها بشيرُلأنّه رحمةُ كلّ فردِ
- في الأرضِ بالشهرِ له نداءُمُستَمعٌ ومثلُها السماءُ
- أَن أَبشِروا فقَد دنا الهناءُيَأتي الكريمُ القاسمُ المعطاءُ
- مُباركاً لكلّ خيرٍ يسديوَجادَ ربّي للنسا سُرورا
- أَن حَمَلَت في عامهِ ذُكوراكَرامةً لِمَن أَتى بشيراً
- لِلمُهتدي والمُعتدي نذيرافَكانَ عامَ فرحٍ ممتدِّ
- لَم يبقَ في ليلةِ حملٍ دارُما أَشرَقت وعمَّها الأنوارُ
- وَهَكذا الشمسُ لَها إِسفارُمَتى دَنت واِقترب المزارُ
- وَلم تؤثّر في العيونِ الرمدُقالوا وحَملُها بفخرِ العربِ
- ليلةَ جُمعةٍ بشهرِ رجبِوَقيل يا رضوانُ أَسرع أجبِ
- قُم واِفتحِ الفردوسَ حبّاً بالنبيقد اِستقرّ الآنَ نورُ عبدي
- وَوقتُ حملهِ زمانٌ فاضلُوَهو شهورٌ تسعةٌ كواملُ
- فَنعمَ مَحمولاً ونعم الحاملُما وَجَدت ما وجدَ الحواملُ
- مِن مَغَصٍ ووجَعٍ ووجدِوَكانَ مِن آياتهِ في حملهِ
- عصيانُ فيلٍ وهلاكُ أهلهِأَبرهةٍ بخيلهِ ورجلهِ
- طيرٌ أبابيلٌ أتت لقتلهِوَقتلهم تردُّهم وتُردي
- صِف ليلةَ المَولدِ وَصفاً حسناما ليلةُ القدرِ سِواها عندنا
- قَد أَشرَقَت فاِبتَهجت مِنها الدُناوَاِعتَدَلت فَلَم يكُن فيها عَنا
- ما بينَ حرّ وصفُها وبردِمِن ليلةِ القدرِ نَراها أَحسنا
- قَد جَمَعت أَفراحَنا وأُنسناوَأَوسَعَتنا نِعماً وَمننا
- وَبلّغَتنا كلّ قَصدٍ ومنىوَكلَّ مَطلوبٍ بغيرِ عدِّ
- اللَّه قد سرّ بِها الإيماناأَغاضَ ماءَ الفُرسِ والنيرانا
- أَخمدَها وشقّق الإِيواناوَقَد رَأى موبذُ موبِذانا
- رُؤيا أَرَتهم مُلكهم في فقدِوَالجنُّ كانوا يَقعُدونَ مَقعدا
- للسمعِ فاِنذادوا وكلٌّ طردامَن يَستَمِع يَجِد شِهاباً رصدا
- كَالسهمِ يَأتي نحوهُ مسدّدالَهُ بهِ في النارِ شرّ وقدِ
- وَكَم أَتت مِن هاتفٍ أخبارُصَدَّقها الكهّانُ والأحبارُ
- كلٌّ يُنادي قد دَنا المختارُوَاِقتربَ التوحيدُ والأنوارُ
- فَالشركُ بعدَ اليوم ليسَ يُجديوَحَضَرت ولادةُ المختارِ
- فَأَشرقَ العالمُ بالأنوارِوَنَزَلت مِن أُفقِها الدراري
- مثلَ المصابيحِ لدى النظَّارِقَد عُلِّقت لزينةٍ عن عمدِ
- وَفتحَت ملائكُ الرحمنِبِأمرهِ الأبوابَ للجنانِ
- وَغَلّقوا الأبوابَ للنيرانِوَفَرحوا كالحورِ والولدانِ
- إِذ أَصلُهم مِن نورهِ الممدِّوَعمَّ فيهِم سائرَ الأرجاءِ
- سُرورهم بخيرِ الأنبياءِوَفَتحوا الأبوابَ للسماءِ
- وَاِكتَستِ الشمسُ من البهاءِأَحسنَ حلّةٍ وأبهى بردِ
- وَأَخبَرت آمنةُ السعيدهوهيَ بكلِّ أَمرها رَشيده
- قالَت أَتاني طلقهُ وحيدهعَن كلِّ مَن يُؤنِسني بَعيده
- في مَنزِلي أَجلسُ فيه وحديوَما دَرى بي أحدٌ فيقترب
- مِن كلِّ جارٍ لي وكلِّ مُنتسبوكانَ في الطوافِ عبدُ المطّلب
- فَحرتُ في أَمري وقلبي قد رُعِبلَكن وعيتُ لم أغِب عَن رُشدي
- فَبَينما أَنا كذا في مَنزليسَمعتُ وَجبةً وأمراً مُذهلي
- ثمَّ كأنَّ طائراً يمسحُ ليعَلى فُؤادي بجناحٍ مسبلِ
- فَزالَ رُعبي وَجعي ووجديثمَّ رأيتُ شربةً لا تجهلُ
- بيضاءَ فيها لبنٌ وعسلُشَربتُها فجاءَ نورٌ من عل
- يُؤنِسني في وَحشتي إذ يحصلُخيرُ شرابٍ لبنٍ وشهدِ
- ثمَّ رأيتُ نِسوةً عوائديكَالنخلِ في طولِ القوام المائدِ
- كَأنَّهنَّ مِن بناتِ الماجدِعبدِ منافٍ والد الأماجدِ
- أَكرِم بهم من والدٍ ووُلدِفَجِئنَ نَحو مَجلسي أحدقنَ بي
- فَنالَني منهنّ كلّ العجبِوَقلتُ مِن أينَ تُرى علمنَ بي
- عالَجنَني وقلنَ لي لا تَعجبيآسيةٌ مريمُ حور الخلدِ
- وَمُدَّ بينَ الأرضِ والسماءِأَبيضُ ديباجٍ من البهاءِ
- وَقائلاً أعلنَ بالنداءِخُذوهُ عَن أعين كلّ رائي
- سَمعتهُ فَلم أَفُه بردِّوَقَد رأيتُ في الهوا رجالاً
- قَد وَقفوا لَم يَتركوا مَجالارَأيتُ في أيديهمُ أَشكالا
- هيَ الأباريقُ بَدت تلَالامِن فضّةٍ صيغت بلا تعدّي
- وَأَقبلَت قطعةُ طيرٍ غطّتِكلَّ مَكاني وجميعَ حُجرتي
- مِنقارُها زمرُّدٌ ذو بهجةوَقد بدا الياقوتُ بالأجنحةِ
- يجلُّ حسنُ ذاتها عن حدِّعَن بَصَري ربّي أزالَ الحُجبا
- فَأبصَرت عينايَ شيئاً عَجَباوَقد رأيتُ مَشرقاً ومَغربا
- وَلَم أجِد ممّا ألمّ تَعَباوَزادَ قُربي حينَ زالَ بُعدي
- عَيني رَأت ثلاثةً أَعلامااِثنين في شرقٍ وغربٍ قاما
- كأنَّما قَد بشّرا الأناماوَالفَردُ فوقَ الكَعبةِ اِستَقاما
- عَلّامةً لِنصرهِ والمجدِوَبعدَ أَن كنتُ كَذا على هُدى
- أَخَذني المخاضُ والنورُ بداوَلَم يَزَل مُخفّفاً مُشدّدا
- حتّى وضعتُ وَلدي محمّداأَسعدَ مَولودٍ فتمّ سَعدي
- قَد وَلَدتهُ أمّه فَأسفرامُنظّفاً مطيّباً معطّرا
- لَم ترَ فيه وَسخاً وقذرامُكمّلاً مختتناً مطهّرا
- مَقطوعَ سرّةٍ بغير حدِّوَقَد رَأت نوراً بهِ مُصطحباً
- مِنها بَدا ولَم يَزل مُلتَهِباحتّى أضاءَ مَشرقاً ومَغرباً
- رَأت قصورَ الشامِ منه والرُبارَأت بِعينَي رأسِها من بعدِ
- قالَت وكانَ ساجِداً إذ نزلاوَخاضِعاً لربّه مُبتهلا
- ثمّ منَ السماءِ نَحوي أقبلاسحابةٌ فغيّبت خيرَ الملا
- وَقائلاً طوفوا بخيرِ عبدِطوفوا بهِ كي يعلَموا الأخبارا
- مَشارقاً مَغارباً بِحارالِيَعرفوهُ السيّدَ المُختارا
- باِسمٍ وصورةٍ ونعتٍ سارايُمحى بهِ الشركُ وكلّ جحدِ
- وَاِنكَشَفت عنهُ سَريعاً فبداوَعادَ لي كَما مَضى مؤيّدا
- عَلى يديهِ حينَ وَضعي اِعتَمداثمَّ مَلا بتربةِ الأرضِ اليدا
- إِشارةً لِمُلكِها من بعدِوَرَفَع الرأسَ إِلى السماءِ
- مُلتَفتاً لعالم البهاءِإِذ خلقهُ مِن نورِ هذا الرائي
- أَصل الأصولُ وأبي الآباءِوالكلُّ عندهُ بحكمِ الولدِ
- في ليلةِ الإثنينِ لاِثني عَشراقُبيلَ فَجرٍ من ربيعٍ ظهرا
- فَأَشرقَ الكونُ بهِ إِذ أسفراوَأَخجلَ الشمسَ وفاقَ القَمرا
- وَالبدرُ قَد كلّمه في المهدِوَأَرضَعته ذاتُ حظٍّ وافر
- حَليمةٌ مِن غُررِ العشائرِكانَ لَديها القوتُ غير ياسر
- فأصبَحت أيسرَ أَهلِ الحاضرِسَعيدةٌ قد سَعدت من سعدِ
- يا رَبّنا بجاههِ لديكاإِنّا توسّلنا بهِ إليكا
- مُعتَمدين ربّنا عليكاوَطالبينَ الخيرَ مِن يَديكا
- فَألهمِ الكلَّ سبيل الرشدِيا ربّنا بِجاههِ اِستجب لنا
- وَأَعطِنا ومَن نحبُّ سُؤلناوَاِقبل إِلهي قَولنا وفِعلَنا
- وَأصلِحن نُفوسَنا وأهلناوَاِحفظهمُ مِن كلِّ شيءٍ يُردي
- يا ربَّنا واِغفِر لَنا الذنوبايا رَبَّنا واِستُر لَنا العُيوبا
- يا ربَّنا ويسّر المَرغوبايا رَبَّنا وَعسّرِ المَرهوبا
- وَأبعدِ المَكروهَ كلَّ البعدِيا ربَّنا واِغفِر لِوالدينا
- أَشياخِنا إخوانِنا بَنيناأَصلِح لهُم دُنياهمُ والدينا
- وَأَسكنِ الجميعَ علّييناوَنحنُ فيهم في جنانِ الخلدِ
- يا ربَّنا واِحفَظ لنا السُلطاناضاعِف لنا ضاعِف لهُ الإِحسانا
- وَاِنصُره يا ربِّ على أَعداناوَاِحفَظ إِلهي ديننا دنيانا
- بهِ وَعمّالٍ له وجندِأَصلِح لهُ يا ربَّنا عمّاله
- أَصلِح رَعاياهُ وجمّل حالَهُبلّغهُ ممّا تَرتضي آمالهُ
- وَاِجعَل لَنا أقواله أفعالهُمَحمودةً تُنطِقنا بالحمدِ
- يا ربِّ واِرحَم أمّة المختارِفي كلّ عصرٍ وبكلِّ دارِ
- وَاِحرسهمُ مِن سلطةِ الأغيارِفي سائرِ البلادِ والأقطارِ
- في كلِّ غورٍ وبكلِّ نجدِبهِ اِستَجب يا ربّنا دَعواتنا
- آمِن بهِ يا ربّنا روعاتناحَسّن بهِ يا ربّنا حالاتنا
- وَبدّلن بالحسنِ سيّئاتناوَنجّنا مِن حَسدٍ وحقدِ
- صلّ عليهِ يا إِلهي عددالَيسَ يحدّ أَزلاً وأبدا
- وَالآلِ والصحبِ نجومِ الاهتدالمَن بِهم من أمّة الهادي اِقتَدى
- وَعكسُ هَذا هُم لأهلِ الطردِوَاِرضَ عَن الخليفةِ المُقدّمِ
- صاحبهِ صديقهِ المعظّمِأَعطاهُ مالهُ وخير الحُرَمِ
- ثمَّ غَزا الرومَ وأرضَ العجمِوَردَّ كلَّ جاهلٍ مرتدِّ
- وَاِرضَ عنِ الفاروقِ أفضل الورىبعدَ أَبي بكر الإمامِ عُمرا
- كاسرِ كِسرى ومبيدِ قَيصراليثِ الوغا قائدِ آسادِ الشرى
- أَعني أبا حفصٍ شقيق زيدِواِرضَ عنِ الصهرِ الكريم الأفضلِ
- زوجِ اِبنتَي خير نبيٍ مرسلِعُثمان ذي النورينِ والفضلِ الجلي
- مجهّزِ الجيشِ لخير الرسلِجهّزهُ بإبلٍ ونقدِ
- واِرضَ عنِ المولى الإمام حيدرزوجِ البتولِ أصلِ خيرِ عُنصرِ
- بابِ النبي حاملِ باب خيبرِفاتِحها مِن بعدِ عجزِ العسكرِ
- قاتلِ مرحبٍ وعمرِو ودِّواِرضَ إِلهي عن تمامِ العشرَه
- وَكلِّ بدريٍّ وَأَهل الشجَرَهوَأُحدٍ وكلّ مَن قَد نظَرَه
- فَكلّهم قومٍ عدولٌ بَرَرَهوَاِختم لَنا بِجاههم بالرشدِ
- وَالحمدُ للَّه فقد تمّ الخبَرعَن مولدِ المُختارِ سيّد البَشَر
- أَلفٌ ثلاثمائةٍ واِثنا عشَرتاريخُ نظمِ عقدِ هذهِ الدرَر
- في شهرهِ قَد تمّ خير عقدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.