قصيدة
حمد امرئ أخلص في آدائه
يوسف النبهاني · قافيتها غير موسومة · 150 بيتاً
- الحَمدُ للَّه على آلائهِحمدَ اِمرئٍ أخلصَ في آدائهِ
- أَحمدهُ والحمدُ من نعمائهِأَن خصّنا بخيرِ أنبيائهِ
- محمّدٍ سيّد كلّ عبدِأَشهدُ أنّ اللَّه فردٌ يعبدُ
- وأنَّ خيرَ خلقهِ محمّدُرَسولهُ المُتمّمُ المجدّدُ
- وَكُلُّ مَن صدَّقهُ مُخلّدُبِغيرِ شكٍّ في جنانِ الخلدِ
- صلَّى عليهِ ربُّهُ وسلَّماوآلهِ ومَن إِليهمُ اِنتمى
- وَصحبهِ الهداةِ أنجمِ السَماوَتابِعيهم وَجَميعِ العُلما
- وكلِّ هادٍ في الوَرى ومهديوَبعدُ فاِسمَع أيّها السعيدُ
- وَمَن أنارَ قلبَه التوحيدُعقدَ بيانٍ درّه نضيدُ
- أُسلوبهُ في نظمه فريدُبذكرِ طهَ جاءَ خير عقدِ
- نظّمتهُ بأنملِ الأفكارِمِن درِّ بحرِ المُصطفى المختارِ
- خيرِ البَرايا صفوة الأخيارِوسيّدِ العبيدِ والأحرارِ
- وَكلِّ جمعٍ في الوَرى وفردِلخّصتُ فيهِ مولدَ الدرديرِ
- وَزدتُ من مواهب البشيرِأَرجو بهِ الزلفى من الغفورِ
- وَأَن يكونَ المُصطفى نصيريوَدعوةً صالحةً مِن بعدي
- وَاِعلم بِأنّ مَن أحبَّ أَحمدالا بدَّ أَن يهوى اِسمه مردّدا
- لذاكَ أهلُ العلمِ سنّوا المولدامِن بعدهِ فكانَ أمراً رشدا
- أَرضى الوَرى إلّا غواة نجدِوَلَم يَزل في أمّةِ المختارِ
- مِن نحوِ خمسةٍ أعصارِمُستَحسناً في سائرِ الأمصارِ
- يَجمعُ كلّ عالمٍ وقاريوكلَّ سالكٍ سبيلَ رُشدِ
- كَم جمّعوا في حبّهِ الجموعاوفرّقوا في حبّهِ المَجموعا
- وَزيَّنوا الديارَ وَالربوعاوَأَكثروا الأضواءَ والشُموعا
- وَطيّبوا الكلّ بعرفِ الندِّوفَرِحوا بذكرهِ وطرِبوا
- وَأَكلوا على اِسمهِ وشرِبواوَاِبتَهلوا لربِّهم وطلبوا
- وَاِستَشفعوا لهُ بهِ واِنتَسبوامُعتَقدينَ نيلَ كلِّ قصدِ
- كَم عمَّر اللَه به الدِياراوَيسَّرَ السرورَ واليسارا
- إِذ بَذلوا الدرهمَ وَالديناراوَذَكروا الرَحمن والمُختارا
- بينَ صلاةٍ ودعا وحمدِيا هَل تُرى هذا يسوءُ أَحمدا
- أَم هَل تراهُ ليسَ يُرضي الصَمَدافَدتكَ نَفسي اِعمل وَلا تخشَ الرَدى
- وَكرِّر المولِدَ ثمَّ المولداتَعِش سَعيداً وتمُت في سعدِ
- لكنّما الأعمالُ بالنيّاتِوَيشرطُ الإخلاصُ للنجاةِ
- إنّ الرِيا يُحوّل الحالاتِوَيقلبُ الطاعات سيّئاتِ
- وَيجعلُ التقريبَ عينَ البعدِوَلينفِقِ الأموالَ من حلال
- فَذاك شرطُ صالحِ الأعمالِإِن لَم يكُن إلّا حرامُ المالِ
- فَأجرهُ يَكون للأهاليوَهو لهُ في النارِ شرُّ قيدِ
- وَخِلطةُ النساءِ بالرجالِفي شَرعِنا مِن أقبح الخصالِ
- وَسمةُ الفسّاقِ والجهّالِفي كلِّ وَقتٍ وبكلِّ حالِ
- وَمِن أجلِّ موجِبات الطردِفاِحذَر جميعَ ما مَضى في المولدِ
- وَكلَّ إيذاءٍ بفمٍّ أو يدِوَاِرفض سَماع كلّ غرٍّ منشد
- بوصفِ حسناءَ ووصف أمردِواِهرُب تَفز مِن صوتِ هذا الوغدِ
- وَمَن أرادَ هَهنا الإنشادافَليخترِ الرَشادَ لا الفسادا
- كَذِكرهِ الخلّاقَ والمَعاداوَمدحهِ النبيَّ والأولادا
- وَصحبَه الأسدَ وأيّ أسدِأَكثِر منَ الصلاةِ والسلامِ
- عَلى النبيّ المُصطفى التهاميخيرِ البَرايا سيّد الأنامِ
- مشرِّع الحلالِ والحرامِوَأصلِ كلِّ سؤددٍ ومجدِ
- فَكلُّ مَن صلّى عليه مرّةًصلّى بِها اللَه عليه عشرةً
- قَد صحَّ في الحديثِ هذا جهرةًرَواه مسلمٌ فنالَ شهرةً
- وَكانَ حقّاً سالماً من نقدِوَلَو يصلِّي اللَّه ربّي واحده
- لَعَدلت آلافَ ألفٍ زائدهفَاِنظر إذاً كم ذا بِها مِن فائده
- وَكَم بها أنوارُ أجرٍ صاعِدهفَاِحرص عليها إِن تَكُن ذا رشدِ
- أوّلُ خلقِ اللَّه نورُ أحمدأَصل الوَرى سيّدِ كلِّ سيّدِ
- قِدماً تنبّا قبل طينِ الجسدِفهوَ أبٌ لوالدٍ وولدِ
- مِن قبلِ خلقِ آدمٍ وبعدِأوّلَ خلقِ اللّهِ كان نورهُ
- منهُ الوَرى بطونهُ ظهورهُفكانَ قبل عرشهِ بحورهُ
- وقلمٌ من بعده مسطورهُمِن كلّ موجودٍ بدون حدِّ
- قَد كانَ مِن نورِ النبيِّ الكلُّالعلوُ منه خلقه والسفلُ
- فالكونُ فرعٌ والنبيُّ أصلليسَ لهُ في العالمين مثلُ
- لَولاهُ ما اِنفكَّ الوَرى في قيدِثمَّ بَرا الخلّاقُ خلقَ آدم
- مِن طينةٍ من بعدِ خلقِ العالمِوخصَّه بِالنورِ نورِ الهاشمي
- محمّدِ الهادي أبي العوالمِفَاِعجب لهُ من والدٍ للجدِّ
- وَخلقَ اللَّه له حوّاءَفَمالَ شوقاً نحوها وشاءِ
- فَأَظهرت مِن قربهِ الإباءَفَقيلَ أدّ مَهرها سواءَ
- صلِّ عَلى محمّدٍ ذي الحمدِوَسَكنا في جنّة الرحمنِ
- قَد نَعِما بالحسنِ والإحسانِحتّى أَتى إبليسُ بالبهتانِ
- فَأَكلا فأُهبطَ الإثنانِفَوَقعا في الأرضِ أرض الهندِ
- فَوَلدت لآدمٍ بَنيناوكانَ شيثٌ خيرَهم يَقينا
- لِذا حَباهُ نورَه المَصوناقالَ لهُ كُن حافِظاً أمينا
- وَأَوصِ مِن بعدُ وبعدَ البعدِوَشيثُ قَد أَوصىبه الأبناءَ
- أَن يَصطفوا لأجلهِ النساءَوَينكحوا الكرائمَ الأكفاءَ
- مِن كلِّ ذاتِ نسبةٍ علياءَشَريفة الجدّين ذات مجدِ
- وَهَكذا أبناءُ شيثٍ بعدهُأَوصوا بَنيهم لازمينَ حدّهُ
- مِن بَعدهم جاؤوا فَأجروا قصدهُكلُّ اِمرئٍ يَمضي فيوصي ولدهُ
- قَد حَفِظوا النورَ منَ التعدّيتَزوَّجوا بِخالصِ النكاحِ
- بِكلِّ ذاتِ نسبٍ وضّاحِما اِجتَمَعوا قطّ عَلى سفاحِ
- وَكانَ مِنهم سادةُ البطاحِأُسدُ الوَغا أكرِم بِهم من أسدِ
- وَكلُّ فردٍ منهمُ في فخرهِمُنفردٌ قَد سادَ أهل عصرهِ
- ما مثلهُ في مجدهِ وبرّهِموحّدٌ لربّهِ بسرّهِ
- فَالكلُّ مِنهم في جنانِ الخلدِحتَّى أَتى خيرُ الورى مُهذّباً
- أَصفى الأنام نَسَباً وَحَسبامِن خيرِ كلّ شُعبةٍ تشعّبا
- أَعلاهمُ جَدّاً وأمّاً وأبايجلُّ مجدُ ذاتهِ عن حدِّ
- وَلَم يَزل نورُ النبيِّ الأكملُمِن سيّدٍ لسيّدٍ ينتقلُ
- كأنَّهُ فوقَ الجبينِ مشعليَراهُ مَن يعقلُ من لا يعقلُ
- ككوكبٍ قَد حلَّ برجَ سعدِحتَّى اِستَقلَّ في جبينِ الماجدِ
- مَن كانَ لِلمُختارِ خيرَ والدِمَولايَ عبدَ اللَّه ذي المحامدِ
- لَم يُروَ عنهُ قطّ وصفُ جاحدِوَأُمُّهُ تنزَّهت عَن جحدِ
- أَليسَ إِيمانُهما بِلازمِوَمِنهُما قَد جاءَ هديُ العالمِ
- كيفَ يكونُ رحمة العوالمِلِوالديهِ هوَ غير راحمِ
- فَاِقطع لسانَ قائلٍ بالضدِّرَوى لِساني ودَرى جَناني
- أَنَّهُما في الخلدِ خالدانِقَد حَييا بِقدرَةِ الرحمنِ
- وَآمَنا باِبنِهِما العدنانيفَخرِ مَعدٍّ وبني معدِّ
- يا حَسرَتا قَد قَضيا في يُتمهِوالدهُ قَد ماتَ قبلَ أمِّهِ
- وَاِغتمَّ أَملاكُ السما لغمِّهِواِبتَهلوا لربِّهم في حكمهِ
- قالَ دَعوا لي صَفوتي وَعبديكِلاهُما ما جاوزَ العِشرينا
- وَلَم يُخلّف غيرهُ بَنينالَو بَقِيا قرّا بهِ عُيونا
- وَرضيا دُنيا بهِ وَديناوَأَحرَزا كلَّ صنوف السعدِ
- لَكن أَراد ربّه اِنفرادهُبِحبِّه فَلم يَدَع أولادهُ
- لَم يُعطهِ مِن أبويه زادهُوَقَد تَولّى وحدهُ إرشادهُ
- كَي لا يَكون منّةٌ لعبدِوَسخَّرَ الخلقَ لهُ جَميعا
- كلُّهمُ كانَ لهُ مُطيعافَلَم يَكُن لعبدهِ مُضيعا
- لا مُعطشاً يوماً ولا مُجيعاروحي فداهُ وأَبي وجدّي
- سَيّدُنا محمَّدٌ خيرُ نَبيفاقَ الوَرى في حَسبٍ ونسبِ
- هو اِبنُ عبدِ اللَّه نجلِ النجبِجاءَ لهُ مِن قبلهِ في العربِ
- عِشرونَ جَدّاً بصحيح العدِّهُم سادةُ البطحاءِ عبد المطّلِب
- وهاشمٌ عبد منافٍ الأرِبقُصَيّهم كِلابُ مرّةٌ كَعِب
- لؤيُّ غالبٌ قريشٌ تَنتَسِبلِفهر بن مالكٍ ذي المجدِ
- نضرٌ كنانةٌ خزيمةُ السريمدركةٌ إلياسُ بنُ مضرِ
- نِزارُهم معدٌّ الليثُ الجريأَبوه عدنان أَتى في الخبرِ
- وَقفُ النبيِّ عندَ هذا الجدِّأَكرِم بِهذا النسبِ المعظَّمِ
- أَكرِم بِهذا الحسب المسلّمِأَكرِم بِهذا الجوهَرِ المنظّمِ
- أَكرِم بِهذا الشمسِ هذي الأنجمِشَمسُ سعادةٍ نجومُ سعدِ
- أَجدادهُ كلٌّ لديه شَرفما مثلهُ في عصره مشرّفُ
- وَكلُّهم بنورهِ قَد شرفوافإنَّه الدرُّ وكلٌّ صدفُ
- وَالكلُّ نَحلٌ وهوَ عينُ الشهدِلَمّا أَتى النورُ إلى أبيهِ
- خيرِ الكرامِ الماجدِ النبيهِبِالبدرِ أمسى كاملَ التشبيهِ
- وَشمسُ نورِ المصطفى تعطيهِفهوَ لهُ مِنها أجلُّ مدِّ
- رَغبه الناسُ فكلٌّ طلبالمّا رَأوه الكاملَ المهذّبا
- أَعلى قريشٍ حَسباً ونَسباوَأجملَ الناس بهاءً ونبا
- وَالنورُ في جَبينهِ ذو وقدِزوّجهُ أبوهُ خيرَ حرّةٍ
- آمنةَ الحصان أَبهى درّةٍلعينِ وهبٍ هيَ خيرُ قرّةٍ
- عبدُ منافٍ جدّها ابن زهرةٍيَجمعُها كلابُ جدُّ الجدِّ
- أَكرِم بِها عَقيلةً ومجّدِأكرِم بذاكَ الفحلِ زاكي المحتدِ
- ما مثلهُ ما مثلها من أحدٍحازا جميعَ المجدِ كلَّ السؤددِ
- بِخيرِ مَن سادَ الورى في المهدِتَزَيّنا بِزينة المناقبِ
- وَظَهرا ببهجةِ الكواكبِوَاِصطَحبا بِصحبةِ الحبائبِ
- وَاِقتَرنا بالشِعبِ شعبِ طالبِأَكرِم بِهذا مِن قرانِ سعدِ
- فَحَمَلت آمنةُ الأمينهبِالدرّةِ الفَريدةِ المَكنونه
- أَعلى اللآلي قيمةً وَزينهوهيَ بِها ما بَرِحت ضَنينه
- تَحفَظُها مِن كلِّ شيءٍ يُرديفَحَمَلت بِالمُصطَفى فخرِ الورى
- خيرِ البَرايا خَبراً ومَخبرامَن ذِكرهُ يفوحُ مِسكاً أذفرا
- وَطيبُ ريّاه يفوقُ العَنبراوَيُخجلُ الوردَ وَعطرَ الوردِ
- فَحَملت بخيرِ خلق اللَّهحبيبهِ خليلهِ الأوّاهِ
- مَن خَصَّهُ اللَّه بأعلى جاهِفَاِمتازَ بِالفضلِ على الأشباهِ
- وَكانَ بعدَ الفردِ خير فردِفَحَملت بِالكاملِ المُكمّلِ
- خيرِ النبيّين الختامِ الأوّلِشمسِ الهُدى أفضلِ كلّ أفضلِ
- مِن جندهِ كلُّ نبيٍّ مرسلِوَهُم لعمر اللَّه خيرُ جندِ
- فَحَملت بِمن بهِ توسّلوالربّهم فَبَلغوا ما أمّلوا
- وَأَخذ العهدَ عليهم أوّلُأَن يُؤمنوا وينصروا فقَبِلوا
- وَلَم يُخلّوا بِشروطِ العهدِلَو كانَ موسى منهمُ وعيسى
- في وقتهِ كانَ لَهُم رئيساوَكسّروا الأبواقَ وَالناقوسا
- وَقدَّسوا أذانهُ تَقديسافَهو نبيّهم بغيرِ ردِّ
- فَحَملت بصاحبِ الآياتِأَكثرِ رسلِ اللَّه معجزاتِ
- أَفضلهم في سائرِ الحالاتِوكلِّ خيرٍ سالفٍ وآتي
- وكلُّهم تحتَ لواءِ الحمدِفَحَمَلت بالشافعِ المشفّعِ
- يومَ الجَزا في هولِ ذاك المجمعِإِذ أَغرقَ الناسَ بحارُ الأدمعِ
- وَاِستَشفَعوا الرسلَ فلمّا تشفعِفَقالَ للخلقِ رِضاكم عندي
- وَراحَ تحتَ العرشِ خيرَ ساجدِوَحامِداً بأكملِ المحامدِ
- يَشفَع لِلقُربى وللأباعدِشأنُ الفَتى الحرِّ الكريم الماجدِ
- فَقالَ مَولاهُ له اِشفع عبديفَحَملت بالسيّدِ المسعودِ
- الحامدِ المحمّدِ المحمودِأَحمدِ خلقِ اللَّه للحميدِ
- وَخيرِهم طرّاً بلا تقييدِفي عهدهِ السامي وكلِّ عهدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.