قصيدة
نحمد مولانا الذي قد اصطفى
العنوان هو المطلع.
عمر اليافي · قافيتها غير موسومة · 74 بيتاً
- نحمد مولانا الّذي قد اصطفىمن خلقه قوماً لحان الاصطِفا
- ألبسهم ملابس التوفيقِفنهجوا بأقوم الطريقِ
- قلّدهم عقدَ الرشاد والهدىأجلسهم على موائد الندى
- قاموا على الأقدام في الأسحارِلخدمة الأوراد والأذكارِ
- أحمده جلّ على ما أنعمامن انتساب نحو بابٍ قد سما
- باب الرسول المصطفى كنز الصفارمز الخفا درّ الوفا بحر الشفا
- صلّى عليه الله ذو الجلالِمسلّماً وصحبِه والآلِ
- ما قد سرى نفح النسيم السحريمن روض فتح أقدسيّ عطر
- وبعده أهدي لآلِ ودّيتحيّةً تزري بدرّ العقدِ
- معَ سلامٍ عبهريٍّ ندٍّيفوق معناه عبير الوردِ
- وطيبه يسري بذاك الربعِدام بلطف الله دوماً مرعي
- هذا وأوصي سائر الإخوانِبالصدق في الإسرار والإعلانِ
- حيث التواصي بيننا قد ورداشرعاً لنا ممّن أتانا بالهدى
- وكيف لا والدين كلّه جُمِعْفيه ويا طالب نصحي فاستمعْ
- إنّ الطريق وعِرُ المسالكِعلى غبيٍّ بالحجاب هالكِ
- قد قيّدته النفس في سجن الهوىعن منهج الطريق ضلّ وغوى
- لكنّه يسهل بالتوفيقِمع الخلوص فيه والتصديقِ
- فاسلك إذاً منهاجَه بالذلِّوالفقر والفاقة ثمّ الشغلِ
- بحرفة الكمال في السلوكِتدنو بذا من ملك الملوكِ
- وألبس أخي ملابس الآدابِتجنِ الهدى من روضِ الاقترابِ
- حيث الطريق ليس بالأذكارِولا بأورادٍ لدى الأسحارِ
- ولا بصومٍ لا ولا قيامِبالليل أو بصلة الأرحامِ
- بل الطريق أنفسٌ مهذّبهْبالخلق المحمّدي مطيّبهْ
- مكسبها من أدب الرسولِبدون ذا لم تحظ بالوصولِ
- قال الإمام السيّد الجيلانيذو القدم العالي على الأعيان
- بأنّني ما فزت بالوصولِمن حضرة التقريب والقبولِ
- بمحض أورادٍ ولا أذكارِولا بصومٍ طال في النهارِ
- نعم بذلّي ثمّ بانكسارِوحمية الصدر من الأكدارِ
- وكلّ مسجونٍ بحبس النفسِلم تأته أسرار فتح القدسِ
- ولو أتى بكلّ أذكار الورىبل سيره بنفسه إلى ورا
- فخندريسُ أكؤسِ العروسِلا يرشفنّها أولو النفوس
- ولا ينال خمرة الأذكارِصبّ حجاب البعد بالأغيارِ
- إنّ المراد الذكر بالنفوسِفافهم لتسقَى صافي الكؤوسِ
- وذكر مولانا هو المطيّهْفي سيرنا للحضرة القدسيّهْ
- فادأب عليه وامش بالآدابِتدنُ به من حضرة الوهّابِ
- وسر به إلى العلا وسِربِهِتعط المنا من شُربه وشَربهِ
- واركب به على رخاخ العزمِمجتهداً واطلق عنان الحزمِ
- مقلّداً بسيف ذكر الوردِلتجتني من زهر روض الوردِ
- وتستقي صافيَ كاسات الحمىبرشفها ينفي على القلب الظما
- إن رمت في السلوك للمزيدفانحُ إذاً لبلغة المريد
- أُرجوزة الأستاذ في السلوكِتشفي الظما بتبرها المسبوكِ
- فإنّ فيها جُلَّ ما قد يَلزمُلسالكٍ على الطريق يعزمُ
- فكحّل الأعينَ من سناهاففيه للأرواح مشتهاها
- لكن ولا بدّ من الموقّفِومرشدٍ لنهجها معرّفِ
- كالفاضل الواصل ذي التقرُّبِيوسف مصر ذي الجمال الطيّبِ
- فإنّه القدوة والحبر الّذييهدي لروضٍ في طريقنا شَذِي
- فالزم أخي بالذلّ طيبَ مجلسهْوانشق لطيب طيبه من أنفسِهْ
- هذا وأوصيكم بترك الجدلِفذو الجدال لم يفز بالأملِ
- لا تسمعوا وعوعة الكلابِمن الوشاة أهلِ الارتيابِ
- فقد يقال هؤلاء الأوليابالاحتقار في السلوك أغبيا
- فاحتملوا لو قذفوا وأَسهبوابالقول ثمّ شنّعوا وضربوا
- فليس في ذا للفتى من باسبل يستقي به سلاف الكاس
- وهذه سنة ربٍّ منعمِعلى أحبّاء له من قِدَمِ
- هذا إذا رمتم طريقَ الاهتداليحسن النهج لكم والاقتدا
- وفي سواه لا يكون مقصدُكفعل قومٍ في المسير أُقعدوا
- قد جعلوا الطريق بالمسابحِبقصد ذكر العبد بالقبائح
- كلبس صوفٍ جعلُهُ عمامهْوقد علاها بالنوى علامهْ
- وكتبوا إجازةً في الوَرَقِوالمقصد الأسنى اصطيادُ الوَرِقِ
- حيث غدت أوراقُهم كالشبكهْبصيد دنيا نفسهم منهمكهْ
- فبينهم وبين نهج القربِلا شكّ مثل مشرقٍ وغربِ
- أو مثل بونٍ بين أرضٍ وسمافهم وايمُ الله قومٌ في عمى
- وليس ذا يا ذا النهى طريقناوليس من يفعل ذا رفيقنا
- نعم طريقنا بصدق الحالِوحسن الاجتهاد لا بالقالِ
- وفي غدٍ يا قومنا يشاهدُفتح التداني والّذين جاهدوا
- أسأل ربّي جلّ شانه بأنْينهج بالأحباب أبهجَ السننْ
- ويمنح القبول بالوصولِبسرّ سر السيّد الرسولِ
- صلّى عليه الله ثمّ سلّماما سالكٌ في نهجه لقد سما
- وآلهِ وصحبِه أولى التقىمن رشفوا من كأسه خمرَ البقا
- هذا وأرجو منكمُ لي الدعابكلِّ خيرٍ عند ما الفتحُ سعى
- ومثل ذا منّي لكم على المدىبه تنالون الأمان والندى
- وكلّ من قد جاءنا من حمصعن حالكم أسأل بل أستقصي
- وهذه عجالةُ المحبِّرسالةٌ منّي لكلّ صبِّ
- جرت هنا على لسان القلمِبإذن مولانا وليّ النعمِ
- والحمد لله على الدوامِفي مبدأ القول وفي الختام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.