قصيدة
بحمد الله يبدأ كل شاكر
العنوان هو المطلع.
عمر اليافي · قافيتها ر · 95 بيتاً
- بحمد الله يبدأ كلّ شاكرْبنُطق لسان أقلام المحابرْ
- وبالإرشاد يرشد كلّ عبدٍلسيّده تخصّص وهو قادر
- وبعد فخذ هداكَ الله نصحيوقم واعمل به وعليه ثابر
- نصحتك في زمانك لا تصاحبخليلاً من أكابر أو أصاغر
- ترى في وجهه البشرى تبدّتوبالسرَّا يوافي وهو ماكر
- ولا تركن لعهدٍ من وفاهفإن تلق الموافي فهو غادر
- نصحتك إن سمعت النصح منّيعلى الأصحاب كَبِّرْ لا تكابر
- خصوصاً كلّ ذي وجهٍ وجيهله وجهٌ وليس به نواظر
- شجاعٌ كرّ في الكرّات جمعاًمن الأموال بالدنيا يفاخر
- فدعه ولا تمل يوماً إليهوجانبه وإن حاز المفاخر
- يريك حلاوةً من حسن نطقٍوتلك حلاوةٌ شقّت مرائر
- ولا يغررك صدقٌ من صديقٍوحاذر أن تبيح له السرائر
- فليس سواه تلقى الضرّ منهإذا يوماً لودّك بات هاجر
- ولا يخدعك رفقٌ من رفيقٍولو كرّرت فيه للمخابر
- وفي عين الحقيقة لو ترآىرأيت مجاز نيّته مغاير
- وإن يقلب عليك القلب يوماًتصدّى عالماً لك بالمضارر
- فهم خوّانُ لا إخوان عهدٍفحقّق حالَهم والحال ظاهر
- جواسيس العيون بعين ريبأباليس الأسى في كلّ ضائر
- فعيناه ترى والقلب يرعىربيع السوء مملوء المباعر
- فظاهره الأزاهر بالعواطروباطنه القذائر بالمفاقر
- فلا تغترّ منه بعين صدقولاحظه بها إن كنت باصر
- يذيعُ السوءَ عنك لدى البراياوللنعماء والمعروف كافر
- يريك الشهدَ منه عذيبُ نطقٍبوجهٍ والقفا لسعُ الزنابر
- فجاهد في سبيل الله نفساًتريد ودادَهم واحذر وحاذر
- فحاربها إذا لم ترض هذاوكن بالله سيفَ الحرب شاهر
- إذا ما رمت يوماً فعل أمرٍبخيرٍ فاستخر لا لا تشاور
- فما لمشورةٍ إلّا نصوحٌلوجه الله برٌّ غير فاجر
- فإنّك إن تشاورهم بخيرٍرأيت الخير شرّاً عاد صائر
- فدهرك ليس فيه من صلاحفدارِ فسادَه الساري وساير
- على الدين احتفظ واقبض عليهكقبض الجمر واصبر ثمّ صابر
- تحوّل عن مجالسهم بخوضٍإذا خاضوا حديثاً لا تباشر
- وجانبهم بجنبك واعتزلهمتكن في راحةٍ وصفاءِ خاطر
- فلا تبصر بمجلسهم رئيساًسوى نذل تصدّر بالمصادر
- تقدّمَ في محافلهم ويجريبلغوٍ في الميامن والمياسر
- وجاهلُهم رئيسُ الرأي فيهموفاضلهم لديهم بات قاصر
- فكم من أوّل في المجد أمسىبمحفل جمعهم في القوم آخر
- وكم حرٍّ لهم أضحى رقيقاًوكم عبدٍ تمتّع بالحرائر
- وكم فظٍّ تراه غليظ لفظٍإذا ما كان كان الليل عاكر
- ولا تُضمِرْ على ضرٍّ لجارٍفربّك عالمٌ ما في الضمائر
- وإن يقصدك بالضرّاء يوماًفلم يقدر لأنّ الله حاضر
- فثق بالله واجعله نصيراًووكّله فإنّ الله ناصر
- ولا تضجر لأمرٍ فيه عسرٌفبعد العسر يسر الأمر صادر
- وماء الوجه صنه ولا تُرِقهلغير الله لو منح الجواهر
- وحاذر أن تقيمٍ بدار قومٍأضاعوا الدين بالدنيا وهاجر
- وضنكُ النفسِ أهونُ من مقامٍبذلٍّ في الديار لذي المساخر
- وموت المرء خيرٌ من حياةٍيكون بها ذليل الدين صاغر
- فهيّا لا تضق بالحال ذرعاًوقل يا بحر سر بي للجزائر
- وإيّاك المزاح ولو بحقٍّفذا مفتاحُ تكديرِ الخواطر
- وحقِّك إنّه نقصٌ وعيبٌوبابٌ للمغادر والمعاذر
- وإن تنطق فقل حقّاً وصدقاًتكن بالدين والإسلام ظافر
- وإلّا اصمت ودع ما ليس يعنيفأمر الدين في هذين دائر
- وإن نطق السفيه فلا تجبهولا تسفَه ودع وصف الفواجر
- ولا تغضب لغير الله واتركهوى الأغراض من نفسٍ وغادر
- وإن سوررت في خيرٍ وشرٍّفلا تفشِ الّذي تخفي السرائر
- وغب واحضر بربّك في شهودٍفربّك باطنٌ فيهم وظاهر
- فهم لشؤون أسماءٍ تجلّتقوابلٌ تنجلي وهم الأشائر
- تؤثّر فيهم الأسماء حالاًلها في أمرهم حكمُ المآثر
- فسلّم أمرهم لله تسلملديه وكن مقرّاً غير ناكر
- وإن مرجت عقودُهمُ فدعهمودع ما عاقدوه ولا تناظر
- وقل لله فيهم سرّ حكمٍوفي عين الحقيقة هم مظاهر
- وإن تبعوا الهوى بالطوع شحّاًوإعجاباً لرأيٍ في المحاضر
- فخذ ما قد عرفت له ودع ماله أنكرت من تلك المناكر
- عليك بما لنفسك والتزمهمع البيت الّذي بالذكر عامر
- ونظّف بيت قلبك فهو بيتٌبه نورٌ لذكر الله باهر
- وعمّره بتقوى الله تقوىعلى حملِ الأمانة والأوامر
- ورِدْ وِردَ الصفا إذ طاب وِرداًإلى الورّاد وانهل غير صادر
- فترك الورد يقطع فيضَ مدٍّمن البحر الّذي بالفيض زاخر
- ووحّد واحداً في اسمٍ وذاتٍوفعلٍ منه تشتقّ المصادر
- فبالتوحيد معرفة المثانيوجمع بحور فرقان زواخر
- وجالس أهله أهل المعاليوذكّر في فضائله وذاكر
- فليس سعادة الدارين إلّابذكر الله فالزمه وثابر
- ولا تنظر لأهل الحجب ممّنغدا بالجهل مطموس البصائر
- فذا في غفلةٍ وحجاب رينٍبقلبٍ دونه ضربت ستائر
- وكلّ متاجرٍ في غير هذارباحُ نُمُوِّ متجرِه خسائر
- وإن ربحت تجارته وزادتبدنياه عواقبه المخاسر
- فيا سحقاً لعبدٍ بل ومحقاًله إن لم يكن لله ذاكر
- وقد خسرت تجارته إذا لميكن برضاء مولاه يتاجر
- أخي بالعروة الوثقى تمسّكمن التقوى لتربح في المتاجر
- وخلّ سبيل مختلٍّ تخلّىعن السبب المنجّي فهو خاسر
- فما الدنيا بباقيةٍ ولكنبها الأعمال زادٌ للمسافر
- وإن تعمل بها خيراً وشرّاًفمنسوخٌ تسطّر في دفاتر
- ستنشر للحساب بيوم نشرٍلدى حَكَمٍ بعدلٍ غير جائر
- ولا يخفى على الجبّار شيءٌبأرضٍ أو سماءٍ وهو قاهر
- هو الملك العظيم القهر فاعرفلأحكامٍ بها ناهٍ وآمر
- ولا تبغ الفساد فكلّ باغٍعليه أدار مولانا الدوائر
- وكن بالخوف راجي العفو فضلاًوغفراناً فإنّ الله غافر
- حليمٌ ليس يعجل في عقابٍوقد يعفو ويصفح وهو قادر
- فسله الستر والتوفيق سرّاًفمولانا كريم العفو ساتر
- وسر سبلَ النجاة من المراضيوكن في نهج ما يرضيه سائر
- وسل منه الهداية في طريقٍبها يهدي له من كان حائر
- وقم سحراً وناجِ الله واغنممراحمه ومنك الطرفُ ساهر
- نصحتك فاستمع نصحي إذا مامن الدارين قد رمت المفاخر
- فهذا عقد سلكٍ في سلوكٍتنظَّمَ بالنصيحة كالجواهر
- وأيدي الفكر تلقطه سحيراًمن البحر الّذي بالفيض وافر
- بحمد الله مبتدئاً لهذاغدا نظماً بمسك الختم عاطر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.