قصيدة
لما انجلت من حجب الزمان
العنوان هو المطلع.
إبراهيم طوقان · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- لما اِنجَلَت مِن حُجُب الزَمانِمَرابِعُ الخُلودِ وَالمَغاني
- ضاقَ عَلى النَفسِ الكيانُ الفانيوَعالمٌ يَغَصُّ بِالأَشجانِ
- وَيفجعُ القُلوبَ بِالأَمانيلاحَ لَها مِن الخُلود ما اِستَتر
- وَاِمتَلَك السَمعَ عَلَيها وَالبَصَروَاِمتَزَجت مَع النَسيمِ في السَحَر
- وَاَرتَفَعَت عَلى أَشِعّةِ القَمَرشَفّافةً عُلويةَ الأَلحانِ
- وَلَم يَطُل بِها المَدى حَتّى دَناأَبعدُ ما تَرجوه مِن غُرِّ المُنى
- هُنا هَياكلُ الخُلودِ وَهُناكُلُّ عَظيمِ القَدرِ وَضّاح السَنا
- فَاِنطَلَقَت مُرسَلَةَ العِنانِطافَت عَلى المُلوكِ وَالقَياصِرَه
- فاِنقَلَبَت تَقولُ وَهِيَ ساخِرَةأَضخمكم أُسطورةٌ أَو نادِرَه
- وَإِنَّما الخُلودُ للعباقِرَهجَبابر النُفوسِ وَالأَذهانِ
- للأَنبياءِ أَرفَعُ المَقامِيُحَفُّ بِالجَلال وَالاكرامِ
- وَعِندَهُم رَوائِعُ الإِلهامِفيها الهُدى وَالنُورُ للأَنامِ
- وَغايةُ الكَمالِ في الإِيمانِوَالشُهداءُ بَعدَهُم في المَرتَبه
- أَهلُ الفِدى في الأُممِ المُعَذَّبَهصَبَّ الشَهيدُ دَمَهُ وَقَرَّبَه
- يَقولُ إِنَّ المهجَ المخضَّبَهأَدفع للضَيمِ عَن الأَوطانِ
- وَاِجتَمَعَ السِحرُ إِلى الفُتونِبَينَ رُبى الخُلودِ وَالعُيونِ
- قَرائِحٌ مِن جَوهَرٍ مَكنونِتَشِعُّ بِالعُلومِ وَالفُنونِ
- وَتَغمُرُ العالمَ بِالإِحسانِأُولَئِكَ الشُموسُ وَالبُدورُ
- دائِمَة الإِشراقِ لا تَغورُأَفلاكَها ما كَرَّت الدُهورُ
- الحُبُّ وَالجَمالُ وَالسُرورُوَالخَيرُ وَالحِكمَةُ في الإِنسانِ
- أَصغيتُ لِلنَفس تَقولُ ما لَيهطوَّفتُ في الخُلود كُلَّ ناحيَه
- فَما وَجَدتُ مثلَ تِلكَ الرابيَهمُشرِفَةً عَلى الوجود عاليَه
- عاتيةً وَطيدة الأَركانِرَأَيت ظِلاً شامِلاً ظَليلا
- يَضُمُّ صَرحاً ماثِلاً جَليلافَاِرتدَّ طَرفي عَنهُما كَليلا
- إِذا طَلَبتُ لَهُما تَمثيلافَالحَدَثُ الحَمراءُ في بوّانِ
- رَأَيتُ بيضاً يَعتنقنَ سُمراهُنَّ النُجومُ يَأتَلِقنَ زُهرا
- في يَد كُلِّ فارِسٍ أَغَرّايَلتَمسُ المَجدَ الأَثيلَ قَسرا
- وَالمَجدُ لَن يَكونَ للجبانِرَأَيتَ غيداً مِن أَعاريب الفَلا
- حُمرَ الجَلابيبِ غَرائِبَ الحِلىخُلِقنَ مِن حُسنٍ وَفِتنَةٍ فَلا
- تَطرِيَةً تَرى وَلا تجمُّلاوَهَكَذا فَلتَكُن الغَواني
- ذاكَ الَّذي وَقَفنَ عَن جَنبيهِخِلتُ مُلوكَ الأَرض في بُردَيهِ
- أَو الأَنامَ تَحتَ أَخمصَيهِقِيلَ اِسجُدي خاشِعَةً لَدَيهِ
- فَالمُتَنَبي سَيِّدُ المَكانِإِن كُنتِ مِمّن يَصحَبُ الكِتابا
- وَيَألفُ الطِعانَ وَالضِراباوَيَهجرُ النَديمَ وَالشَرابا
- جئتِ أَعزَّ خالدٍ جَناياوَفزتِ بِالإِكرام وَالأَمانِ
- نَكَستُ رَأسي وَدَنَوتُ أَعثُرُفَأَين كِسرى هيبَةً وَقَيصرُ
- بَينَ يَدَيهِ أَسدٌ غَضَنفَرُعَلَيهِ مِن ضربَةِ سَوطٍ أَثرُ
- يُغَني ابنَ عَمّارٍ عَن البَيانِوَمُضحكٌ مُشقَّقُ الكَعبينِ
- أَسوَدُ لابيٌّ بِمشفرينِعِهِدتُهُ يُشَدُّ بِالأُذنَينِ
- وَقَدرُهُ يُرَدُّ بِالفِلسَينِيَوم تَروجُ سِلعَةُ الخِصيانِ
- كانَ لِمصرَ سُبَّةً وَعارايَومَ أَثارَ الشاعرَ الجَبّارا
- لَم أَدرِ هل كانَ الهِجاءُ ناراأَم عاصِفاً هُيّجَ أَم تَيّارا
- أَم شُقَّ ذاكَ الصَدرُ عَن بُركانِوَثَمَّ وَحشٌ فَمُهُ دامي الزَبَد
- في جيدِهِ حَبلٌ غَليظٌ مِن مَسَدْقُلتُ أَلا أَسألُ ما هَذا الجَسَد
- قالَ بَلى هَذا غَريمُنا الحَسَدمُرتَبِكُ الأَخلاطِ في شَيطانِ
- رَأَيتُهُ يَطمِسُ عَينيهِ العَمىسَعيرُ قَلبِهِ طَغى عَلَيهما
- قُلتُ وَهَذا خالد أَيضاً فَماأَعجَبَ أَن يَبقى الأَذى وَيَسلَما
- وَيَنعمَ الشَرُّ بِعُمرٍ ثانِتَبَسَّمَ الشاعرُ ثُمَّ رَدَّدا
- في الوَحشِ نَظرَةً كَأَنَّها الرَدىقالَ لَئن نَكَّدَ عَيشي بِالعِدى
- حَتّى دَعَوتُ وَلَدي مُحَسَّدافَإِنّه خُلِّدَ في الهَوانِ
- تَقدَّمي يا نَفسُ وَاسأَلينيعَن أَثَر المفتاحِ في جَبيني
- بَدَّلني بِكيدِهِ اللَعينِذُلَّ الوِجار مِن حِمى العَرينِ
- حِمى المُلوكِ مِن بَني حمدانِوَما اِبتَلى الحَسودُ إِلا جَوهَرا
- يَتمُّ نوراً وَيَطيبُ عُنصراوَالفَضلُ لا بُدَّ لَهُ أَن يَظهَرا
- تُحدِّثُ الأَعصُرُ عَنهُ الأَعصراوَلِلحَسودِ غَمرَةُ النِسيانِ
- عودي إِلى دُنياكِ دُنيا العَرَبِبِجَذوَةٍ تُضرِمُ رُوحَ الأَدَبِ
- وَتُغمِرُ الشَرقَ بِهَذا اللَهَبِقَد يَستَردُّ الحَقَّ بَعضُ الكُتُبِ
- وَقَد يَكونُ المَجدُ في ديوانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.