قصيدة
قدر ساقه فآواه روضا
العنوان هو المطلع.
إبراهيم طوقان · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- قَدرٌ ساقَهُ فَآواهُ رَوضاًلَم يَكُن طارَ فيهِ قَبلاً وَغَنّى
- فَاِستَوى فَوقَ ايكةٍ وَرَمى عَينيهِ فيما هُناك يُسرى وَيُمنى
- وَإِذا الرَوضُ بِهجةُ الروح طيباًوَظَلالاً وَفتنةُ العَين حُسنا
- وَكَأنَّ الغَديرَ بَينَ ضلالٍوَهُدىً كُلَما اِستَوى أَو تَثَنّى
- تَنحَني فَوقهُ كرائِمُ ذاكَ الددوح مِنها الجَني وَكَم يَتَجَنّى
- مُطمئنٌّ يَسير تيهاً فَإِن رام عِناقَ الصُخورِ صَدَّت فَجُنّا
- هَكَذا يُصبح الحَبيبُ المَعنّيبَعدَ حينٍ وَهُوَ المُحب المَعنّى
- وَمَضى البُلبلُ الغَريبُ يَطوف الرروضَ حَتّى إِنزَوى مَحيّا النَهارِ
- راحَ يَأوي إِلى الغُصون وَلَكنكَيفَ يَغفو مشرَّد الأَفكارِ
- كانَ في الرَوض فَوقَ ما يَتَمَنىمِن فُنون الأَثمار وَالأَزهارِ
- غَير أَن لَيسَ فيهِ طَير يَغنّيأَيّ رَوض يَحلو بِلا أَطيارِ
- وَسرت فيهِ رَعدة حين لَم يَلق سِوى دارِسٍ مِن الأَوكار
- وَبَقايا نَواقفٍ رخم المَوت عَلَيها مخضَّب الأَظفارِ
- أَيّ خَطبٍ أَصابَكُم معشرَ الطَير وَماذا في الرَوض مِن أَسرارِ
- طَلَعَ الفَجر باسِماً إِثرَ لَيلٍدونَهُ وَحشةً كهوف الَمنيَّه
- تَتَنزّى أَشباحه صاخِباتٍعاريات أَكُفُّها دَمَويَّه
- وَرُجومٌ تَفري الغُيوم وَتَهويكُلَ رَجمٍ مِن الجَحيم شَظيَّه
- وَخُسوف تَحدَّث البَدر فيهِبِفَم الحوت منذراً برزيَّه
- ذاكَ لَيل قَضى عَلى البُلبل المَنكود لَولا يَدٌ تَصَدَّت عَلَيَّه
- مَلكة عرشها المشارق وَالتاج سَناها أَعظِم بِها شَرقيَّه
- أَنقذته فَهبَّ يَشدو شَكوراًمَرِحاً هاتفاً لَها بِالتَحيَّه
- مليكة النيّراتإلهة المشرقَين
- الناس في الغابراتإِلَيك مدّوا اليدين
- وَأَحرَقوا في الصَلاةنَضارهم وَاللُجَين
- وَقَرَبوا الأَعناقزُلفى تراق
- يا لَيل إِن الصَباحرَمز حَياة الوَرى
- أَنفاسُهُ في البطاحوَروحه في الذرى
- أَما رَأَيت الأَقاحأَفاق بَعد الكَرى
- وَضوَّع الآفاقلَما أَفاق
- هُناكَ راعي الغَنمجَذلان حَيُّ الفُؤاد
- يَرتع بَينَ الأَكميَهيم في كُل واد
- وَالنايُ صبَّ النغموَبَثّه في الوهاد
- كَزَفرة الأَشواقغِبَّ الفِراق
- نسي الطَير هَمَّهُ حينَ غَنّىقلما يَستقرّ همُّ الطروبِ
- أَلِف الرَوض مفرداً وَتَوَلّىعَنهُ في دَوحه شعورُ الغَريبِ
- مُستَقلٌّ في الملك لا مِن شَريكٍطامِعٍ يُتَقى وَلا مِن رَقيبِ
- مطلقٌ يَستَقرُّ عِندَ نَميرتارة أَو يَقبل فَوقَ رَطيبِ
- وَإِذا وَردة تَفيضُ جَمالاًتَتَهادى مَعَ النَسيم اللعوبِ
- قَد حَمَتها أَشواكُها مَشرعاتٍحَولَها دونَ عابث أَو غَصوبِ
- تَمنَح العين حين تَبدو وَتخفيمِن ضروب الإغراء كُل عَجيبِ
- كُلُّ قَلبٍ لَهُ هَواه ولَكنلَيسَ يَدري مَتى يَجيء زَمانُه
- وَهُوَ إِمّا في ظلِّ جفن كَحيلكامن السحر راقد أَفعوانُه
- أَو وَراء اِبتِسامَةٍ حُلوةِ الثَغر نَقيّ مفلّجٍ أَقحوانُه
- أَو عَلى الصَدر يَستوي فَوقَ عَرشين مَكيناً مُؤيداً سُلطانُهُ
- فَإِذا كانَ لَفحةً مِن جَحيم الررجس أَملى أَحكامَه شَيطانُه
- وَإِذا هَبَّ نَفحَةً مِن نَعيم الططهر قامَت رَكينة أَركانُه
- هوذا الحُب فَليَكُن حينَ يَأتيك بَريئاً مِن كُل عَيب مَكانُه
- صارَت الوَردة الخليعة للبلبل همّاً وَمَأرباً يُشقيهِ
- حَسرتا للغرير أَصبح كرباًما يُلاقيه مِن دَلالٍ وَتيهِ
- شَفَّه السُهدُ وَاِعتَراهُ مِن الحُبب سقامٌ مبرّحٌ يُضنيهِ
- مَن رَآها وَقَد تحامل يَهفونَحوَها كَيفَ أَعرضت تَغريهِ
- مَن رَأى رَوحه تَسيل نَشيداًلاهِباً لَوعةُ الأَسى تُذكيهِ
- هِيَ حَوّاء ذَلِكَ الخُلد فاِحذرلا تَكونَنَّ أَنتَ آدم فيهِ
- لا تَهب قَلبك الكَريمَ لَئيماًتَحتَ رجليهِ عابثاً يَلقيهِ
- هَلى يَرى في ظلال وَردتهالحَمراء سرّاً بَدا وَكانَ خَفيّا
- هَل يَرى للطيور فيها قُلوباًنبذتهنَّ يابِساً وَجنيّا
- هَل يَرى اليَوم ما الَّذي جَعلالرَوض كَئيباً مِن الطُيور خَليّا
- كَم نَذيرٍ بَدا لِعَينيهِ حَتّىقامَ شَخص الرَدى هُناكَ سَويّا
- سامَهُ حُبُّهُ شَقاء وَلَكننعمة الحب أَن يَكون شَقيّا
- وَالهَوى يَطمس العُيون وَيُلقيفي قَرار الأَسماع مِنهُ دَويّا
- هَكَذا يَسلك المحب طَريق الخوف أَمناً وَيحسب الرشد غَيّا
- مَن تَرى علَّم البخيلة حَتّىسَمحت أَن يَقبِّل الطير فاها
- لَم يَصدِّق عَينيه حَتّى أَطَلَّتوَأَطالَت في ختله نَجواها
- زلزل الرَوض عند ذَلِكَ بِالأَلحان فاِسمَع رِوايَتي عَن صداها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.