قصيدة
لما تعرض نجمك المنحوس
العنوان هو المطلع.
إبراهيم طوقان · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- لمّا تَعَرَّضَ نَجْمُك المنحوسُوترنَّحت بِعُرى الحِبالِ رؤوسُ
- ناح الأّذانُ وأعولَ الناقوسُفالليل أكدرُ والنَّهارُ عَبوسُ
- طَفِقَتْ تثورُ عواصفُوعواطفُ
- والموت حينا طائفأو خاطفُ
- والمعْولُ الأَبديّ يُمْعِن في الثرىلِيردَّهمْ في قلبِها المتحجِّرِ
- يومٌ أطلَّ على العصور الخاليَهْودعا أمرَّ على الورى أمثاليَهْ
- فأجاَبهُ يومٌ أجلْ أنا راويُهْلمحاكم التَّفتيش تلكَ الباغِيَهْ
- ولقد شهدتُ عجائباوغرائبا
- لكنَّ فيكَ مصائباونوائبا
- لم ألْقَ أشباهاً لها في جورِهافاسأل سوايَ وكم بها مِنْ منكَرِ
- وإذا بيومٍ راسفٍ بقيودِهِفأجابَ والتاريخُ بعضُ شهودهِ
- أُنظرْ إلى بيضِ الرَّقيقِ وسودِهِمَنْ شاءَ كانوا مُلكَهُ بنقودِهِ
- بشرٌ يُباعُ ويُشترىفتحرَّرا
- ومشى الزَّمانُ القهقرىفيما أرى
- فسمعتُ منْ منعَ الرَّقيقَ وبَيْعهُنادى على الأَحرارِ يا مَنْ يشتري
- وإذا بيومٍ حالكِ الجِلْبابِمُتَرنّحٍ من نَشْوةِ الأوصْابِ
- فأجابَ كلاّ دون ما بكَ ما بيأنا في رُبى عاليه ضاع شبابي
- وشهدتُ للسفَّاح ماأبكى دما
- ويل له ما أظلمالكنما
- لم ألْقَ مِثْلَكَ طالعاً في روعةٍفاذهبْ لعلَّكَ أنتَ يَومُ المحشرِ
- اليومُ تُنكرهُ اللَّيالي الغابرهْوتظلّ تَرْمقُه بعينٍ حائره
- عجباً لأحكام القضاءِ الجائرهْفأخفُّها أمثالُ ظُلمٍ سائره
- وطن يسيرُ إلى الفناءْبلا رجاءْ
- والداءُ ليس له دواءْإلا الإباءْ
- إن الإباءَ مَناعةٌ إن تَشْتَمِلْنفسٌ عليه تَمُتْ ولَّما تُقهرِ
- الكلُّ يرجو أن يُبكِّرَ عَفْوُهُنَدْعو له ألاّ يُكّدَّرَ صفُوهُ
- إنْ كان هذا عطفُهُ وحُنُوُّهُعاشتْ جلاَلتُهُ وعاشَ سُموّهُ
- حَمَلَ البريدُ مُفصِّلاًما أجملا
- هَلا اكتَفَيتَ تَوَسُّلاوَتَسَوُّلا
- والموتُ في أخذِ الكلامِ وردَّهِفخذِ الحياةَ عن الطرَّيقِ الأقصرِ
- ضاق البريدُ وما تغيَّرَ حالُوالذّلّ بين سطورِنا أشكالُ
- خُسْرانُنا الأَّرواح والأموالُوكرامةٌ يا حسرتا أسمالُ
- أوَتُبصرونَ وتسألونْماذا يكونْ
- إنَّ الخداعَ له فنونْمثْلَ الجنونْ
- هيهات فالنفس الذليلة لو غدتمخلوقةً من أعينٍ لم تُبْصرِ
- أَّنى لشاكٍ صوتُه أنْ يُسُمَعاأَنَّى لباكٍ دمعهُ أنْ يَنفعا
- صخرٌ أحسَّ رجاءَنا فتصدَّعاوأتى الرجاءُ قلوبَهم فتقطَّعا
- لا تعجبوا فمن الصخورْنبعٌ يفورْ
- ولهم قلوبٌ كالقبورْبلا شعورْ
- لا تلتمسْ يوماً رجاءً عندَ مَنْجرَّبْتَهُ فوجدتَهُ لم يَشْعُرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.